تذكرتها (قصة قصيرة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5363 - عددالزوار : 2759313 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4971 - عددالزوار : 2100146 )           »          مسألة ميراث أهل الملل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          سلسلة المكر في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 763 )           »          دليلك لاستخدام Gemini من شريط العنوان فى متصفح جوجل كروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          أدوات المبدعين الجديدة.. كيف تعزز إنستجرام تجربة صناعة المحتوى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          تعلم NotebookLM.. حول مستنداتك المعقدة إلى شريط زمنى تفاعلى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          هل يعرف انستجرام عمرك الحقيقى؟ الذكاء الاصطناعي يدخل منطقة حساسة لحماية المراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          لماذا يثق ويعترف بعض المستخدمين بأسرارهم للذكاء الاصطناعى أكثر من البشر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          آبل تحذر مستخدمى iPhone: لا تشارك معلوماتك الشخصية عند تفعيل وضع الفقدان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-03-2021, 04:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي تذكرتها (قصة قصيرة)

تذكرتها (قصة قصيرة)
أ. مروة يوسف عاشور


منذ عِدة سنوات كنتُ عائدة من كُليَّتي بعد انتهاء يوم طويل، مليء بالمعاناة الدراسيَّة، مثقلة بهموم الجامعة، ومتاعب الاختبارات التي باتتْ على الأبواب.

لم أستعدَّ بعدُ لمادة الكيمياء، ولَم أحصلْ على كتاب الفيزياء، ونسيتُ تصوير بعض أوراق الرياضيَّات التي سيعتمد عليها اختبار المادة، لم أقدِّم أيضًا بحث اللغة الألمانية الذي طلبته الدكتورة.

ألقيتُ بنفسي على مقعد الحافلة، وهي تجوب أنحاء المدينة المكتظَّة بالبشر، تأمَّلت في وجوه بعضهم؛ هذه تحمل كيسَ الخبز، وعلى وجهها ألف علامة وعلامة تبدو كطائر يحمل بيضه، ويخشى عليه من نسائم الريح، وتلك تعاتب ولدها الذي لم يحصل على درجات طيبة في الاختبار، وأخرى متأنِّقة تترقب الناس، هل يطالعها أحدٌ؟!

وبعض الصِّبْيَة يتشاجرون، وكلٌّ يؤكِّد أنه أحقُّ منهم بالجلوس على المقعد الخالي، وبجانبي جلست امرأة مُسنَّة قد أرهقها الزمن، وعلى وجهها تجاعيد تبدو كسرداب طويل، يحمل بين طيَّاته آلاف الذكريات، وفي عينيها دموع الخوف والترقُّب.

فوجَّهتُ نظري إلى النافذة؛ عَلِّي أجد فيها ما يروِّح عن النفس ويلهيها.

وبعد دقائق صعدتْ، نعم صعدت صغيرة كانت وجميلة، تبدو بين الخامسة والسادسة من عُمْرها النَّدِي.

نظرتْ إليَّ بعينين أشبه بحديقة غنَّاء تحمل من أنواع الزهور ما تحارُ منه النفوس، أخذتني نظرتها بعيدًا؛ فأنستني كلَّ ما حمل قلبي من هموم الجامعة.

نحيفة وقفت بجانب والدتها تنظر إلى العالم من حولها بِوَجَلٍ وأملٍ.

رقيقة كنسيم البحر العليل وقت الشروق.

رداؤها البسيط الوردي، حذاؤها الصغير الأرجواني.

كلُّ شيءٍ فيها كان طفوليًّا ورائعًا.

نظرتها البريئة الحالمة أيقظتْ بداخلي روح الطفولة الكامنة، وودتُ لو أني أمسك بيدها؛ لنلعب معًا.

ونسيتُ تمامًا أنِّي لست طفلة مثلها، ونسيت أن والدتها بجوارها، ونسيت أني في الحافلة.

فقط اشتقتُ للَّعب ببراءة كبراءتها الرائعة، فقد أعادتني بسرعة البرق لأيام طفولتي الهانئة؛ أكنتُ جميلة مثلها؟!

تُرى، لماذا تنظر إليَّ أنا؟!
كأن عينيها تحكي قصة بلغة لا أفهمها!
أتُراها قرأتْ ما في قلبي من محبَّةٍ لها؟
خاطبتها بقلبي: صغيرتي، لو تعلمين ما في قلبي من محبة لك، وخوف عليك!
للحظةٍ نظرتْ لوالدتها، وكأنها تتيقَّن من وقوفها بجوارها، ثم عادت إليَّ.
تبسَّمتُ لها، وتمنيتُ لو تفعل.
وفجأة تنبَّهت أني يجب أن أنزل الآن.
حزنت؛ لأني سأفارقها، ونهضتُ من مكاني مسرعة لأنزل.
وإذا بوالدتها تتَّجه نحو الباب وهي معها.
ما زالت تنظر إليَّ!
نزلت قبلي وتبعتُها.
سحبتها والدتها بسرعة، ونزلت وهي تسبقني.
بقيتُ أراقبها، تخطو في محاولة يائسة منها؛ لمواكبة سرعة سَيْر والدتها.
تمنيتُ لو أتحدَّث إلى والدتها: أن ترفقَ بها، ولا تقسو عليها.
تمنيتُ لو أحدثها حول نعمة الذريَّة، وكيفية التعامل مع ذلك المخلوق الرقيق!


والتفتتْ إليَّ مرة أخرى، وكأنها تلقي عليَّ نظرة الوداع، ثم غابتْ عن عيني، وتوارت في زحام المدينة، حيث عدتُ لعالمي ودراستي.
والآن بعد سنين، تذكَّرْتها.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.64 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]