الخوف من انتقاد الآخرين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 71 - عددالزوار : 43035 )           »          قراءة بلاغية في سورة الكافرون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حرف الراء وأحكامه تفخيما وترقيقا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 26 )           »          الأنبياء والرسل.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 575 )           »          وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ازهد في الدنيا زهد العابر الغريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          قبل أن يُغلق الباب.. اغتنم ما بين يديك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى مشكلات وحلول
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى مشكلات وحلول قسم يختص بمعالجة المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 07-02-2021, 01:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,092
الدولة : Egypt
افتراضي الخوف من انتقاد الآخرين

الخوف من انتقاد الآخرين


الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي






السؤال

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعدُ:

فجزَى الله خيرًا كلَّ القائمين على هذه الشبكة، وأرجو لهم التوفيق والسَّداد.



وسؤالي هو كالآتي: أنا شاب في الرابعة والعشرين من عُمري، وأعمل أستاذًا لمادة اللغة العربيَّة، وأعيش حياة هنيَّة - ولله الحمد - ولكني أُعاني من مُعضلة تؤرِّقني، وتُذْهِبُ النومَ من عيني، ألا وهي أني أشعرُ في كثيرٍ من الأحيان بالخجل من الآخرين، وأخاف من انتقاداتهم، خصوصًا في المجال الديني، مع أني أعلم أنه الصواب عينُه؛ لأنه موافِقٌ لمنهج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - القويم، وأقوال العلماء الموثوقين، خصوصًا إذا كان هؤلاء الناس لا يعلمون أن هذا الأمرَ سُنَّة مثلاً؛ إذ إنَّ أغلب الناس لا يعبدون الباري - سبحانه - إلاَّ بثقافتهم العامَّة التي اكْتَسَبوها من أجدادهم، ولا يَتَحَرَّوْن الهَدْي المحمدي؛ لذلك فأنا أنتظر منكم - جزاكم الله خيرًا - دواءً وهَدْيًا نبويًّا دينيًّا لِمَا أنا فيه على وَفْقِ الكتاب والسُّنة، جُزِيتم خيرًا، وَوُقِيتم ضَيْرًا.


الجواب

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحْبه ومَن والاه.

أمَّا بعدُ:

فإنَّ الله - تعالى - أرادَ منَّا الاستعلاء الإيماني، والارتفاعَ والتسامي بدينه الذي اختارَه وارْتضاه لنا، وأن المسلم الحقَّ مَن يقف بإسلامه موقِفَ الاستعلاء المطلق، لا موقف الدِّفاع أمام اتِّهامٍ تافهٍ أو انهزامٍ، ولا سيَّما أمام جموع المُفَرِّطينَ دينيًّا وأهل الجاهليَّة الحديثة.



ولْتَحْذَرْ - رعاك الله - من أن كثيرًا من المفرِّطين يحاول هزيمة المتديِّن هزيمةً رُوحيَّة أو فكريَّة، بالقضاء على رُوح الاستعلاء الإيماني، والاعتزاز بالإسلام؛ سواءٌ بالسخرية من التديُّن، أو الهَمْز واللَّمْزِ، وما أشْبَه، فلا تَلتفت لتلك الحماقات، ولا لسَفَهِ السُّفهاء، ولا تَشْغلْ بالَك ووقْتك بالاشتباك والجِدال معهم، واشغَلْ نفسَك باهتمامات كبيرة.



قال الله - تعالى - مشجِّعًا عبادَه المؤمنين، ومُقوِّيًا لعزائمهم، ومُنْهِضًا لهِمَمِهم: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 39].



