خطر التبرج: رسالة للأولياء والتجار - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          (وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ ما ٱلۡقَارِعَةُ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2025, 01:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي خطر التبرج: رسالة للأولياء والتجار

التبرج: رسالة للأولياء والتجار

شعيب العلمي

عباد الله، إن الشيطان الرجيم أخذ على عاتقه هدفًا، لا يبرح يسعى إليه، ولا يفتأ يجتهد في تحقيقه، هو إغواء بني الإنسان، يسلك في ذلك مسالك عدة، ويكيد لنا كيدًا إدًّا، ومن تلك المسالك والمصايد، كشف العورات، وإبداء السوءات، قال جل وعلا محذرًا: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ﴾ [الأعراف: 27]، وللأسف الشديد، استجابت طائفة من بني البشر لهذا الإغواء، خاصة من بنات حواء، فكشفن عوراتهن وتبرجن، وأظهرن مفاتنهن وما تسترن، حتى صار التبرجُ في عصرنا مألوفًا، والحجابُ غريبًا، والجلبابُ لباسًا عجيبًا، لقد اشتقنا لشيء اسمه حجاب شرعي، اشتقنا أن نراه على أجساد نسائنا في الطُّرُقات، وفي المدارس والجامعات، فها نحن نرى الكثير من النساء كبيرات وصغيرات، من بناتنا وأخواتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، قصَّرْنَ في الحجاب غاية التقصير، وتنافسن في التبرج أشدَّ التنافس، إلا من رحم الله، فهذه تخلَّت عن الخمار وأظهرت شعرها، وأخرى لبسته لكنَّها، لم تستغن عن شعراتٍ تتدلَّى من ناصيتها، وتلك تظهر رقبتها أو شيئًا من صدرها، أو تظهر ذراعها أو شيئًا من ساقها، ومن النساء من سترت ذلك ولكن بثوب شفاف يُظهر ما تحته، أو ثياب خفاف تصف ما دونها، ولا تسأل عن لابسات الثياب الضيقة، التي تنحصر على صدرها أو خصرها، ولابسات السراويل المحدِّدة، التي تعضُّ على فخذيها أو ساقيها، حتى المحجبات صار حجابهن يحتاج إلى حجاب؛ لما فيه من الزخرفات والزركشات، والألوان الزاهيات، التي تثير الانتباه وتلفت الأنظار، فكل هذا عباد الله من التبرُّج، وما زاد الطينة بلة ما يضعنه على بشرتهن من المساحيق، وعلى أجسادهن وثيابهن من العطور، واسمحوا لي على هذا الاسترسال، فحجتي: أن الواقع أشدُّ مرارة مهما وصفت بمقال، والكل يعلم بما آل إليه الحال، ولا حول ولا قوة إلا بالله الكبير المتعال، وبلا ريبٍ- عباد الله- فهاته هي النساء هي اللاتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بظهورهن في آخر الزمان، حينما قال صلى الله عليه وسلم: «‌سَيَكُونُ ‌فِي ‌آخِرِ ‌أُمَّتِي ‌نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، الْعَنُوهُنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ»؛ [المعجم الأوسط للطبراني]، واللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى، فسبحان الله، نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يقول: «الْعَنُوهُنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ»، وفي هذا أبلغ الدلالة على شناعة معصية التبرُّج وعظيم جُرمها، هكذا وبكلِّ استخفاف تضحِّي النساء في سبيل إظهار مفاتنهنَّ برحمة الرحمن لهنَّ، والجنة من رحمة الله التي تُطرد منها المتبرجة، فعَنْ أَبِي أُذَيْنَةَ الصَّدَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «شَرُّ نِسَائِكُمُ ‌الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِّلاتُ وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ، إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ»؛ [البيهقي في الكبرى/ الصحيحة]، تُغلقُ في وجه المتبرجة أبواب الجنَّة، لتُفتح لها في المقابل أبواب النَّار، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا- وذكر الثاني فقال:- نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»؛ [مسلم]، فهن كاسيات في الاسم، تلبس شيئًا، لكنهن عاريات في الحقيقة، لكون لباسهن قصيرًا أو شفَّافًا أو ضيقًا، يظهر منه شيء من مفاتنهن.

فيا أيها الأولياء، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

أيها الأولياء، هلَّا حرصتم على نسائكم؟ هلَّا أشفقتم على زوجاتكم؟ هلَّا رحمتم بناتكم؟ بأن تعوِّدوهن الحجاب، وتربونهنَّ على الجلباب، فإنَّ ما ينتظرهنَّ من غضب الله تعالى شديد، وما ينتظركم جراء تهاونكم ما هو- والله- بحميد.

عباد الله، إنَّ الله تعالى قد نادى نبيَّه صلى الله عليه وسلم، قائلًا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾ [الأحزاب: 59]، وفي مناداته تعالى، وتوجيه الخطاب له صلى الله عليه وسلم في شأن الحجاب، إشارة واضحة إلى أنَّ الرَّجل هو المسؤول الأوَّل عن حجاب نسائه، محاسبٌ على تبرُّجهن، ومعاتبٌ على تكشَّفهنَّ، وإلا لاكتفى سبحانه بتوجيه الخطاب للنساء فحسب.

