الوفاء لأهل الألفة السابقة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         iOS 27 يوسع قدرات آيفون..تحسينات جديدة في الأداء والرسائل والـ AI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ميتا تراهن على النظارات الذكية.. خطوة جديدة نحو عصر ما بعد الهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تعلم NotebookLM.. كيف تحول أفكارك إلى برزنتيشن احترافى فى دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          ميزة أمان جديدة في واتساب للمستخدمين قبل بدء المحادثات.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          من رسم الصور إلى فحص البشر.. Midjourney تكشف جهازًا يمسح الجسم بالكامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          بايت دانس تكشف Seedance 2.5.. أداة جديدة لتحويل النصوص لفيديوهات بالـ Ai (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تسريبات: هاتف iPhone Air 2 يصل بمعالج أقل قوة وكاميرتين خلفيتين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          إنفيديا تطلق حارس الروبوتات.. نظام جديد لحماية البشر من أخطاء الآلات الذكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الإصدار التجريبى الثانى من iPadOS 27 متوفر الآن لأجهزة أيباد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تطبيق Apple Wallet في iOS 27 يضيف ميزة جديدة لتتبع أموالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التسجيل التعليمـــات التقويم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-09-2022, 12:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,774
الدولة : Egypt
افتراضي الوفاء لأهل الألفة السابقة

الوفاء لأهل الألفة السابقة
د. أحمد عيد عبدالفتاح حسن




من دقائق العربية (9)



الوفاء لأهل الأُلْفَة السابقة







الوفاء لأهل العِشرة السابقة والصُّحبة السالفة، خُلُقٌ من أخلاق النبيِّ الكريم صلى الله عليه وسلم، والسائرين على دَربه وهدْيه مِن أُمته، فقد جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند السيدة عائشة رضي الله عنها، فأحسَن لقاءها، وأكرم مثواها، وبسط لها رداءَه، فأجلسها عليه، وصار يسألها عن حالها، وما صارت إليه، وهي تقول: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قالت: فلما خرَجت قلتُ: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! قال: ((إنها كانت تأتينا زمنَ خديجةَ، وإن حُسن العهد من الإيمان))[1].



و(هَلْ) في الأصل تختص بالدخول على الفعل لكونها بمعنى (قَدْ)؛ كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان: 1]، و(قَدْ) مختصة بالفعل.







ولكنَّها لَمَّا عَرَضَ لها إفادة الاستفهام تطفُّلًا على الهمزة، انحطَّت رُتبتها عن الاختصاص، ودخلت على الجملتين مثل همزة الاستفهام، فَعُدَّتْ من الحروف المشتركة؛ نَظَرًا إلى ما عرَض لها في الاستعمال من دخولها على الجملتين - الاسمية والفعلية - نحو: قوله جل جلاله: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 80]، وقوله جل جلاله: ﴿ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ﴾ [المائدة: 112]، لا نَظَرًا إلى أصلها من الاختصاص بالفعل.



فما بعدها في آية (الأنبياء) جملة اسمية: مبتدأ وخبر، وفي آية (المائدة) جملة فعلية: فعل وفاعل ومفعول به.







لكن مع وجود الفعل في حيِّزها - وهو التركيب التي هي فيه - تختص به، وهناك رأيان إثر ذلك[2]:



أحدهما: رأي سيبويه:



أنَّها لا تدخل على الاسم، وإن كان معمولًا لفعلٍ مقدرٍ بعدها، بل لا بُدَّ من معانقتها للفعل لفظًا، فيقال: (هل خرَج زيدٌ؟)، ويقال: (هل رأيتَ زيدًا؟)، ويَقبُح أن يقال: (هل زيدٌ خرَج؟)، و(هل زيدًا رأيتَه؟) إلا في الشعر؛ وذلك لأنَّ (هل) إذا لم تر الفعل في حيِّزها تَسَلَّتْ عنه ذاهلةً، تاركةً له في مقابل تركِه لها، ويكون ما بعدها مبتدأً وخبرًا، فتقول: (هل خالدٌ ناجحٌ؟)، وإنْ رأته في حَيِّزها حَنَّتْ إليه لسابق الألفة، ولم تَرْضَ حينئذٍ إلا بمعانقته في اللفظ.







