التجمل والتزين للصلاة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-05-2024, 06:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي التجمل والتزين للصلاة

خطبة: التَّجَمُّل وَالتَّزَيُّن لِلْصَّلَاةِ

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

الْخُطْبَةُ الْأُولَى:


إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

1. عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِأَخْذِ الزِّينَةِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، وَتَشْمَلُ الزِّينَةُ هُنَا أُمُورًا عِدَّةً؛ مِنْهَا:
أَنْ يَتَجَمَّلَ عِنْدَ دُخُولِهِ لِكُلِّ مَسْجِدٍ.

أَنْ يَتَجَمَّلَ عِنْدَ كُلِّ سُجُودٍ لِلَّهِ، وَلَو كَانَ خَارِجَ المَسْجِدِ فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي أَيِّ مَكَانٍ يُصَلِّي فِيهِ. وَالزِّينَةُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَزِمَ بِهَا المُسْلِمُ كُلٌّ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الَّذِي تَعَارَفُوا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِبَاسُهُمْ فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَجَامِعِ.

2. وَمَعْ أَمْرُ اللهُ بِأَخْذِ الزِّينَةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ -مَعَ الْأَسَفِ- مَنِ اسْتَهَانُوا بِذَلِكَ، فَتَرَاهُمْ يَأْتُونَ إِلَى المَسَاجِدِ بِمَلَابِسَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُقَابِلُوا بِهَا وُجَهَاءَ القَوْمِ، أَوْ أَنْ يَذْهَبُوا بِهَا إِلَى مُنَاسَبَاتِهِمْ الْخَاصَّةِ أَوْ الْعَامَّةِ؛ فَبَعْضُهَا أَزْيَاءٌ رِيَاضِيَّةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يذْهبَ بِهَا لِعَمَلِهِ أَو لِلزِّيجَاتِ، وَعَلَى بَعْضِهَا شِعَارَاتٌ وَدِعَايَاتٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ، وَأْسْمَاءُ تَشْغَلُ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَنِ الخُشُوعِ؛ فَاللهُ يُنَادِي عِبَادَهُ أَنْ يَأْخُذُوا عِنْدَ عِبَادَتِهِ الزِّينَةَ الَّتِي خَلَقَهَا مِنْ أَجَلِّهِمْ؛ لِيَتَجَمَّلُوا بِهَا.

3. فَفِيْ الأَثَرِ الصَّحِيْحِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ قَالَ لغلامِهِ لَمَّا رَآهُ قَدْ لَبِسَ ثِيَابًا، تُخَالِفُ الزِّيْنَةَ بِالْصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: "فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُتَجَمَّلَ لَهُ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ. فَهُمْ يَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنَ اللهِ، يُوَقِّرُونَ النَّاسَ وَلَا يُوَقِّرُونَ اللهَ، وَهُمْ قِلَّةٌ -وَللهِ الحَمْدُ-، وَلَكِنْ عَلَيْهِم أَنْ يتقوا الله، وأن يُقْلِعُوا عَنِ الحُضُورِ لِلْمَسَاجِدِ بِمَلَابِسَ لَا تَلِيقُ بِبُيُوتِ اللهِ.

4. عِبَادَ اللهِ: هُنَاكَ تَسَاهُلٌ وَاضِحٌ مِنَ الْبَعْضِ فِي أَخْذِ الزِّينَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ مَقْصُورًا عَلَى الْمَسَاجِدِ؛ بَلْ حَتَّى فِي البُيُوتِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الرِّجَالِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ نَفَلٍ أَوْ فَائِتَةٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي فُنْدُقِهِ صَلَّى بِأَيِّ ثَوْبٍ اتَّفَقَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ ثَوْبَ نَوْمٍ أَوْ بِيَجَامَةً، أَوْ يَلِفُّ فُوطَةَ اسْتِحْمَامٍ عَلَى جَسَدِهِ.

5. وَبَعْضُهُمْ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْاسْتِرَاحَاتِ صَلَّى بِمَلَابِسِ السِّبَاحَةِ، وَقَدِ الْتَصَقَتْ بِجَسَدِهِ وَوَصَفَتْهُ، وَفِيهَا مِنَ الْمِيَاهِ مَا تُفْقِدُهُ خُشُوعَهُ، وَيُلَوِّثُ الْأَرْضَ، نَاهِيكَ أَنْ بَيْنَ هَذِهِ الْمَلَابِسَ وَالزِّينَةَ خَرْطُ الْقَتَادِ؛ فَلِمَاذَا الْاسْتِهَانَةُ فِي الزِّينَةِ عِنْدَ لِقَاءِ اللهِ.

6. قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ-رحمنا الله وإياه-: "فَأَخْذُ الزِّينَةِ فِي الصَّلَاةِ حَقُّ اللهِ وَلَو كَانَ وَحْدَهُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا، وَلَو كَانَ وَحْدَهُ، وَيَسْتُرُ فِي صَلَاتِهِ مَا يَجُوزُ لَهُ إِبْدَاؤُهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ؛ مِثْلَ: الْمَنْكَبَينِ -الْكَتِفَينِ-؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ).


7. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مَكْشُوفَ الْفَخْذَينِ". وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي البَيْتِ، كَانَ عَلَيْهِ تَغْطِيَةُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ. وَصَلَاةُ الرَّجُلِ بَادِيَ الْفَخْذَينِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى الْإِزَارِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِسَتْرِ الْمَنْكَبَينِ، وَيُبَاحُ لَهُ كَشْفُ الْفَخْذِ؟". وَقَد أَمَرَ الْمُصَلِّي بِالطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ وَالطِّيبِ، وَأَنْ تُتَّخَذَ المَسَاجِدُ فِي البُيُوتِ وَتُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ، فَيُسْتَتَرُ فِي الصَّلَاةِ أَبْلَغَ مِمَّا يَسْتَتِرُ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ وَلِذَا أُمِرَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَخْتَمِرَ فِي الصَّلَاةِ". هَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِهِ الَّذِي أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا فِي الْفَتَاوَى.

8. عِبَادَ اللهِ: إِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي أَصَحِّ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ؛ وَبَعْضُهُمْ يَرَى الوُجُوبَ؛ لِأَمْرِهِ -جَلَّ وَعَلَا- بِأَخْذِ الزِّينَةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَالْأَدِلَّةُ الصَّرِيحَةُ وَالْوَاضِحَةُ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ؛ فَيَجِبُ أَنْ تُغَطَّى السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ وَالْفَخْذُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فإنَّ ما بَيْنَ رُكْبتَيْهِ وسُرَّتِه عَوْرةٌ). قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ- إِسْنَادهُ جَيِّدٌ.

9. وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ: "غَطِّ فَخْذَكَ فَإِنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.

10. وَلَيْسَ الأَمْرُ مُتَعَلِّقًا بِمَسْأَلَةِ صِحَّةِ صَلَاةٍ أَوْ عَدَمِهَا؛ فَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَيِّ ثَوْبٍ غَيْرِ نَجِسٍ سَاتِرٍ لِلْعَوْرَةِ صَحِيحَةٌ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ أَخْذِ الزِّينَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ.

11. فَالَّلائِقُ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَتَجَمَّلَ وَيَتَطَيَّبَ عِنْدَ الصَّلَاةِ، خَاصَّةً عِنْدَ الْحُضُورِ لِلْمَسَاجِدِ، وَتَتَأَكَّدُ فِي الْجَمْعِ وَالْأَعْيَادِ، وَلِيَحْرِصَ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ عَلَى الِّلبَاسِ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الزِّينَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَلْبَسُ الْأَبْيَضَ، وَيُفَضِّلُهُ وَيَحُضُّ عَلَى أَنْ يَلْبَسَهُ الْأَحْيَاءُ، وَأَنْ يُكَفَّنَ بِهِ الأَمْوَاتُ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ.

12. قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ عُثَيْمِينْ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَالْأَبْيَضُ خَيْرٌ مِنَ غَيْرهِ مِنْ جِهَةِ الْإِضَاءَةِ وَالنُّورِ، وَمَنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِذَا اِتَّسَخَ أَدْنَى اِتِّسَاخٍ ظَهَرَ فِيهِ فَبَادَرَ إِلَى غَسْلِهِ"، ثُمَّ قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَيَشْمَلُ الثِّيَابَ وَالْقُمُصَ وَالْأُزُرَ وَالسَّرَاوِيلَ؛ فَإِنَّ اتِّخَاذَهَا مِنَ الْبَيَاضِ أَفْضَلُ، وَلَو لَبِسَ مِنْ لَوْنٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ" اِنْتَهَى كَلَامُهُ -رَحِمَهُ اللهُ-.

