الْمُحَافَظَةُ عَلَى ثَوَابِتِ الْأُمَّةِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ولوازم تحقيق التوحيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          رسالتي إلى الخطباء الفضلاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الرجوع إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أمن الوطن أمانة ومسؤولية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          خلق الحياء وتحديات العصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ميلاد الأخلاق والقيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 20 )           »          الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-10-2023, 10:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,385
الدولة : Egypt
افتراضي الْمُحَافَظَةُ عَلَى ثَوَابِتِ الْأُمَّةِ

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– الْمُحَافَظَةُ عَلَى ثَوَابِتِ الْأُمَّةِ

الفرقان


  • مِنْ أَسَالِيبِ الْغَزْوِ الْفِكْرِيِّ مُحَاوَلَةُ تَرْسِيخِ الْمَفَاهِيمِ الْغَرْبِيَّةِ وَتَصْوِيرِهَا عَلَى أَنَّهَا هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُثْلَى فِي الْحَيَاةِ وَأَنَّ مَا سِوَاهَا تَخَلُّفٌ وَرَجْعِيَّةٌ وَظَلَامِيَّةٌ
  • مِنْ أَهَمِّ مَا يُوَاجَهُ بِهِ هَذَا الْغَزْوُ الْإِشْرَافُ عَلَى وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ وَتَوْجِيهُهَا تَوْجِيهاً صَحِيحاً يَخْدُمُ ثَوَابِتَ الْأُمَّةِ وَأَخْلَاقَهَا وَيَنْشُرُ الْخَيْرَ وَالْفَضِيلَةَ وَيُحَارِبُ الشَّرَّ وَالرَّذِيلَةَ
  • مِنْ أَخْطَرِ أَسَالِيب الْغَزْوِ الْفِكْرِيِّ السَّيْطَرَةُ عَلَى مَنَاهِجِ التَّعْلِيمِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ لِقَلْبِ تَفْكِيرِ الْأُمَمِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَيْهَا
جاءت خطبة وزارة الأوقاف والشؤون لهذا الأسبوع 7 من ربيع الأول 1445هـ الموافق 22/9/2023م بعنوان: (الْمُحَافَظَةُ عَلَى ثَوَابِتِ الْأُمَّةِ)، وقد بينت الخطبة بأِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُقَاسُ بِمَدَى تَمَسُّكِهَا بِدِينِهَا وَعَقِيدَتِهَا، وَارْتِبَاطِهَا بِتَارِيخِهَا الْعَرِيقِ، وَإِرْثِهَا الْحَضَارِيِّ الْعَمِيقِ، وَاسْتِلْهَامِهَا حَاضِرَهَا مِنْ ذَاكَ الْإِرْثِ، وَاسْتِشْرَافِهَا الْمُسْتَقْبَلَ اعْتِمَادًا عَلَى مَاضِيهَا. وَكُلَّمَا كَانَتِ الْأُمَّةُ مُتَمَسِّكَةً بِأَصَالَتِهَا مُحَافِظَةً عَلَى ثَوَابِتِهَا، عَامِلَةً لِحَاضِرِهَا، مُتَّبِعَةً لِأُصُولِهَا، مُهْتَدِيَةً بِنُورِ الْأَخْلَاقِ وَمُلْتَزِمَةً بِشِرْعَةِ الْخَلَّاقِ: كَانَتْ مَهِيبَةَ الْجَانِبِ، مَنِيعَةَ الْحُصُونِ، ضَارِبَةً الْأَطْنَابَ وَالْجُذُورَ، عَصِيَّةً عَلَى التَّفَتُّتِ وَالذَّوَبَانِ، وَمِنْ هُنَا كَانَتِ الْأُمَمُ تُؤْتَى مِنْ قِبَلِ عَقِيدَتِهَا، وَتُسْتَهْدَفُ فِي أَخْلَاقِهَا وَمَبَادِئِهَا وَثَوَابِتِهَا، وَأُسْلُوبِ تَفْكِيرِهَا وَثَقَافَتِهَا.
