حين صار العالم بين يدي.. - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاستعراض ودوره في الإعداد الجهادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 579 )           »          جسور بين الأفكار.. أم أنفاق للاختراق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 602 )           »          {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 609 )           »          صدام الحضارات بين زيف الهيمنة الغربية وخلود الرسالة الإسلامية: قراءة فكرية في جذور ال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 655 )           »          إشكالية اختيار الثغر: كيف يجد الشاب المسلم دوره في نصرة دينه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1392 )           »          التغيير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1373 )           »          كيف أن الأرض فيها فاكهة ونخل ذات أكمام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1348 )           »          من الانتماء القبلي إلى الانتماء المؤسسي: تحولات الهوية والثقة في المجتمع الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1367 )           »          أساليب الصليبية للغزو الفكري ومناهجنا التعليمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1398 )           »          الهيمنة العلمية والفكرية للإسلام على سائر الأديان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1378 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-05-2023, 11:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,612
الدولة : Egypt
افتراضي حين صار العالم بين يدي..

حين صار العالم بين يدي..
أروى التويم

تعالَ بنا يا صاحبي نحلم ساعةً، نغمض أعيننا، ونذهب بعيدًا، هل ترى هذا العالم الكبير الجميل، ببحاره وصحاريه وغاباته، بكل ما فيه من ألوان وتنوُّع واختلاف؟
تعالَ نجعله بين أيدينا، ونتأمَّلُه عن قُرْب، ونرى حياة هؤلاء الناس، ماذا يأكلون؟ وماذا يلبسون؟ كيف يحتفلون؟ وكيف يُفكِّرون؟ بل تعالَ نسألهم ونحاورهم بلغتنا العربية، أليس هذا حلمًا جميلًا يُشبه أحلام الأطفال الواسعة؟ هل بدوت الآن طفلًا صغيرًا؟ حسنًا، ماذا لو قلت لك: إن هذا الحلم يُشبه الحقيقة التي أذهب إليها كلَّ يوم، وأن هذا الحلم قريب من الحياة التي أحياها كلَّ صباح؟ نعم يا صاحبي يجتمع العالم الكبير ذاك بين يدي، نعم أُخاطبه وأحاوره بلُغتي، وأذهب وإيَّاه بعيدًا، اضْحَكْ وقل عني ما تقول، ولكنك لن تُغيِّر حقيقتي الجميلة أبدًا.

كنت أحبُّ لغتي، وكان يكفيني أن أكون في تعلُّمها وتعليمها والبحث في ذلك، لكن الله أعطاني ذلك وزيادة، وسارت بي الدروب إلى هنا تعليم اللغة العربية لغير الناطقات بها، فاجتمع لي مع اللغة تعليمها لغير أهلها، وهذا زاد استمتاعي ومعرفتي، ورفَعها درجاتٍ، وهنا وجدت نفسي، ووجدت حُبِّي، واكتشفتُ حياةً أخرى ملوَّنة.

كنتُ أذهب إلى حجرة صفِّي الصغيرة؛ حيث تجتمع قارات العالم وثقافاته وتناقُضاته، الشرق والغرب الأسود والأبيض، الأصالة والمعاصرة، أذهب كل يوم بحبٍّ واستمتاع، لكني لم أتوقَّع أن صفِّي الصغير سيُغيِّرني، وأن اختلافه وتنوُّعه سيجعلني أفضل.

الاختلاف يُحرِّرُك، يُخرجك من أسْرِ المجتمع، ويفكُّ عنك قيود الفكرة، ويجعل رُوحك بيضاءَ صافية، ويخلع عن عينيك نظارتك التي كنتَ تضعها منذ سنوات.

ستعرف أنَّك صغير جدًّا، وأنك لستَ وحدَكَ على هذه الأرض، وأنه لا أحد أفضل من أحد، وستنزع من أعماقك البعيدة آخر ذرَّات العنصرية والتعصُّب، فتتقبَّل الآخر؛ بل تحبُّه وتحترمه، لن تُسيء الظن فيه، وستجد لأخطائه أعذارًا، وستقرأ الناس والمواقف بطريقة صحيحة.

مع الاختلاف لن تكون محصورًا في فكرة واحدة للجمال، أو معنى واحد للحب، ستتذوَّق أنواع الجمال كلها، ستكتشف ألوانًا لم تعرفها من قبلُ، وستفهم معاني أخرى للأشياء، سترى طرقًا كثيرة لممارسة الحياة، للأكل، للباس والزينة، للزواج، مؤمنًا أنه ليست واحدة أفضل من أخرى، وستعرف في النهاية أننا مهما اختلفنا نحن في الأصل متشابهون، وفي أعماقنا شيء واحد يجمعنا، فكلنا نحبُّ، وكلنا نريد، وكلنا نرفض.

وعندما ترى هذا العالم الكبير كل يوم وتتأمَّله، ستكتشف ماذا ينقصك، وستحمد الله على نِعَم كثيرة تغرق فيها ولا تحسُّ، ستحبُّ نفسَكَ أكثر، ولُغتك، ووطنَك.

الاختلاف باختصار حرية، صحة للرُّوح، ثقافة، الاختلاف يعالجك يومًا بعد يوم، ويُغذِّيك، ويصنعك من جديد، فتكون بعده متفرِّدًا، ويجعلك وحدك أسلوبًا خاصًّا، وعلامة جديدة وغير متكررة.

عندما أخرج من الصف الصغير إلى ساحات الجامعة الكبيرة، أو إلى اجتماع أسري كبير، وأرى النساء هناك متشابهات في كل شيء، في اللون والشكل واللباس؛ بل حتى طريقة تصفيف الشعر ورسم الحاجب ووضع الزينة، أشعر وقتها وكأني خرجت من العالم الكبير إلى مكان صغير جدًّا، ثم أؤمن أن صفِّي الصغير أكبر من ساحات الجامعة تلك، ومن البيوت والاستراحات التي تجمعنا كل أسبوع؛ حيث لا إثراء يذكر، ولا جديد، وأمتلئ رحمةً بأولئك الناس الذين ما زالوا يحصرون الإنسان في قبيلة والجمال في صورة، ولا همَّ لهم إلَّا تصنيف العادات والأساليب والأفكار، فقد سُجِنوا في دنيا ضيقة!
فالحمد لله الذي أنعم عليَّ بهذا العمل، ووهبني حياةً أخرى تُشبه الحلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.34 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]