شجون الفقد (خاطرة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5394 - عددالزوار : 2800017 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5004 - عددالزوار : 2128861 )           »          المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 583 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 15210 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 597 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 594 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1193 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1259 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1262 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1280 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-02-2021, 04:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي شجون الفقد (خاطرة)

شجون الفقد (خاطرة)


بندر بن عبدالله الثبيتي





مدخل:

بعيدًا عمَّا عهدتُه عن نفسي من أن أكتب لأمر عامٍّ، ها أنا اليوم أكتب لكن بشكلٍ مختلف، فربما كتابتي هذه المرَّة تطرق من يفهم مغزاها!



أكتبُ ويشاء الله أن تكون كلماتي مدادًا لسيرتي مع القلمِ، الليلة هي الثامنة عشرة من شهر رمضان المبارك لعام ستٍّ وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة الساعة الثانية ليلاً، مضى قرابة عامين على انقطاعي عن هذا المداد الرُّوحي الذي يشدو فيه القلب تارةً، وتارة يشكو، كم كانت هاتان السنتان مؤلمتينِ بقدر ما تركَت فيَّ هذه الدنيا من ألَم! لماذا هذا التوقيت في الكتابة؟ لا أعلم سوى أنَّ القلم يجرُّني لخطِّ كلماتي، فكم اشتقتُ لكتابتي كاشتياق المسافِر عن حبيبه ويلقاه فجأة دون موعد مسبق!



في هذا العام تحديدًا نوعٌ من الشَّجن يدور بين الروح والجسد، لأول مرة أشعر أنَّني دخلتُ عمر الثلاثين قلقًا فزعًا، وأشعر أنَّ خطواتي بدأَت محدودة ومحسوبة؛ دخلتُ في عمر الثلاثين ومكاسبي في نفسي ما بين نجاحٍ وفشَل يعالَج ولا يُهمَل، ومكاسبي فيمن حولي تمضي لقلقٍ مستمر، كيف لا وقد فقدت خلال عامين صديقًا وخالاً وعمًّا؟ (ثلاثي الفقد الموجع)، فأبى غدِي الصديقَ الوفيَّ والمجاهد الصدوق، فقده مرٌّ، والمؤلم أن تمرَّ بجوار داره فلا ترى محيَّاه الجميل ووجهَه البشوش، وأبو ياسر الخال الوفي الذي لم يتمَّ الأربعين من عمره يلقى اللهَ بعد أن ظننتُ أنه خرج للمشفى وسيعود كما كان وصولاً بشوشًا يُحيي فيك جسدَ الصلة التي ضلَّت بعده ميتة لا روح فيها، وقَبله بأيام يذهب عمِّي صالح الذي ثلمتُ في فقدِه؛ فقد كان روحَ المكان في قريتي وروح اللقاءات التي عهدناه حاضرًا فيها، فكان العامان مليئين بالأحداث المؤلمة والقرارات الشخصيَّة العاصفة، وظلَّ يراود قلبي الصغير كابوس هو الفقد، كلُّ ما حولي يُشعرني بالفقد، ولدِي الجميل يلاعبني وألاعبُه، لكن من وراء ذلك الفقدُ يراودني، أُلامس جبينَه وهو في سبات الطفولة الجميل فأقول: يا ترى هل سيكبر معي؟ أم أنه سيكبر بدوني؟ وتارة أسامر روحَ الفؤاد والدتي الكريمة فأخرج من مقعدٍ يجمعني بها ولا أصل لمنزلي الذي لا يبعد عن مقعد عرشها سوى أمتار، إلاَّ وشَجن الوداع يحاصرني، فيا ترى هل سأعودُ لأحظى بجلسة في بلاطها الذي تَغشاه الرحمةُ وتحفُّه رياح الجنَّة؟ أم أنَّني سأعود وأجده عرشًا بلا ملكته؟! كم من مرةٍ يخالجني شجنٌ مصحوبٌ بألم حينما تغرق الروحُ في حيثيَّات وداعِ من تحب وتشعر بأنَّك رغم تلك النِّعم التي تتوالى عليك فإنها منغَّصة لا طعم فيها؛ لكونها مرهونة بألمٍ وفقدٍ ولو بعد حين!



حتى هناك في محيطٍ يبعد عني آلاف الكيلومترات يراودني فَقْد عزيزٍ أفتقد لكلماته في هذا الشهر الكريم!



تساؤل:

ما هذه الكلمات وأنتَ مؤمنٌ لا يليق بك أن تسطِّر لحظاتٍ من ضعفك؟! فأقول: ما هي إلاَّ كلمات لم تسطَّر لكي تُعرض على طبيب نفسي فيوصي بأن آخذ جرعات من الأحاسيس المفقودة أو أن يضعني في دائرة المضطرِبين عقليًّا؛ بل هي كلمات أردتُ أن تكون مدادًا لسلسلة من الكلمات، والكلمات التي تستجمع نفسَك فيها لتكتبها، فإن كُتبَت صارت كالدواء وأيقظَتك من مواطن السكون الذي إن زاد عن وقته صار موتًا بطيئًا، وما هذه الكلمات إلا شَجن يحتسبه المؤمنُ كما وعده نبيُّه الكريم بأنه إن أصابه كان له به أجر.




اللهم أرضني بما قسمتَه لي، واجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، بقضائك مؤمنًا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]