سعة الوجود ومحدودية الوجدان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الحكم الشرعي لاستقطاع الأعضاء وزرعها تبرعاً أو بيعاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 30 )           »          علم الأجنة في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 36 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 68 - عددالزوار : 42832 )           »          بياناتك فى Gemini لا تُستخدم للإعلانات فقط.. ماذا يعرف جوجل عنك بالفعل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          أى iPad يناسبك؟.. دليلك لاختيار جهاز آبل اللوحى المناسب فى 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          بعد الصور والفيديو.. ميتا تسمح بإنشاء الألعاب باستخدام الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          Anthropic تدخل عالم الدواء.. الذكاء الاصطناعى يبحث عن علاجات لأمراض مهملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          بعد 4 سنوات من الدعم.. Nothing تنهى التحديثات الرئيسية لهاتف Phone 1 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          كانت محظورة سابقا.. واتساب يمنح مستخدمى iPad مزايا جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          هل يسيطر هاتفك على حياتك؟.. علامات تدل على أنك مصاب بـ «النوموفوبيا» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-11-2025, 11:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,989
الدولة : Egypt
افتراضي سعة الوجود ومحدودية الوجدان

سعة الوجود ومحدودية الوجدان
بدران بن لحسن


إن القارئ للقرآن الكريم وهو يحدثنا عن الوجود، يقف مندهشا أمام سعة الوجود وامتداده في عالمي الغيب والشهادة، حتى أن الإنسان ليقف متسائلا عن إمكان معرفته للوجود، والموجودات، ومراتب الوجود، وعن قوى الإنسان الإدراكية التي يدرك بها هذا الوجود، وما هي الطرق التي نسلكها لتحصيل ذلك.

ويجول في خاطره ذلك الجدل بين الفلاسفة والمتكلمين والعلماء والمفكرين؛ مؤمنين وغير مؤمنين، عن مصادر المعرفة، وعن الطريق الموصل إليها؛ أهو النقل أم العقل، أهو الوحي أم العقل أم الحس؟ كما يثار في ذهنه مسألة مدى قدرة العقل الإنساني على إدراك الوجود منفردا[1].

ولعل هذه التساؤلات تجعلنا نتساءل عن الوجود في امتداده بين الغيب والشهادة، وفي مراتبه، لنصل في الأخير إلى حقيقة أن كل قوى الإنسان الإدراكية ينبغي أن تتظافر جميعها، مستعملة الطرق كلها، سعيا لإدراك الوجود في سعته. وبالرغم من ذلك تبقى معرفة الإنسان به محدودة، ونسبية، وغير مكتملة، { وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } بسورة الإسراء: 85].

ولعل أدنى تأمل في عالم الشهادة يجعل الإنسان يدرك أن موجودات عالم الشهادة المادية والمعنوية، لا تدرك كلها بطريق واحد، ولا تدرك كلها جملة واحدة، ولا يدركها كل الناس على درجة واحدة من الادراك الموصل للعلم، بل هناك تفاوت، بين الناس في إدراكها. فهناك ما يدركه الإنسان بحدسه وفطرته، وهناك ما يدركه ضرورة كما يقول العلماء، بحيث لا يحتاج معه الإنسان إلى إثبات؛ كإدراك الإنسان ذاته مثلا. وهناك ما يدركه الإنسان باستعمال حواسه سمعا وبصرا وشما ولمسا وذوقا، وهذا في العادة للظواهر العادية المعتادة في العالم الخارجي، وهناك ما يدركه الإنسان بفكره وتأمله وإعمال عقله، وبخاصة في الموجودات المعنوية أو المجردة؛ كالمفاهيم الكلية والمبادئ والقيم، من خلال تعيناتها الجزئية في الواقع الحسي، أو إدراك صورها المجردة عقلاً مستقلا ًعن التجسد الحسي. وهناك ما يدركه الإنسان بالأخبار الموثوقة؛ إما متواترة أو آحادا. وهناك ما يدركه الإنسان بقلبه أو فؤاده من المشاعر والأحاسيس والحقائق التي لا يمكن للعقل أو الحس أن يدركها، ولكن القلب يعيها بما لا يمكن رده.

