أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تحمي حسابك على فيسبوك من المخترقين؟.. دليل شامل ينقذ حياتك الرقمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          8 خطوات لتبقى بطارية هاتفك مشحونة أطول وقت ممكن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          لماذا تفشل مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الشركات رغم التقدم التقني؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          قبل أن تدع الذكاء الاصطناعى يدير حياتك.. 6 مخاطر تحذر منها هيئة حماية المستهلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          اشتريت آيفون جديد؟.. دليلك لتشغيله وتجهيزه بأهم البرامج خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          خطوات تنظيف شاشة الهاتف بدون خدشها وحمايتها من البكتيريا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          كيف تحمي صورك الشخصية على فيسبوك وإنستجرام من السرقة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          انقل حياتك للظلام الآمن.. خطوات بسيطة لتفعيل الوضع الليلي على منصة x (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          إحمِ أطفالك من التطبيقات الضارة على الإنترنت بـ 6 خطوات بسيطة وفعّالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          إعداد يجعل هاتفك الأيفون يسأل المتصلين عن هويتهم قبل الرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-05-2023, 08:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,809
الدولة : Egypt
افتراضي أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم

أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِمَّا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِن شَبَابِنَا في شَهرِ رَمَضَانَ الكَرِيمِ، تَسَابُقُهُم إِلى المَسَاجِدِ لأَدَاءِ صَلاةِ التَّرَاوِيحِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَلا شَكَّ أَنَّ مَن وُفِّقَ إِلى ذَلِكَ فَقَد وُفِّقَ إِلى خَيرٍ كَثِيرٍ، وَفُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الفَضلِ كَبِيرٌ، وَهَذَا في الغَالَبِ وَالأَعَمِّ، لا يَكُونُ إِلاَّ مِمَّن حَرِصَ قَبلَ ذَلِكَ عَلَى أَدَاءِ الفَرَائِضِ مَعَ الجَمَاعَةِ؛ لأَنَّ مَن لَهُ أَدنى عِلمٍ وَفِقهٍ، وَوُفِّقَ لِفِعلِ مَا يَفعَلُ مِنَ الطَّاعَاتِ مُحتَسِبًا مَا عِندَ اللهِ، لا يُمكِنُ أَن يَحرِصَ عَلَى أَدَاءِ سُنَّةٍ وَهُوَ تَارِكٌ لِوَاجِبٍ، وَلا أَن تَخِفَّ نَفسُهُ لِنَافِلَةٍ وَقَد ثَقُلَت عَن فَرِيضَةٍ؛ لِعِلمِهِ أَنَّهُ مَا تَقَرَّبَ عَبدٌ إِلى رَبِّهِ بِعَمَلٍ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنَ الفَرَائِضِ المَكتُوبَةِ، فَأَركَانُ الإِسلامِ وَفَرَائِضُهُ، مِنَ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ المَكتُوبَةِ، وَالزَّكَاةِ الوَاجِبَةِ، وَصَومِ رَمَضَانَ وَحَجِّ البَيتِ الحَرَامِ، كُلُّهَا أَحَبُّ إِلى اللهِ مِمَّا سِوَاهَا، وَالمُحَافَظَةُ عَلَيهَا وَحِفظُهَا دُونَ تَقصِيرٍ في شَيءٍ مِنهَا، سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ وَالفَلاحِ بِرَحمَةِ اللهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ المَرءَ يُؤجَرُ عَلَى نَوَافِلِ تِلكَ العِبَادَاتِ أُجُورًا عَظِيمَةً، وَيُرفَعُ بها دَرَجَاتٍ عَالِيَةً، وَيَنَالُ بها مَحَبَّةَ اللهِ وَتَوفِيقَهُ، وَيَحظَى بِحِفظِهِ لَهُ وَتَسدِيدِهِ.

وَلَيسَ مَنِ اقتَصَرَ عَلَى الفَرَائِضِ وَإِن كَانَ نَاجِيًا بِفَضلِ اللهِ وَمُستَحِقًّا لِدُخُولِ الجَنَّةِ، كَمَن تَزَوَّدَ مِنَ النَّوافِلِ وَأَكثَرَ مِنهَا، فَصَلَّى الرَّوَاتِبَ الَّتي قَبلَ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ وَبَعدَهَا، وَأَخَذَ حَظَّهُ مِن صَلاةِ الضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيلِ، وَصَامَ الاثنِينِ وَالخَمِيسَ وَسِتَّ شَوَّالٍ وَيَومَ عَاشُورَاءَ وَيَومَ عَرَفَةَ، وَحَجَّ مُتَنَفِّلاً وَاعتَمَرَ، وَتَصَدَّقَ وَأَنفَقَ وَأَحسَنَ وَبَذَلَ، في الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ: "وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بِهَا وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بِهَا، وَإِن سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ"، وَفي البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن أَهلِ نَجدٍ ثَائِرُ الرَّأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ صَوتِهِ وَلا نَفَقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسأَلُ عَنِ الإِسلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "خَمسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ وَاللَّيلَةِ"، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ فَقَالَ: "لا إِلاَّ أَن تَطَّوَّعَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَصِيَامُ شَهرِ رَمَضَانَ"، قَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُ؟ قَالَ: "لا إِلاَّ أَن تَطَّوَّعَ"، قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟ فَقَالَ: "لا إِلاَّ أَن تَطَّوَّعَ"، قَالَ: فَأَدبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنقُصُ مِنهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَفلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ".