عباد الله، لئن كانت المتبرجاتُ شرَّ النساء، فوليها المتهاون في تسترها شرُّ الرجال، ولئن كانت المتبرجات منافقات وملعونات، فوليُّها المتساهل في تحجبهنَّ منافقٌ وملعونٌ- أعاذكم الله- ولئن كانت صنفًا من أهل النار، ولا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وكانت.. وكانت.. وكانت..، فوليُّها أبًا كان أو أمًّا، زوجًا كان أو وصيًّا يشاركها في إثمها، وضَعةِ منزلتها، حذو القذة بالقذة، سواء بسواء، بل ربَّما كان وليُّ الأمر أشدَّ إثمًا، إذا كان له عدد من النِّساء قد تهاون في تربيتهن، ورضي بتبرجهن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»؛[متفق عليه]، ستقف المتبرجة ويسألها ربُّها عن تبرُّجها، ويقف وليُّها أيضًا ويسأله عن تبرُّج نسائه، ولا تسأل عن عِظَم الأوزار التي يتحملانها، إنَّ كل أثر سيئ للتبرج من تلك الأعداد الهائلة من نظرات الشباب الضائع إليهن، والتحرُّشات الجنسية بهن، وافتتان الرجال بمفاتنهن، وإثم المجاهرة بالمعصية، وشيوع الفاحشة في المجتمع، كل ذلك في ميزان عمل المتبرجة منذ بلوغها، وفي ميزان أعمال ووليِّها المقصر في تربيتها، وفي المقابل كلُّ خيرٍ ينجرُّ على العفاف والحياء والستر فهو في ميزان عمل المتسترة ووليِّها، فتوقَّوا الشر، ولا تفرطوا في الأجر.

أيها الأولياء، بناتكم أمانة في أعناقكم فلا تخونوا الأمانات، إنهن عرضكم وشرفكم، إنهنَّ جنتكم أو ناركم، فاحرصوا على تعويدهن الحشمة والحياء منذ الصغر، ولا تؤجِّلوا أمرها إلى الكبر؛ فإنَّ الشجرة الفتية إن اعوجَّت فإقامتها وتعديلها حال فتوِّها وصغرها سهلٌ ميسورٌ، فإن هي كبرت على الاعوجاج كان تعديلها صعبًا معسورًا، مؤدٍّ إلى إتلافها أو كسرها.

الخطبة الثانية

عباد الله، لا ينبغي أن يُسدل ستار خطبتنا في التحذير من التبرج، دون أن نوجه عتابًا شديدًا، عتابًا ملؤه المحبة والأُلْفة، ملؤه الحرص والشفقة على إخواننا مروِّجي الألبسة النسائية، الذين هم- مع الأسف- منبع نشر هذه الفاحشة، ومصدر ذيوعها، إني لأقول: مروجي الألبسة النسائية؛ ليدخل في ذلك الخياطون والمستوردون، والتجار ومن للحوانيت يكرون، وأعوانهم من العمال، ومن للسلع ينقلون أو يشهرون، ألا فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في نساء أمتكم، صفّوا تجارتكم، واعلموا أن الشيطان يستعملكم جنودًا في نشر الفساد والرذيلة، ثم يتبرأ من خدمتكم له، لتتحملوا تبعة ثقيلة على ظهوركم، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ [النور: 19].

إنَّ المتبرجة تتحمَّل إثمَ تبرُّجها وحدها، ووليُّها يتحمل إثم تبرُّج نسائه، أمَّا أنت فتتحمل إثم مئات النساء والبنات، بل الآلاف والآلاف، فما أعظم مصيبتك إن لم تتدراك نفسك بتوبة عاجلة، وأوبة صادقة! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»؛ [مسلم]، ولا داعي لئن تبرر لنفسك، أنك لا تجبر أحدًا على التبرُّج، فهذه حجة لا تنفعك يوم القيامة؛ فالذي يبيع الخمر أيضًا لم يجبر أحدًا على شرائها، ولكنه استحقَّ اللعن على بيعها؛ لأنه معين له على منكره، قال جل وعلا: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية؛ فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم"؛ ا هـ.

أيها التاجر، ارحم نفسك وأهلك وأولادك، ولا تطعمهم الحرام، فإن الله إذا حرَّم شيئًا حرم ثمنه، والكسب الحرام من أعظم أسباب حرمان إجابة الدعاء، وعدم التوفيق في تربية الأبناء، ومفتاح دخول النار دار الأشقياء.

عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ التُجَّارَ يُبعَثُونَ يَومَ القِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَن اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَق»؛ [الترمذي/ الصحيحة]، أعانكم الله أن تكونوا تجارًا أبرارًا، وجعلنا الله وإياكم مفاتيح للخير مغاليق للشر، اللهم أصلح حالنا، وحال نسائنا وبناتنا، واهْدِ آباءنا وأمهاتنا وشبابنا، وأعِنَّا على مرضاتك وذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم وفق تُجَّارنا للتوبة من بيع الألبسة المحرمة، وأبدلهم رزقًا خيرًا من رزقهم، اللهم أبرم لهذه الأمة...




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.12 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]