الكتمان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 173 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 183 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 197 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 200 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 204 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 215 )           »          وقفة للتأمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 235 )           »          المستشرقون والعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 230 )           »          النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي بالذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 233 )           »          أنثروبيك تعمل على ترقية وضع صوت روبوت الدردشة "كلود" بنماذج أقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 234 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-08-2025, 11:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,676
الدولة : Egypt
افتراضي الكتمان

الكتمان

نورة سليمان عبدالله

الكتمان:
هو السلوك الذي يعكس خوفَ الفرد من مشاركة الآخرين بأفكاره، وتفاصيل يومه، ومشاكله، أو حتى لحظاته السعيدة، الكتوم يتجنَّب الحديث عن خبراته وأحداث حياته، حتى مع أقرب الناس، بدافع من شخصية مُتكتمة، أو نتيجة لعدم ثقته بمن حوله، أو عدم تعبيرهم عن اهتمامهم بمشاعره، وهو نوع من الحذر والحكمة.

وهو من أهم أسباب النجاح، خاصة في بدايات أي مشروع أو خطوة جديدة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صمت نجا))؛ يعني: إذا أردت أن تنطلق في مشروع، أو تفعل شيئًا مهمًّا، فاحرص على عدم الإفشاء به.

ونجد له شواهدَ في القرآن الكريم تدل على جواز كتمان النِّعم، خوفًا من الحسد؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يوسف: 5]؛ قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: يُؤخذ من هذا الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر؛ كما ورد في حديث: ((استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها؛ فإن كل ذي نعمة محسود)).

فإذا أراد المسلم أن يقوم بعملٍ ويؤديه على خير وجهٍ، فعليه أن يكتمه حتى ينفِّذه أو يُنهيه، ولا يحدِّث كل من يقابله بما يريد فعله، فقد يكون حكم الآخرين المسبق بالفشل على بعض المشاريع، يُحبط الإنسان ويمنعه من الإقدام على ما يريد، حتى وإن كان فيه النفع الكبير؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((أنجحوا حوائجكم بالكتمان)).

ثم إن الكتمان فيه فوائد:
1- إن الكلام إذا تكلمت به تبخَّر؛ لهذا إذا أردت أن تنجح فاكتم أمرك، وعامل نجاحك مثل الشمعة؛ غطِّها بيديك، وحاول ألَّا يراها أحد، خاصةً في بداية الطريق؛ لأن أيَّ هواء يُوقف الشمعة، ولا ترى لهذه الشمعة وميضًا، فحاول أن تحافظ عليها وتغطيها بيدك، وعلى أسوأ احتمال إذا فشلت، فلا يشمت بك الأعداء.

2- قد تخبر أحدًا عما تنوي فعله، فيعجب بما ترغب في فعله فيمدح فكرتك، هذا الثناء يعود عليك أنت بأثر إيجابي في وقته، لكنه مع الوقت قد يفقدك الرغبة في تنفيذ ما تريده؛ لذلك كتمانك لما تريد فعله، ربما يمنحك الدافعَ الأكبر لإنجازه.

3- كذلك هناك بعض الأشخاص يفضِّلون دائمًا الحكم على التجارب بالفشل، ربما لأنهم ينظرون للأمر طبقًا لقدراتهم الشخصية، أو لأنهم يقومون بالمقارنة بينك وبين الآخرين، فيكون حكمهم أن التجربة لن تنجح، ونحن جميعًا ندرك الأثر السلبي لأحاديث الآخرين على النفس؛ مما يجعلك ربما تقرِّر العدول عن تنفيذ فكرتك، رغم أنها فكرة جيدة ومختلفة؛ لذلك فإن الكتمان يجعلك تبعد ذاتك عن الوقوع في هذه المشكلة، وتركز على تنفيذ فكرتك.

4- إن عدم إخبارك للناس بما تريد فعله يحرِّرك من الضغط، والشعور بالخوف من الفشل، فمع تعليقات الآخرين، بل ومجرد معرفتهم، فإنه قد يتولد لديك هذا الشعور بأنك لا بد أن تنجح؛ لمجرد تجنب التعليقات السلبية منهم، عندما يسألونك مستقبلًا عن نتيجة ما كنت ترغب في عمله، في حين أن عدم معرفة أحد بما تريد فعله يجعلك حرًّا في التنفيذ، قادرًا على رؤية الأمور بشكل أوضح تمامًا، مما يسهِّل إمكانية النجاح في تحقيقه، ولو حدث أي فشل، فأنت لست مضطرًّا لسماع أي تعليق من أي شخص عن الأمر.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "قضاء الحوائج بلا شكٍّ أنه يختلف، فأحيانًا يكون الأفضل للإنسان أن يعلن الحاجة ليقتدي به الناس، وأحيانًا يكون الأفضل أن يخفيها، لا سيما في مثل زماننا هذا، الذي كثُر فيه الحسَّاد، وكثر فيه من يعتدون على الناس".

نسأل الله أن يوفِّقنا جميعًا لِما يحب ويرضى، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.33 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.47%)]