قال في "ظلال القرآن": "وأنتم الأعلون: عقيدتكم أعْلى؛ فأنتم تسجدون لله وحْده، وهم يسجدون لشيءٍ من خَلْقه، أو لبعضٍ من خَلْقه، ومنهَجُكم أعْلى؛ فأنتم تسيرون على منهجٍ من صُنْع الله، وهم يسيرون على منهجٍ من صُنْع خَلْق الله! ودَوْرُكم أعْلى؛ فأنتم الأوصياءُ على هذه البشريَّة كلها، الهُدَاةُ لهذه البشريَّة كلها، وهم شاردون عن النَّهج، ضالُّون عن الطريق، ومكانُكم في الأرض أعْلى؛ فلكم وِرَاثَةُ الأرض التي وعَدكم الله بها، وهم إلى الفَناء والنِّسيان صائرون، فإن كنتم مؤمنين حقًّا، فأنتم الأعلون، وإن كنتم مؤمنين حقًّا، فلا تَهِنوا ولا تَحزنوا؛ فإنَّما هي سُنة الله أن تُصَابوا وتُصِيبوا، على أن تكون لكم العُقْبى بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص".



وقال: "إنَّ الكلمة الهادية لا يَسْتَشْرِفُها إلاَّ القلبُ المؤمن المفتوح للهُدى، والعِظة البالغة لا يَنْتَفِع بها إلاَّ القلبُ التقيُّ الذي يَخْفِقُ لها، ويتحرَّك بها، والناس قَلَّما يَنْقُصُهم العلم بالحقِّ والباطل، وبالهُدى والضلال؛ لأنَّ الحقَّ بطبيعته من الوضوح والظهور بحيثُ لا يحتاج إلى بيانٍ طويل، إنما تَنْقُصُ الناسَ الرغبةُ في الحقِّ، والقُدرة على اختيار طريقه، والرغبة في الحقِّ والقدرة على اختيار طريقه، لا يُنشِئُهما إلاَّ الإيمان، ولا يَحفظهما إلاَّ التقوى، ومِن ثمَّ تتكرَّر في القرآن أمثالُ هذه التقريرات التي تنصُّ على أنَّ ما في هذا الكتاب من حقٍّ ومِن هدًى ومن نور، ومن مَوْعظة ومن عِبْرة، إنما هي للمؤمنين وللمتقين، فالإيمان والتقوى هما اللذان يَشْرحان القلب للهدى والنور، والموعظة والعِبرة، وهما اللذان يُزَيِّنان للقلب اختيارَ الهدى والنور، والانتفاعَ بالموعظة والعِبرة، واحْتِمال مَشَقَّات الطريق، وهذا هو الأمر، وهذا هو لبُّ المسألة، لا مجرَّد العلم والمعرفة، فكم ممن يعلمون ويعرفون وهم في حَمْأَة الباطل يتمرَّغون؛ إمَّا خضوعًا لشهوة لا يُجْدِي معها العلم والمعرفة، وإمَّا خوفًا من أذًى يَنتظر حَمَلَةَ الحقِّ وأصحابَ الدعوة".



فاحْرِص على تقوية إيمانك، وزيادة يَقِينك؛ بتقوية مُراقبتك لله، وقراءة القرآن الكريم بتدبُّرٍ، فالمؤمن الحقُّ لا يَليق به الوَهَنُ والحَزَنُ، وهو الأعلى في الإيمان، والراجي نصْرَ الله وثوابه، واحْرِص أيضًا على القراءة في قَصص أنبياء الله مع قوْمهم، واعتَبِرْ بها، وبصبْرِهم على أذاهم والسُّخرية منهم؛ قال - تعالى -: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [يوسف: 111].



فخُذِ العِبَر والفوائد التي اشْتَمَلت عليها قَصَصُهم العظيمة، وتَنَقُّلات أحوالهم من حالٍ إلى حال، ومن مِحنة إلى منحة ومِنَّة، ومِن ذُلٍّ إلى عزٍّ، ومن فُرْقة وشَتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حُزنٍ إلى سرور، ومِن رَخاء إلى جَدْبٍ، ومِن جَدْبٍ إلى رخاءٍ، ومِن ضِيق إلى سَعَة، ومن إنكارٍ إلى إقرار.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.01 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.57%)]