كيف تحب أن يرفع عملك؟! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-02-2025, 12:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي كيف تحب أن يرفع عملك؟!

كيف تحب أن يرفع عملك؟!

الشيخ عبدالله بن محمد البصري
أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، اليَومَ الجُمُعَةُ، وَبَقِيَ جُمُعَةٌ أُخرَى، وَالثَّالِثَةَ نَكُونُ إِن شَاءَ اللهُ في شَهرِ رَمَضَانَ، نَعَم أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، نَحنُ في أَوَاخِرِ شَهرِ شَعبَانَ، وَكَأَنَّمَا قَد بَدَأَت تَهُبُّ عَلَينَا نَسَائِمُ الخَيرِ مِن رَمَضَانَ، وَجَعَلَت نُفُوسُ المُؤمِنِينَ تَتَشَوَّقُ إِلى الشَّهرِ الكَرِيمِ، وَقُلُوبُ الصَّادِقِينَ تَتُوقُ إِلى ذَلِكَ المَوسِمِ العَظِيمِ، لِمَا فيهِ مِن أَعمَالٍ صَالِحَةٍ وَقُرُبَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ لِلصَّالِحِينَ وَالسَّابِقِينَ وَالمُشَمِّرِينَ مَعَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ شَأنًا آخَرَ، فَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وفي كُلِّ يَومٍ مِن أَيَّامِ حَيَاتِهِم، فَإِنَّ لَهُم عَمَلاً صَالِحًا وَحَسَنَاتٍ يُقَدِّمُونَهَا وَقُرُبَاتٍ يَرفَعُونَهَا، لا يَنتَظِرُونَ مُوسِمًا دُونَ آخَرَ، بَل كُلُّ أَنفَاسِ الحَيَاةِ لَدَيهِم فُرَصٌ وَمَوَاسِمُ لِلعَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهُم وَيَرفَعُهُم وَيَنفَعُهُم، وَيُعلِي مَقَامَاتِهِم وَدَرَجَاتِهِم عِندَ اللهِ.

عَن أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لم أَرَكَ تَصُومُ مِن شَهَرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِن شَعبَانَ، قَالَ: "ذَاكَ شَهرٌ يَغفَلُ النَّاسُ عَنهُ بَينَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهرٌ تُرفَعُ فِيهِ الأَعمَالُ إِلى رَبِّ العَالَمِينَ، وَأُحِبُّ أَن يُرفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"؛ رَوَاهُ النَّسَائيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، حِينَ يَغفَلُ النَّاسُ وَيَمضُونُ في دُرُوبِ دُنيَاهُم، وَتَأخُذُ بِهِمُ الفِتَنُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَتَصرِفُهُمُ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّ أَصحَابَ القُلُوبِ الحَيَّةِ لا يَغفُلُونَ وَلا يَنَامُونَ، بَل إِنَّ ذَلِكَ لَيَزِيدُ مِن حِرصِهِم عَلَى أَن يَكُونَ لَهُم عَمَلٌ صَالِحٌ يَتَجَمَّلُونَ بِهِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانُوا في زَمَانٍ أَو وَقتٍ تُرفَعُ فِيهِ الأَعمَالُ إِلى اللهِ وَتُكتَبُ الحَسَنَاتُ في الصُّحُفِ، كَيَومِ الاثنَينِ وَالخَمِيسِ، وَشَهرِ شَعبَانَ، وَفي صَلاتَيِ الفَجرِ وَالعَصرِ، عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُعرَضُ الأَعمَالُ يَومَ الاثنَينِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَن يُعرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ الأَلبَانيُّ صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.

وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ في صَلاةِ الفَجرِ وَصَلاةِ العَصرِ، ثُمَّ يَعرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسأَلُهُم رَبُّهُم وَهُوَ أَعلَمُ بِهِم كَيفَ تَرَكتُم عِبَادِي؟! فَيَقُولُونَ تَرَكنَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ وَأَتَينَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

إِنَّهُ فِقهٌ يَجِبُ أَن تَتَشَرَّبَهُ النُّفُوسُ وَيَنتَبِهَ إِلَيهِ كُلُّ عَاقِلٍ بَصِيرٍ، لِيَغفَلْ مَن غَفَلَ، وَلْيَنصَرِفْ مَنِ انصَرَفَ، وَلْيَتَقَاعَسْ مَن تَقَاعَسَ وَلْيَتَكَاسَلْ مَن تَكَاسَلَ، وَلْيَفتُرْ مَن فَتَرَ وَلْيَضعُفْ مَن ضَعُفَ، وَلْيَغتَرَّ بِالدُّنيَا وَزَخَارِفِهَا وَمَكَاسِبِهَا مَنِ اغتَرَّ، إِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَلاَّ يَكُونَ صَارِفًا لأَحَدِنَا عَن نَفسِهِ وَمُنسِيًا لَهُ مَا فِيهِ نَجَاتُهُ وَصَلاحُ قَلبِهِ، لا يَنبَغِي لِلفَطِنِ الحَيِّ القَلبِ المُتَيَقِّظِ الضَّمِيرِ، المُرِيدِ لِنَفسِهِ النَّجَاةَ، أَن يَكُونَ قَلبُهُ مَعَ القُلُوبِ الغَافِلَةِ، وَلا أَن تَتَقَاعَسَ نَفسُهُ مَعَ النُّفُوسِ المُتَقَاعِسَةِ، لا يَجُوزُ أَن يَمِيلَ حَيثُ مَالَ النَّائِمُونَ، وَلا أَن يَتَّجِهَ إِلى مَا اتَّجَهَ إِلَيهِ المُبطِلُونَ وَالبَطَّالُونَ، كَيفَ وَقَد قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون ﴾ [الأنعام: 116]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا لم يُصَدِّقْهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، فَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ادِّعَاءٍ وَغُرُورٍ، وَاسمَعُوا إِلى رَبِّكُم جَلَّ وَعَلا؛ يَقُولُ تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وَيَقُولُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 82]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277]، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 57]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ [النساء: 57]، وَيَقُولُ سُبحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾ [الرعد: 29]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 30، 31]، وَيَقُولُ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ [مريم: 96]، وَيَقُولُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾ [ص: 28].

