سوء الظن وآثاره على المجتمع المسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 341 - عددالزوار : 9260 )           »          5 ألوان تريندات طلاء غرف النوم لعام 2026.. اختار اللى يناسبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          خطوات بسيطة للتخلص من قشرة الرأس.. عشان تلبس ألوان غامقة براحتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          4 عادات يومية خاطئة قد تمنعك من فقدان الوزن.. خداع العقل الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل مكرونة الكريمة بالليمون والفلفل الأسود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل سيروم فيتامين سى من مكونات طبيعية فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          قبل رمضان.. أخطاء شائعة فى العناية بالبشرة خلال الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تفريزات رمضان.. اعرفى الطريقة الصحيحة لتخزين اللحوم بأفضل جودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طريقة عمل بسكويت التمر بالقرفة دون سكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-12-2025, 10:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,871
الدولة : Egypt
افتراضي سوء الظن وآثاره على المجتمع المسلم

سوء الظن وآثاره على المجتمع المسلم

يحيى بن إبراهيم الشيخي

الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، أمر بحسن الظن، ونهى عن سوئه، وجعل سلامةَ الصدر من علامات الإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد، عباد الله:
فأوصيكم ونفسي المقصِّرة بتقوى الله عز وجل، وطاعته، والوقوف عند حدوده، فإنها وصية الله للأولين والآخرين؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المسلمون:
لقد حذرنا الله تعالى في كتابه العزيز من آفة عظيمة، تُفسد القلوب، وتقطع الأرحام، وتشعل نار الفتنة بين الأنام؛ إنها آفة سوء الظن؛ فقال جل من قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12].

سوء الظن – عباد الله – داء خطير، يُفسد العلاقات، ويزرع الشك، ويؤدي إلى القطيعة؛ ومن آثاره:
يُفسد القلوب، ويجعل صاحبه يعيش في توتر دائم، وحقد دفين.

يقطع الأرحام، ويُشعل نار الخلافات بين الأقارب والأصدقاء.

يخالف هديَ النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان يُحسن الظن بالناس، ويحث على التماس الأعذار لهم.

يُفضي إلى الظلم، فيُتهم البريء، ويُعامل الناس بجفاء دون سبب.

يُحاسَب عليه العبد؛ لأنه من الإثم، وقد يجر إلى الذنب والعدوان.

قال ابن القيم رحمه الله: "الشح خُلق ذميم، يتولَّد من سوء الظن، ويمده وعد الشيطان"؛ [الروح لابن القيم (1/ 237)].

وقال المهلب:
التباغض والتحاسد أصلهما سوء الظن، فإن المباغض والمحاسد يتأوَّل أفعال من يبغضه على أسوأ التأويل؛ [شرح صحيح البخاري لابن بطال (9/ 261)].

بل إن سوء الظن – عباد الله – يفضي إلى التجسس وتتبع العورات؛ كما قال الغزالي رحمه الله: "من ثمرات سوء الظن التجسس؛ فإن القلب لا يقنع بالظن، فيطلب التحقيق، فيشتغل بالتجسس، وهو منهيٌّ عنه"؛ [إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (3/ 152)].

ومن آثاره أيضًا:
يسبِّب المشاكل العائلية، ويُفضي إلى النزاع والفرقة.
يحرُم على المسلم أن يظن السوء بأهل الخير والصلاح دون بيِّنة.
يؤدي إلى الغِيبة، والتجسس، وهتك الستر، وكلها محرَّمة في آية واحدة.

قال سفيان الثوري رحمه الله:
"الظن ظنان: أحدهما إثم، وهو أن تظن وتتكلم به، والآخر ليس بإثم، وهو أن تظن ولا تتكلم"؛ [تفسير البغوي].

أيها الأحِبَّة:
إن أسباب سوء الظن كثيرة؛ منها:
ضعف الإيمان، والجهل بحقيقة الآخرين.
الخبرات السلبية السابقة، والبيئة الملوَّثة بالغِيبة والنميمة.
الغرور، والفراغ، والوساوس الشيطانية.

فلنطهِّر قلوبنا من هذه الآفة، ولنُحسن الظن بإخواننا، ولنلتمس الأعذار، ونتثبَّت قبل أن نحكم، فإن الله مطَّلع على السرائر، ويحاسب العبد على ما في قلبه كما يحاسبه على جوارحه.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أمر بحسن الظن، ونهى عن سوئه، وجعل سلامةَ الصدر من علامات الإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد، عباد الله:
فكما سمعنا في الخطبة الأولى عن خطورة سوء الظن، فإن من تمام الفائدة أن نعرف طريق الخلاص منه؛ ومن ذلك:
أولًا: تجديد الإيمان في القلوب، واستحضار مراقبة الله تعالى.

ثانيًا: التماس الأعذار للناس؛ كما قال عمر رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا".

ثالثًا: إحسان الظن بالله أولًا، فمن أحسن الظن بربه، أحسن الظن بعباده.

رابعًا: شغل النفس بما ينفع، والبعد عن تحليل النيات.

خامسًا: مراعاة حق الأُخوة؛ فإنها تدفع إلى حسن الظن.

سادسًا: البعد عن مواطن الشبهات؛ حتى لا يُساء بك الظن.

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروعَ الأمثلة في ذلك، حينما مرَّ به رجلان وهو مع صفية رضي الله عنها، فقال لهما: ((على رسلكما، إنها صفية بنت حُيَيٍّ، ثم قال: إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا))؛ [رواه البخاري].

أيها المسلمون:
حسن الظن عبادة قلبية عظيمة، بها تصفو القلوب، وتُبنى المجتمعات، وتُحفظ العلاقات، فلنحرص عليها، ولنربِّ أنفسنا وأبناءنا عليها، فهي من شيم الصالحين، وخلق المؤمنين.

اللهم طهِّر قلوبنا من سوء الظن، واملأها بحسن الظن، واجعلنا من عبادك الذين يحبون الخير للناس، ويُحسنون الظن بهم.

ألَا فاتقوا الله عباد الله، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ فقال جل من قائل عليم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.27 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]