ذلك جزاء المحسنين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         صناعة جيل النصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          محنة النقد الآثم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          أثر الإسلام في تغيير مفهوم العالم لمعنى الرحلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          دردشة على فنجان قهوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          سر اختيار الجزيرة العربية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 58 )           »          في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          المرأة في فضاء «السوشيال ميديا».. بين التمكين والاستغلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          كيف نؤمن مستقبل الأرملة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          دور المرأة المسلمة في نهضة المجتمعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          المفاهيم النسوية والتحولات الاجتماعية.. رؤية نقدية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-12-2025, 03:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,188
الدولة : Egypt
افتراضي ذلك جزاء المحسنين

ذلك جزاء المحسنين

د. محمود بن أحمد الدوسري




الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْإِحْسَانُ قِيمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، لَا يَرْتَقِي إِلَيْهَا إِلَّا أَهْلُ الْهِمَمِ الْعَلِيَّةِ، وَالْعَزَائِمِ الْأَبِيَّةِ، الَّذِينَ تَلَمَّسُوا مَحَابَّ اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى كَأَنَّهُمْ جُبِلُوا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَالْإِحْسَانِ لِلنَّاسِ، فَزَادُوا عَلَى غَيْرِهِمْ – مِنَ الْمُؤْمِنِينَ – كَمًّا وَكَيْفًا فِي الْأُجُورِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَافِئُ الْمُحْسِنِينَ بِقَدْرِ إِحْسَانِهِمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ نَمَاذِجُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ إِلَى الْعِبَادِ، وَكَانَ جَزَاؤُهُمْ مِنْ جِنْسِ إِحْسَانِهِمْ[1]:
1- مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً؛ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْكُرْبَةُ: هِيَ الشِّدَّةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُوقِعُ صَاحِبَهَا فِي الْكَرْبِ، وَتَنْفِيسُهَا[2]؛ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مِنْهَا، مَأْخُوذٌ مِنْ تَنْفِيسِ الْخِنَاقِ، كَأَنَّهُ يُرْخَى لَهُ الْخِنَاقُ حَتَّى يَأْخُذَ نَفَسًا، وَالتَّفْرِيجُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَهُوَ أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ الْكُرْبَةَ، فَتَنْفَرِجَ عَنْهُ كُرْبَتُهُ، وَيَزُولَ هَمُّهُ وَغَمُّهُ، فَجَزَاءُ التَّنْفِيسِ التَّنْفِيسُ، وَجَزَاءُ التَّفْرِيجِ التَّفْرِيجُ)[3].

2- مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ؛ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: (وَالتَّيْسِيرُ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي الدُّنْيَا، مِنْ جِهَةِ الْمَالِ يَكُونُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِإِنْظَارِهِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 280]، وَتَارَةً بِالْوَضْعِ عَنْهُ إِنْ كَانَ غَرِيمًا، وَإِلَّا فَبِإِعْطَائِهِ مَا يَزُولُ بِهِ إِعْسَارُهُ، وَكِلَاهُمَا لَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ)[4]. وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ؛ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

3- مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: وَالَّذِي يُسْتَرُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِالْمَعَاصِي، فَإِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ أَوْ زَلَّةٌ؛ فَلَا يَجُوزُ كَشْفُهَا، وَلَا هَتْكُهَا، وَلَا التَّحَدُّثُ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُشْتَهِرًا بِالْمَعَاصِي، مُعْلِنًا بِهَا، لَا يُبَالِي بِمَا ارْتَكَبَ مِنْهَا، وَلَا بِمَا قِيلَ لَهُ؛ فَهَذَا هُوَ الْفَاجِرُ الْمُعْلِنُ، وَلَيْسَ لَهَا غِيبَةٌ[5].

4- اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ؛ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ: وَعَوْنُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ مَجَالَاتُهُ كَثِيرَةٌ، وَكُلَّمَا كَثُرَتْ أَنْوَاعُ الْعَوْنِ؛ كَثُرَتِ الْمُكَافَأَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْعَوْنِ مَا كَانَ فِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْمُسْلِمِ فِي دِينِهِ؛ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَأَنْ ‌أَتَعَلَّمَ ‌بَابًا ‌مِنَ الْعِلْمِ، فَأُعَلِّمُهُ مُسْلِمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِي الدُّنْيَا كُلُّهَا، أَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى)[6].

5- مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ؛ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ: فَيَقْضِي لَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَوَائِجَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ مُكَافَأَةً عَلَى إِحْسَانِهِ لِأَخِيهِ[7].

7- مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا[8]؛ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ[9]: وَإِقَالَةُ النَّادِمِ، مِنَ الْإِحْسَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ شَرْعًا.

8- مَنْ ‌ذَبَّ ‌عَنْ ‌عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبَةِ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ: وَالْمَشْرُوعُ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ الدِّفَاعُ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، لَا بِالظُّلْمِ وَالِاعْتِسَافِ.

9- ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ؛ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ: قَالَ الطَّيْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَتَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ؛ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ؛ فَيَرْحَمَ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَالنَّاطِقَ وَالْبُهْمَ، وَالْوُحُوشَ، وَالطَّيْرَ)[10].

10- مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ؛ وَصَلَهُ اللَّهُ: قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلِذَلِكَ كَانَ مَنْ ‌وَصَلَ ‌رَحِمَهُ ‌لِقُرْبِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَرِعَايَةِ حُرْمَةِ الرَّحِمِ؛ قَدْ عَمَّرَ دُنْيَاهُ، وَاتَّسَعَتْ لَهُ مَعِيشَتُهُ، وَبُورِكَ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَنُسِئَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَإِنْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ مَعَ ذَلِكَ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ بِالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ؛ تَمَّ لَهُ أَمْرُ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ)[11].

11- ‌اسْمَحْ؛ ‌يُسْمَحْ ‌لَكَ: فَمَنْ عَامَلَ الْخَلْقَ بِالْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ؛ عَامَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمِثْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[12].

12- حَقَّتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْمُتَحَابِّينَ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ، وَالْمُتَوَاصِلِينَ فِيهِ: فَاللَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ مَحَبَّتَهُ الْخَاصَّةَ لِمَنْ يَتَحَابُّونَ فِيهِ، لَا لِأَجْلِ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا الزَّائِلَةِ؛ بَلِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، فَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ تُتَرْجَمُ إِلَى أَفْعَالٍ مُشْتَرَكَةٍ؛ كَالتَّوَاصُلِ وَالزِّيَارَةِ وَالتَّبَاذُلِ؛ وَهِيَ تَقْدِيمُ الْهَدَايَا مَثَلًا، فَتُفْضِي إِلَى جَزَاءٍ عَظِيمٍ؛ كَالتَّظْلِيلِ بِظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

15- مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ: قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا آثَرَ عَبْدٌ مَرْضَاةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‌عَلَى ‌مَرْضَاةِ ‌الْخَلْقِ، وَتَحَمَّلَ ثِقَلَ ذَلِكَ وَمُؤْنَتَهُ، وَصَبَرَ عَلَى مِحْنَتِهِ: إِلَّا أَنْشَأَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْمِحْنَةِ وَالْمُؤْنَةِ نِعْمَةً وَمَسَرَّةً، وَمَعُونَةً بِقَدْرِ مَا تَحَمَّلَ مِنْ مَرْضَاتِهِ؛ فَانْقَلَبَتْ مَخَاوِفُهُ أَمَانًا، وَمَظَانُّ عَطَبِهِ نَجَاةً، وَتَعَبُهُ رَاحَةً، وَمُؤْنَتُهُ مَعُونَةً، وَبَلِيَّتُهُ نِعْمَةً، وَمِحْنَتُهُ مِنْحَةً، وَسُخْطُهُ رِضًا)[13].

17- أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ؛ يُنْفِقِ اللَّهُ عَلَيْكَ: فَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ بِمُضَاعَفَةِ النَّفَقَةِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُنْفِقِينَ الْمُحْسِنِينَ، وَمَنْ أَحْسَنُ خُلْفًا، وَكَرَمًا مِنَ اللَّهِ؟

19- كُلَّ صَبَاحٍ يَنْزِلُ مَلَكٌ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا: فَهَذَا دُعَاءٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَنْ يُعَوِّضَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُنْفِقَ، وَيُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

20- اللَّهُ تَعَالَى، وَمَلَائِكَتُهُ، وَأَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالنَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا، وَالْحُوتُ؛ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ: قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَمَّا كَانَ تَعْلِيمُهُ النَّاسَ الْخَيْرَ سَبَبًا لِنَجَاتِهِمْ، وَسَعَادَتِهِمْ، وَزَكَاةِ نُفُوسِهِمْ؛ جَازَاهُ اللَّهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ؛ بِأَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَصَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِنَجَاتِهِ، وَسَعَادَتِهِ، وَفَلَاحِهِ)[14].

21- أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا؛ هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ: (أَيْ: ‌مَنْ ‌بَذَلَ ‌مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا؛ آتَاهُ اللَّهُ جَزَاءَ مَعْرُوفِهِ فِي الْآخِرَةِ)[15].

22- مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ؛ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ: الْمُتَوَاضِعُ لِلَّهِ؛ تَرَكَ حَظَّ نَفْسِهِ؛ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا مِمَّا تَرَكَ، وَرَفَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

20- أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ؛ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ: فَمَنْ كَانَ أَنْفَعَ النَّاسِ لِلنَّاسِ؛ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ كَنَفْعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ نَشَرُوا الْإِسْلَامَ، وَعَلَّمُوا النَّاسَ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ، وَهَكَذَا يَنَالُ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

23- مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ؛ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ: فَإِنَّ جَزَاءَهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ.. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْإِحْسَانِ الْعَظِيمَةِ:
1- مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْمُحْسِنِينَ، وَرِضَاهُ عَنْهُمْ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 195]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ ‌اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ‌مُحْسِنٌ، ‌يُحِبُّ ‌الْمُحْسِنِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.

2- اللَّهُ تَعَالَى لَا يُضِيعُ أَجْرَهُمْ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 120]، فَإِذَا عَلِمَ الْمُحْسِنُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُضِيعُ أَجْرَهُ - بَلْ يُنَمِّيهِ لَهُ، وَيُضَاعِفُهُ، وَيَدَّخِرُهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ النَّشَاطَ، وَبَذْلَ الْجُهْدِ، وَالْمَزِيدَ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْعِبَادِ، فَهَذَا تَرْغِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ؛ لِبَذْلِ الْمَزِيدِ مِنَ الْإِحْسَانِ.

4- مَعِيَّةُ اللَّهِ الْخَاصَّةُ لِلْمُحْسِنِينَ:وَمِنْ لَوَازِمِهَا؛ الْحِفْظُ، وَالتَّأْيِيدُ، وَالنُّصْرَةُ، وَالتَّمْكِينُ، وَالْمَحَبَّةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمِنَحِ الرَّبَّانِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 128]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: مَعَهُمْ بِتَأْيِيدِهِ، وَنَصْرِهِ، وَمَعُونَتِهِ، وَهَذِهِ مَعِيَّةٌ خَاصَّةٌ)[16]. فَهَنِيئًا لَكَ – أَيُّهَا الْمُحْسِنُ – رِعَايَةُ اللَّهِ. وَعِنَايَتُهُ تَكْلَؤُكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَا تَخَافُ حِينَ يَخَافُ النَّاسُ.

3- مَهْمَا طَلَبُوا فِي الْجَنَّةِ وَجَدُوهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الزُّمَرِ: 34]. فَهَذَا هُوَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.

[1] هذه النماذج مُستنبَطة من أحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُشَرْ إلى تخريجها؛ خشيةَ الإطالة، ولِشُهْرَتها أيضًا.

[2] يُشِير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم.

[3] جامع العلوم والحكم، (ص732).

[4] المصدر نفسه، (ص735).

[5] انظر: جامع العلوم والحكم، (ص737).

[6] رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه، (1/ 102)، (رقم53)، وسنده صحيح.

[7] انظر: التنوير شرح الجامع الصغير، (10434).

[8] مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا: أي: ‌وافَقَه ‌على ‌نقض البيع، وأجابه إليه.

[9] أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ: أي رفَعَه من سقوطه. انظر: فتح القدير، (6/ 79).

[10] شرح مشكاة المصابيح، (10/ 3185).

[11] مختصر الصواعق المرسلة، (ص370).

[12] انظر: فتح القدير، (1/ 512).

[13] مدارج السالكين، (2/ 285).

[14] مفتاح دار السعادة، (1/ 196).

[15] لوامع الأنوار البهية، للسفاريني (2/ 379).

[16] تفسير ابن كثير، (4/ 528).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.00 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]