وهذا هو مفهوم قول سيبويه: "وحروفُ الاستفهام كذلك لا يليها إلا الفعل، إلا أنَّهم قد توسَّعوا فيها، فابتدؤوا بعدها الأسماء، والأصلُ غيرُ ذلك، ألا ترى أنهم يقولون: هَلْ زيدٌ منطلقٌ، وهل زيدٌ في الدار... فإن قلت: (هل زيدًا رأيتَ؟)، و(هل زيدٌ ذهَبَ؟) - قَبُحَ، ولم يَجُزْ إلا في الشعر؛ لأنّه لَمَّا اجتمع الاسمُ والفعلُ حمَلوه على الأصل"[3]، والاستفهام طالبٌ للفعل؛ "لأَن السؤال إنما هو عن الفعل"[4]، "لأنك إنما تستفهم عما تشُك فيه، وتجهل عملَه، والشكُّ إنَّما وقع في الفعل، وأما الاسمُ فمعلومٌ عندك، وإذا كان حرفُ الاستفهام إنما دخل للفعل، لا للاسم، كان الاختيارُ أن يَلِيَه الفعلُ الذي دخل من أجله"[5]، و"كما لا يقال: (قد زيدٌ خَرَجَ)، لا يقال: (هل زيدٌ خَرَجَ)"[6].







فـ"إن اضطُرَّ شاعرٌ فقال: (هل زيدًا رأيتَ؟)، أو (هل زيدًا رأيتَه؟) - نصب الاسم، وأما في قوله: (هل زيدًا رأيتَ؟)، فتنصبه بـ(رأيتَ)، وأما في قوله: (هل زيدًا رأيتَه؟)، فتنصبه بإضمار فعلٍ يكون هذا تفسيره، كأنَّه قال: هل رأيتَ زيدًا رأيتَه"[7].



وهو مراده بقوله: "واعلم أنَّ حروف الاستفهام كلَّها يَقبُح أن يُصَيَّرَ بعدها الاسمُ إذا كان الفعل بعد الاسم، لو قلت: (هل زيدٌ قام؟)، و(أينَ زيدٌ ضربتَه؟)، لم يجز إلا في الشعر، فإذا جاء في الشعر نصبتَه"[8].







وبهذا قال المبرد: "فجميع حروف الاستفهام غير الهمزة لا يصلح فيهنَّ - إذا اجتمع اسمٌ وفعلٌ - إلا تقديم الفعل، إلا أَن يضطر الشاعر[9].



ونَخلُص من ذلك إلى أنَّ مذهب جمهور البصريين "أنَّ (هل) إذا جاء بعدها اسمٌ وفعلٌ، وَلِيها الفعلُ دون الاسم، ولا يجوز أن يليَها الاسمُ، لو قلتَ: (هل زيدًا ضربتَ؟) لم يَجُزْ إلا في الشعر، فإذا جاء في الكلام: (هل زيدًا ضربته؟) كان ذلك على الاشتغال، والتقدير: هل ضربتَ زيدًا ضربتَه؟ فتكون (هل) وَلِيت الفعل"[10].







فلأجل اختصاصها بالفعل إذا كان في حيِّزها، وَجَبَ نصبُ الاسم بعدها بفعل محذوف يفسره المذكور في باب الاشتغال؛ نحو قولك: (هل زيدًا ضربتَه؟)، و(هل خالدًا أكرمتَه؟)، وامتنع رفعه بالابتداء، و"إذا قلت: (هل زيدٌ قام؟) يقع إضمارُ الفعل لازمًا، ولم يرتفع الاسمُ بعده إلا بفعل مضمر على أنه فاعلٌ، وقَبُحَ رفعُه بالابتداء"[11].







والثاني: رأي الكسائي:



أنه يجوز أن تدخل على الاسمِ، وإن جاء بعده الفعل، ويجوز في هذا الاسم وجهان:



أحدهما: أن يكون معمولًا لفعلٍ مقدرٍ بعدها، فتعانق (هل) الفعل تقديرًا، فكما يجوز: (هل خرج زيدٌ؟)، و(هل رأيت زيدًا؟) يجوز: (هل زيدٌ خرَج؟)، و(هل زيدًا رأيتَه؟)؛ وذلك لأن (هل) إن رأتِ الفعل في حيِّزِها حنَّت إليه، ولم ترضَ حينئذٍ إلا بمعانقته لفظًا أو تقديرًا، وإذا لم تر الفعل في حيِّزِها تسلَّتْ عنه ذاهلةً.



والثاني: الرفع على الابتداء وما بعده خبرٌ؛ فتقول: (هل زيدٌ خرَج؟)، و(هل زيدٌ ضربتَه؟)[12].







