نطق الشهادة عند الموت سعادة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         صناعة جيل النصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          محنة النقد الآثم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          أثر الإسلام في تغيير مفهوم العالم لمعنى الرحلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          دردشة على فنجان قهوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          سر اختيار الجزيرة العربية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 58 )           »          في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          المرأة في فضاء «السوشيال ميديا».. بين التمكين والاستغلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          كيف نؤمن مستقبل الأرملة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          دور المرأة المسلمة في نهضة المجتمعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          المفاهيم النسوية والتحولات الاجتماعية.. رؤية نقدية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-07-2025, 06:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,188
الدولة : Egypt
افتراضي نطق الشهادة عند الموت سعادة

نُطق الشهادة عند الموت سعادة

د. محمود بن أحمد الدوسري


إنَّ ‌الحَمْدَ ‌لله ‌نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أمَّا بَعْدُ: فَهُنَاكَ لَحَظَاتٌ حَرِجَةٌ جَدِيرَةٌ بِأَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهَا الْإِنْسَانُ؛ لِأَنَّهَا تُحَدِّدُ مَصِيرَهُ بَيْنَ شَقَاوَةٍ أَوْ سَعَادَةٍ:
1- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالْمَقْصُودُ بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ: أَنْ يُوَفَّقَ الْعَبْدُ - قَبْلَ مَوْتِهِ – إِلَى التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَيُقْبِلَ عَلَى الطَّاعَاتِ وَأَعْمَالِ الْخَيْرِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الْحِجْرِ: 99].


2- وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.


3- وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا ‌طَهَّرَهُ ‌قَبْلَ ‌مَوْتِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طَهُورُ الْعَبْدِ؟ قَالَ: «عَمَلٌ صَالِحٌ يُلْهِمُهُ إِيَّاهُ، حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.


4- وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ؛ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

عِبَادَ اللَّهِ: مِنْ عَلَامَاتِ سَعَادَةِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ يَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ:
1- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

2- وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ كَلِمَتَا الشَّهَادَةِ، فَلَا يَرِدُ إِشْكَالُ ‌تَرْكِ ‌ذِكْرِ ‌الرِّسَالَةِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ: قَوْلُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» لَقَبٌ جَرَى عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْعًا)[1].

3-وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؛ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَعْنَاهُ: أَنَّ ‌الزِّنَى ‌وَالسَّرِقَةَ ‌لَا ‌يَمْنَعَانِ دُخُولَ الْجَنَّةِ مَعَ التَّوْحِيدِ، وَهَذَا حَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ عَلَيْهِمَا مَعَ التَّوْحِيدِ)[2].

4- وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا ‌مِنْ ‌قَلْبِهِ، ‌فَيَمُوتُ ‌عَلَى ‌ذَلِكَ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.

5- وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

6- وَقَالَ أَيْضًا: «أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ، لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلَّا سَلَكَ فِي الْجَنَّةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

7- وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا ‌عَسَلَهُ ‌قَبْلَ ‌مَوْتِهِ» قِيلَ: وَمَا ‌عَسَلُهُ ‌قَبْلَ ‌مَوْتِهِ؟ قَالَ: «يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ ‌فِي ‌تَكْفِيرِ ‌السَّيِّئَاتِ ‌وَإِحْبَاطِهَا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ عَبْدٍ مُوقِنٍ بِهَا، عَارِفٍ بِمَضْمُونِهَا، قَدْ مَاتَتْ مِنْهُ الشَّهَوَاتُ، وَلَانَتْ نَفْسُهُ الْمُتَمَرِّدَةُ، وَانْقَادَتْ بَعْدَ إِبَائِهَا وَاسْتِعْصَائِهَا، وَأَقْبَلَتْ بَعْدَ إِعْرَاضِهَا، وَتَجَرَّدَ مِنْهَا التَّوْحِيدُ؛ بِانْقِطَاعِ أَسْبَابِ الشِّرْكِ، وَتَحَقُّقِ بُطْلَانِهِ، فَوَجَّهَ الْعَبْدُ وَجْهَهُ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَيْهِ، وَأَقْبَلَ بِقَلْبِهِ وَرُوحِهِ وَهَمِّهِ عَلَيْهِ، فَاسْتَسْلَمَ لَهُ وَحْدَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ الْخَالِصَةُ خَاتِمَةَ عَمَلِهِ، فَطَهَّرَتْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَأَدْخَلَتْهُ عَلَى رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَقِيَ رَبَّهُ بِشَهَادَةٍ صَادِقَةٍ خَالِصَةٍ)[3].

وَقَدِ اشْتَدَّ خَوْفُ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدِي، فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ جَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَاكَ كَثِيرَ الذُّنُوبِ؟ فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ؛ فَقَالَ: (وَاللَّهِ لَذُنُوبِي أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ ذَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُسْلَبَ الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ)[4]. وَلَمَّا احْتُضِرَ – رَحِمَهُ اللَّهُ- جَعَلَ يَبْكِي وَيَجْزَعُ؛ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَلَيْكَ بِالرَّجَاءِ؛ فَإِنَّ عَفْوَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذُنُوبِكَ، فَقَالَ: (أَوَ عَلَى ذُنُوبِي أَبْكِي؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أَمُوتُ عَلَى التَّوْحِيدِ؛ لَمْ أُبَالِ بِأَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْخَطَايَا)[5].