الْغَزْو الْفِكْرِي
إِنَّ مِمَّا يُهَدِّدُ ثَوَابِتَ الْأُمَّةِ: الْغَزْوَ الْفِكْرِيَّ وَهُوَ: مَجْمُوعَةُ الْجُهُودِ وَالْمُخَطَّطَاتِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا جَمَاعَةٌ أَوْ فِئَةٌ مِنَ النَّاسِ؛ لِلتَّأْثِيرِ فِي أُمَّةٍ أُخْرَى؛ بُغْيَةَ السَّيْطَرَةِ عَلَى ثَقَافَتِهَا وَفِكْرِهَا وَنَمَطِ حَيَاتِهَا لِاسْتِغْلَالِ خَيْرَاتِهَا وَالِاسْتَئْثَارِ بِمَوَارِدِهَا. وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ فِي أَنَّ هَذَا الْأُسْلُوبَ أَخْطَرُ مِنَ الْغَزْوِ الْعَسْكَرِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَلَّلُ بِطُرُقٍ خَفِيَّةٍ لَا تَشْعُرُ بِهِ الْأُمَّةُ الْمُسْتَهْدَفَةُ؛ حَتَّى يَتَمَكَّنَ هَذَا الدَّاءُ الْعُضَالُ وَالسُّمُّ الْقَتَّالُ مِنْ جَسَدِ الْأُمَّةِ فَيُجْهِزَ عَلَيْهِ وَيُفْنِيَهُ.
لِلْغَزْوِ الْفِكْرِيِّ أَسَالِيبُ مُتَنَوِّعَةٌ
وَلِلْغَزْوِ الْفِكْرِيِّ أَسَالِيبُ مُتَنَوِّعَةٌ، وَطُرُقٌ وَوَسَائِلُ مُتَعَدِّدَةٌ؛ يَتَّخِذُهَا لِقَلْبِ تَفْكِيرِ الْأُمَمِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَيْهَا، وَمِنْ أَخْطَرِ تِلْكَ الْأَسَالِيبِ وَالْوَسَائِلِ: السَّيْطَرَةُ عَلَى مَنَاهِجِ التَّعْلِيمِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَرَسْمُ سِيَاسَتِهَا بِطَرِيقٍ مُبَاشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. وَمِنَ الْوَسَائِلِ الَّتِي يَعْتَمِدُونَهَا لِلسَّيْطَرَةِ عَلَى مَنَاهِجِ التَّعْلِيمِ فِي الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ: إِنْشَاءُ الْجَامِعَاتِ والْمَدَارِسِ وَدُورِ الْحَضَانَةِ وَرِيَاضِ الْأَطْفَالِ وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ وَالْمُسْتَوْصَفَاتِ وَالْمَرَاكِزِ الصِّحِّيَّةِ وَمَكَاتِبِ الْإِغَاثَةِ الَّتِي تَـتَـبَنَّى مِثْلَ هَذِهِ الْأَفْكَارِ وَالْمَشارِيعِ، وَاتِّخَاذُهَا ذَرِيعَةً لِأَغْرَاضِهِمُ الْمُبَطَّنَةِ، فَتَنْشَأُ أَجْيَالٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ لُغَتِهَا وَتَارِيخِهَا وَحَضَارَتِهَا، مُنْبَهِرَةٌ بِبَرِيقِ الْمَدَنِيَّةِ الْحَدِيثَةِ، مُتَنَكِّرَةٌ لِمَاضِيهَا الْحَضَارِيِّ وَالْفِكْرِيِّ وَالرُّوحِيِّ.
