علاقة اللغة بالترجمة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5444 - عددالزوار : 2914328 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5058 - عددالزوار : 2241703 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 9255 )           »          ولذلك خلقهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          التمام بما في اللقطة من أحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          وصفات طبيعية لتقشير الوجه والجسم.. من تفل القهوة لـ دقيق الشوفان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          طريقة عمل ماسك منزلى للشعر الجاف بعد التعرض للشمس والبحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          التربية اللطيفة مش دلع.. 5 مفاهيم خاطئة يحتاج الآباء لمعرفتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          طريقة عمل آيس كريم المانجو فى المنزل بدون ماكينة.. وصفة صيفية سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة قشرة الرأس.. خطواتها بسيطة وآمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التعليمـــات التقويم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-09-2022, 10:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,474
الدولة : Egypt
افتراضي علاقة اللغة بالترجمة

علاقة اللغة بالترجمة
أسامة طبش




إن علاقةَ اللغة بالترجمة علاقة وثيقة جدًّا، وبخصوصنا نحن المسلمين، يهمنا أمرُ لغتنا العربية، وأثر تلك العلاقة في لغتنا، وكيفية تماشيها مع حركة الترجمة الحاصلة بالعالم.


اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، تكفَّل ربنا - سبحانه وتعالى - بحفظ كتابه، وبالتالي حفظ المداد الأصيل لها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، وعلى اعتبار أن القرآنَ الكريمَ هو أولُ منهلٍ من مناهل لغتنا العربية، فبفضله حافظَت على قوتها ومكانتها ووهجها، رغم الوهن والتهجين الذي تعرضت إليه، بفعل تقهقر الأمة الناطقة بها عن اللحاق بالركب الحضاري لغيرها من الأمم في هذا العالم.


نظرًا للسبق الكبير الذي حققته الأممُ الأخرى علينا، كان لا بد للمترجمين من أن يسعوا إلى ترجمة ما أنتجه الآخرون؛ رغبةً في نقل ما عندهم من جديد، ومواكبةً للتقدم الحاصل لديهم، بالرغم من أن حركة الترجمة ليست بذلك الزخم الذي نطمح إليه، لكن الحاجة الماسة إلى اكتشاف ما عند الآخر ألزمت المترجمين بالعمل في هذا الميدان، وشقِّ هذه الطريق الشاقة والصعبة.


ربما أشهر المؤلفات التي تنقل بالترجمة إلى اللغة العربية حاليًّا، هي من جنس الأدب والسياسة وعلم الاجتماع، وفي حقيقة الأمر فإن المتتبع حاليًّا لطبيعة اللغة العربية، يجد أن الكثير من تراكيب الجمل الأجنبية، قد وفَدت إلى لغتنا العربية، أضرب مثالًا على ذلك على سبيل المثال لا الحصر: تعابير "من طرف"، "يلعب دورًا"، ابتداء الجملة بالاسم بدلًا من الفعل... وكل هذا دخيل على لغتنا العربية، ومؤثر عليها، ويُفقدها الأصالة التي تتمتع بها.


السؤال المطروح: إلامَ يرجع هذا؟
يرجع هذا إلى سببين رئيسين:
أولًا: ضحالة التكوين العلمي للمترجمين، وضعف درايتهم وتمكنهم من اللغة العربية، ومعرفتهم التامة بمفرداتها، وتعابيرها الاصطلاحية، وأساليبها الأدبية.


ثانيًا: تراجع اللغة العربية وعدم قدرتها على مواكبة هذا التسارع، وهذا ليس عجزًا فيها؛ لأن اللغة العربية لها من الآليات ما يمكِّنها من تعريب الألفاظ الأجنبية بسهولة تامة، لكن التقهقر الشديد للناطقين بها، وعدم إسهاماتهم فيما يُنتَج حاليًّا على مستوى العالم من إنجازات - صعَّبَ كثيرًا من مواكبة اللغة لهذه السيرورة المتسارعة جدًّا.


كما أسلفتُ، فإن التعريبَ له أثر عميق في الحفاظ على نقاء اللغة العربية، وسأدلل على كلامي بترجمة "بارابول"، وهو الصحن الذي يستقبل إشارات القنوات الفضائية بالصحن المقعر، أو جهاز الكمبيوتر بترجمته بـ "الحاسب الآلي"، وغيرها من الأمثلة الكثيرة، هذا مما يدل على قدرة اللغة العربية على امتصاص هذه الألفاظ الأجنبية، وتطويعها وفقًا لمتطلبات اللغة، وحفاظًا على ذوق القارئ العربي الرفيع للغته العربية.


قد يطرح هذا الأمر إشكالًا، من حيث وضوح معنى هذه المفاهيم للقارئ، فأما اللفظة، فهي منتمية للغة ومطابقة لمتطلباتها الأصيلة، لكن فهمها يتعذر في بعض الأحيان على القارئ؛ ولهذا نبَّهت بأن تراجُعَ أمَّتِنا من حيث المنجزات الحاصلة في عالم اليوم على المستوى الحضاري - سَبَّبَ عجزًا في اللغة، وهذا ليس راجعًا إليها، إنما راجع إلينا نحن، وعدم قدرتنا على مسايرة وتيرة غيرنا.


علاقة اللغة بالترجمة وثيقة جدًّا، ومن خلال كلامي أَوْضَحْتُ مدى التأثير الواقع على لغتنا بفعل الترجمة، وكلنا من دعاة تشجيع الترجمة على أوسع نطاق، حتى تصل إلينا العلوم، ونُفيد منها الفائدة المرجوة في واقعنا العلمي، لكن هذا الانفتاح قد يجلب بعض المثالب، وعليه يجب تنقيحُ اللغة من الشوائب التي علقت بها، ويكون الكثيرُ لاحظ ذلك في أساليب اللغة المستعملة لدى الإعلام، سواء المرئي أو المكتوب على سبيل المثال، فعلى الرغم من أنه للوهلة الأولى تبدو هذه الأساليب عربية فصيحة، لكن لو عدنا إلى ما اعتاده العرب، وما استخدموه من أساليب بلاغية، لوجدنا أنها غريبة ودخيلة، وهي منتمية إلى لغات غير لغتنا العربية.


التأثير والتأثر لا بدَّ منه ولا مفرَّ من حدوثه بفعل العمل الترجمي، فإذا عدنا إلى زمن سبق، لوجدنا أن لغتنا العربية هي التي كانت غالبة على غيرها من لغات العالم؛ يقول الدكتور "حسام الدين مصطفى" في هذا الصدد: "فالكلمات العربية تمثل ربع الكلمات التي تتضمنها اللغة الإسبانية، ويَزيد عددُ الكلمات ذات الأصول العربية في اللغة البرتغالية عن ثلاثة آلاف كلمة، وهناك نحو ألف كلمة في اللغة الفرنسية، والعدد نفسه في اللغة الإنجليزية، إضافة إلى مئات الكلمات العربية في اللغة الإيطالية، وذلك وفقًا لما أثبته عديد من المستشرقين".


فهي سنن اللغات التي تتبع سنن أممها، والأمة الغالبة تستعمل لغتها في نشر ثقافتها، ولما كانت الترجمةُ جسرَ تواصلٍ، كان من صميم عملها ولُبِّه اللغةُ، وعلى اعتبار أننا معنيُّون بلغتنا العربية ويهمُّنا أمرها، نقول: إن علاقة الترجمة بها حساسة، تؤثر وتتأثر بغيرها من اللغات، وما دامت للغتنا مصادرُ أصيلةٌ؛ كالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر العربي القديم، تبقى هذه المناهل خيرَ تعزيز لمكانتها، مع السعي الحثيث للمترجمين بالعمل قدر الإمكان على تطوير ثقافاتهم وعلومهم بهذه المصادر، وأيضًا مواكبة أمتنا لما نجح فيه الآخرون في الميادين العلمية، هكذا تُفعَّل علاقةُ الترجمة بلغتنا أحسنَ تفعيل، فنحافظ على نقائها، ونأخذ من علوم غيرنا، فاللغة هي ضميرُ الشعوب ووعيهم بمستقبلهم، وهي حاضنتهم الثقافية، التي لا غنى لهم عنها أبدًا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.40 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.20%)]