أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الفكر والفكر (التصادم الفكري) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          المرأة المسلمة في الحياة العامة.. حين تصبح الهوية تهمة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          المرأة المسلمة بين سرديتين.. 5 صور نالت من مكانتها في الرواية العربية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الولادة تصنع أُماً والتربية تصنع أُمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          جويرية بنت الحارث.. وبصمات لا تُمحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حظر الحجاب في أوروبا: لماذا تخشى أوروبا حرية المرأة المسلمة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطورة الدَّين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          عطاء المحاريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تأملات في اسم الله المهيمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ثم ماذا بعد هذا؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-10-2023, 06:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,329
الدولة : Egypt
افتراضي أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى

الفرقان


  • ازْدَادَتْ مَحَبَّةُ اللهِ تَعَالَى لِأَقْوَامٍ نَذَرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَعْمَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِيصَالِ الْخَيْرِ لَهُمْ وَكَفِّ الشَّرِّ عَنْهُمْ
  • مِمَّا يَجْلِبُ مَحَبَّةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وتَدَبُّرُ مَعَانِيهِ وَتَفَهُّمُ مَرَامِيهِ وَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ وَدَوَامُ ذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
  • مَنْ كَانَ ذَا حِلْمٍ وَصَبْرٍ وَعِفَّةٍ وَطُهْرٍ فَهُوَ مِمَّنْ يُحِبُّهُمُ اللهُ تَعَالَى وَيُدْنِيهِمْ وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ وَيُوَالِيهِمْ
جاءت خطبة وزارة الأوقاف والشؤون لهذا الأسبوع 23 من صفر 1445هـ الموافق 8 سبتمبر2023م، بعنوان: (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ -تَعَالَى)، وقد بينت الخطبة أنَّ اللهُ -تَعَالَى- خَلَقَ الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَبَيَّنَ لَهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَطَرِيقَ الشَّرِّ وَأَرْشَدَهُ إِلَى سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، وَحَذَّرَهُ مِنْ غِشْيَانِ سَبِيلِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه: 123-124).
فَمَنِ اتَّبَعَ سَبِيلَ اللهِ -تَعَالَى- أَحَبَّهُ وَأَنْجَاهُ وَأَسْعَدَهُ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَاتَّبَعَ سَبِيلَ الْغَوَايَةِ أَبْغَضَهُ وَأَرْدَاهُ وَأَبْعَدَهُ، وَإِنَّ اللهَ - عَزَّوَجَلَّ - قَدِ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ أُنَاسًا أَحَبَّهُمْ فَجَعَلَهُمْ لِلْحَقِّ دَلِيلًا، وَلِلْخَيْرِ مَنَارًا وَسَبِيلًا، يَفْتَحُ بِهِمْ أَبْوَابَ الْخَيْرِ، وَيُغْلِقُ بِهِمْ أَبْوَابَ الشَّرِّ؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ» (أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
سَبَقُوا إِلَى الْمَحَبَّةِ الْإِلَهِيَّةِ
فَهَؤُلَاءِ قَدْ سَبَقُوا إِلَى الْمَحَبَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَفَازُوا بِالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ، كَيْفَ لَا؟ وَاللهُ -تَعَالَى- إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَمَرَ أَهْلَ السَّمَاءِ بِحُبِّهِ، وَكَتَبَ لَهُ الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).