وهناك ما لا يمكن إدراكه بطريق واحد فقط، بل تتظافر كل الطرق على التعاون في وعيه وتحصيل المعرفة به. ولهذا نجد في القرآن ذكراً وتنبيها لهذه الطرق في معرفة الحقيقة، وإدراك الوجود والموجودات. فذكر السمع والبصر والفؤاد في قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 36]، وقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحج: 46]، وذكر التفكر في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [سورة آل عمران: 191]، وذكر القرآن الكريم ظواهر كونية وطبيعية تقع تحت حس الإنسان ويلاحظها ويعلمها بأدوات العلم، فقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } [سورة فاطر: 27-28].

إن الآيات التي ذكرناها، تمثل عينة من آيات كثيرة في القرآن الكريم، تدلنا على أدوات الإدراك وطرق المعرفة بالحقائق؛ من حواس وحدس وإعمال العقل والمقايسة والمقارنة وتدبر القلب، وغيرها حتى يصل الإنسان إلى الحقيقة، في عالم الشهادة. ولكن مع عدم الوقوف عند ظاهر الظواهر، بل العبور إلى بواطنها، وإدراك حقائقها، وربط الشهادة بعالم أوسع، وأشمل، يدل عليه عالم الشهادة، وهو عالم الغيب الفسيح، الذي لا تدركه الحواس منفردة معزولة عن القلب والفؤاد، ولا مفصولة عن تدبر الكليات العقلية. كما أن عالم الغيب الفسيح هذا لا ينفذ العقل بكلياته إليه، إذا وقف معزولا عن القلب والفؤاد، وخاضعا للتجريد من الحواس، غير عابر منها إلى عالم الغيب الفسيح، الذي لا يستطيع العقل إدراك كنهه لوحده منفرداً مجرداً عن تأييد قوى إدراكية أحكم وأوسع وأنفذ إلى عالم الغيب.

ولهذا كان الوحي الطريق إلى إدراك كنه عالم الغيب بتفاصيله، خبراً صادقاً يبلغه الأنبياء، الذين يدرك العقل والحس والقلب والحواس صدقهم، وعصمتهم من التبليغ خطأ، وقدرتهم على الإخبار بالغيب، تكليفا من الله تعالى، بدلائل من عالم الشهادة، تقوم قوى الإنسان الإدراكية متظافرة على فحصها وإدراك صدقها من زيفها[2].

ولهذا فإن من لا يدرك هذا الوجود الفسيح بشموله؛ عالم الغيب والشهادة، فإن المشكلة في عدم وجدانه (شعوره وإحساسه وإدراكه) وليس في عدم الوجود ذاته، والمشكلة في محدودية إدراكه وعلمه، وليس في سعة الوجود غيباً وشهادةً.

ولهذا يعلمنا القرآن الكريم طريقة الأنبياء في التثبت من معرفة الوجود، من خلال قصة سيدنا إبراهيم لما سأل الله أن يعلمه كيف يحيي الموتى، ليطمئن قلبه؛ { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [سورة البقرة: 260].

فعدم طمأنينة القلب للحقائق ليس دليلا على عدم وجودها، ولكنه طريق للبحث والتساؤل والاكتشاف حتى يطمئن قلب الإنسان بمعرفة الحقائق، { وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [سورة الإسراء: 85].

[1] - من الذين تناولوا مراتب الوجود الإمام أبو حامد الغزالي في كتاب "إحياء علوم الدين"، وعند المعاصرين نجد الأستاذ جودت سعيد في كتابه "اقرأ وربك الأكرم". وهو مبحث مهم من مباحث المعرفة التي تفتح ذهن الانسان على سعة الوجود، ومحدودية الادراك الإنساني له.
[2] - للتفصيل يمكن مطالعة كتاب الأستاذ مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية، الذي ذكرناه في صفحات سابقة. وهو من أهم الكتب التي تناولت الوحي مصدرا للمعرفة، وطرق إثبات النبوة وصدق الوحي وأصالة الرسالة القرآنية.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.53 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.32%)]