13. وَمَا نَرَاهُ الْآنَ مِنْ ظَاهِرَةٍ مُشِينَةٍ بَدَأَتْ تَتَفَشَّى فِي بَعْضِ مَسَاجِدِنَا تَنُمُّ عَنْ تَسَاهُلٍ وَاضِحٍ، وَاسْتِهَانَةٍ تُدْمِي القَلْبَ مِنْ بَعْضِ أَبْنَائِنَا -وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاهُمْ لِرِضَاهُ- مِنْ حُضُورِ بَعْضِهِمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِسَرَاوِيلَ؛ بَعْضِهَا لَا يَصِلُ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَبَعْضِهَا قَدْ يغطي الركبة وَلَكِنَّهُ عِنْد ركوعه أَو سُجُوده يظْهر جُزْء من فخذه، بَل وَبَعْضهم إِذَا كَشَفَهَا قَدْ يُفتن بِهِ بَعْض المَفْتُونِيْنَ، خَاصَّة إِذَا كَانَ الكَاشِفُ مِنَ الغُلْمَانِ الَّذِينَ لم يُناهزوا الْـحُلُمَ؛ فَكَيْفَ رَضِيَ آبَاؤُهُمُ وَأُمَّهَاتُـهُمْ بِأَنْ يُعَرِّضُوا أَبْنَاءَهُمْ لِلْفِتَنِ؟! وَإِنَّكَ لَتَتَسَاءَلُ: هَذَا الشَّابُّ الَّذِي خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ أَمَامَ نَاظِرَيِّ وَالِدَيْهِ دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ فَخْذَهُ أَوْ لَبِسَ لِبَاسًا يُغَطِّي بِالْكَادِ رُكْبَتَيْهِ هَلْ وَضَعَ الصَّلَاةَ فِي حِسَابَاتِهِ؟ أَوْ جَعَلَهَا عِنْدَهُ مُعْتَبَرَةً؟ وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا سَتْرَ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَتُدْرِكُهُ وَهُوَ خَارِجُ الْـمَنْزِلِ؛ فَعَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَأَئِمَّةِ المَسَاجِدِ أَنْ يُنَبِّهُوا النَّاسَ لِخَطَرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الْخَطِيرَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْحِلَ الدَّاءُ وَيَصْعُبَ الدَّوَاءُ.

14. عِبَادَ اللهِ: لَيْسَ عَيْبًا أَنْ يُخْطِئَ الْمَرْءُ أَوْ يُقَصِّرُ؛ لَكِنَّ الْعَيْبَ أَنْ يَتَمَادَى، في خطأه أو مخالفته للسُنة. اللهمَّ أعنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ طَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

15. عِبَادَ اللهِ: وَالْخِطَابُ بِأَخْذِ الزِّينَةِ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الرِّجَالِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا يَشْمَلُ النِّسَاءَ أَيْضًا؛ فَعَلَيْهِنَّ إِذَا صَلَّيْنَ فِي البُيُوتِ أَنْ يَتَجَمَّلْنَ وَيَتَطَيَّبْنَ وَيُغَطِّينَ أَجْسَادَهُنَّ؛ لِقَوْلِه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ"(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

16. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتُرُ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ بَدَنِهَا؛ مَا عَدَا الوَجْهَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ-؛ ولكنه مُستحب لها، فَعَلَى المَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَأْخُذَ الزِّينَةَ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَمَنِ ذَلِكَ أَنْ تُبَالِغَ فِي سَتْرِ جَمِيعِ بَدَنِهَا؛ مَا عَدَا الوَجْهَ.

17. وَمَنِ زِينَتِهَا -أَيْضًا-: أَنْ تَلْبِسَ قَمِيصًا سَابِغًا يُغَطِي الْبَدَنَ، وَخِمَارًا يُغَطِّي الرَّأْسَ وَالْعُنُقَ، وَجِلْبَابًا وَهُوَ الْمِلَاءَةُ؛ أَيْ الْمِلْحَفَةُ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا المَرْأَةُ، وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-: "اتَّفَقَ عَامَّتُهُمْ عَلَى الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَسْتَرُ"، وَالدِّرْع:ُ هُوَ الْجَلَّابِيَّةُ.

18. وَعَلَى المَرْأَةِ أَنْ تَجْتَنِبَ الِّلبَاسَ الَّذِي يُجَسِّمُ وَيَصِفُ جَسَدَهَا كَالْبِنْطَالِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الزِّينَةَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلَو صَحَّتْ صَلَاتُهَا، وَلَكِنْ عَلَيْهَا أَنْ تَتَّقِيَ اللهَ، وَإِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَارِجَ بَيْتِهَا فِي الْمَسَاجِدِ فَعَلَيْهَا اجْتِنَابُ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ الْفَاتِنَةِ وَالطِّيبِ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ إِلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى، وأَصْلِحْ بِهِمْ البِلَادُ وَالعِبَادُ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، والاستقرار، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، الَّلهُمَّ أَصْلِحْ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وآلِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، يا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ,، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.36 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]