النَّاسُ مَوَاهِبُ
وَمِنْ حِكْمَةِ رَبِّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَنْ جَعَلَ النَّاسَ مَوَاهِبَ فِيمَا يَفْعَلُونَ، وَمَذَاهِبَ فِيمَا يُحِبُّونَ، فَامْرُؤٌ رُزِقَ عَقْلًا رَاجِحًا، وَآخَرُ وُهِبَ وَلَدًا صَالِحًا، وَعَبْدٌ أُوتِيَ عِلْمًا نَافِعًا، وَآخَرُ رُزِقَ قَلْبًا صَادِقًا خَاشِعًا، وَامْرُؤٌ وُفِّقَ إِلَى عَمَلٍ صَالِحٍ مَبْرُورٍ، وَآخَرُ هُدِيَ إِلَى خُلُقٍ كَرِيمٍ مَيْسُورٍ، وَهَكَذَا تَعَدَّدَتِ الْمَوَاهِبُ، وَتَنَوَّعَتِ الْمَكَاسِبُ، فَخَلِيلُ اللهِ إِبْرَاهِيمُ -[- كَانَ إِمَامًا جَامِعًا لِلْخَيْرِ مُطِيعًا لِلَّهِ مُلَازِمًا لِطَاعَتِهِ، مُقْبِلًا عَلَى اللهِ مُعْرِضًا عَمَّا سِوَاهُ، شَاكِرًا لِنِعَمِهِ وَآلَائِهِ؛ قَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ-: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (النَّحْل:120-121). وَمِمَّا يَجْلِبُ مَحَبَّةَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وتَدَبُّرُ مَعَانِيهِ وَتَفَهُّمُ مَرَامِيهِ، وَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ، وَدَوَامُ ذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِيثَارُ مَحَابِّهِ عَلَى مَحَابِّ النَّفْسِ، وَمُشَاهَدَةُ إِحْسَانِهِ وَنِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَانْكِسَارُ الْقَلْبِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمُجَالَسَةُ الْمُحِبِّينَ الصَّادِقِينَ، وَمُجَانَـبَةُ كُلِّ سَبَبٍ يَحُولُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَبَيْنَ الرَّبِّ -عَزَّ وَجَلَّ-. وَقَدْ صَدَقَ مَنْ قَالَ:
فَإِذَا رُزِقْتَ خَلِيقَةً مَحْمُودَةً
فَقَدِ اصْطَفَاكَ مُقَسِّمُ الْأَرْزَاقِ
فَالنَّاسُ هَذَا حَظُّهُ مَالٌ وَذَا
عِــلْمٌ وَذَاكَ مَكَارِمُ الْأَخْــلَاقِ
نَيْلُ أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ الْإِلَهِيَّةِ
  • لَقَدْ وُفِّقَ أَقْوَامٌ لِنَيْلِ أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْوُلُوجِ مِنْ أَبْوَابِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، فَأَخَذُوا بِزِمَامِ الْمُبَادَرَةِ قَبْلَ الْمُغَادَرَةِ، وَاغْتَنَمُوا حَيَاتَهُمْ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللهِ زُلْفَى، وَتَجَشَّمُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُلَّ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ وَكُلْفَةٌ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ:
التَقَرَّبُ إِلَى الله تعالى بِالنَّوَافِلِ
عِبَادٌ أَدَّوْا فَرَائِضَ اللهِ -تَعَالَى- فَأَتْقَنُوهَا، وَزَادُوا عَلَيْهَا النَّوَافِلَ فَأَحْسَنُوهَا، فَأَحَبَّهُمُ اللهُ وَأَحَبُّوهُ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ).
مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ
وَمِمَّنْ فَازُوا بِحُبِّ الْإِلَهِ الْعَظِيمِ لَهُمْ: مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، وَرَجُلٌ فِي سَفَرٍ لَمْ يَتْرُكْ قِيَامَ اللَّيْلِ مَعَ شِدَّةِ جَهْدِهِ وَنُعَاسِهِ، وَآخَرُ يَصْبِرُ عَلَى أَذَى جَارِهِ؛ فَعَنِ ابْنِ الْأَحْمَسِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا تَخَالُنِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَمَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَمَا الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي؟ قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ» قَالَ: قُلْتُ وَسَمِعْتُهُ. قُلْتُ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحِبُّ اللَّهُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ يَلْقَى الْعَدُوَّ فِي الْفِئَةِ فَيَنْصِبُ لَهُمْ نَحْرَهُ حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يُفْتَحَ لِأَصْحَابِهِ، وَالْقَوْمُ يُسَافِرُونَ فَيَطُولُ سُرَاهُمْ حَتَّى يُحِبُّوا أَنْ يَمَسُّوا الْأَرْضَ، فَيَنْزِلُونَ فَيَتَنَحَّى أَحَدُهُمْ، فَيُصَلِّي حَتَّى يُوقِظَهُمْ لِرَحِيلِهِمْ، وَالرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْجَارُ يُؤْذِيهِ جِوَارُهُ، فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ ظَعْنٌ» (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ، قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ).
