كل يوم هو في شأن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         علم الطاقة حقيقته ومخاطرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الإنذارات والتحذيرات القرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          إجلال الكبير، لماذا؟ وكيف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وقفات تربوية مع سورة العلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أركان الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مشكلة غلاء المهور ورد الأكفاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          قوا أنفسكم وأهليكم نارا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          مواساة الناس وجبر خواطرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          خطر إلف النعم وعدم شكرها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-02-2025, 10:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,085
الدولة : Egypt
افتراضي كل يوم هو في شأن

كل يوم هو في شأن

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ، وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، أَعْطَى عِبَادَهُ - قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُ - فَوْقَ مَا يُؤَمِّلُوهُ، يَشْكُرُ الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ وَيُنَمِّيهِ، وَيَغْفِرُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ وَيَمْحُوهُ، لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، وَلَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ، وَلَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، بَلْ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَيَغْضَبُ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ، وَمَطَالِبُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ لَدَيْهِ، وَالْعِبَادُ مُضْطَرُّونَ إِلَى دُعَائِهِ، وَسُؤَالِهِ وَقَصْدِهِ، وَالِافْتِقَارِ إِلَيْهِ، وَلَا أَحَدَ أَعْظَمُ إِحْسَانًا مِنْهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ الْقَائِلُ: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرَّحْمَنِ: 29]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا ‌إِخْبَارٌ ‌عَنْ ‌غِنَاهُ عَمَّا سِوَاهُ، وَافْتِقَارِ الْخَلَائِقِ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْآنَاتِ، وَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَهُ بِلِسَانِ حَالِهِمْ وَقَالِهِمْ).

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}؛ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ» (حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا) . وَقَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ، يُحْيِي حَيًّا، وَيُمِيتُ مَيِّتًا ‌وَيُرَبِّي ‌صَغِيرًا، وَيُذِلُّ كَبِيرًا). وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ يُجِيبُ دَاعِيًا، ‌وَيَكْشِفُ ‌كَرْبًا، وَيُجِيبُ مُضْطَرًّا، وَيَغْفِرُ ذَنْبًا).

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (سَأَلَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ وَزِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}؟ فَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا، وَاسْتَمْهَلَهُ إِلَى الْغَدِ، فَانْصَرَفَ كَئِيبًا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ: عُدْ إِلَى الْأَمِيرِ؛ فَإِنِّي أُفَسِّرُهَا لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ! شَأْنُهُ أَنْ يُولِجَ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَيُولِجَ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ، وَيُخْرِجَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَيُخْرِجَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَيَشْفِيَ سَقِيمًا، وَيُسْقِمَ سَلِيمًا، وَيَبْتَلِيَ مُعَافًى، وَيُعَافِيَ مُبْتَلًى، وَيُعِزَّ ذَلِيلًا، ‌وَيُذِلَّ ‌عَزِيزًا، وَيُفْقِرَ غَنِيًّا، وَيُغْنِيَ فَقِيرًا، فَقَالَ لَهُ: فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ، ثُمَّ أَمَرَ بِخَلْعِ ثِيَابِ الْوَزِيرِ وَكَسَاهَا الْغُلَامَ، فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ! هَذَا مِنْ شَأْنِ اللَّهِ تَعَالَى).

وَقَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذِهِ الشُّؤُونُ الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، هِيَ تَقَادِيرُهُ وَتَدَابِيرُهُ الَّتِي قَدَّرَهَا فِي الْأَزَلِ وَقَضَاهَا، لَا يَزَالُ تَعَالَى يُمْضِيهَا وَيُنَفِّذُهَا فِي أَوْقَاتِهَا الَّتِي اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، وَهِيَ أَحْكَامُهُ الدِّينِيَّةُ الَّتِي هِيَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالْقَدَرِيَّةُ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى عِبَادِهِ مُدَّةَ مَقَامِهِمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ).


عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ هُوَ مُدَبِّرُ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، الَّذِي يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ مِنْ مَلَكٍ، وَإِنْسٍ، وَجِنٍّ، سُؤَالًا مُسْتَمِرًّا؛ بِلِسَانِ الْمَقَالِ، أَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ، كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي وُجُودِهِمْ وَبَقَائِهِمْ، فَلَا يَسْتَغْنِي عَنْ فَضْلِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كُلُّهُمْ مُفْتَقِرُونَ إِلَيْهِ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ: يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَشْفِي وَيُمْرِضُ، وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ، إِلَى مَا لَا يُحْصَى مِنْ أَفْعَالِهِ، وَإِحْدَاثِهِ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ.

قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ، يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ سُؤَالِهِمْ: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غَافِرٍ:7].


وَسُؤَالُ أَهْلِ الْأَرْضِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قِسْمَيْنِ:

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: دُعَاءٌ بِلِسَانِ الْمَقَالِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْمُؤْمِنُ يَسْأَلُ رَبَّهُ دَائِمًا حَاجَاتِهِ.


الْقِسْمُ الثَّانِي: دُعَاءٌ بِلِسَانِ الْحَالِ؛ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مُفْتَقِرٌ إِلَى اللَّهِ، يَنْظُرُ إِلَى رَحْمَتِهِ، فَالْكُفَّارُ يَنْظُرُونَ إِلَى الْغَيْثِ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِلَى نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَإِلَى كَافَّةِ الْأَرْزَاقِ، وَإِذَا مَسَّتْهُمُ الضَّرَّاءُ، اضْطُرُّوا إِلَى سُؤَالِ اللَّهِ بِلِسَانِ الْمَقَالِ: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [لُقْمَانَ:32]) بِاخْتِصَارٍ وَتَصَرُّفٍ.