تعقيب:



سلك الرضي مسلك سيبويه والجمهور، فقال عن مدخول (هل): "فهي تدخل على الفعلية، وعلى الاسمية التي ليس خبر المبتدأ فيها فعلية؛ نحو: هل زيدٌ قائمٌ؟ لمشابهة الهمزة.



وأما الاسمية التي جُزؤها الثاني فعلية، فلا تدخل عليها إلا على قُبحٍ؛ نحو: (هل زيدٌ خرَج؟)؛ لأنها إذا لم تجد فعلًا تسلَّت عنه، فإن كان أحد جزأي الجملة التي تدخلها فعلًا، تذكَّرت الصحبة القديمة، فلا ترضى إلا بأن تُعانقه؛ فيجب أن تُوليه إياها، وكذا يَقبُح دخولُها على فعلية مع الفصل بينها وبين الفعل باسم؛ نحو: (هل زيدًا ضربتَ؟)، وعلى فعلية مقدَّر فعلُها مفسَّرٌ بظاهر؛ نحو: (هل زيدًا ضربته؟)، والنصب ها هنا أحسن القبيحين"[13]، وقال: "فلما كان أصلها (قد)، وهي مِن لوازم الأفعال، ثم تطفَّلت على الهمزة، فإن رأت فعلًا في حيِّزها، تذكرت عهودًا بالحِمى، وحنَّت إلى الإلف المألوف وعانقته، وإن لم تره في حيِّزها تسلَّت عنه ذاهلةً.







ومع وجود الفعل لا تقنع به مفسِّرًا أيضًا للفعل المفسَّر بعدها، فلا يجوز اختيارًا: (هل زيدًا ضربته؟) ..."[14]، ولله دَرُّ القائل: [من البسيط]:





مَليحةٌ عشِقتْ ظبيًا حوى حَوَرًا

فمُذ رأتْه سعَتْ فورًا لخِدْمَتِهِ



ك(هلْ) إذا ما رأتْ فِعْلًا بِحيِّزِها

حنَّت إليهِ ولَم تَرْضَ بِفُرْقتِهِ










وختامًا:



انظر إلى علماء العربية الأجِلاء كيف شخَّصوا (هل)، وغرَسوا فيها أحاسيس، وجعلوا لها مشاعرَ، وصيَّروها ذات أخلاقٍ؟!



إنها تُعامل أقرانها بالمثْل، فتتسلَّى عن السالين، وتَذهَل عمَّن ذَهِلَ عنها ذهولًا، وتتركه في مقابل تركه لها، وتَحِنُّ وتعانق مَن أَلِفته حينًا وأَلِفها إذا اقترب منها، ودخل في التركيب التي هي فيه، فالجزاء من جنس العمل!







ويناسب ما تفعله (هل) مع قرينها مِن المعاملة بالمثل؛ فإقبالها على مَن أقبَل عليها، وإعراضها عمن أعرض عنها؛ يقول الإمام الشافعي: [من الطويل]:





ولستُ بهيَّابٍ لِمن لا يَهابنِي

ولستُ أرى لِلمرْءِ ما لا يَرى لِيَا



فإِن تَدْنُ مِني تَدْنُ مِنْك مودَّتِي

وإِن تَنْأَ عني تَلْقَنِي عنْكَ نَائِيَا



كِلانا غَنِيٌّ عن أخِيهِ حياتَه

ونحن إذا مِتْنا أشدُّ تَغانِيَا[15]






﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10]







[1] حديث صحيح على شرط الشيخين، في المستدرك على الصحيحين للحاكم 1 / 62.




[2] ينظر: التصريح 1/ 37، وهمع الهوامع 2/ 608، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان 1/ 44، وحاشية الخضري 1/ 25.




[3] الكتاب 1/ 99.




[4] المقتضب 2/ 75.




[5] شرح المفصل لابن يعيش 1/ 216.




[6] الكناش في فني النحو والصرف 2/ 116.




[7] شرح السيرافي للكتاب 1/ 407.




[8] الكتاب 1/ 101.





[9] ينظر: المقتضب 2/ 75.




[10] التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل 6/ 309، وتمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد 4/ 1676.




[11] شرح المفصل لابن يعيش1/ 217.




[12] ينظر: التذييل والتكميل 6/ 309، وارتشاف الضرب 4/ 2166، وتمهيد القواعد 4/ 1676، والتصريح 1/ 443.




[13] شرح الرضي على الكافية 1/ 459.




[14] شرح الرضي على الكافية 4/ 447.




[15] ديوان الإمام الشافعي 128.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.43 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]