اليوم عيد الفطر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 15-05-2021, 03:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي اليوم عيد الفطر

اليوم عيد الفطر
الشيخ عبدالله بن محمد البصري



أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجعَلْ لَكُم فُرقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِرْ لَكُم وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ﴾.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَمسِ كُنَّا في رَمَضَانَ، وَاليَومَ نَحنُ في عِيدِ الفِطرِ السَّعِيدِ، أَمسِ كَانَ الصَّومُ وَاجِبًا عَلَينَا وَالفِطرُ حَرَامًا، وَاليَومَ الفِطرُ عَلَينَا وَاجِبٌ وَالصَّومُ حَرَامٌ، فَمَنِ الَّذِي أَمَرَ بِهَذَا وَذَاكَ فَشَرَعَ الفِطرَ هُنَا وَالصَّومَ هُنَاكَ؟! مَنِ الَّذِي فَرَّقَ بَينَ يَومَينِ فَقَدَّرَ أَن يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِن رَمَضَانَ وَالآخَرُ مِن شَوَّالٍ؟! إِنَّهُ اللهُ العَلِيمُ الحَكِيمُ، الَّذِي لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ وَالاختِيَارُ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا - : ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبحَانَ اللهِ وَتَعَالى عَمَّا يُشرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُم وَمَا يُعلِنُونَ * وَهُوَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الحَمدُ في الأُولى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكمُ وَإِلَيهِ تُرجَعُونَ﴾ وَأَمَّا نَحنُ فَعِبَادٌ للهِ، عَلَينَا الطَّاعَةُ وَالامتِثَالُ وَالتَّسلِيمُ لأَمرِهِ وَنَهيِهِ؛ لأَنَّه - تَعَالى - خَلَقَنَا لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، قَالَ - تَعَالى - : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ﴾ أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - نَحنُ مَأمُورُونَ وَوَاجِبُنَا الامتِثَالُ وَلَيسَ لَنَا خِيَارٌ، وَلَكِنَّنَا إِذَا امتَثَلنَا وَأَطَعنَا وَسَلَّمنَا، فَلَنَا عَظِيمُ الأَجرِ عِندَ اللهِ وَجَزِيلُ الثَّوَابِ وَحُسنُ العَاقِبَةِ، وَأَمَّا العَاصِي وَالمُخَالِفُ وَالمُتَكَبِّرُ فَهُوَ في ضَلالٍ، وَالكَافِرُ مَآلُهُ النَّارُ وَبِئسَ القَرَارُ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا - : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا﴾ وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ والمَقصُودُ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - أَنَّنَا أُمِرنَا بِالصِّيَامِ فَصُمنَا، وَأُمِرنَا بِالفِطرِ فَأَفطَرنَا، فَالحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنَا لأَمرِهِ مُمتَثِلِينَ، وَلِسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُتَّبِعِينَ، وَهَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - مَنهَجٌ يَجِبُ أَن نَكُونَ عَلَيهِ في كُلِّ شَأنٍ مِن شُؤُونِ حَيَاتِنَا صَغُرَ أَو كَبُرَ، نَأتَمِرُ بِالأَمرِ وَنَنتَهِي عَنِ النَّهيِ، وَنَتَأَدَّبُ بِالآدَابِ الَّتي جَاءَت في كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا، فَذَاكَ خَيرٌ لَنَا، وَثَبَاتٌ لِقُلُوبِنَا، وَأَجرٌ نَنَالُهُ في مَوَازِينِ حَسَنَاتِنَا، وَهِدَايَةٌ لِلصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَإِكرَامُ لَنَا بِمُرَافَقَةِ خِيَارِ الخَلقِ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَلَو أَنَّهُم فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيرًا لَهُم وَأَشَدَّ تَثبِيتًا * وَإِذًا لآتَينَاهُم مِن لَدُنَّا أَجرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَينَاهُم