وقفات مع الذكاء الاصطناعي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإنذارات والتحذيرات النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الأسرة التي يريدها القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          حياة القلوب في زمن الشواغل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وقفات مع أحكام الوصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          منع الإناث من الميراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الوسطية: نهج وحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مجاهدة النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ثلاث جالبة للهلاك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          أعظم النعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 07-08-2025, 03:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,130
الدولة : Egypt
افتراضي وقفات مع الذكاء الاصطناعي

وقفات مع الذكاء الاصطناعي

خالد سعد الشهري

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْأَمِينُ، بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَجَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ [النِّسَاءِ: 131].

عِبَادَ اللَّهِ: نَعِيشُ فِي هَذَا الْعَصْرِ بَيْنَ نِعَمٍ كَثِيرَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ، وَمِنْ أَبْرَزِ مَا تَحَقَّقَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِلْإِنْسَانِ، مَا أَصْبَحَ يَعِيشُهُ مِنْ وَسَائِلِ التِّقْنِيَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ تَسْهِيلَاتٍ كَبِيرَةٍ، وَخِدْمَاتٍ جَلِيلَةٍ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي الْعُصُورِ السَّابِقَةِ... وَمِنْ أَعْظَمِ الِابْتِكَارَاتِ الَّتِي غَيَّرَتْ وَجْهَ الْحَيَاةِ فِي جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ هَذِهِ الْجَوَّالَاتُ وَمَا بِدَاخِلِهَا مِنْ بَرَامِجَ وَتَطْبِيقَاتٍ، وَمِنْ أَحْدَثِهَا مَا يُعْرَفُ بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَلَنَا مَعَ هَذَا الْمَوْضُوعِ ثَلَاثُ وَقَفَاتٍ مُخْتَصَرَاتٍ: أَمَّا الْوَقْفَةُ الْأُولَى: فَهِيَ وَقْفَةُ تَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى، وَكَيْفَ أَنَّ النَّاسَ مَعَ وُجُودِ التِّقْنِيَةِ بِأَنْوَاعِهَا تَيَسَّرَتْ لَهُمُ الْأُمُورُ وَتَحَقَّقَتْ وَسَائِلُ الرَّاحَةِ فِي شُؤُونِ الْحَيَاةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.وَلَوْ تَأَمَّلَ الْعَاقِلُ فِيهَا لَعَرَفَ حَقًّا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا:﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [الْعَلَقِ: 5]،وَقَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 13].

عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَجْهِزَةٍ ذَكِيَّةٍ وَتِقْنِيَاتٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَبَرَامِجَ مُتَنَوِّعَةٍ مَا هِيَ إِلَّا سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ، إِنْ أَحْسَنْتُمُ اسْتِعْمَالَهَا عَادَتْ عَلَيْكُمْ بِالْخَيْرِ، وَحَقَّقْتُمْ بِهَا الْعَوَائِدَ الْمُبَارَكَةَ فِي الدِّينِ وَالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى فَلَا تَسْأَلُوا بَعْدَهَا عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَالضَّيَاعِ فِي الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَمِ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَشُكْرُ الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى مُتَحَتِّمٌ وَوَاجِبٌ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ التِّقْنِيَةِ أَنْ تُسَخَّرَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ تُسْتَخْدَمَ فِيمَا يُقَرِّبُ مِنْ جَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَمَنِ اسْتَثْمَرَهَا وَاسْتَغَلَّهَا فِي وُصُولِهِ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا سَتَكُونُ وَبَالًا وَإِثْمًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

أَمَّا الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاوِئِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي بَحْرِ التِّقْنِيَةِ وَعَبْرَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالتَّطْبِيقَاتِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْخُذُ دِينَهُ وَفَتْوَاهُ مِنْ مَصَادِرَ غَيْرِ مُوَثَّقَةٍ، وَقَدْ يَبْحَثُ فِي خَوَاصِّ الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يُسَمَّى بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ كَبِيرٌ فِي تَلَقِّي الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى.

وَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَجِدُ الْعَجَبَ الْعُجَابَ؛ فَتَرَى وَتَسْمَعُ مِنْ أَحْوَالِ دُنْيَاهُمْ مَنْ يَخْتَارُ طَعَامَهُ بِعِنَايَةٍ وَحِرْصٍ شَدِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُمْضِي أَيَّامًا يَسْأَلُ عَنْ طَبِيبٍ مَاهِرٍ لِيُعَالِجَ مَرَضَ جَسَدِهِ، لَكِنَّهُ -حِينَ يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِدِينِهِ- يَأْخُذُ الْفَتْوَى عَنْ كُلِّ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ، وَيَسْتَمِعُ إِلَى كُلِّ نَاعِقٍ فِي الْفَضَائِيَّاتِ وَعَبْرَ هَذِهِ التِّقْنِيَاتِ دُونَ تَثَبُّتٍ، وَيَتَلَقَّى أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ مِنْ صَفَحَاتٍ مَجْهُولَةٍ وَبَرَامِجَ لَا يُعْلَمُ مَنْ يَقِفُ خَلْفَهَا!

فَكَيْفَ يَرْضَى الْعَاقِلُ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ -وَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- عُرْضَةً لِلْأَخْذِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ؟!

كَيْفَ يَثِقُ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ، أَمْ مِنَ الْمُتَعَالِمِينَ وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ؟! وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حِينَمَا قَالَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ الْخَالِدَةَ، وَالَّتِي أَصْبَحَتْ قَاعِدَةً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ؛ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ؛ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ".

فَالْزَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- هَذِهِ الْقَاعِدَةَ؛ فَهِيَ سَفِينَةُ نَجَاةٍ فِي بَحْرِ الْفِتَنِ، وَهِيَ الْمِيزَانُ الَّذِي يُمَيِّزُ بِهِ الْمُسْلِمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَالِمِينَ، وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَدْعِيَاءِ الْعِلْمِ.

عِبَادَ اللَّهِ: مَعَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَمَا فِيهَا مِنْ فِتَنٍ مُتَجَدِّدَةٍ يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ؛ فَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ أَرْضَى رَبَّهُ، وَأَرَاحَ قَلْبَهُ؛ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ [النُّورِ: 30].

وَالْعَاقِلُ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَذِيَّتِهِمْ، وَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ بَيْنَهُمْ عَبْرَ هَذِهِ التِّقْنِيَةِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَنْ يَقِيَنَا شَرَّ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفْوُرُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ السِّرِّ وَأَخْفَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى.

أَمَّا بَعْدُ: فَالْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: أَيُّهَا اَلْعُقَلَاءُ: يَتَأَكَّدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَمَعَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالتِّقْنِيَةِ الْمُتَسَارِعَةِ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَدْوَى مَا يَرَاهُ وَيَسْمَعُهُ، وَهَلْ هُوَ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ، وَالْمُؤْمِنُ الْحَقُّ يَحْذَرُ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَلَا يُلْقِي بِنَفْسِهِ فِي بَرَاثِنِ الْفِتَنِ، مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الْعَقْلِ، وَالدِّينِ، وَالْعِلْمِ. وَلْيَحْذَرْ مِنْ قَوْلِ أَوْ كِتَابَةِ مَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَلِيقُ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ رِسَالَتَهُ رُبَّمَا تَدَوَالَتْهَا الْأَيْدِي، وَانْتَشَرَتْ فِي الْآفَاقِ؛ فَلَهُ غُنْمُهَا، وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا؛ وَكُلٌّ مِنَّا مَسْؤُولٌ أَمَامَ اللَّهِ، وَمَحَاسَبٌ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ وَكَلَامٍ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[ق:18].


فَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ مَكْتُوبًا، فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَا كَتَبَتِ الْيَدُ؟!

وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفْنَى
وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
فَلَا تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ
يَسُرُّكَ فِي الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ


هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اغْتَنَمَ وَسَائِلَ التِّقْنِيَّةِ فِي الْخَيْرِ وَنَشْرِهِ، وَجَنِّبْنَا شُرُورَهَا وَأَضْرَارَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينِنَا وَمِنْ خَلْفِنَا، اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى الدِّينِ وَعَلَى هَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ:180-182].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.50 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.29%)]