أيّ لباس أنت؟! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62090 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 668 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-03-2021, 05:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي أيّ لباس أنت؟!

أيّ لباس أنت؟!
سمر عبد الله


يقدم المرء على الزواج مقدّماً معه - إلى جانب الصداق و إلى ذلك من التكاليف الماديّة - حسن نيّة و رغبة في عيشة هنيّة، و كثيراً من الأحلام الورديّة. فإذا ما قسم الله النصيب و كان الميثاق الغليظ، سكنت الأزواج إلى بعضها البعض و صارت الألفة و المودّة و الرحمة سمة العلاقة الزوجيّة. يقول تعالى } وَمِنْ اَيَاتِهِ اَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ اِذَا اَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ *وَمِنْ اَيَاتِهِ اَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ اَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا اِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً اِنَّ فِى ذَلِكَ َلاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {
إلاّ أنّ أيّ علاقة مهما استمرّت و حسنت، لا بدّ و أن يعرض لها من الإضطراب ما يعكّر صفاءها، و يأخذها إلى مرحلة حرجة حسّاسة يغيب فيها صوت العقل أحيانا كثيرة، و يغلب عليها صوت العاطفة؛ إذ يعتري الزوجين ما يعتريهما من إنفعالات و رغبة في الإنتصار للذّات. و من حكمة الله في تحجيم شأن هذه العاطفة و ترجيح العقل أن سنّ تحكيم أفراد من أهلِه و أهلها إذا ما استفحل الشقاق ولاح في الأفق الطلاق.
و من الضروريّ جداً أن يُدرِك كلّ من الزوجين دوره و مسؤوليته في تصعيد أو تسكين ما يعرض لهما، و يجب على كلّ منهما التفاعل مع الأمور بطريقة تحفظ ماء وجه الطرفين كيلا يتحوّل ما كان من الألفة إلى شقاق، و من المودّة إلى نفور، و من الرحمة إلى قسوة. و لا أحفظ لماء الوجه من احتواء الخلاف بين الزوجين و محاولة حلّه بينهما بالطرق الشرعيّة، فإن تحتم اللجوء إلى مشورة الناصحين من أهل العقل و الدين، فلا بدّ من حصر المشورة و الحوار في موضوع الخلاف نفسه بغرض تصفية العلاقة من الرواسب، لا تصفية الحسابات بذكر المساويء و هتك الأسرار، فذلك أدعى لأن يترك باب العودة موارباً بحيث يطمئن أحد الطرفين إلى تقديم التنازلات دون أن يشعر أنّ الطرف الآخر تسبّب في إذلاله.
فإن أحدث الله أمراً، وإلاّ فإن إشتد ّ النزاع و خشي التقصير في الحقوق و لم يبق غير الطلاق حلاً، فليكن حلّاً يحفظ اعتبار الطرفين و حقوقهما ( وهو الأصل) دون استعلاء أو تشفّ. و ليحفظ كلّ منهما أسرار صاحبه الذي أفضى بها إليه، و ليكن خير ستر لعيوبه التي اطّلع عليها بحكم العشرة و السكنى.
يقول الشافعيّ:
وعينك إن أبدت إليك مساوئا فصنها و قل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف و سامح من اعتدى و فارق و لكن بالتي هي أحسن
للأسف، بعض الأزواج لا يُفارِق بالتي هي أحسن، إذ تصبح مداواة جرحه و الإنتقام لذاته بالنيل من الآخر خيار كبريائه لا خيار عقله. لا شكّ أنّ للخلافات عموماً و الطلاق خصوصاً وقعاً نفسيّاً جارحاً لكنّ شعور المرء بذاته و كبريائه يجب أن لا يكون دافعاً للنيل من كبرياء و كرامة الآخر. و الرجل – بخصائصه الفطريّة التي تحمله على قوّة التحمّل و الصبر و التريّث عند الغضب – أكثر قدرة على السيطرة و صون العشرة، على عكس النساء اللاتي يغلب على أكثرهِنّ سرعة التأثّر و الإندفاع.
مع هذا، فإنّنا نجد بعض الرجال يتصرّف كالنساء، و يجمع بين الغيبة و سوء الخلق و العشرة؛ إذ يخوض في أحاديث عن زوجه - بحجّة تبرير موقفه – متناسياً الفضل و الميثاق الذي كان بينهما. روى مسلم " إنّ من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثمّ ينشر سرّها ".
و نجد منهم أيضاً من يُسيء استخدام السلطة التي منحه الله – تعالى - إيّاها، فيطغى بأن يتشدّد مع مطلّقته – أو من عزِم على تطليقها - إلى حدّ تعذيبها في الأولاد و النفقة، أو الإستهتار بمشاعرها على نحوٍ يجبرها على التخلّي عن جميع حقوقها، أو اللجوء للخلع ليستفيد هو من المادّة، و هذا من نقص المروءة؛ فالرجل العاقل ذو المروءة لا ينتقم من امرأة أو يستخفّ بمشاعرها، بل يصون كرامتها و يفارقها بالمعروف، و يودّعها بكلامٍ طيّب، بل و يمتعّها إن استطاع حتى تذكره بخير. روي عن "الحسن بن علي" رضي الله عنهما أنّه طلّق امرأة فبعث إليها بعشرة آلاف درهم، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق.
قيل إنّ أحد الصالحين حين أراد تطليق امرأته و سُئِل عمّا يُريبه منها، قال: " العاقل لا يهتك سراً." فلمّا طلقها، سُئِل لِمَ طلقها، فقال:" ما لي ولامرأة غيري؟!"
هكذا يجب أن يكون المرء ستراً لزوجه، والرجل العاقل ذو المروءة يستر العورات و يقيل العثرات، و يُحسِن إلى من أساء إليه عموماً، فكيف به مع المرأة التي أفضت إليه يوما؟!
يُقال لِما سترَ الشيء و داراه لِباس، و يُقال لبِس فلانة عُمُرَه: أي كانت معه شبابه كلّه، و القرآن أشار إلى العلاقة الزوجيّة بهذا المعنى "هنّ لباس لكم و أنتم لباس لهنّ". و ما أجمل الزوج حين يلبس ثوب الحكمة و الحلم و العفو، وما أحسن الزوجة حين يغشاها ثوب الصبر و الوفاء.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.35 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.47%)]