التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات داخل المؤسسات الخيري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 148 - عددالزوار : 107973 )           »          فضل يوم الجمعة: عيد المسلمين العظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تعويذ النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الحديث الثاني والثلاثون: قصة الخشبة العجيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 665 )           »          تحريم جحود حرف فأكثر من كتاب الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          انتهينا... انتهينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مراقبة الخالق عز وجل في الحركات والسكنات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          من فضل وفوائد العفو والصفح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-09-2025, 02:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,897
الدولة : Egypt
افتراضي التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري

التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري (1)

عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فبفضل الله ومنته وكرمه، قد ابتدأت - ولله الحمد - سلسلة من الدروس في كتاب (شرح السنة) للإمام البربهاري رحمه الله، وذلك في مسجد السلفية، صوره، سرينغر، كشمير، بإشراف الشيخ عبدالرشيد خان حفظه الله، وهذا الكتاب الجليل، الراسخ في عقيدة السلف ومنهجهم، يعد منارًا للهدى في أزمنة الفتن والاضطراب، يرد الأمة إلى صفاء الإيمان، ولزوم السنة، والاستمساك بالوحيَين.

وقد شاء الله تعالى - رغم تقصيري وضعفي - أن أُكلف بهذه الأمانة العظيمة، وهي شرف تدريس هذا الأثر المبارك، وإدراكًا لخطورة هذا الحِمل، فقد أعددت شرحًا مختصرًا - جمعته بنفسي - ليكون ميسرًا لمعاني هذا المتن، مظهرًا لحكمته الخالدة، حتى يسهل على الطلاب فهمه والانتفاع به، وسيقدم هذا الشرح تباعًا، جزءًا بعد جزء، في أثناء هذه الدروس، وإن شاء الله تعالى يُنشر في نهاية المطاف في صورة كتاب، ليعم نفعه بإذن الله.

وفي هذا الشرح يرمز الحرف (م) إلى المتن، وهو كلام المؤلف الإمام البربهاري رحمه الله، بينما يرمز الحرف (ش) إلى الشرح، وهو ما كتبته أنا، العبد الفقير: عاقب أمين آهنغر.

وقد وضعت هذا الشرح بنية صادقة، ليبين ويبرز أعظم الأصول والقواعد التي تحتاج الأمة إلى معرفتها وإدراكها والعمل بها؛ فهي التي تحفظ العقيدة، وتصون الدين، وتربط قلوب المؤمنين بمنهج السلف الصالح.

وأُقرُّ بأن كل عمل لا يخلو من نقص، وأن الكمال لله وحده جل وعلا، ومن ثَم أسأل الله العلي العظيم أن يغفر تقصيري، وأن يطهر نيتي، وأن يتقبل هذا الجهد المتواضع خدمة لدينه، كما أسأله سبحانه أن يجعله سببًا للهداية، وموردًا للخير، ووسيلة للثبات لي ولمن يحضر هذه الدروس، أو يقرأ هذا الشرح، أو يستمع إليه.

وأسأل الله برحمته الواسعة أن يجعل هذا المشروع سببًا في إحياء السنة، وإماتة البدعة، وتقريب القلوب إلى الصراط المستقيم؛ فإنه سبحانه هو وحده الموفِّق، وعليه وحده التوكل، وإليه المرجع والمصير.

مقدمة المؤلف الشيخ الإمام البربهاري رحمه الله:
[الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومنَّ علينا به، وأخرجنا في خير أمة، فنسأله التوفيق لِما يحب ويرضى، والحفظ مما يكره ويسخط.
قال المؤلف رحمه الله:
1- اعلموا أن الإسلام هو السُّنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.

2- فمن السنة لزوم الجماعة، فمن رغِب عن الجماعة وفارقها، فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه، وكان ضالًّا مضلًّا.

3- والأساس الذي تُبنى عليه الجماعةُ؛ وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم فقد ضلَّ وابتدع، وكل بدعة ضلالة].

(م) الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومنَّ علينا به، وأخرجنا في خير أمة، فنسأله التوفيق لما يحب ويرضى، والحفظ مما يكره ويسخط.

