{لَـئِـــنْ شَـكَـرْتُـمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سلسلة المكر في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 141 )           »          مايكروسوفت تعالج أحد أكثر مشاكل ويندوز 11 إزعاجًا.. البحث أخيرًا يصبح ذكيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          ميتا تطلق تطبيقًا جديدًا ينافس ريديت.. Forum يضع مجموعات فيسبوك فى الواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          واتساب يشعل المنافسة.. "الرسائل المختفية" تدفع رسائل جوجل لمستوى جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          جوجل تحول محرك البحث وتطبيق Gemini إلى مساعد ذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الروبوتات البشرية.. هل اقتربت لحظة دخولها إلى منازلنا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          مساعدك فى جيبك.. أسرار ميزات الذكاء الاصطناعى الجديدة فى انستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          رقائق إلكترونية تجعل هاتفك أسرع وتوفر عمر البطارية أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          تأمين المنزل الذكى.. خطوات بسيطة لحماية كاميرات المراقبة وأجهزتك من التجسس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          جوجل تجعل برمجة التطبيقات أسهل من أى وقت.. AI Studio يصل إلى أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-11-2022, 10:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,976
الدولة : Egypt
افتراضي {لَـئِـــنْ شَـكَـرْتُـمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية {لَـئِـــنْ شَـكَـرْتُـمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}


مجلة الفرقان
جاءت خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع 6 من صفر 1444هـ - الموافق 2/9/ 2022م بعنوان: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، وكان مما جاء فيها:

أَسْبَغَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ نِعَمًا كَثِيرَةً
لَقَدْ أَسْبَغَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ نِعَمًا كَثِيرَةً، وَوَهَبَهُمْ آلَاءً وَافِرَةً وَأَكْرَمَهُمْ بِمِنَحٍ كَبِيرَةٍ، نِعَمٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَنِعَمٌ مِنْ تَحْتِهِمْ، وَنِعَمٌ حَاضِرَةٌ وَأُخْرَى غَائِبَةٌ، فَدِقُّهَا وَجِلُّهَا، وَأَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، وَعَلَانِيَتُهَا وَسِرُّهَا، تَدْعُو الْعَبْدَ إِلَى شُكْرِ مَوْلَاهُ، وَإِلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي طَاعَتِهِ وَرِضَاهُ، وَمَهْمَا عَدُّوا نِعَمَ اللهِ فَلَنْ يُحْصُوهَا؛ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقِرُّوا بِهَا وَيَشْكُرُوهَا، {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم: 34). وَقَدْ قَسَّمَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- النَّاسَ إِلَى شَكُورٍ وَكَفُورٍ، فَأَبْغَضُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الْكُفْرُ وَأَهْلُهُ، وَأَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشُّكْرُ وَأَهْلُهُ؛ قَالَ -سُبْحَانَهُ-: {إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} (الإنسان:3).
أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ بِشُكْرِهِ
وَلَقَدْ أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ بِشُكْرِهِ، وَبِدَوَامِ طَاعَتِهِ وَذِكْرِهِ؛ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلا تَكْفُرُونِ} (البقرة:152)، وَأَثْنَى عَلَى عِبَادِهِ الشَّاكِرِينَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَلِيلٌ مَنْ يَشْكُرُهُ مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ -سُبْحَانَهُ-: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سبأ:13)، وَأَثْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- عَلَى أَوَّلِ رَسُولٍ بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِالشُّكْرِ؛ فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} (الإسراء:3)، كَمَا أَثْنَى -سُبْحَانَهُ- عَلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِشُكْرِهِ نِعَمَهُ، فَقَالَ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (النحل:120-121).
وَعَدَ اللهُ أَهْلَ الشُّكْرَانِ بِالْمَزِيدِ
وَقَدْ وَعَدَ اللهُ أَهْلَ الشُّكْرَانِ بِالْمَزِيدِ، وَتَوَعَّدَ أَهْلَ الْكُفْرَانِ بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ؛ فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم:7). أَلَا وَإِنَّ أَجَلَّ نِعَمِ اللهِ عَلَى الْإِنْسَانِ: نِعْمَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، وَنِعْمَةُ الْعَافِيَةِ فِي الْأَبْدَانِ، وَنِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ فِي الدُّورِ وَالْأَوْطَانِ، قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً} (المائدة:3).