غَنِيُّ النَّفْسِ وتَقيّ الْقَلْبِ
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنَ السُّعَدَاءِ الْمَحْظُوظِينَ، وَالْأَوْلِيَاءِ الْمَحْبُوبِينَ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَلْيَكُنْ غَنِيَّ النَّفْسِ، تَقِيَّ الْقَلْبِ، مُنْشَغِلًا بِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ، زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ؛ فَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ)، وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ» (أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُمَا).
الحلم والصبر
وَمَنْ كَانَ ذَا حِلْمٍ وَصَبْرٍ، وَعِفَّةٍ وَطُهْرٍ، فَهُوَ مِمَّنْ يُحِبُّهُمُ اللهُ -تَعَالَى- وَيُدْنِيهِمْ، وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ وَيُوَالِيهِمْ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يُحِبُّ الْغَنِيَّ الْحَلِيمَ الْمُتَعَفِّفَ، وَيُبْغِضُ الْبَذِيَّ الْفَاجِرَ السَّائِلَ الْمُلِحَّ» (أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ
وَمِمَّنْ أَكْرَمَهُمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِقُرْبِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَبِمَعْرُوفِهِ وَمَوَدَّتِهِ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ صَفًّا وَاحِدًا، وَالْمُحْسِنُونَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَ التَّوَّابُونَ الرَّجَّاعُونَ إِلَى اللهِ الَّذِينَ يُطَهِّرُونَ بَوَاطِنَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَسَيِّئِ الْأَخْلَاقِ، وَظَوَاهِرَهُمْ مِنَ الْأَرْجَاسِ وَظُلْمِ النَّاسِ، قَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة:222)، وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:195).
خِدْمَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِيصَالُ الْخَيْرِ لَهُمْ
وَقَدِ ازْدَادَتْ مَحَبَّةُ اللهِ -تَعَالَى- لِأَقْوَامٍ نَذَرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَعْمَارَهُمْ وَأَوْقَاتَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيصَالِ الْخَيْرِ لَهُمْ وَكَفِّ الشَّرِّ عَنْهُمْ، يُنَفِّسُونَ الْكُرُوبَ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، وَيَمْسَحُونَ دُمُوعَ الثَّكَالَى وَالْيَتَامَى وَالْمَحْزُونِينَ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِيَزْدَادَ وَيَسُودَ فِي النَّاسِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ لِيَنْحَسِرَ أَوْ يَنْعَدِمَ فِي الْخَلْقِ، يَبْذُلُونَ الْخَيْرَ وَالْمَعْرُوفَ، وَيُغِيثُونَ الْمَلْهُوفَ، وَيُطْعِمُونَ الْجَوْعَى، وَيَكْسُونَ الْعَارِينَ، وَيَجْبُـرُونَ الْمُنْكَسِرِينَ، فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ، وَيَا بُشْرَاهُمْ عِنْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-، أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-: سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ -وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ- مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى تَتَهَيَّأَ لَهُ، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ» (أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ). وَمَنْ عَاشَ لِغَيْرِهِ، عَاشَ كَبِيرًا، وَمَاتَ عَظِيمًا، وَمَنْ عَاشَ لِذَاتِهِ، عَاشَ صَغِيرًا، وَمَاتَ ذَمِيماً، وَقَدْ تَكُونُ الْحَيَاةُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَصْعَبَ مِنَ الْمَوْتِ فِي سَبِيلِهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.23 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]