إِذًا؛ الْكُفَّارُ الْمُعْرِضُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ سُؤَالِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنْ سَأَلَهُ أَحَدُهُمْ وَاسْتَعَانَ بِهِ؛ فَعَلَى حُظُوظِهِ وَشَهَوَاتِهِ، لَا عَلَى مَرْضَاةِ رَبِّهِ وَحُقُوقِهِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ ‌يَسْأَلُهُ ‌أَوْلِيَاؤُهُ ‌وَأَعْدَاؤُهُ، وَيَمُدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَأَبْغَضُ خَلْقِهِ عَدُّوُهُ إِبْلِيسُ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ سَأَلَهُ حَاجَةً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَمَتَّعَهُ بِهَا، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنْ عَوْنًا لَهُ عَلَى مَرْضَاتِهِ، كَانَتْ زِيَادَةً لَهُ فِي شِقْوَتِهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ اللَّهِ وَطَرْدِهِ عَنْهُ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى أَمْرٍ وَسَأَلَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَوْنًا عَلَى طَاعَتِهِ؛ كَانَ مُبْعِدًا لَهُ عَنْ مَرْضَاتِهِ، قَاطِعًا لَهُ عَنْهُ وَلَا بُدَّ).


فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} وَبَيْنَ كَوْنِ الْقَلَمِ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟

فَالْجَوَابُ: بِأَنَّهَا شُؤُونٌ وَأُمُورٌ، وَاقِعَةٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْأَزَلِيِّ، يُبْدِيهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَبْتَدِيهَا، أَيْ: يُظْهِرُهَا لِلْخَلْقِ فِي الْحِينِ الَّذِي قَدَّرَ ظُهُورَهَا فِيهِ، وَلَا يَبْتَدِئُ إِرَادَتَهَا، وَالْعِلْمَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ جَفَّ عَلَى مَا كَانَ، وَمَا سَيَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ مَسْطُورَةٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، قَبْلَ خَلْقِ الْأَكْوَانِ؛ فَيُظْهِرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ فِي الْوَقْتِ الْمَقْدُورِ لَهُ، وَعَلَى الصُّورَةِ الَّتِي أَرَادَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَزَلًا. كَمَا قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِ). فَالْمَقَادِيرُ الَّتِي سَبَقَ بِهَا الْقَلَمُ تُسَاقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى الْمَوَاقِيتِ، أَيِ: الزَّمَانِ الَّذِي حَدَّدَهُ اللَّهُ؛ كَأَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ، وَيُولَدَ فُلَانٌ، وَيَمْرَضُ فُلَانٌ، وَيَشْفَى فُلَانٌ، وَيُرْزَقُ فُلَانٌ، وَيُنْصَرُ فُلَانٌ، وَهَكَذَا.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي نُونِيَّتِهِ:
يَدْعُوهُ أَهْلُ الْأَرْضِ مَعْ أَهْلِ السَّمَا ** ءِ فَكُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا فِي شَانِ

إِنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ هُوَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ شُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ عُبِدَ، وَأَحَقُّ مَنْ حُمِدَ، وَأَنْصَرُ مَنِ ابْتُغِيَ، وَأَرْأَفُ مَنْ مَلَكَ، وَأَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى، وَأَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ، وَأَكْرَمُ مَنْ قُصِدَ، وَأَعَزُّ مَنِ الْتُجِئَ إِلَيْهِ، وَأَكْفَى مَنْ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ.


وَ‌‌الْإِيمَانُ بِكِتَابَةِ الْمَقَادِيرِ الَّتِي يُقَدِّرُهَا اللَّهُ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ خَمْسَةُ تَقَادِيرَ:
1- التَّقْدِيرُ الْأَزَلِيُّ: قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عِنْدَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمَ.

2- كِتَابَةُ الْمِيثَاقِ: وَهُمْ فِي ظُهُورِ آبَائِهِمْ.

3- التَّقْدِيرُ الْعُمْرِيُّ: عِنْدَ تَخْلِيقِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ، فَيُكْتَبُ إِذْ ذَاكَ ذُكُورِيَّتُهَا وَأُنُوثَتُهَا، وَالْأَجَلُ، وَالْعَمَلُ، وَالشَّقَاوَةُ، وَالسَّعَادَةُ، وَالرِّزْقُ، وَجَمِيعُ مَا هُوَ لَاقٍ، فَلَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ.

4- التَّقْدِيرُ الْحَوْلِيُّ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، يُقَدَّرُ فِيهَا كُلُّ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ.

5- التَّقْدِيرُ الْيَوْمِيُّ: وَهُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي قُدِّرَتْ لَهَا فِيمَا سَبَقَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرَّحْمَنِ: 29].


وَمِنْ مَظَاهِرِ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ، فَضْلًا أَنْ تُحْصَى، وَأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ:
1- أَنَّ خَزَائِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِيَدِهِ.

2- لَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ؛ مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِهِ ذَرَّةٌ. قَالَ تَعَالَى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إِبْرَاهِيمَ: 34].

3- لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ، كَمَا لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ.

4- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً، وَلَا وَلَدًا، وَلَا شَرِيكًا فِي الْمُلْكِ، وَلَا وَلِيًّا مِنَ الذُّلِّ.

5- مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى.

6- بَسَطَ لِعِبَادِهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ، وَالْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ مَا لَا يُعَدُّ، وَلَا يُحْصَى.

7- الْخَلَائِقُ كُلُّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ.

8- أَعَدَّ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.

9- تَنَزَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ، وَالنَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ: فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ خَلْقُهُ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الْمَائِدَةِ: 17].
مَا لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِـبٌ ** كَلَّا وَلَا سَعْيٌ لَدَيْهِ ضَائِــــــعُ
إِنْ عُذِّبُوا فَبِعَدْلِهِ، أَوْ نُعِّمُوا ** فَبِفَضْلِهِ، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْوَاسِعُ









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]