الْإِيمَانُ مِنَّةُ اللهِ عَلَيْنَا
وَهَذَا الْإِيمَانُ مِنَّةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَمَحْضُ فَضْلِهِ الَّذِي سَاقَهُ إِلَيْنَا؛ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (الحجرات:17). فَالشُّكْرُ قَيْدُ النِّعَمِ الْمَوْجُودَةِ، وَهُوَ صَيْدُ النِّعَمِ الْمَفْقُودَةِ. وَيَشْكُرُ الْعَبْدُ رَبَّهُ عَلَى الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ وَقُوتِ الْأَبْدَانِ، وَأَعْظَمُ شُكْرِ الْعَبْدِ رَبَّهُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ وَقُوتِ الْجَنَانِ. إِنَّ شُكْرَ اللهِ عَلَى نِعَمِهِ لَيْسَ قَوْلًا بِلَا فِعْلٍ، وَلَا ادِّعَاءً بِلَا عَمَلٍ؛ وَإِنَّمَا لَهُ أُصُولُهُ وَقَوَاعِدُهُ وَحَقَائِقُهُ وَعَوَائِدُهُ، فَحَقِيقَةُ الشُّكْرِ: ظُهُورُ أَثَرِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَى لِسَانِ عَبْدِهِ: ثَنَاءً وَاعْتِرَافًا، وَعَلَى قَلْبِهِ: شُهُودًا وَمَحَبَّةً، وَعَلَى جَوَارِحِهِ: انْقِيَادًا وَطَاعَةً. فَمَتَى انْعَدَمَ وَاحِدٌ مِنْهَا: اخْتَلَّ مِنْ أُصُولِ الشُّكْرِ أَصْلٌ.
أَوَّلُ الشُّكْرِ يَكُونُ بِالِاعْتِرَافِ بِالنِّعْمَةِ
وَأَوَّلُ الشُّكْرِ يَكُونُ بِالِاعْتِرَافِ بِالنِّعْمَةِ عَلَى وَجْهِ الْخُضُوعِ لِلْمُنْعِمِ؛ إِذِ النِّعَمُ كُلُّهَا، أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا وَبَاطِنُهَا وَظَاهِرُهَا مِنَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (النحل:53)، فَمَنْ نَسَبَ النِّعْمَةَ إِلَى الْمُنْعِمِ بِهَا فَهُوَ شَاكِرٌ، وَمَنْ نَسَبَهَا إِلَى غَيْرِ الْمُنْعِمِ وَسَلَبَهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ؛ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ؛ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا الْإِنْسَانُ شُكْرًا لَا فَخْرًا
وَمِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ: أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا الْإِنْسَانُ شُكْرًا لَا فَخْرًا، وَيُثْنِيَ بِهَا عَلَى الْمُنْعِمِ -سُبْحَانَهُ- إِقْرَارًا بِفَضْلِهِ لَا جُحُودًا وَنُكْرًا؛ فَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللهِ دَاعٍ لِشُكْرِهَا وَدَوَامِهَا، وَمُوجِبٌ لِتَحْبِيبِ الْقُلُوبِ إِلَى مَنْ أَنْعَمَ بِهَا وَأَدَامَهَا؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ مَجْبُولَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَأَنْعَمَ عَلَيْهَا، وَأَوَّلُ دَرَجَاتِ الشُّكْرِ: التَّحَدُّثُ بِالنِّعْمَةِ، كَأَنْ تَقُولَ: هَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَهَذِهِ نِعْمَةُ اللهِ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (الضحى:11).
مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ أَنْ يُسَخِّرَهَا الْعَبْدُ فِي طَاعَةِ اللهِ
وَمِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ: أَنْ يُسَخِّرَهَا الْعَبْدُ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرِضَاهُ، وَأَنْ يَتَجَنَّبَ اسْتِعْمَالَهَا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَمَا يُسْخِطُ رَبَّهُ وَمَوْلَاهُ؛ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سبأ:13)، وَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - إِمَامَ الْعَابِدِينَ وَقُدْوَةَ الشَّاكِرِينَ؛ إِذْ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى تَنْتَفِخَ قَدَمَاهُ شُكْرًا لِخَالِقِهِ وَمَوْلَاهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ ذَنْبِهِ وَخَطَايَاهُ؛ فَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
نِعَمُ اللهِ عَلَيْنَا لَا تُحْصَى
وَإِذَا كَانَتْ نِعَمُ اللهِ عَلَيْنَا لَا تُحْصَى؛ فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا: أَنْ نُدَاوِمَ عَلَى شُكْرِهَا وَذِكْرِهَا؛ لِيَحْفَظَهَا اللهُ لَنَا وَيُدِيمَهَا نِعَمًا، وَأَنْ نَتَجَنَّبَ مَا يَسْلُبُهَا مِنَّا أَوْ يَجْعَلُهَا عَلَيْنَا نِقَمًا، كَالْبَطَرِ وَالْجُحُودِ وَالْكُفْرَانِ، وَاسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِ مَا أَذِنَ اللهُ لَنَا فِيهَا، كَالْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، وَالْبُخْلِ وَالتَّقْتِيرِ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَعَالَى- أَثْنَى عَلَى عِبَادِهِ بِالتَّوَسُّطِ بَيْنَ السَّرَفِ وَالتَّبْذِيرِ، وَالْبُخْلِ وَالتَّقْتِيرِ؛ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} (الفرقان:67)، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ؛ فَقَالَ: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الإسراء:26-27)، وَقَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ-: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31)، فَحَالُ الْمُؤْمِنِ: أَنَّهُ يَصْبِرُ فِي الضَّرَّاءِ، وَيَشْكُرُ فِي السَّرَّاءِ، رَوَى صُهَيْبٌ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ؛ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ؛ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).
قَرَنَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الشُّكْرَ بِالْإِيمَانِ
لَقَدْ قَرَنَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الشُّكْرَ بِالْإِيمَانِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي عَذَابِ خَلْقِهِ إِنْ شَكَرُوا وَآمَنُوا بِهِ؛ فَقَالَ: {ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} (النساء:147)؛ أَيْ: إِنْ وَفَّيْتُمْ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ، وَهُوَ الشُّكْرُ وَالْإِيمَانُ فَمَاذَا يَصْنَعُ بِعَذَابِكُمْ؟. وَإِنَّمَا تُقَيَّدُ النِّعَمُ بِالشُّكْرِ؛ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: «النِّعَمُ وَحْشِيَّةٌ فَقَيِّدُوهَا بِالشُّكْرِ». وَقَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: «لَنْ يَنْقَطِعَ الْمَزِيدُ مِنَ اللهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكْرُ مِنَ الْعَبْدِ». وَقَدْ قَالَ رَبُّنَا -سُبْحَانَهُ- وَ-تَعَالَى-: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم:7). فَأَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُمْ إِنْ شَكَرُوا فَلَهُمْ مِنْهُ الْفَضْلُ وَالْمَزِيدُ، وَحَذَّرَهُمْ- إِنْ كَفَرُوا- أَنْ يَسْلُبَهُمُ النِّعْمَةَ، وَيُعَاجِلَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، فَعَذَابُهُ شَدِيدٌ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل:112).
عَلَيْنَا أَنْ نُعَظِّمَ شَأْنَ النِّعَمِ
فَيَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نُعَظِّمَ شَأْنَ النِّعَمِ وَلَا نَحْتَقِرَهَا، وَأَنْ نُدَاوِمَ عَلَى شُكْرِهَا وَذِكْرِهَا؛ لِيُدِيمَهَا اللهُ لَنَا؛ فَإِنَّ أَقْوَامًا ازْدَرَوْا نِعَمَ اللهِ وَاسْتَصْغَرُوهَا، فَسَلَبَهَا اللهُ مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا فَقَدُوهَا: أَحَسُّوا بِقِيمَتِهَا وَشَعَرُوا بِأَهَمِّيَّتِهَا، فَتَمَنَّوْا رُجُوعَهَا إِلَيْهِمْ وَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ، لَكِنْ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ، وَمَضَاءِ سُنَّةِ اللهِ -تَعَالَى- فِيمَنْ يُقَابِلُ النِّعَمَ بِالْجُحُودِ وَالنِّسْيَانِ؛ فَلْنَحْمَدِ اللهَ -تَعَالَى-، وَلْنَرْضَ بِمَا قَسَمَ لَنَا مِنَ النِّعَمِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَلْنَقْنَعْ بِمَا عِنْدَنَا مِنْ خَيْرَاتٍ وَآلَاءٍ وَهِيَ وَفِيرَةٌ، وَلْنَحْذَرِ التَّذَمُّرَ وَالتَّسَخُّطَ عَلَى الْوَاقِعِ؛ فَإِنَّ آثَارَ ذَلِكَ جِدُّ خَطِيرَةٍ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.76 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]