(ش) هذا افتتاح مبارك فيه شكر لله تعالى على نعمة الإسلام، واعتراف بفضله في جعلنا من خير أمة، ودعاء بالتوفيق للطاعات والسلامة من المعاصي، وهو أدب الأنبياء والصالحين في الثناء على الله، وطلب الهداية والثبات.

(م) 1: قوله: اعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.
(ش) هذا من جوامع الكلم التي بيَّنها أئمة السلف، فالإسلام لا يُفهم ولا يُطبَّق إلا من خلال سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة لا تكون إلا مفسرة للإسلام ومبينة له؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7].

قال مكحول الدمشقي (ت: 112ه) رحمه الله: "القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن"؛ [أخرجه المروزي في (السنة) رقم (104)، وابن شاهين في (شرح مذاهب أهل السنة) رقم (48)، وابن بطة في (الإبانة الكبرى) رقم (89)، والخطيب في (الكفاية) ص 14، وأورده ابن عبدالبر في (جامع بيان العلم) ص 563، وعزاه إلى سعيد بن منصور]، إنما من خلال أحاديث محمد صلى الله عليه وسلم نستطيع أن ندرك ونفهم معاني القرآن على الوجه الحقيقي.

قال عمر رضي الله عنه: "سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فجادلوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله"؛ [سنن الدارمي، باب: التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة (حديث رقم: 121)].

قال الإمام الشافعي رحمه الله: "كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مما فهِمه من القرآن"؛ [الرسالة، ص: 93].

وقال أيضًا: "أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدَعها لقول أحد من الناس"، قال أبو عمر وغيره من العلماء: "أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودًا من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله"؛ [إعلام الموقعين عن رب العالمين: 7].

وفي عصرنا ظهرت دعوات باطلة تدعو إلى "الاكتفاء بالقرآن" وترك السنة، وهي في حقيقتها إحياء لمذهب القرآنيين المنحرف؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ألَا إني أوتيت القرآن ومثله معه))؛ [رواه الإمام أحمد في المسند (4/131)، وأبو داود في السنن برقم (4604) من حديث المقدام بن معديكرب].

(م) 2: قوله: "فمن السنة لزوم الجماعة، فمن رغب عن الجماعة وفارقها، فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه، وكان ضالًّا مضلًّا".
(ش) الجماعة المقصودة هنا هي الاجتماع على الحق، على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا مجرد الكثرة العددية؛ قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك»؛ [صححه الألباني كما في تعليقه على مشكاة المصابيح (1/61)، ورواه الترمذي في سننه (4/467)].

عن هذه الجماعة قال صلى الله عليه وسلم: ((من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات؛ فميتته جاهلية))؛ [أخرجه مسلم (1848)، والنسائي (4114)، وابن ماجه (3948)، وأحمد (8061) واللفظ له].

وفي زمننا المعاصر تفرقت الأمة إلى أحزاب وجماعات، وكل حزب يدَّعي أنه على الصواب، والواجب التمسك بالجماعة الحقة المتمثلة في أهل السنة على منهج السلف.

(م) 3: قوله: "والأساس الذي تُبنى عليه الجماعة، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم".
(ش) الصحابة رضي الله عنهم هم أصل الجماعة وأساسها، اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته، وإقامة دينه؛ قال تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ [التوبة: 100].

قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: "عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول"؛ [التنبيهات السنية: 771].

ومن لم يقتدِ بهم في فهم الدين فقد وقع في الابتداع؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي))؛ [أبو داود: 4607، والترمذي: 2676]، وهذا في زماننا أوكد؛ لكثرة من يقدم آراء المعاصرين والفلاسفة على فهم الصحابة والتابعين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-04-2026, 11:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,897
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري

التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري (2)

عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)


قال المؤلف رحمه الله تعالى:
4. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدًى، ولا في هدًى تركه حسبه ضلالة، فقد بُينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر؛ وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله، وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع.


م: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدًى...
ش: هذا القول منسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى..." منقطع:
أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه (386) وابن بطة في الإبانة الكبرى برقم 162، كل بسنده إلى الأوزاعي أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: وذكر الحديث، وهو ضعيف لم يثبت عن عمر رضي الله عنه؛ للانقطاع بين عمر والأوزاعي.