صِرَاطًا مُستَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الفَضلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ نَعَم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - إِنَّ الَّذِي أَوجَبَ صَومَ رَمَضَانَ فَأَطَعنَاهُ وَصُمنَا، وَأَوجَبَ إِفطَارَ يَومِ العِيدِ فَامتَثَلنَا وَأَفطَرنَا، هُوَ الَّذِي أَوجَبَ في اليَومِ وَاللَّيلَةِ خَمسَ صَلَوَاتٍ، وَأَمَرَنَا بِأَدَائِهَا مَعَ الجَمَاعَةِ في المَسَاجِدِ، وَهُوَ الَّذِي أَوجَبَ في المَالِ الزَّكَاةَ، وَجَعَلَ الحَجَّ خَامِسَ أَركَانِ الإِسلامِ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَنَا بِبِرِّ الوَالِدَينِ وَصِلَةِ الأَرحَامِ وَإِكرَامِ الضُّيُوفِ وَالجِيرَانِ، وَنَهَانَا عَنِ العُقُوقِ وَالقَطِيعَةِ وَالظُّلمِ وَأَكلِ الحَرَامِ، وَلَهُ في كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَوَامِرُ وَنَوَاهٍ وَحُدُودٌ، فَكَانَ مُقتَضَى عُبُودِيَّتِنَا لَهُ أَن نُطِيعَهُ في كُلِّ أَمرٍ وَنَهيٍ، وَأَن نَقِفَ عِندَ حُدُودِهِ وَلا نَتَعَدَّاهَا، وَأَمَّا أَن يَكُونَ تَعَبُّدُ أَحَدِنَا انتِقَاءً وَاختِيَارًا بِنَاءً عَلَى مَا يُملِيهِ عَلَيهِ الهَوَى، أَو عَمَلاً بِمَا تَشتَهِيهِ نَفسُهُ وَيَقُودُهُ إِلَيهِ مِزَاجُهُ، فَتِلكَ في الحَقِيقَةِ عُبُودِيَّةٌ لِلنَّفسِ وَالهَوَى، وَلَيسَت عُبُودِيَّةً للهِ - جَلَّ وَعَلا -، بَل هِيَ سَدٌّ لأَبوَابِ الهِدَايَةِ وَفَتحٌ لأَبوَابِ الغِوَايَةِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهدِيهِ مِن بَعدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ وَقَد ذَمَّ اللهُ اليَهُودَ بِهَذِهِ الانتِقَائِيَّةِ، وَبَيَّنَ أَنَّهَا مِن أَسبَابِ الخِزيِ في الدُّنيَا وَالعَذَابِ في الآخِرَةِ، فَقَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم إِلَّا خِزيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذَابُ وَلا هُم يُنصَرُونَ﴾ أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُطِعِ الأَمرَ وَلْنَنتَهِ عَنِ النَّهيِ وَلْنَقِفْ عِندَ الحُدُودِ ﴿تِلكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ * وَمَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
♦ ♦ ♦

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاذكُرُوهُ وَلا تَنسَوهُ ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا﴾.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، اليَومَ عِيدٌ، وَيَومٌ لِلسَّعَادَةِ جَدِيدٌ، فَلْنَعِشِ السَّعَادَةَ فِيهِ بِأَجملِ صُوَرِهَا وَأَبهَى أَلوَانِهَا، بَل لِنَكُنْ مَصدَرًا لَهَا وَمَنبَعًا وَمِفتَاحًا، لِنَصِلْ مَن قَطَعَنَا وَصَرَمَنَا، وَلْنُعطِ مَن مَنَعَنَا وَحَرَمَنَا، وَلْنُقبِلْ عَلَى مَن أَدبَرَ عَنَّا، وَلْنَزُرْ مَن هَجَرَنَا وَلْنَتَذَكَّرْ مَن نَسِيَنَا، فَذَلِكُم وَاللهِ هُوَ الحَظُّ العَظِيمُ وَالسَّعدُ الجَزِيلُ لِمَن آتَاهُ اللهُ إِيَّاهُ وَهَدَاهُ إِلَيهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَليٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزغٌ فَاستَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّنَا اليَومَ في عِيدٍ، وَسَنَلقَى كَثِيرًا مِنَ الأَقَارِبِ وَالأَصدِقَاءِ وَالزُّمَلاءِ وَالجِيرَانِ، مِمَّن قَد يَكُونُ العَهدُ بِهِم بَعُد وَحَالَت بَينَنَا وَبَينَهُم أَحوَالٌ، فَلْيَكُنْ عَلَى البَالِ أَمرَانِ اثنَانِ، أَمرَانِ يَكُونُ العِيدُ بِهِمَا أَكثَرَ سَعَادَةً وَسُرُورًا، أَمَّا الأَوَّلُ فَهُوَ طِيبُ الكَلامِ وَلِينُ القَولِ، وَاختِيَارُ أَجمَلِ الكَلِمَاتِ وَانتِقَاءُ أَلطَفِ العِبَارَاتِ، وَالبُعدُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِن آفَاتٍ، مِن غِلظَةٍ في القَولِ أَو حِدَّةٍ في الكَلامِ، أَو جِدَالٍ وَمِرَاءٍ وَخِصَامٍ، أَو ثَرثَرَةٍ وَتَشَدُّقٍ وَتَفَيهُقٍ، وَاسمَعُوا إِلى رَبِّنَا وَالعَالِمِ بِدَوَاخِلِ نُفُوسِنَا، حَيثُ يَقُولُ - سُبحَانَهُ - : ﴿وَقُلْ لِعَبَادِي يَقُولُوا الَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطَانَ يَنزَغُ بَينَهُم﴾ أَوَعَيتُم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - لَقَد أَمَرَنَا رَبُّنَا لَيسَ بِقَولِ الحُسنَى فَحَسبُ، بَل بِأَن نَقُولَ الَّتي هِيَ أَحسَنُ؛ وَمَا ذَلِكُم إِلاَّ لأَنَّ الشَّيطَانَ يَنزَغُ بَينَنَا إِذَا كَلَّمَ بَعضُنَا بَعضًا بِغَيرِ الَّتي هِيَ أَحسَنُ. وَرُبَّ حَربٍ وَقُودُهَا جُثَثٌ وَهَامٌ، أَهَاجَهَا القَبِيحُ مِنَ الكَلامِ، وَرُبَّ قَطِيعَةٍ دَامَت سَنَوَاتٍ، كَانَ مَبدَؤُهَا كَلِمَاتٍ سَاخِنَاتٍ؛ فَاللهَ اللهَ بِالكَلِمَةِ الطَّيَّبَةِ، فَقَد قَالَ نَبِيُّنَا - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - : "وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَأَمَّا الأَمرُ الآخَرُ الَّذِي يَجِبُ أَن يَكُونَ عَلَى البَالِ، وَهُوَ مِمَّا يَزِيدُ العِلاقَةَ مَتَانَةً وَقُوَّةً وَحُسنًا، وَيَزِيدُ في مَحَبَّةِ النَّاسِ لِبَعضِهِم وَرِضَا كُلٍّ مِنهُم عَنِ الآخَرِ، فَهُوَ التَّقلِيلُ مِن عِتَابِ الآخَرِينَ، وَالتَّرَفُّعُ عَن لَومِهِم، فَإِنَّ العَاقِلَ لا يَرَى لَهُ عَلَى أَحَدٍ حَقًّا، وَلا يَشهَدُ لَهُ عَلَى غَيرِهِ فَضلاً، وَلِذَلِكَ فَهُو لا يُعَاتِبُ وَلا يُطَالِبُ وَلا يُخَاصِمُ، لِعِلمِهِ أَنَّ المُخَاصَمَةَ لِحَظِّ النَّفسِ تُطفِئُ نُورَ الرِّضَا وَتُذهِبُ بَهجَتَهُ، وَتُكَدِّرُ صَفوَهُ وَتُبَدِّلُ بِالمَرَارَةِ حَلاوَتَهُ، وَالعِيدُ فُرصَةٌ لِلسَّلامِ وَالاحتِفَاءِ وَالسُّؤَالِ عَنِ الحَالِ، وَلَيسَ مَجَالاً لِلَّومِ وَالعَذلِ وَالعِتَابِ، فَكَيفَ بِالتَّوبِيخِ وَالتَّقرِيعِ وَتَشدِيدِ النَّكيرِ؟! وَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا قَد يَرَى مِنَ النَّاسِ تَقصِيرًا في حَقِّهِ، فَلْيَتَأَمَّلْ نَفسَهُ؛ فَإِنَّ فِيهِ وَلا شَكَّ شَيئًا مِمَّا عَابَهُم بِهِ، وَكُلٌّ مِنَّا مُقَصِّرٌ وَخَطَّاءٌ، فَمَا أَجمَلَ أَن يَغُضَّ كُلٌّ مِنَّا الطَّرفَ عَنِ الآخَرِ، وَأَن يَشِيعَ التَّسَامُحُ وَالعَفوُ بَينَ الجَمِيعِ، وَأَن يُنسَى مَا مَضَى وَتُفتَحَ صَفحَةٌ جَدِيدَةٌ لِلتَّوَاصُلِ وَالتَّآلُفِ، نَعَم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - اِضرِبُوا صَفحًا عَنِ قَدِيمِ الإِسَاءَاتِ، وَتَجَاوَزُوا عَن مَاضِي الهَفَوَاتِ، وَأَقِيلُوا العَثَرَاتِ وَأَغْضُوا عَنِ الزَّلاَّتِ، اُبسُطُوا الوُجُوهَ، وَوَسِّعُوا الصُّدُورَ، وَافتَحُوا القُلُوبَ، وَخُذُوا الأُمُورَ بِالمُلايَنَةِ وَالمُلاطَفَةِ وَالمُسَامَحَةِ، وَاغفِرُوا يَغفِرِ اللهُ لَكُم ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَن يُؤتُوا أُولي القُربى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعفُوا وَلْيَصفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغفِرَ اللهُ لَكُم وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَعَنِ ابنِ مَسعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ" رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


أَعَادَ اللهُ عَلَينَا وَعَلَيكُم العِيدَ وَنَحنُ في أَمنٍ وَعَافِيَةٍ وَرَخَاءٍ، وَبَلَّغَنَا رَمَضَانَ أَعوَامًا عَدِيدَةً وَأَزمِنَةً مَدِيدَةً.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]