عقوبة من أساء بين الشريعة والافتراء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 61869 )           »          خلاف الفقهاء في حكم ينتقض الوضوء بالنوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          ميزة جديدة من جوجل لحل مشاكل البلوتوث فى هواتف بيكسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          آبل تؤكد: ميزة وضع الإغلاق تحصن أجهزتها ضد أخطر برامج التجسس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          واتساب يطلق تحديثًا يدمج الذكاء الاصطناعى لتسهيل كتابة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          تحديث واتساب الجديد.. الذكاء الاصطناعى يساعدك فى الرد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          إنستجرام يستعد لثورة جديدة: مشاهدة ريلز بدون إنترنت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          تقرير: تطبيقات الذكاء الاصطناعى ذات الاستخدام المزدوج تثير مخاوف عالمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          ميزة الترجمة الفورية الصوتية من Google Translate متوفرة الآن بنظام iOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيفية تتبع المواقع الإلكترونية التي تشارك البيانات مع فيسبوك وانستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-12-2025, 10:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,820
الدولة : Egypt
افتراضي عقوبة من أساء بين الشريعة والافتراء

عقوبة مَنْ أساء بين الشريعة والافتراء

د. محمود بن أحمد الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ وَلَا تَزَالُ مَحَلَّ جَدَلٍ وَاسِعٍ فِي الْمَجَالِ التَّرْبَوِيِّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَلَا سِيَّمَا الْعُقُوبَةَ الْبَدَنِيَّةَ، وَلَا يَخْلُو الْحَدِيثُ عَنْهَا مِنْ غُلُوٍّ يَتَمَثَّلُ فِي الرَّفْضِ الْمُطْلَقِ لَهَا، وَاعْتِبَارِهَا انْتِهَاكًا لِكَرَامَةِ الْإِنْسَانِ، وَيُقَابِلُهُ غُلُوٌّ آخَرُ يَسْتَنِدُ إِلَى النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ، وَكَأَنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ أَمَرَتْ بِهَا، وَحَثَّتْ عَلَيْهَا، وَأَثْنَتْ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ أَيَّ انْتِقَادٍ لَهَا هُوَ انْتِقَادٌ لِلشَّرِيعَةِ!

وَالْمُتَأَمِّلُ فِي هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يَجِدُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ الْبَدَنِيَّةَ جَاءَتْ فِي سِيَاقَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الْحُدُودُ وَالتَّعْزِيرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ.
وَالْآخَرُ: التَّأْدِيبُ وَالتَّرْبِيَةُ.

وَقَدْ نَصَّ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ عَلَى اسْتِخْدَامِ الضَّرْبِ وَسِيلَةً لِإِصْلَاحِ نُشُوزِ الزَّوْجَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 34].

وَحِينَ خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَبَيَّنَ حُقُوقَ النِّسَاءِ؛ أَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ لِلتَّأْدِيبِ، وَجَاءَ ذَلِكَ مَقْرُونًا بِالْوَصَاةِ بِهِنَّ، وَالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى، كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ؛ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ[1] عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ؛ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.


فَنُلَاحِظُ؛ أَنَّ الضَّرْبَ لَمْ يَأْتِ عَلَى إِطْلَاقِهِ؛ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: الْأَوَّلُ: فِي حَالِ أَوْطَأَتِ الزَّوْجَةُ فِرَاشَ زَوْجِهَا مَنْ يَكْرَهُ. وَالْآخَرُ: أَنَّهَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.

وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ، فَحِينَمَا سُئِلَ: مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ[2]، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَالضَّرْبُ جَاءَ رُخْصَةً بَعْدَ أَنْ نُهِيَ عَنْهُ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ذَئِرْنَ[3] النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الَّذِينَ يَضْرِبُونَ لَيْسُوا هُمُ الْخِيَارَ، مِمَّا يَعْنِي أَنَّهُ رُخْصَةٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ احْتَاجُوا إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجِدُوا مِنْهُ بُدًّا.

