واحفظوا أيمانكم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من مائدة الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 16926 )           »          وأنى لهم التناوش؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تفسير آية الكرسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-06-2021, 04:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,431
الدولة : Egypt
افتراضي واحفظوا أيمانكم

واحفظوا أيمانكم
خالد سعد الشهري



الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ اللَّهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا النَّاسُ، أُوصِيكُمْ بِخَيْرِ الْوَصَايَا؛ وَهِيَ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، فَبِهَا تُدْفَعُ الْمِحَنُ وَالْبَلَايَا، وَتَزُولُ معَها الْفِتَنُ وَالرَّزَايَا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102].

عِبَادَ اللَّهِ: مَنْ تَتَبَّعَ أَحْوَالَ النَّاسِ أَثْنَاءَ حَدِيثِهِمْ وَفِي مَجَالِسِهِمْ، وَخَالَطَهُمْ فِي بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ يُدْرِكُ أَنَّ الْبَعْضَ مُتَسَاهِلٌ بِالْحَلِفِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَالْحَقِيرِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، غَيْرَ مُبَالٍ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَبِهَذَا الْحَلِفِ، وَالْأَسْوَأُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ! دُونَ مُبَالَاةٍ بِحُرْمَةِ الْيَمِينِ وَدُونَ خَوْفٍ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.


وَاسْمَعُوا لِشَيْءٍ مِمَّا وَرَدَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 77].

وَقَالَ نَبِيُّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ؛ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، -أَوْ قَالَ: أَخِيهِ- لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان». وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ».

وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَبَائِرُ قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ».


عِبَادَ اللَّهِ: شَأْنُ الْحَلِفِ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ، وَخَطَرُ التَّسَاهُلِ بِهِ جَسِيمٌ، فَلَيْسَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ مُجَرَّدَ كَلِمَةٍ تَمُرُّ عَلَى اللِّسَانِ فَحَسْبُ! لَكِنَّهُ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ لِلَّهِ يَجِبُ أَنْ يُوفَى حَقَّهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمِعَ رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: « لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ ». وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 89].

أَلَا وَإِنَّ مِنْ حِفْظِ الْيَمِينِ أَلَّا يُعَوِّدَ الْإِنْسَانُ لِسَانَهُ عَلَى الْحَلِفِ بِاللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَكُونَ مُتَسَرِّعًا فِي الْحَلِفِ، وَلَا يُوقِعَ الْيَمِينَ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَأَكِّدًا وَصَادِقًا عَلَى مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ.


وَلْيَحْذَرِ الْجَمِيعُ مِنَ التَّسَاهُلِ بِالْيَمِينِ وَاتِّخَاذِهِ وَسِيلَةً لِتَرْوِيجِ السِّلَعِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: « إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: « الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَحْلِفُ أَثْنَاءَ بَيْعِ السِّلْعَةِ أَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَذَا وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ التَّغْرِيرَ بِالْمُشْتَرِي لِيُصَدِّقَهُ فَيَشْتَرِيَ مِنْهُ


وَمَنْ هَذَا طَبْعُهُ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ -جَلَّ وَعَلَا-، آخِذٌ لِلزِّيَادَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، مُتَوَعَّدٌ مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِمَحْقِ الْبَرَكَةِ مِنْ كَسْبِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ وَشَدَّدَ فِيهِ، فقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أُشَيْمِطٌ زَانٍ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَرَجُلٌ جَعَلَ اللَّهَ بِضَاعَتَهُ؛ لَا يَشْتَرِي إِلَّا بِيَمِينِهِ، وَلَا يَبِيعُ إِلَّا بِيَمِينِهِ».

وَمَعْنَى: جَعَلَ اللَّهَ بِضَاعَتَهُ؛ أَيْ: جَعَلَ الْحَلِفَ بِاللَّهِ وَسِيلَةً لِتَرْوِيجِ بَضَائِعِهِ، فَيُكْثِرُ مِنَ الْحَلِفِ لِيَخْدَعَ النَّاسَ فَيَشْتَرُوا مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى يَمِينِهِ الْكَاذِبَةِ، فَكَانَ جَزَاؤُهُ إِعْرَاضَ اللَّهِ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا يُكَلِّمُهُ وَلَا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.


عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ حِفْظِ الْيَمِينِ أَيْضًا: أَنَّه لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَمَنْ يَحْلِفُ بِالشَّرَفِ، أَوْ يَحْلِفُ بِالنَّبِيِّ أَوْ بِحَيَاتِهِ، أَوْ يَحْلِفُ بِالْأَمَانَةِ، أَوْ يَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ، أَوْ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَبِالْحَرَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ، وَكُلُّهَا مِنَ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَتَنْدَرِجُ تَحْتَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: « مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ »، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ ».

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْأَيْمَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْيَمِينُ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا الْمُسْلِمُ؛ لِيَمْتَنِعَ بِهَا مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 224]؛ أَيْ: لَا تَحْلِفُوا أَنْ لَا تَصِلُوا قَرَابَاتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمْ مَانِعَةً لَكُمْ مِنَ الْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ. كمَنْ يُدْعَى إِلَى صِلَةِ رَحِمِهِ أَوْ زِيَارَةِ قَرِيبِهِ أَوْ عَمَلِ بِرٍّ فَيَمْتَنِعُ وَيَقُولُ: "قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ!"، أَوْ يَقُولُ: "حَلَفْتُ أَلَّا أَزُورَ فُلَانًا، وَلَا أَدْخُلَ لَهُ دَارًا". بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَفْعَلَ الْخَيْرَ وَيَصِلَ رَحِمَهُ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « إِنِّي -وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ».


أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَحْفَظَ أَيْمَانَنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الصَّادِقِينَ فِي أَقْوَالِنَا وَأَعْمَالِنَا.
قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
♦♦♦♦♦


الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عَظِيمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ: لَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْأَمْرَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، أَوْ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 89]، فَمَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ عَنْ يَمِينِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كسْوَتُهُمْ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثِ؛ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ وَاحِدًا مِنْهَا لَزِمَهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إِلَى الصِّيَامِ إِلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَمَّا قَبْلَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 89].


وَأَمَّا مِقْدَارُ الْإِطْعَامِ فَلِكُلِّ مِسْكِينٍ كِيلُو وَنِصْفٌ مِنَ الطَّعَامِ تَقْرِيبًا، وَلَا يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُمْ نَقْدًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ إِطْعَامُهُمْ طَعَامًا، وَيُشْتَرَطُ لِمَنْ يُطْعَمُ أَوْ يُكْسَى أَنْ يَكُونُوا: فُقَرَاءَ، وَأَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَكُونُوا فِي سِنٍّ يَأْكُلُونَ فِيهِ الطَّعَامَ.


فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَقَدِّرُوا اللَّهَ حَقَّ تَقْدِيرِهِ، وَاحْذَرُوا مِنَ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَعَظِّمُوا الْيَمِينَ بِاللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَلَا تَتَسَاهَلُوا فِي شَأْنِهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ تُقْسِمُونَ بِعَظِيمٍ سُبْحَانَهُ.


وَخِتَامًا صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.95 كيلو بايت... تم توفير 1.64 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]