رداء الحب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62041 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 638 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-05-2021, 02:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رداء الحب

رداء الحب
د. حنان لاشين أم البنين




كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في كتابه "صور وخواطر":

(الحبُّ ثوبٌ برَّاق تحمله المرأة وتمشي حتى تلقَى رجلًا فتخلعه عليه، فتراه به أجملَ الناسِ، وتحسب أنه هو الذي كانت تُبصر صورتَه من فرج الأحلام، وتراها من ثنايا الأماني، ومِصباح في يد الرجل يُوجِّهه إلى أول امرأة يلقاها، فيراها مشرقةً الوجه بين نساء لا تُشرق بالنور وجوهُهن، فيحسبها خُلِقت من النور وخلقن من طين، فلا يطلب غيرها، ولا يهيم بسواها، لا يدري أنه هو الذي أضاء مُحيَّاها بمصباح حبه).



دعوني أسقطها على زوجين حبيبينِ، ألا ترون معي أنها نِعَمٌ قد رُزقَ بها الزوج الطيب والزوجة الطيبة.



الرضا والقناعة، تأملوا معي! لقد تم بالفعل السكن، استحسانٌ روحاني، وامتزاج نفساني، قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ﴾ [الأعراف: 189].



في الآية علَّة السكن أن تكون النفس "منها"، الحب هنا متمكن من صميم الفؤاد، نافذ في حجاب القلب، ملتصق بالأحشاء، نعم، فنحن نجد المرأة الطيِّبة التقية النقية تحبُّ زوجها وتعشقه وتجلُّه، وتتحدث عنه وكأنه نجم في السماء، ترفع قدره في المجلس وكأنه السلطان، وتلمع عيناها وهي تُخبِر قريباتها عنه وعن أخباره؛ لأنها - كما قال الشيخ - كانت تحمل الحب في قلبها كالثوب البراق، والحلة الجميلة الأنيقة، رداء رائع، كانت تنتظر على نقائها وعفَّتها في خدرها وبيت أبيها حتى تراه، ويطرق بابها، ويأتي سالكًا الطريق الصحيح.



رآها أو التقى بها خلال دراستِها، أو أثناء عملها، أو في بيت أقاربها، فأعجبَتْه، فطلبها كما تُطلب الأميرة من أبيها، وبعد الرؤية الشرعية - وعندما نظر إليها ونظرت إليه - بدأَتْ تُخرج ثوب الحب الملفوف والمخبَّأ في حنايا قلبها، وألقَتْه عليه وألبسته إيَّاه، بعد عقد النكاح ربتَتْ على كتفيه، ومسحت بإعجاب على أزراره، ووقفت تتأمله، إنه هو حبُّ حياتها وقرَّة عينها، رغم أنه لا يعجب البعض؛ لأنه سمين، أو قصير، أو أسمر، أو أبيض، أو أنفه كبير، أو حتى لا يمتُّ للوسامة بصلةٍ - حسب رؤيتهم - فهي تحبُّه بشدة! ومعجبة بل مفتونة به أيضًا؛ لأنها تراه فارس الأحلام الذي كانت تتمناه وتحلم به، صارت تحب صوته وحركاته وعطره، وتتكحل عيناها برؤيته، أرضاها الله به وصار سكنًا لها، فلا تتعجبوا، إنه الحب.



وكذلك ترى الرجل في جلسة عائلية، أو جمع على إفطار في بيت أبيه وزوجتُه بين شقيقاته وأهله، تجده يلتفت فتلتقط عينُه وجهَها فقط، وكأنها شمس ساطعة تبرق وتضيء، وحتى وإن سار معها في طريق تناثرت على جانبَيْه الفتيات الحِسان بأجسادهن الفاتنة، وملابسهن التي تكشف أكثر مما تستر، وعبق المكان بعطورهن، وعلى الطريق تعالَت ضحكاتهن، وارتفعت أصوات كعوبهن وهي تدق وتسحق قلوبَ مَن شَقُوا بإطلاق البصر، تراه لا يرى نورًا إلا من هناك حيث تقف زوجته، يختار الأقل جمالًا، ويعرف فضل غيرها، ولا يَحيد عنها بقلبه؛ إذًا ليس الجمال أساس الحب، فعيناه مِصباحان طاهران، وجهُهما على صفحة وجهِها فأشرقت، رآها جميلة وكأنها أميرة مُتوَّجة على جمالها البسيط أو الباهت - كما يراه البعض - أو حتى لو كانت بقايا جمال بعد مرور الزمن، رآها ويراها وسيظل يراها جميلة فاتنة، وهي فقط التي تُشعره بأن لديه قلبًا ينبض.


هو الذي أضاء وجهها، وهو الذي استعفف فأعفَّه الله ورضَّاه بها، وهو الذي غضَّ بصره عن كل أنثى أخرى فظلَّت هي الأولى، إنه الحبُّ الحلال، فلا تتعجبوا، فالجمال هو شيء يُحَس ويُستلذُّ به عندما يقع في النفس، وليس كما يُظن أنه فقط يُرى بالعين، فالزوج المُحب يرى خلف تضاريس وجه زوجته الحبيبةِ - التي يراها الجميع فقيرة الجمال - تلك التفاصيلَ الصغيرة التي لا تُرى بالعين، فيلتفت إليها بقلبه، ويعيش فيها، وتحيا روحها فيه، فيراها جميلة؛ لأنه يحبها، شيء يشبه الجوع يسدُّه الطعام الذي تحبُّه وترضاه نفسُك، وعندما تشبع - وحتى لو كان طعامك خبزًا جافًّا وقطعة من الجُبن - فلن تشتهي شيئًا آخر الآن؛ لأنك - ببساطة - بالفعل قد شبعت وارتويت وسكنت.




♦ ♦ ♦ ♦
منارة حب


الحب هو أن تخرج علامات الحب كلها من خِدْرها فجأة عندما تراك، خصيصى لك، أنت وحدَك، فقد خبَّأتْها لك، وعطَّرتها بحيائها، ثم دثَّرتها بتقواها، وربطت عليها بحبلٍ من الصبر عن المعاصي، عقدته في ليلة بهيمة أطلَّ فيها وجه قمرٍ وهو يشهد دموعها في سجدة لله.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.33 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.40%)]