تفسير سورة الأنعام الآيات (109: 110) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 514 )           »          صيام التطوع بعد النصف من شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          صوم النبي – صلى الله عليه وسلم – في شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حساب الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          المرور بين يدي المصلي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الجمع بين: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» و«أنه يصل شعبان برمضان» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 57018 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-08-2024, 07:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,903
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة الأنعام الآيات (109: 110)

تفسير سورة الأنعام الآيات (109: 110)

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُون [سورة الأنعام:109].

﴿ وَأَقْسَمُواْ ﴾ أيْ: كُفَّارَ مَكَّةَ ﴿ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ أيْ: غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ فِيهَا ﴿ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ ﴾ مِمَّا اقْتَرَحُوا[1]، كَقَولِهِمْ: ﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولا ﴾ [سورة الإسراء:90-93][2].

﴿ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ ﴾ لَهُمْ: ﴿ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ ﴾ يُنَزِّلُهَا كَمَا يَشَاءُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْزَالِهَا، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ[3].

﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾ أي: وَمَا يُدْرِيكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ[4] ﴿ أَنَّهَا ﴾ أَي: الْآيَاتُ الْمُقْتَرَحَةُ ﴿ إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُون ﴾؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَرَضُهُمُ الْهِدَايَةَ، إِنَّمَا غَرَضُهُمُ التَّحَكُّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والتَّلاعُبُ بِآياتِ اللَّهِ[5].

﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون [سورة الأنعام:110].

﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ﴾ أي: نَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَبولِ الْإِيْمَانِ فَلَا يَفْهَمُونَهُ ﴿ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾ عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ ﴾ أي: بِالْقُرْآنِ ﴿ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾[6].

﴿ وَنَذَرُهُمْ ﴾ نَتْرُكهُمْ ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون يَتَرَدَّدُونَ، فَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْإِيْمَانِ[7].

وَفِي الْآيَةِ فَوَائِدُ:
مِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلَّ مَنْ يَشَاءُ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ بِيَدِهِ، وَفِي تَصْرِيفِهِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ مِنْهَا، وَيَزِيغُ مَا أَرَادَ مِنْهَا، وَقَدَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»[8] [9].

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِيْنَكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، آمَنَا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ[10].

وَمِنْهَا:قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "حَذَارِ حَذَارِ مِنْ أَمْرَيْنِ لَهُمَا عَوَاقِبُ سُوءٍ:
أَحَدَهُمَا:رَدُّ الْحَقِّ لِمُخَالفَتِهِ هَوَاكَ، فَإِنَّكَ تُعَاقَبُ بِتَقْلِيبِ الْقَلْبِ، وَرَدِّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ رَأْسًا، وَلَا تَقْبَلُهُ إِلَّا إِذَا بَرَزَ في قَالَبِ هَوَاكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [سورة الأنعام:110]، فَعَاقَبَهُمْ عَلَى رَدِّ الْحَقِّ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِأَنْ قَلَّبَ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَالثَّانِي: التَّهَاوُنُ بِالْأَمْرِ إِذَا حَضَرَ وَقْتُهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَهَاوَنْتَ بِهِ ثَبَّطَكَ اللَّهُ، وَأَقَعَدَكَ عَنْ مَرَاضِيهِ وَأَوَامِرِهِ عُقُوبَةً لِكَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِين ﴾ [سورة التوبة:83]. فَمَنْ سَلِمَ مِنْ هَاتِينِ الْآفَتِينِ وَالْبَليّتِينِ الْعَظِيمَتينِ فَلْيَهْنَهُ السَّلَامَةُ"[11].

[1] ينظر: تفسير الجلالين (ص181).

[2] ينظر: النكت في القرآن الكريم (ص218).

[3] ينظر: تفسير الجلالين (ص181).

[4] ينظر: البحر المحيط (4/ 614)، تفسير ابن كثير (3/ 316).

[5] ينظر: فتح القدير (2 /173).

[6] ينظر: تفسير ابن كثير (3/317)، تفسير الجلالين (ص181).

[7] ينظر: تفسير الجلالين (ص181).

[8] صحيح مسلم برقم (2654).

[9] ينظر: اللباب في علوم الكتاب (8/ 362).

[10] جامع الترمذي برقم (2140). وأخرجه أحمد في المسند برقم (12107)، وابن ماجه برقم (3834).

[11] بدائع الفوائد (3/ 180-181).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.82 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]