مِنْ أَسَالِيبِ الْغَزْوِ الْفِكْرِيِّ وَوَسَائِلِهِ
وَمِنْ أَسَالِيبِ الْغَزْوِ الْفِكْرِيِّ وَوَسَائِلِهِ: مَا يَقُومُ بَعْضُ الْمُتَرَبِّصِينَ مِمَّنْ يَدْفَعُهُمُ التَّعَصُّبُ الدِّينيُّ إِلَى الْكِتَابَةِ عَنِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُنْصِفِينَ، فَأَفْقَدَهُمُ التَّعَصُّبُ أَمَانَةَ الْعِلْمِ، وَعَمَدُوا إِلَى تَشْوِيهِ الْإِسْلَامِ، فَطَعَنُوا فِي أَقْدَسِ مُقَدَّسَاتِهِ وَأَعْظَمِ حُرُمَاتِهِ: الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِالْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ الْمَوْضُوعِيِّ الَّذِي يَنْشُدُ الْحَقِيقَةَ لَا غَيْرَ، لَكِنَّ اللهَ فَضَحَهُمْ وَأَظْهَرَ خَبَايَا صُدُورِهِمْ، وَحَقِيقَةَ مَآرِبِهِمْ، فَإِذَا هُمْ مُنْحَازُونَ لَا حِيَادِيُّونَ، وَمُغَالِطُونَ لَا مَوْضُوعِيُّونَ، وَتَدْمِيرِيُّونَ لَا تَنْوِيرِيُّونَ، وَمُتَعَصِّبُونَ لَا مُنْصِفُونَ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (الصف:8). وَقَدْ سَاعَدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ الَّتِي مِنْ خِلَالِهَا مَا عَادُوا يَتَكَبَّدُونَ عَنَاءَ السَّفَرِ لِلْوُصُولِ إِلَى بُغْيَتِهِمْ فَيَنْشُرُونَ أَفْكَارَهُمْ عَبْرَهَا بِكُلِّ سُهُولَةٍ وَيُسْرٍ لِتَصِلَ إِلَى أَكْبَرِ عَدَدٍ مِنْ شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَكَذَا تَحَوَّلَتِ الْمَعْرَكَةُ مِنْ مَيْدَانِ السِّلَاحِ إِلَى مَعْرَكَةٍ فِي مَيْدَانِ الْعَقِيدَةِ وَالْفِكْرِ بِهَدَفِ طَمْسِ عَقِيدَةِ الْمُسْلِمِينَ الرَّاسِخَةِ الَّتِي تَحْمِلُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ وَالْجِهَادِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الدِّيَارِ وَالْمُقَدَّسَاتِ وَالْأَعْرَاضِ. وَمِنْ أَسَالِيبِهِمْ: مُحَاوَلَةُ تَرْسِيخِ الْمَفَاهِيمِ الْغَرْبِيَّةِ، وَتَصْوِيرُهَا عَلَى أَنَّهَا هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُثْلَى فِي الْحَيَاةِ وَالدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْعَادَاتِ وَالسِّيَاسَةِ وَالِاقْتِصَادِ وَالِاجْتِمَاعِ، وَأَنَّ مَا سِوَاهَا تَخَلُّفٌ وَرَجْعِيَّةٌ وَظَلَامِيَّةٌ. وَمِنْ هَذِهِ الْأَسَالِيبِ أَيْضاً: إِفْسَادُ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ؛ مِنْ خِلَالِ مَا يُسَمَّى بِالْحُرِّيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ؛ وَمُمَارَسَةِ مَا يَشَاءُ الْمُسْلِمُ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ، وَاعْتِقَادِ مَا يَهْوَى مِنِ اعْتِقَادَاتٍ، وَاخْتِيَارِ مَا يُرِيدُ مِنِ اخْتِيَارَاتٍ، دُونَمَا رَادِعٍ مِنْ دِينٍ أَوْ وَازِعٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَوْ زَاجِرٍ مِنْ حَيَاءٍ أَوْ أَخْلَاقٍ، أَوْ مَرْجِعٍ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ فَضْلٍ، وَلَا تَكَادُ تَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ مُنْضَبِطَةً بِضَوَابِطَ تُرْشِدُهَا، فَهِيَ الْإِبَاحِيَّةُ فِي صُورَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَالْفَوْضَى بِاسْمِ الدِّيمُوقْرَاطِيَّةِ. وَبِهَذَا يَنْسَلِخُ الْمُسْلِمُ مِنْ دِينِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَشَخْصِيَّتِهِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَمَا تَنْسَلِخُ الْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا.
