شرح حديث: بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 239 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 245 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 261 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 262 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 260 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 268 )           »          وقفة للتأمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 293 )           »          المستشرقون والعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 290 )           »          النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي بالذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 300 )           »          أنثروبيك تعمل على ترقية وضع صوت روبوت الدردشة "كلود" بنماذج أقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 294 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-02-2021, 04:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,676
الدولة : Egypt
افتراضي شرح حديث: بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب

شرح حديث: بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب
الشيخ طه محمد الساكت



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي))، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا"؛ رواه الشيخان، واللفظ لمسلم في كتاب الفضائل.

مفردات وجمل:
الجوامع: جمعٌ لِجامعة، والكَلِم: جمعٌ لِكَلِمة، أو اسمُ جمعٍ لها، مما يُفرَّق بينه وبين واحدِه بالتاء؛ كَلَبِن ولَبِنَة، وتَمْر وتَمْرَة، والكلمة الجَامِعة هي القليلة اللفظ الكثيرة المعنى، وإضافة جوامع لِلكَلِم من إضافة الصفة للموصوف.
والرُعْب - بالضم وبضمتين - الفَزَع، مصدر رَعَب كمَنَعه؛ أي: خَوَّفه، فهو مرعُوب ورَعِيب...

وبينا: ظرف زمان، زِيدتْ فيه الألف للإشباع، وفي رواية: (بينما) بزيادة ما، وجملة "أنا نائم" في موضع جر بالإضافة إلى الظرف، والظرف متعلق بأُتِيت المبني للمجهول، مَن أتى بمعنى جاء؛ أي: جِيء إليَّ بمفاتيح خزائن الأرض...

ووضع مفاتيح الخزائن في يده كناية عما فتح الله لأُمته من الفتوح العظيمة في مشارق الأرض ومغاربها، وقد رأى ذلك في منامه، ورؤيا الأنبياء وحي، وقد حقَّق الله له ولأُمَّته ما رآه، وذلك من أعلام نبوته.

والواو في جملة (أنتم تَنْتَثِلُونَهَا) واو الحال المُقدَّرة، والنثل والانتِثال: الاستخراج، يُقال: استخرجتُ ترابها، ونَثَلْتُ الكنانة: إذا استخرَجت ما فيها من سهامٍ...

الشرح:
اختصَّ الله خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين - بخصائص ومزايا لم يخصَّ بها أحدًا من إخوته قبلَه، ولا عجبَ في ذلك، فنُبوته هي الخاتمة، ورسالته هي الدائمة، وشريعته هي الخالدة، فكانت هذه المزايا والخصائص من أعلام نُبوته التي خُتِمت بها النُبوات والرسالات، ولم يَبقَ من آثارها إلا الرؤيا الصادقة التي أخبرنا أنها جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فمن هذه الخصائص:
1- أن الله تعالى آتاه جوامع الكَلِم، فحديثه صلى الله عليه وسلم الفصل الجَزل البَيِّن، الذي لو عَدَّه العَاد لأحصاه، وقِيل: المراد بجوامع الكَلِم كتابُ الله تعالى، فقد بلغ في جمع المعاني وسمو المباني أشرف الغايات، وأكرم النهايات، ولا مانع من إرادة الكتاب والسنة جميعًا، فهما صِنوان لا يفترقان.

2- وأنه تعالى نصَره بالفزع والخوف يُلقِيه في قلوب أعدائه بين يدي مسيرةِ شهرٍ؛ كما في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، ولا ريبَ أن قذف الرعب في قلوب العدو من أشد ما يُضعفه ويُزلزله، فيُهزَم شَّر هزيمة.

وإنما حَدَّد الغاية بمسيرة شهر؛ لأنه لم يكن بين بلده وبين أحدٍ من أعدائه أكثرُ من هذه المسيرة، ولقد كانت آثار هذا النصر ظاهرة يتحدث عنها الناس؛ وكانت القبائل تخشى بأسَه، فلا تُجاهره بالعداء.

ومع أن الله تعالى أعطى نبيَّه صلى الله عليه وسلم هذه المَزِية الكريمة التي وعَده بها وعدًا كريمًا لا يُخلِفه، كان يأخذ صلوات الله وسلامه عليه بجميع أسباب النصر العادية، ويستمع إلى مشورة أصحابه رضي الله عنهم؛ كما حدث في غزوة بدر وغزوة الخندق، وتعرَّض للسهام والنبال، وثبت حيث يفرُّ الشجعان والأبطال؛ ليُعَلِّم أُمته أن وعد الله بالنصر للمؤمنين يزيدهم إيمانًا على إيمانهم، ويَشُدُّ من عزائمهم في لقاء عدوِّهم، وأن إعداد القوة لعدو الله مِفتاحُ النصر من عند الله العزيز الحكيم..

3- ومن هذه الخصائص العظيمة ما وعده الله وبشَّره في رؤياه - ورؤيا الأنبياء وحي - بالفتوح الإسلامية شرقًا وغربًا، وقد حقَّق الله ذلك لأُمته من بعده؛ كما قال أبو هريرة رضي الله عنه:" فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا"، حتى خَفَقت راية الإسلام على الأمم من المحيط إلى المحيط، وكان الفتح ماديًّا وروحيًّا، نشر الرحمة والمَدنية الحقَّة، وفك الشعوب والأمم من أسْر الجهل والضلالة إلى نور الهدى والعلم والإيمان، وكان ذلك عَلَمًا من أعلام نبوته وأثرًا مِن آثار هدايته، والله المستعان على الاقتداء به، والتخلُّق بخُلقه وأدبِه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.38 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.72%)]