وأخرجه محمد بن نصر المروزي في السنة برقم (95): حدثنا أبو حفص الباهلي ثنا شريح بن النعمان ثنا المعافى ثنا الأوزاعي قال: قال عمر بن عبدالعزيز: "لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها يحسب أنها هدى"، وإسناده صحيح.

فالقول لعمر بن عبدالعزيز وليس عن عمر بن الخطاب؛ [أخرجه محمد بن نصر المروزي في السنة برقم: (95)].


م: لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدًى.
ش: قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: (لا عذر لأحد)؛ لأن الله بيَّن الحق وفصله في القرآن والسنة، فلا عذر لأحد حينئذٍ في ضلالة؛ لأن التقصير جاء من قِبله؛ حيث لم يبحث عن الحق، ولم يسأل أهل العلم، فالضلال جاء من قبله فهو الذي فرط؛ [إتحاف القاري بالتعليق على شرح السنة للبربهاري: 25].


لا يقبل عذر من شخص سلك طريقًا من طرق الضلال، أي الباطل والبدعة، ظنًّا منه أنها هداية وصواب، لأن الحق قد وضح وبيِّن في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا عذر بالجهل بعد البيان.


الدليل:
قال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165].

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "وقوله: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ [النساء: 165] أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب، وقوله: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165]؛ أي: إنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذر عذرٌ.


وقال صلى الله عليه وسلم: ((تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك))؛ [أخرجه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجه (42)، وأحمد (17144) باختلاف يسير].

في الحديث: الحث والتأكيد الشديد على التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين، والنهي عن الابتداع في الدين والتحذير الشديد من ذلك.


م: ولا في هدًى تركه حسِبه ضلالة.
ش: معنى ذلك أن من أعرض عن الهدى البين، فلا حجة له في أن يدعي أنه ظنه خطأ؛ لأن ما جاء به الوحي حق لا تزلزله الأوهام، ولا يتغير بحسب ظنون الناس، فيه التحذير من رد السنة الثابتة بالشبهات أو الأهواء.

قال تعالى: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾ [يونس: 32].


وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم))؛ [أخرجه مالك في الموطأ 2/ 899 بلاغًا].


قال عبدالله بن مسعود: "اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم، وكل بدعة ضلالة"؛ [أخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق) (408)، وابن بطة في (الإبانة الكبرى) (174) دون قوله: "وكل بدعة ضلالة"].

فمن ترك الهدى الثابت ظنًّا أنه ضلال فقد عكس الموازين، ووقع فيما حذر الله منه بقوله: ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾ [فاطر: 8].


م: فقد بُينت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر.
ش: إشارة إلى كمال هذا الدين وتمام بيانه.
قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة: 3].

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]"؛ [أصول الفقه لابن الملفح (4 / 1572)].

فالدين قد تم بيانه نصًّا وقاعدة، ومن ادعى نقصًا أو احتاج إلى إحداث طريق في التعبد، فقد اتهم الشريعة بعدم الكمال.


م: وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله.
ش: السنة هي ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قولًا واعتقادًا وعملًا، والجماعة هم الصحابة ومن تبعهم بإحسان.

قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ))؛ [أخرجه مطولًا أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجه (44)، وأحمد (17144) باختلاف يسير، وابن عبدالبر في (جامع بيان العلم وفضله) (2305) واللفظ له].


قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك"؛ [صححه الألباني كما في تعليقه على مشكاة المصابيح (1/ 61) ورواه الترمذي في سننه (4/ 467)].

وقال نعيم بن حماد: "إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ"؛ [ذكرهما البيهقي وغيره، رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 122) رقم (160)].

فالسنة والجماعة ميزان يُعرف به الحق، لا بكثرة الرجال ولا بأهواء العقول.


م: فعلى الناس الاتباع.
ش: هذا ختام جامع، يقرر أصل الاتباع وترك الابتداع.
قال تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الأعراف: 3].

‏قال الحسن البصري رحمه الله: "السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعتهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك فكونوا"؛ [إغاثة اللهفان (1/ 70)].

فالنجاة كل النجاة في لزوم آثار السلف، فإنهم أعلم الأمة بالكتاب والسنة، وأبعدهم عن التكلف والهوى.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.95 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.32%)]