دَعْوَى أن الْمَرْأَة الْمُسْلِمَة مَسْلُوبَةُ الْحُقُوقِ
وَلَقَدْ كَانُوا وَمَا زَالُوا يُرَكِّزُونَ عَلَى جَانِبِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ بِدَعْوَى أَنَّهَا مَسْلُوبَةُ الْحُقُوقِ، فَزَهَّدُوهَا فِي وَظِيفَتِهَا فِي الْحَيَاةِ، وَرِسَالَتِهَا فِي الْمُجْتَمَعِ فِي تَرْبِيَةِ الْأَجْيَالِ وَصِنَاعَةِ الرِّجَالِ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ الْبَيْتِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالْأُمَّةِ، وَحَرَّضُوهَا عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالزَّوْجِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَشَجَّعُوهَا عَلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، كَيْفَ وَقَدْ رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ [ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ»! [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. فَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَ أَقَارِبِ الزَّوْجِ فَكَيْفَ بِالْأَجَانِبِ؟! وَنَادَوْا كَذِباً وَبَطَرًا بِمُسَاوَاتِهَا بِالرَّجُلِ فِي كُلِّ مَنَاحِي الْحَيَاةِ عَلَى إِطْلَاقِهَا، مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ شَرْعاً وَعَقْلًا هُوَ الْعَدْلُ لَا الْمُسَاوَاةُ؛ إِذْ إِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ هُوَ عَيْنُ الظُّلْمِ، وَأَمْرٌ مُسْتَحِيلٌ. وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الدَّعْوَةِ لِحُرِّيَّةِ الْمَرْأَةِ الْمُنْضَبِطَةِ بِضَوَابِطِ الْمَعْرُوفِ وَالْحِشْمَةِ وَالْأُصُولِ، وَبَيْنَ الدَّعْوَةِ إِلَى حُرِّيَّةِ الْوُصُولِ إِلَيْهَا! كَيْفَ ذَلِكَ وَقَدْ عَدَّهَا الْإِسْلَامُ شَقِيقَةَ الرَّجُلِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ؟! فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنْ رَسُولَ اللَّهِ [ قَالَ: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ).
الْوَاجِبُ عَلَيْنَا
وَإِذَا كَانَ الْغَزْوُ الْفِكْرِيُّ يَسْتَهْدِفُ دِينَنَا وَثَوَابِتَنَا، وَأَخْلَاقَنَا وَتَرْبِيَتَنَا؛ فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاوِمَهُ بِمَا أُوتِينَا مِنْ قُوَّةٍ؛ شُعُوباً وَحُكُومَاتٍ، وَأَفْرَادًا وَمُؤَسَّسَاتٍ؛ حِفَاظاً عَلَى عَقِيدَتِنَا وَأَخْلَاقِنَا وَمُجْتَمَعِنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهْباً لِلْأَعْدَاءِ الْمُتَرَبِّصِينَ، وَلُقْمَةً سَائِغَةً لِلُّصُوصِ الْمَاكِرِينَ. أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ مَا يُقَاوَمُ بِهِ الْغَزْوُ الْفِكْرِيُّ: تَنْشِئَةُ الْأَجْيَالِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ وَتَعَلُّمِهَا بِحِسٍّ إِيمَانِيٍّ، وَتَعْمِيقُ مَبَادِئِهَا فِي النُّفُوسِ، وَمَعْرِفَةُ مَا يُضَادُّهَا مِنَ الْبِدَعِ وَالشِّرْكِيَّاتِ، وَالشُّبَهِ وَالْمُخَالَفَاتِ؛ لِيَكُونَ لَدَى الْمُسْلِمِ غَيْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ عَلَى دِينِهِ، وَحَصَانَةٌ فِي وَجْهِ مَا يُثَارُ وَيُرَوَّجُ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَعْدَائِهِ وَخُصُومِهِ؛ قَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:255). وَفَهْمُ الْإِسْلَامِ فَهْماً سَلِيماً عَقِيدَةً وَشَرِيعَةً وَسُلُوكاً وَأَخْلَاقاً، وَالْعَمَلُ بِهِ مَنْظُومَةً كَامِلَةً دُونَ مَوَارَبَةٍ أَوْ تَمْيِيعٍ. وَكَذَا تَحْصِينُ الْمُؤْسَّسَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ بِمَرَاحِلِهَا الْمُتَدَرِّجَةِ؛ بَدْءًا بِالرَّوْضَةِ وَانْتِهَاءً بِالدِّرَاسَاتِ الْعُلْيَا مِنَ التَّأْثِيرِ السَّلْبِيِّ فِي عُقُولِ النَّاشِئَةِ وَالشَّبِيبَةِ؛ مِمَّا لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ. وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةِ التَّعْلِيمِ وَالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، وَعَدَمُ السَّمَاحِ لِلُغَةٍ أُخْرَى بِمُزَاحَمَتِهَا أَوِ التَّغَلُّبِ عَلَيْهَا.
تَحْصِينُ طَلَبَتِنَا وَطَالِبَاتِنَا
وَمِمَّا يُوَاجَهُ بِهِ الْغَزْوُ الْفِكْرِيُّ: تَحْصِينُ طَلَبَتِنَا وَطَالِبَاتِنَا الْمُبْتَعَثِينَ -فِي الْبَعَثَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ- دِينِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا؛ لِيَسْتَطِيعُوا مُوَاجَهَةَ سُيُولِ الشَّهَوَاتِ، وَاتِّقَاءَ سِهَامِ الشُّبُهَاتِ؛ لِيَعُودُوا إِلَى بِلَادِهِمْ مَنَارَاتٍ لِلْعِلْمِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّطْوِيرِ، لَا مَعَاوِلَ هَدْمٍ وَفِتْنَةٍ وَتَضْلِيلٍ. وَمِنْ وَسَائِلِ الْمُقَاوَمَةِ لِلْغَزْوِ الْفِكْرِيِّ: الْوُقُوفُ سَدًّا مَنِيعاً فِي وَجْهِ الْمُسْتَشْرِقِينَ الَّذِينَ يَدُسُّونَ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ، بِاسْمِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَالْحِيَادِ وَالْمَوْضُوعِيَّةِ، وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مُتَجَرِّدًا لِلْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ. وَمِنْ أَهَمِّ مَا يُوَاجَهُ بِهِ هَذَا الْغَزْوُ: الْإِشْرَافُ عَلَى وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ، وَتَوْجِيهُهَا تَوْجِيهاً صَحِيحاً يَخْدُمُ ثَوَابِتَ الْأُمَّةِ وَأَخْلَاقَهَا، وَيَنْشُرُ الْخَيْرَ وَالْفَضِيلَةَ، وَيُحَارِبُ الشَّرَّ وَالرَّذِيلَةَ. وَلْنَعْلَمْ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ - أَنَّ أُمَّتَنَا مُسْتَهْدَفَةٌ فِي ثَوَابِتِهَا يَقِيناً لَا تَخَرُّصَ فِيهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا جَمِيعاً: أَنْ نَذُودَ عَنْ دِينِنَا وَقِيَمِنَا بِمَا أُوتِينَا مِنْ قُوَّةٍ بِمِيزَانِ الْحَقِّ وَالدَّعْوَةِ بِالْحُسْنَى، وَأَنْ تَتَضَافَرَ جُهُودُ الْأُمَّةِ قَاطِبَةً لِأَجْلِ هَذِهِ الْغَايَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ، وَبِالتَّوْعِيَةِ وَالتَّنْمِيَةِ نُقَاوِمُ مَشْرُوعَاتِ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.95 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]