دموع الجنرالات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاستعراض ودوره في الإعداد الجهادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 873 )           »          جسور بين الأفكار.. أم أنفاق للاختراق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 889 )           »          {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 914 )           »          صدام الحضارات بين زيف الهيمنة الغربية وخلود الرسالة الإسلامية: قراءة فكرية في جذور ال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 951 )           »          إشكالية اختيار الثغر: كيف يجد الشاب المسلم دوره في نصرة دينه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1672 )           »          التغيير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1673 )           »          كيف أن الأرض فيها فاكهة ونخل ذات أكمام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1639 )           »          من الانتماء القبلي إلى الانتماء المؤسسي: تحولات الهوية والثقة في المجتمع الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1672 )           »          أساليب الصليبية للغزو الفكري ومناهجنا التعليمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1678 )           »          الهيمنة العلمية والفكرية للإسلام على سائر الأديان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1650 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2022, 11:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,612
الدولة : Egypt
افتراضي دموع الجنرالات

دموع الجنرالات
ناصر الحلواني






برز الجنرالُ إلى المِنصَّة ليبدأ مؤتمرَه الصحفيَّ الشهريَّ، مِن حوله تكدَّست كل أضواء المدينة، فقهرت كلَّ ظلٍّ له، وعلى صدرِه تدلَّت كل نَياشِين الحروب التي خاضَتْها البلاد، حتى قبل أن يُولَد، يعكس ذهبُها المصقول نصفَ الأضواء، أما نصفُها الآخر، فكان حَلْقُه يبتَلِعُه مثلَ ثقب أسودَ في الفضاء المنصوب له، والذي لم يتوقَّف خلالَه عن الكلام، حتى حين يوجِّه صحفيٌّ سؤالًا إليه.

وعبر هذا الفيض الثقيل للضوء، وتكتكات آلات التصوير، وومضات الفلاشات، وصوت الجنرال - شقَّ شابٌّ طريقه داخلًا في هدوء واستسلام، مصوِّبًا نظره إلى الجنرال، لا يلتَفِتُ، حتى توقَّف عند الحدِّ الفاصل بين زحام الحرَّاس والصحفيين المرصوصين كالدُّمى، وبين الخلاء الخاص بالجنرال، الذي استشعر بحنكته الخفيَّة نظرة الشابِّ إليه، فتوقَّف عن الكلام، وإن ظلَّ حلقُه يبتلع الضوء القريب منه، وسكت كل شيءٍ.

انشقَّ السكون عن صوت الشاب، ثقيلًا مرتجفًا، ولكن واضحًا، وانسابت كلماته عمَّا يعانيه أهل المدينة من فقرٍ وجوعٍ، ومرض وجهل، وعن الشبابِ العاطلين عن الحياة، والموتِ الذي ينافس الزمنَ في تواليه، وعن نارِ الظُّلم الساريةِ في طرقات المدينة، تحصد أرزاق العباد، والخوفِ اللابدِ في نفوس الناس، والكلامِ المقبور في صدورهم.

استمع إليه الجنرال في سكونٍ لم يبعده لحظةً عن موضعه في مركز الضوء، بينما كان الحضور يراوحون بأعينِهم المشدوهة بينه وبين المنصَّة، ويبتعدون عنه، فأصبح يشغل فضاءً وحدَه، في مواجهة الخلاء المقابل.

رفع الجنرال كفَّه ودارى عينيه، ثم هبط بها في بطء، لتلتقط آلات التصوير لمعةَ دموع تريد أن تنحدر عنه، وهزَّ رأسه في أسى، وبهدوء انحدرت كفُّه إلى جنبه، وفيما يُكمل بوجهه الصقيل تعبيراتِ أساه، أطلق رصاصته الصامتة إلى قلب الشاب، فترنَّح جسدُه، وقبل أن يسقط تلقَّاه حارسان، واختفيا به.

وفي الخارج كان الناس ينتظرونه، يرجفون في الليل البارد، فلا يخرج، وينتهي المؤتمر، ويرحل الصحفيون، والحرّاس، والجنرال، ولا يخرج، فيزيد ارتجافهم، وجوعهم، ويجبرهم البرد والملل على العودة إلى بيوتهم.

وفي الصباح، كانت كل الصحف، والناس في سبلهم إلى معايشهم، يتحدَّثون عن محبَّة الجنرال وحزنه لحال أهل المدينة، وعن المسكينِ الذي انفطر قلبه تأثُّرًا برقّة الجنرال!
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.81 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.45%)]