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَن جَاءَ بِأَركَانِ دِينِهِ كَامِلَةً لم يَنقُصْ مِنهَا شَيئًا، فَقَد أَفلَحَ وَاستَحَقَّ دُخُولَ الجَنَّةِ بِرَحمَةِ اللهِ، غَيرَ أَنَّ عَمُودَ ذَلِكَ وَأَسَاسَهُ وَأَفضَلَهُ هُوَ الصَّلاةُ المَكتُوبَةُ، فَيَا مَن وَفَّقَكُمُ اللهُ وَحَافَظتُم عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمسِ في شَهرِ رَمَضَانَ، وَأَخَذتُم حَظَّكُم فِيهِ مِنَ القِيَامِ، اُمضُوا عَلَى مَا عَاهَدتُمُ اللهَ عَلَيهِ وَاثبُتُوا، وَلا تَنكُصُوا عَلَى أَعقَابِكُم فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ، نَعَم أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّهُ لا خِيَارَ لِمُسلِمٍ يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجُو رَحمَةَ رَبِّهِ، وَيُرِيدُ أَن يَلقَاهُ غَدًا مُسلِمًا، وَيَشتَاقُ إِلى مُرَافَقَةِ نَبِيِّهِ في الجَنَّةِ، لَيسَ لَهُ إِلاَّ خِيَارٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَهُوَ أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَعَ الجَمَاعَةِ في المَسَاجِدِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَيهَا في وَقتِهَا مَعَ المُسلِمِينَ، وَالحِرصُ عَلَى إِتمَامِ طَهَارَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، وَخُشُوعِهَا وَالطُّمَأنِينَةِ فِيهَا، وَمَن حَافَظَ عَلَى الصَّلاةِ وَحَرِصَ عَلَيهَا وَرَاعَى شُرُوطَهَا وَأَركَانَهَا وَوَاجِبَاتِهَا، وَكَانَت هِيَ هَمَّهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَحَاضِرًا وَمُسَافِرًا، فَهُوَ المُوَفَّقُ المُعَانُ عَلَى سَائِرِ أُمُورِ دِينِهِ، السَّالِمُ في الغَالِبِ مِنَ الوُقُوعِ في الفَوَاحِشِ وَإِتيَانِ المُنكَرِ مِنَ القَولِ وَالفِعلِ، وَأَمَّا مَن ضَيَّعَهَا وَلم يَهتَمَّ بها، فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا مِن أُمُورِ دِينِهِ أَضيَعُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ مِن عَمَلِهِ الصَّلاةُ، فَإِن صَلَحَت فَقَد أَفلَحَ وَأَنجَحَ، وَإِن فَسَدَت فَقَد خَابَ وَخَسِرَ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "خَمسُ صَلَوَاتٍ افتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالى، مَن أَحسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهدٌ أَن يَغفِرَ لَهُ، وَمَن لم يَفعَلْ فَلَيسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ صَلاتَكُم هِيَ صِلَتُكُم بِرَبِّكُم، وَسَبَبُ مُرَافَقَتِكُم لِنَبِيِّكُم في الجَنَّةِ، وَهَل يُحَصِّلُ العَبدُ كُلَّ خَيرٍ في دِينِهِ وَدُنيَاهُ وَيَفُوزُ في أُولاهُ وَأُخرَاهُ إِلاَّ بِتَقوِيَةِ صِلَتِهِ بِرَبِّهِ وَمَولاهُ؟! وَهَل يَتَرَدَّى مَن يَتَرَدَّى وَيَفتَقِرُ مَن يَفتَقِرُ، وَيَضِيعُ مَن يَضِيعُ إِلاَّ بِقَطعِ صِلَتِهِ بِرَبِّهِ؟! قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، وَلَمَّا هَاجَرَ إِبرَاهِيمُ الخَلِيلُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَتَرَكَ زَوجَهُ هَاجَرَ وَابنَهُ إِسمَاعِيلَ في أَرضِ جَردَاءَ قَاحِلَةً، دَعَا اللهُ وَقَالَ: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 37]، فَذَكَرَ إِقَامَةَ الصَّلاةِ ثم دَعَا بِالرِّزقِ؛ لأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلاةِ أَعظَمُ أَسبَابِ جَلبِ الرِّزقِ وَالفَلاحِ، وَتَركَهَا وَالانشِغَالَ عَنهَا وَلَو بِالرِّزقِ مِن أَعظَمِ الخَسَارَةِ؛ وَلِذَا قَالَ جَلَّ وَعَلا مُنَادِيًا عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهلَهُ وَمَالَهُ"؛ أَيْ كَأَنَّما فَقَدَ أَهلَهُ وَخَسِرَ مَالِهِ.

فَيَا أَيُّهَا الرِّجَالُ، إِنَّهُ لا عَمَلَ يَستَحِقُّ بِهِ المَرءُ وَصفَ الرُّجُولَةِ الكَامِلَةِ، مِثلُ أَن يُحَافِظَ عَلَى صَلاتِهِ وَلا يَشغَلَهُ عَنهَا أَمرٌ مِن أُمُورِ الدُّنيَا مَهمَا عَظُمَ، ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾ [النور: 36، 37].

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا صَلاتَكُم عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم سُبحَانَهُ: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المزمل: 20].

نَعَم أَيُّهَا الإِخوَةُ، لم يُعذَرْ أَحَدٌ بِتَركِ الصَّلاةِ، مَرِيضًا كَانَ أَو مُسَافِرًا بَاحِثًا عَن رِزقِهِ، أَو مُجَاهِدًا في سَبِيلِ اللهِ لِقِتَالِ أَعدَائِهِ، بَل فُرِضَت صَلاةُ الجَمَاعَةُ عَلَى مَن هُم في حَضرَةِ العَدُوِّ في خَوفٍ، فَكَيفَ بِمَن هُوَ في حَالِ سِلمٍ وَعَافِيَةٍ؟! قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 102، 103].
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.38%)]