مكفرات الذنوب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         اللغة العربية والتفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مخارج الحروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          مسألة: من أعتق عبدا فله عليه الولاء، وهل يرث به؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          من مقاصد الشريعة في المعاملات المالية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1040 )           »          هلموا إلى كتاب الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          إن شانئك هو الأبتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 92 - عددالزوار : 61263 )           »          أين المفكِّر الإستراتيجي المسلم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-11-2023, 07:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,316
الدولة : Egypt
افتراضي مكفرات الذنوب





مكفرات الذنوب

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، أَحْمَدُهُ عَلَى سَتْرِهِ وَعَفْوِهِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَحِلْمِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَتَحَ لِعِبَادَهِ الْمُؤْمِنِينَ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ:
فَالْوَصِيَّةُ لِي وَلَكُمْ تَقْوَى اللَّهِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آلِ عِمْرَانَ: 102].

أَيُّهَا النَّاسُ:
إِنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَجَمِيلِ كَرَمِهِ، أَنْ فَتَحَ لَنَا بَابَ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَوَعَدَ بِالِمَغْفِرَةِ مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَنَدِمَ؛ هُوَ الْقَائِلُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}[طه: 82].

كُلُّنَا ذَوُو خَطَأٍ وَتَقْصِيرٍ، وَلَسْنَا مِنَ الذُّنُوبِ مَعْصُومِينَ، وَخَيْرُ الْمُذْنِبِينَ الْمُسْتَغْفِرُونَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ».

عِبَادَ اللَّهِ: خُطْبَةُ الْيَوْمِ تَذْكِيرٌ بِبَعْضِ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ، وَهِيَ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ وَعِبَادَاتٌ ثَابِتَةٌ، صَحَّ بِهَا الْخَبَرُ عَنْ سَيِّدِ الْبَشَرِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَبِهَا تُكَفَّرُ الذُّنُوبُ الصَّغَائِرُ، أَمَّا كَبَائِرُ الذُّنُوبِ فَلَابُدَّ لَهَا مِنْ تَوْبَةٍ صَادِقَةٍ، وَعَزْمٍ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدَةِ لَهَا، وَالْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ مَنْ زَاحَمَ ذُنُوبَهُ بِالصَّالِحَاتِ، وَتَعَرَّضَ لِنَفَحَاتِ اللَّهِ وَبِرِّهِ.

أَوَّلًا: مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمِنَ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: «هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ» (صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

ثَانِيًا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَذْكَارِ الَّتِي بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قَالَ: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).


ثَالِثًا: مِنَ الْمُكَفِّرَاتِ لِلذُّنُوبِ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

رَابِعًا: تُغْفَرُ الذُّنُوبُ وَتُكَفَّرُ عِنْدَ مُصَافَحَةِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ؛ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا». (صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

خَامِسًا: مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَقَدْ وَصَّى بِهِ نَبِيُّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلْإِثْمِ» (حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

سَادِسًا: الْأَذَانُ تُغْفَرُ بِهِ الذُّنُوبُ، وَيَدْخُلُ صَاحِبُهُ الْجَنَّةَ؛ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي، فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» (صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

سَابِعًا: مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ حُضُورُ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَهُ، إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ» (صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

أَمَّا بَعْدُ:
فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ: أَنَّ الْمَشْيَ إِلَى الصَّلَاةِ تُحَطُّ بِهِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبُ، فَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

وَمَنْ أَكَلَ طَعَامًا أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ، كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» (حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الْأَحْزَابِ: 56].
__________________________________________________ ______
الكاتب: خالد سعد الشهري








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-12-2023, 11:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,316
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكفرات الذنوب





مكفرات الذنوب (2)

هذا المقال إِكْمَالٌ لِمَا كَانَ فِي خُطْبَةٍ سَابِقَةٍ حَوْلَ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ، وَالَّتِي صَحَّ بِهَا الْخَبَرُ عَنْ سَيِّدِ الْبَشَرِ صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ تُكَفِّرُ صَغَائِرَ الذُّنُوبِ، أَمَّا كَبَائِرُ الذُّنُوبِ فَلَابُدَّ لَهَا مِنْ تَوْبَةٍ صَادِقَةٍ، وَعَزْمٍ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدَةِ لَهَا، وَالْعَاقِلُ مَنْ زَاحَمَ ذُنُوبَهُ بِالصَّالِحَاتِ، وَتَعَرَّضَ لِنَفَحَاتِ اللَّهِ وَبِرِّهِ.

أَوَّلًا: مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ كَمَا ثَبَتَ فِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ -أَوِ الْمُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ] - فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

ثَانِيًا: صَلَاةُ التَّطَوُّعِ تَجْبُرُ النَّقْصَ وَتُكْمِلُ الْفَرَائِضَ، وَبِكَثْرَتِهَا تُحَطُّ الْخَطَايَا؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِثَوْبَانَ رضي الله عنه: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
ثَالِثًا: مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَأَقْدَارِ اللَّهِ الْمُؤْلِمَةِ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ، فِي جَسَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ)).

رَابِعًا: مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؛ فَبِهَا تُكَفَّرُ السَّيِّئَاتُ وَتُرْفَعُ الدَّرَجَاتُ، فَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ:قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ أَيْ: دُعَائِي،فَقَالَ: «مَا شِئْتَ»، قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: فَالنِّصْفَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» (حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

خَامِسًا: مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ الْمَحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؛ فَبِهَا تُرْفَعُ الدَّرَجَاتُ، وَتُكَفَّرُ السَّيِّئَاتُ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِىَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

سَادِسًا: التَّجَاوُزُ عَنِ الْمُعْسِرِينَ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ هُوَ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ عَمَلَهُ لِلَّهِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ فَأَعْطَاهُ عَلَى الْقَلِيلِ الْكَثِيرَ، فَاحْرِصُوا عَلَى الْإِخْلَاصِ فِي أَقْوَالِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَأَخْفُوهَا عَنِ الْآخَرِينَ، وَاسْمَعُوا لِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ؟ قَالَ: «أَسْلِمْ، ثُمَّ قَاتِلْ»، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الْأَحْزَابِ: 56].
__________________________________________________ ________________
الكاتب: خالد سعد الشهري








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.27 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]