يوميات معلم (مطعم وصاروخ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-06-2021, 02:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي يوميات معلم (مطعم وصاروخ)

يوميات معلم (مطعم وصاروخ)
عماد سمير عبدالسلام نايل





في مدينتنا تختلف المصطلحات عن بلاد الغرب وبلاد الحرب والشرور؛ وذلك أن صديقي قال لي يومًا بعد سبع حصص كاملات، قضيتها صياحًا وإصلاحًا ما بين طلابٍ حازوا الغباء من كل أطرافه، وكراسات حوت خطأً كدود الأرض بكل أطيافه..

قال لي: ما رأيك لو اشترينا صاروخين؟!
فارتفع حاجبَا عيني عجبًا، وانحنَيَا كقطَّة تتوثَّب للقفز على الجدار خوفًا لا لعبًا! وسألته: وما نفعل بالصاروخ يا صاح؟ قال: أنا جوعان جدًّا، وهي فرصة لأُريك مطعمًا شعبيًّا نظيفًا.

لم أفهم العلاقة بين شراء صاروخَين وبين الجوع والمطعَم الشعبيِّ، ولكنني لم أشأ أن أَظهر بمظهر الجاهل كثيرِ السؤال، فلِنْتُ في يده، وانحشَرنا في سيارته، حتى وقفنا على مطعم يُشبه مطعم شاعر الحمراء (محمد بن إبراهيم المراكشي)، وعند أول نظرة إلى الزحام في المطعم وارتفاع الأيادي إلى أعلى وهي تحمل الريالات ملوِّحةً بها؛ تَستبِق الحجز لطلبها، تذكَّرتُ أبيات شاعرنا وهو يصف المطعم البلدي بطنجة:
إنْ كان في كلِّ أرضٍ ما تُشانُ به
فإنَّ طنجةَ فيها المطعمُ البلَدي

أخلاقُ سُكَّانها كالمسْكِ في أرَجٍ
بعَكسِ أَخلاقِ ربِّ المطعَم البَلدي

يأتيكَ بالأَكلِ والذُّبانُ يَتبعُه
وكالضَّبابِ ذُبابُ المطعَم البلَدي


وكدتُ أن أُوَلِّي مدبرًا ولا أعقِّب، إلا أن نفسي الأمارة بالسوء همسَتْ بعقلي أنه لا يُولِّي في تلك المواقف الجائعون، وودَّعني صديقي بجملة مؤثِّرة وهو يقول: دعواتك!

ثم غمَس يدَيه في الزحام حاسرًا، لا يهاب ضربة رأس، ولا لطشة كفٍّ، ولا ضغطة كتفٍ، ولا صياحَ صائح في طبلة الأذن، وقد أبدى صديقي آنئذٍ مِن ضُروب الشجاعة ما ظلَّت آثاره عالقة بجسدِه بعد الدهانات والعلاج الطبيعي مدة أسبوعين، ولكنَّه خرج ظافرًا بما أطلَقَ عليه: صاروخين.

استقبلتُه استقبال الفاتِحين، وهلَّلتُ له على الفتح المبين، وعُدْنا إلى السيارة آمنين ظافرين.

مدَّ يده إليَّ وقال: تفضَّلْ صاروخك!
تناولتُ الصاروخ بكل جدية، وأنا أُثني على جهده، وأعتذر مِن تسبُّبي في تعبه وكدِّه، حتى أُشعرَه بحلاوة النَّصر، ولذَّة الظفَر، ولأنَّني رجل مدنيٌّ ولستُ عسكريًّا ولا خبرة لي بكيفيَّة التعامُل مع الصواريخ، فقد طفقتُ أفكُّ الأوراق عن صاروخي بالكامل؛ تمهيدًا لأَكلِه، ونظرتُ إلى صديقي فوجدتُه يفكُّ رأس الصاروخ فقط، ويقبض على جسده بقبضة قوية، ثم يُدخله إلى فمِه فيُخرجه منقوصًا من طرفِه، فبادرتُ إلى تقليد صديقي مسرعًا، وأنا أضغط الصاروخ بقبضتي ضغطًا مُوجعًا، وعندها اكتشفتُ أنَّ الصاروخ يَحمل داخله رؤوسًا بروتينية، ورؤوسًا نشويَّة، ورؤوسًا دُهنيَّة، ورؤوسًا فيتامينيَّة، بالإضافة إلى كثير مِن المكوِّنات شديدة التفجير، ومع أول قضمة أحسستُ بانفجارات وتفاعلات في معدتي، وصَل دخانُها إلى خلايا مخِّي، وأحسستُ برغبة داخليَّة في القفز لأعلى، ومقاومة غير عادية لأرفع صوتي، أو أصيح أو أغنِّي، غير أن حلَّة الوقار كانت ضيِّقة ولم أشأ فكَّ أزرارِها، فصبرتُ واحتسبتُ، وقلتُ: أُطفئ أوار تلك النار بشربة ماء مِن زجاجة لم تُفارق يدي منذ أنهيت حصتي الأخيرة، فوضعتُها على فمي مسميًا، وجرعتُ جرعةً أحسستُ ببردِها على كبدي، فأردفتُها بجرعتَين، فخشعتْ عندئذٍ الأصوات، وسكنت بعدها الحركات، ووضعتِ الحرب أوزارَها، ولم يكن لدَينا بعدها خيارات؛ فإما نومًا بعدُ، وإما استرخاءً!

حتى وصلتُ بيتي - بفضل الله - سالمًا، فدخلت على أسرتي منتظمَ الخُطى صامتًا، فأوحيتُ إليهم أنْ لا تُوقظوني بكرة ولا عشيًّا حتَّى يَبعثني الله متى شاء، وبالفعل أخذتُ قِسطًا طويلاً من النوم، قمتُ بعدَه وأنا ألعنُ الحروبَ والصَّواريخَ، وأدعو إلى السلام والحلول السِّلميَّة، وأتذكَّرُ قولَ امرئ القيس:
الحربُ أوَّلُ ما تكون فتيَّةً
تَسعى بزينتِها لكلِّ جَهولِ

حتى إذا استعرَتْ وشبَّ ضِرامُها
عادت عجوزًا غير ذاتِ خَليلِ

شمطاء جزَّتْ رأسَها وتنكَّرتْ
مَكروهةً للشمِّ والتَّقبيلِ
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.69 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]