الأحق بالإمامة في صلاة الجنازة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62061 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 650 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-05-2025, 02:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي الأحق بالإمامة في صلاة الجنازة

الأحق بالإمامة في صلاة الجنازة

عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فأقول وبالله التوفيق:
ثبت في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الأحق والأولى بالإمامة في عموم الصلوات، سواء أكانت فريضة أو نافلة، أن يُقدَّم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأكبرهم سنًا.

هذا الترتيب هو الذي ورد ذِكره في حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلمًا - وفي رواية: سنًّا - ولا يُؤَمَّنَّ الرجل في سلطانه، ولا يُقعَد في بيته على تكرمته إلا بإذنه))؛ [رواه مسلم].

ولحديث عمرو بن سلمة: ((أنهم وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله، من يؤمُّنا؟ قال: أكثركم جمعًا للقرآن، أو أخذًا للقرآن...))؛ [رواه أبو داود، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله].

فكان يصلي بهم طفل صغير يسمَّى عمرو بن سلمة رضي الله عنه، وكان عمره حوالي 9 سنوات؛ لأنه كان أكثرهم حفظًا للقرآن.

وهذا فيه دليل على منزلة القرآن، وتقديم أهله على غيرهم في الصلاة، ولو كانوا أطفالًا.

هذا هو الأصل في مسألة الأولى والأحق بالإمامة في عموم الصلاة.

وهذا هو مذهب جمهور العلماء؛ أبي حنيفة ومالك، وأحمد وإسحاق، وابن المنذر، وهو قول للشافعي، رحمهم الله جميعًا وجزاهم عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرًا.

ويتأكد هذا التقديم في حق الإمام الراتب على غيره، ولو كان غيره أحفظَ منه أو أفقه منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث السابق: ((ولا يُؤَمَّنَّ الرجل في سلطانه، ولا يُقعَد في بيته على تكرمته إلا بإذنه))، وإمام المسجد هو صاحب السلطان في مسجده.

ومن الخطأ الذي يقع فيه بعض المسلمين في صلاة الجنازة الحرصُ على تقديم أحد أقارب الميت؛ كـابنه، أو ابن ابنه، أو أخيه، أو ابن أخيه، أو عمه، أو ابن عمه، أو الزوج إن كانت أنثى، ليؤم المصلين في صلاة الجنازة على قريبه المتوفى، ويعتقدون أن ذلك مندوب إليه شرعًا أو سُنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن هذا غير صحيح ومخالف لهديِ النبي صلى الله عليه وسلم في باب الإمامة في الصلاة؛ كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم.

بل ومن العجب أنه يُقدَّم أحيانًا أحد أقارب الميت ليصلي إمامًا، وهو - أي الذي تقدم للإمامة - لا يصلي ما فرض الله عليه من فرائض مكتوبة؛ أي: تارك للصلاة، أو لا يعلم ما يتعلق بصلاة الجنازة من أحكام شرعية، فتراه يسرع فيها ولا يؤدي حقها، وهذا يؤدي إلى تفويت المقصود منها؛ وهو انتفاع الميت بها.

ولذلك نصَّ جمهور العلماء في هذه المسألة على:
أن الأولى بالإمامة على الميت هو من أوصى له الميت أن يصلي عليه، وهذا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.

ويجب على الوصيِّ في حالة إذا كانت الصلاة في المسجد أن يستأذن من الإمام الراتب ليصلي عليه؛ لأن الإمام الراتب للمسجد هو صاحب السلطان في مسجده؛ ولهذا لا تُقام الصلاة إلا بحضوره وإذنه.

وفي حالة إذا لم يوصِ الميت بالصلاة عليه، فالأحقُّ بالإمامة عليه هو الإمام الراتب للمسجد؛ لأنه أولى من غيره، ولو كان من الحاضرين من هو أقرأ أو أفقه منه، فلا يتقدم أحد عليه إلا بإذنه، إلا السلطان العام، وهو من أعلى منه رتبة وولاية.

أما في حالة إذا لم يوصِ الميت، وكانت الصلاة في المسجد، ولم يكن للمسجد إمامٌ راتب، أو لم تكن صلاة الجنازة في المسجد؛ أي: في الخلاء بعيدًا عن المسجد، كأن يصلَّى عليه أمام بيته، فإنه يُقدَّم الأقرأ لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة؛ أي: في العلم والفقه، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلامًا؛ أي: أسبق منه في الخير والالتزام والاستقامة؛ لأن الأقدم أقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر، ثم بعد ذلك الأكبر سنًّا؛ لأن كبر السن في الإسلام له فضيلة، وأقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء.

وهذا التقديم إنما هو على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الاشتراط أو الوجوب، فلو قُدِّم المفضول على الأفضل، كان جائزًا ما دام مستجمعًا لشروط الصحة.

وفي الختام أرجو من الإخوة الأحباب تصحيح هذا الخطأ علميًّا وعمليًّا، ونشره بين عموم المسلمين حتى يتضح الصواب في هذه المسألة، وبذلك يتحقق الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب على عموم المسلمين تقديم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم العمل بما يخالفها من الأقوال والأعمال التي ليس عليها دليلٌ يعتمد عليه في الاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم.

أخي الحبيب:
أكتفي بهذا القدر، وأسأل الله عز وجل أن يكون هذا البيان شافيًا كافيًا في توضيح المراد، وأسأله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والصواب في القول والعمل.

وما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ أو زَلَلٍ، فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والله الموفق، وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.36 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]