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. لَقَدْ وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى أَقْوَامًا صَالِحِينَ إِلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
1- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ عَلِيًّا، ‌لَمَّا ‌ضُرِبَ ‌أَوْصَى ‌بَنِيهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْطِقْ إِلَّا بِـ«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ)[6].

2- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: (شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «لَقِّنُونِي، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، ‌فَلَمْ ‌يَزَلْ ‌يَقُولُهَا ‌حَتَّى ‌قُبِضَ)[7].

3- وَلَمَّا دُخِلَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ الْمَوْتِ؛ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ‌قَدْ ‌كُنْتُ ‌أَخْشَاكَ، ‌وَأَنَا ‌الْيَوْمَ ‌أَرْجُوكَ»)[8].

4- وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: (دَخَلْنَا عَلَى ‌إِبْرَاهِيمَ ‌النَّخَعِيِّ ‌حِينَ ‌ثَقُلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». قَالَ: فَلَمَّا زَادَ ثِقَلًا جَعَلَ يَنْقُصُ حَتَّى قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ثُمَّ قَضَى)[9].

5- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: (لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ، قُلْ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؛ فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ! فَقَالَ لَهُ: «‌لَسْتَ ‌تُحْسِنُ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِمًا بَعْدِي، إِذَا لَقَّنْتَنِي، فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلَامًا بَعْدَهَا، فَدَعْنِي، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلَامًا؛ فَلَقِّنِّي حَتَّى تَكُوْنَ آخِرَ كَلَامِي»)[10].

6- وَقَالَ ‌شِهَابُ ‌الدِّينِ ‌ابْنُ ‌مُرِّيٍّ: لَمَّا احْتُضِرَ قَاضِي طَرَابُلُسَ، أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَنْدَرِيُّ، اجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ، فَأَظْهَرَ فَرَحًا وَاسْتِبْشَارًا، وَكَرَّرَ كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ: «سَاعِدُونِي وَآنِسُونِي؛ فَإِنَّ لِلنَّفْسِ انْزِعَاجًا عِنْدَ الْفِرَاقِ، وَإِذَا رَأَيْتُمُونِي مِتُّ مُسْلِمًا؛ فَاشْكُرُوا رَبَّكُمْ عَلَى الْهِدَايَةِ لِهَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ» ثُمَّ كَرَّرَ الشَّهَادَةَ نَحْوَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً؛ وَمَاتَ)[11].

7- وَذَكَرَ أَحْمَدُ -أَحَدُ أَبْنَاءِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَازٍ (ت 1420ه) رَحِمَهُ اللَّهُ – عَنِ الْكَلِمَاتِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي كَانَ يُرَدِّدُهَا أَبُوهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ؛ فَقَالَ: (سَمِعْتُهُ يُرَدِّدُ مَا نَصُّهُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، ثُمَّ تَبَسَّمَ لَنَا رَحِمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أُغْمِضَتْ عَيْنَاهُ قَبْلَ سَاعَةٍ مِنْ وَفَاتِهِ)[12].

إِذًا؛ الْعِبْرَةُ بِالْخَوَاتِيمِ، فَمَنْ وُفِّقَ لِلطَّاعَةِ، وَحَسُنَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَثَبَتَ عَلَى الْإِيمَانِ؛ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَبَشَّرُوهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَالْفَوْزِ بِالْجِنَانِ، وَمَنْ خُتِمَ لَهُ بِسُوءٍ؛ اسْتَحَقَّ غَضَبَ الدَّيَّانِ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، وَبَشَّرُوهُ بِالْخَيْبَةِ وَالْخُسْرَانِ، وَسَخَطِ الرَّحْمَنِ! فَالْعَاقِلُ: مَنْ جَعَلَ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، فَأَخَذَ حَذَرَهُ مِنْهَا، وَسَعَى فِي تَحْصِيلِ رِضَا الرَّحْمَنِ.

عِبَادَ اللَّهِ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِقَوْلِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَفَهْمِهَا، وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا، فَهِيَ الْكَنْزُ الْأَعْظَمُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلْنُؤَدِّ حَقَّهَا، وَلْنُقَدِّرْهَا حَقَّ قَدْرِهَا مَا دُمْنَا أَحْيَاءً، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ حُسْنَ الْخِتَامِ.

[1] فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (3/ 110).

[2] كلمة الإخلاص وتحقيق معناها، (ص12).

[3] الفوائد، (77، 78) باختصار.

[4] صفة الصفوة، لابن الجوزي (2/ 87).

[5] إحياء علوم الدين، (4/ 172)؛ قوت القلوب، (1/ 388).

[6] المحتضرين، لابن أبي الدنيا (ص61).

[7] المحتضرين، (23)؛ الثبات عند الممات، (ص133).

[8] سير أعلام النبلاء، (3/ 51).

[9] المحتضرين، (ص121).

[10] سير أعلام النبلاء، (7/ 390)؛ الثقات، للعجلي (2/ 55).

[11] الدرر الكامنة، لابن حجر (1/ 130).

[12] لحظات قبل الموت، لمحمد خير رمضان (325).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.32 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]