تفسير قوله تعالى: {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم . - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 167 - عددالزوار : 116796 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          في الاختبار الكل ناجح عدا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          محبة واتباع لا ادّعاء وابتداع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          دراسة تربوية اجتماعية عن دورها في البيت – الخادمة.. الأم البديلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 5198 )           »          بين الإعمار والدمار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-12-2025, 11:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,904
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم .

فسير قَوله تَعَالَى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قَوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [آل عمران: 177، 178].

لَمَّا نهى اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحزنِ على الْكُفَّارِ، وبيَّنَ سبحانه أنهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا؛ لأن الله تعالى لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العصاة المعاندين، بيَّنَ هنا حالَ صنفٍ خَاصٍّ مِنَ الكفَّارِ وهم الذين لاحتْ لهم أعلامُ الهُدَى فأعرضوا عنه، وَمُكِنُوا من الإيمانِ فآثروا الكفرَ والضلالَ، ويدخلُ في جملة هؤلاء المذكورين اليهود الذين كَانُوا يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، وَيَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ.

ويدخلُ فيهم الْمُنَافِقُونَ الذين أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ، وأبطنوا الْكُفْرَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ.

ويدخلُ فيهم الذين ارْتَدُّوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وكَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، بعد إسلامهم، فلما آثروا الكفر على الإيمان والضلالة على الهدى، كانوا كالبائع إيمانه بالكفر، وهؤلاء لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا لأن وبال كفرهم عليهم.

﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾: أي: وَلَهُمْ عَذَابٌ مُوجِعٌ.

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ﴾: الْإِمْلَاءُ هُو طُولُ الْعُمْرِ وَرَغَدُ الْعَيْشِ، لَما ظن هؤلاء أنهم سيكونون أرغدَ عيشًا، وأهنأ بالًا حين آثروا الكفر على الإيمان، أملى الله تعالى لهم، لا لكرامتهم عليه، ولكن استدراجًا لهم وسخريةً اسْتِهْزَاءً بهم؛ كما قال تَعَالَى: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [المؤمنون: 55، 56].

﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ﴾: أصل الإملاء لهم: تَخليتهم وشأنهم، مستعار من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء.

والمعنى: ما كان إِمْلَاءُ الله لهم لإرادة الخير بهم، إِنَّمَا أَمْلَى لَهُمْ وأطالَ أَعْمَارَهُمْ وزاد في أرزاقهم؛ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا بِعَمَلِ الْمَعَاصِي، فيَزْدَادُوا كفرًا.

﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾: وتخصيص العَذَابِ هنا بالْمُهِينِ ليناسبَ دناءةَ نفوسِهِم التي استبدلتِ الكفرَ بالإيمانِ، والضلالةَ بالهدى، والدنيا بالآخرةِ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: الاستعارةُ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ ﴾، و﴿ نُمْلِي لَهُمْ ﴾، من قولهم: (أملى لفرسه): إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء.

والطباق في: (الْكُفْر)، و(الْإِيمَان) مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ ﴾.

والاعتراض بين الفعل ومعموله في قوله: ﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ﴾، وفائدته: زيادة التأكيد على بُطلان حسبانِهم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.13 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]