وَيَنْبَغِي عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَحْتَمِلُوا الْقُصُورَ الطَّبِيعِيَّ فِي النِّسَاءِ، وَلَا يُحَاسِبُوهَنَّ وِفْقَ صُورَةٍ مِثَالِيَّةٍ لَا تَتَنَاسَبُ مَعَ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ؛ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالسِّمَاتُ السَّلْبِيَّةُ - الَّتِي يَرَاهَا الزَّوْجُ فِي زَوْجَتِهِ - تُقَابِلُهَا سِمَاتٌ إِيجَابِيَّةٌ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَضْرِبْ بِيَدِهِ قَطُّ، وَلَوْ كَانَ الضَّرْبُ فَضِيلَةً لَمْ يَتْرُكْهُ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ؛ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ ضَرْبُ الْأَوْلَادِ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ؛ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا؛ وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ عَطِيَّةُ سَالِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَيُعَوَّدُ الصَّبِيُّ عَلَى الصَّلَاةِ مِنَ السَّابِعَةِ إِلَى الْعَاشِرَةِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ؛ بِالتَّرْغِيبِ وَبِالتَّرْهِيبِ، وَبِإِعْطَاءِ الْحَلْوَى وَالْهَدَايَا، وَصُحْبَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، فَإِذَا بَلَغَ الْعَاشِرَةَ، فَإِنْ كَانَ خَيِّرًا طَيِّبًا نَقِيًّا؛ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا لَهُ فِي أَنْ يَرْتَادَ الْمَسْجِدَ وَحْدَهُ، وَإِلَّا ضُرِبَ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ لَا ضَرْبَ تَشَفٍّ، فَإِذَا رُوِّضَ مِنَ السَّابِعَةِ إِلَى الْعَاشِرَةِ، ثُمَّ أُلْزِمَ وَضُرِبَ مِنَ الْعَاشِرَةِ إِلَى الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ؛ فَلَا يَجْرِي الْقَلَمُ عَلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ أَصْبَحَتِ الصَّلَاةُ جُزْءًا مِنْ دَمِهِ وَلَحْمِهِ)[4].

وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ الْهَجْرُ: فَقَدْ هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي وَاقِعَةٍ مَشْهُورَةٍ[5]. وَهَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَاتِهِ شَهْرًا[6]، وَهَجَرَ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وَبَعْضَ صَفَرٍ[7].

وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ الْإِغْلَاظُ فِي الْقَوْلِ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ خَطَأً: فَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ[8] قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَانْتَهَرَ زَوْجَتَهُ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ فَعَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ - عِنْدَ حَفْصَةَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا» قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا[9] ﴾ [مَرْيَمَ: 72]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ الدُّعَاءُ عَلَى مَنْ خَالَفَ ‌الْحُكْمَ ‌الشَّرْعِيَّ ‌بِلَا ‌عُذْرٍ: فَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ؛ أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَجَدْتَ؛ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لَا اسْتَطَعْتَ»، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَفِي الْحَدِيثِ: جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ ‌الْحُكْمَ ‌الشَّرْعِيَّ ‌بِلَا ‌عُذْرٍ، وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي كُلِّ حَالٍ حَتَّى فِي حَالِ الْأَكْلِ، وَاسْتِحْبَابُ تَعْلِيمِ الْآكِلِ آدَابَ الْأَكْلِ إِذَا خَالَفَهُ)[10].

وَيَنْبَغِي أَلَّا تُؤَدِّيَ الْعُقُوبَةُ إِلَى مَفْسَدَةٍ، وَإِعَانَةٍ لِلشَّيْطَانِ عَلَى الْمُعَاقَبِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ، أَخْزَاهُ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَأَخِيرًا؛ فَمَنْ تَأَمَّلَ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ، وَتَفَاوُتَهَا، وَتَدَرُّجَهَا؛ أَدْرَكَ أَنَّهَا تَهْدِفُ إِلَى إِصْلَاحِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِهَا، فَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِتَحَقُّقِ الْهَدَفِ مِنْهَا؛ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ، وَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِذَاتِهَا، وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَسْوَةِ فِي الْعُقُوبَةِ.

[1] عَوَانٌ: جمع عانية، وهي الأَسيرة، فالمرأة عند الرجل بمثابة الأسير؛ وذلك أنها محبوسة لِحَقِّ الزوج، وله التصرف فيها. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/ 314)؛ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب، للفيومي (8/ 650).

[2] وَلَا تُقَبِّحْ: أي: لا تُسمعها المكروه، ولا تشتمها، ولا تقل: قبَّحَكِ اللهُ، ونحو ذلك.

[3] ذَئِرْنَ: أَيْ ‌نَشَزْنَ عَلَيْهِمْ وَاجْتَرَأْنَ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 151).

[4] شرح الأربعين النووية، (49/ 8).

[5] رواه البخاري، (ح4418)؛ ومسلم، (ح2769).

[6] رواه البخاري، (ح1910)؛ ومسلم، (ح1085).

[7] حسن لغيره – رواه أبو داود، (ح4602)؛ وأحمد، (ح24481).

[8] غَشِينَاهُ: أي: أتيناه. انظر: المصباح المنير، (2/ 447).

[9]﴿ جِثِيًّا ﴾: ‌جَمْعُ ‌جَاثٍ، وَهُوَ الَّذِي يَجْلس عَلَى رُكْبَتَيْه. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 239).

[10] شرح النووي على مسلم، (13/ 192).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.82 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]