إِنَّهَا غَيضٌ مِن فَيضٍ مِن آيَاتٍ في كِتَابِ اللهِ، قُرِنَ فِيهَا الإِيمَانُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَبَيَّنَ الرَّبُّ سُبحَانَهُ فِيهَا شَيئًا مِن آثَارِ العَمَلِ الصَّالِحِ في الدُّنيَا وَجَزَاءَ أَهلِهِ في الآخِرَةِ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنُسَارِعْ وَلْنُسَابِقْ، وَلْنَغتَنِمْ كُلَّ سَاعَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَلَحظَةِ طَرفٍ فِيمَا يُقَرِّبُنَا إِلى اللهِ، فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ وَصِيَّةُ نَبِيِّنَا النَّاصِحِ الصَّادِقِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: "اغتَنِم خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ"؛ رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا شَهرَ رَمَضَانَ وَنَحنُ في عَافِيَةٍ وَأَمنٍ وَإِيمَانٍ...

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعمَلُوا صَالِحًا يُنجِيكُم مِن عَذَابٍ أَلِيمٍ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ لَو تَذَكَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنَّ عَمَلَهُ هُوَ صَاحِبُهُ في قَبرِهِ حِينَ يَتَخَلَّى عَنهُ أَقرَبُ النَّاسِ إِلَيهِ، لَو تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَأَيقَنَ مِنهُ، وَعَرَفَ أَنَّهُ وَحدَهُ هُوَ المَسؤُولُ عَن نَجَاتِهِ وَدُخُولِهِ الجَنَّةَ بَعدَ رِضَا اللهِ عَنهُ، لَحَرِصَ وَسَابَقَ وَسَارَعَ، كَيفَ وَنَحنُ في زَمَنٍ نَحنُ أَشَدُّ مَا نَكُونُ فِيهِ حَاجَةً إلى العَمَلِ الصَّالِحِ وَتَكثِيرِهِ وَتَنوِيعِهِ وَالمُدَاوَمَةِ عَلَيهِ؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "عِبَادَةٌ في الهَرْجِ كَهِجرَةٍ إِلَيَّ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

فَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ التَّسوِيفِ وَالتَّبَاطُؤِ وَالانشِغَالِ عَن عَمَلِ الصَّالِحَاتِ بِجَمعِ الحُطَامِ، أَوِ الكَسَلِ وَالنَّومِ، أَو تَضيِيعِ الأَوقَاتِ انشِغَالاً بِالجَوَّالاتِ أَوِ القَنَوَاتِ، وَلْيَنظُرْ مَن أَصَابَهُ الفُتُورُ إِلى نَبِيِّهِ وَهُوَ المَغفُورُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، كَيفَ أَحَبَّ أَن يُعرَضَ عَمَلُهُ وَهُوَ في أَحسَنِ مَا يَكُونُ عَلَيهِ العَبدُ مِن حَالٍ، فَهَل يَرضَى أَحَدُنَا بَعدَ ذَلِكَ لِنَفسِهِ وَهُوَ المُذنِبُ المُقَصِّرُ، أَن يُعرَضَ عَمَلَهُ عَلَى رَبِّهِ وَفِيهِ أَنَّهُ تَرَكَ صَلاةَ الفَجرِ أَوِ العَصرِ وَالمَلائِكَةُ يَشهَدُونَهُمَا، أَو تَقَاعَسَ عَن أَدَائِهِمَا مَعَ الجَمَاعَةِ وَالمُسلِمُونَ يَتَسَابَقُونَ إِلَيهِمَا، أَو تَرَدَّدَ عَنِ البَذلِ شُحًّا بِالمَالِ وَبُخلاً وَالبَاذِلُونَ يُسَاهِمُونَ في كُلِّ بَابٍ مِن أَبوَابِ الخَيرِ؟! أَلا فَانتَبِهْ يَا عَبدَاللهِ وَعَجِّلْ وَبَادِرْ.

وَلا تُرجِ فِعلَ الخَيرِ يَومًا إِلى غَدٍ
لَعَلَّ غَدًا يَأتي وَأَنتَ فَقِيدُ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.92 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.34%)]