البرميل الرابع (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 140 - عددالزوار : 1576 )           »          كيف تجعل المراهق يستمع إليك دون أوامر؟ طريقة سهلة متستصعبهاش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          للأمهات العاملات.. 5 خطوات سريعة لترتيب البيت والتخلص من فوضى الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ماسك العسل والزبادى لتفتيح البشرة الباهتة.. سر النضارة الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          روتين عناية بالبشرة فى 5 دقائق قبل النوم يمنحك وجها مشرقا وشعرا صحيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إزاى تحمى أولادك من الأثر السلبى للطلاق؟ خطوات مهمة لسلامهم النفسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل وجبات سريعة للانش بوكس.. تجهز فى 10 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل طاجن ورق العنب بالكوارع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          5 طرق طبيعية للتخلص من تشققات القدمين.. هتخلى كعبك حرير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          5 خطوات للحفاظ على وزنك وتجنب الزيادة فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-01-2021, 07:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,108
الدولة : Egypt
افتراضي البرميل الرابع (قصة)

البرميل الرابع (قصة)
أسعد أحمد السعود


البرميل الرابع:
شاهدت صورة لطفلة تنبض بالحياة الحقيقية، وجه جميل ربّاني الملامح، قمري التوهج، يتوسط تناثر شعر معفر حالك السواد من كل الجهات، بدر في ليلة تحكي قصتها بتلقائية وعفوية من دون أشعار ولا قصيد ولا سمار ولا رائحة قهوة مغلية مقهورة، عيونها شاردة لا تعرف مكانًا تحط عليه، ثغرها الطفولي الحيران يبعث أنات مختلطة بين البكاء وأنين الألم، وابتسامة شاردة كأنها ترحب بمن حولها، ذهول مسيطر على إدراكها، ولا تقوى على تثبيت التفافات رأسها باتجاه واحد.
لا يظهر من الصورة إلا كفَّان أبيضان تمسحان بقطعة قطن ما تراكم على وجهها، وما غطى ملامحه الوضّاءة من دماء مختلطة بالأتربة السوداء المحترقة.
وفي آخر زمن للصورة الملتقطة، رأيت يدًا ثالثة تمتد لرأس الفتاة الطفلة، وتمسح خصلات الشعر المتناثرة بحنان واضح.
لم أستطع البقاء في المشاهدة لرؤية أو سماع آخر ما تناهت إليه حالتها، وحال المكان الذي انتشلت منه، من بين ركام هائل، أحدثته ثلاثة براميل مجرمة مدمّرة، اقتحمته صباح هذا اليوم مستهدفة كل ما يمتُّ للحياة بصلة.
وأنا مسرع الخطى كنت أستجمع كلمات الشوق لدقائق حرجة أغتنمها، وأسابق بها الزمن لرؤية هذه الطفلة حية ترزق، وأردت بيني وبين نفسي أن أسألها بعضًا من الأسئلة المقتضبة والسريعة.
نعم، ليست هي بالأسئلة المعتادة، هي كلمات في حقيقتها خفيفة دمثة غير ثقيلة الوقع، ولا سمجة، أردف بها استشفاعًا بأن تكون أجوبتها غير مكلفة ولا صعبة، ولا تتطلب جهدًا ولا عناءً بالرد عليها، أكتفي بكلمة واحدة قليلة الأحرف، وربما من حرف واحد، أو حتى بالإشارة أو الإيحاء، أو بهزة من رأسها المصاب المتعب.
حاولت تأنيب نفسي على ما كنت أفكر فيه، وما كنت أريده، وقلت لها: ربما يكون السؤال -أي سؤال- صعبًا وثقيلاً جوابه، ولفظه يكون مثل قَفَزاتي وأنا أركض من بين ركام الأبنية والأزقة المهدَّمة من التدمير المبرمج الذي بدأ بها منذ زمن ليس بقليل.
كيف لي أن أسألها ورأسها الصغير الجميل كان قبل قليل يحمل من فوقه مئات الأطنان من أنقاض الأبنية والبيوت التي وجدت طفلتنا حية تحتها؟ بل وكيف لي أن أسمح لنفسي مرة أخرى أن أرفع صوتي أمامها وأُذُناها قبل قليل قد استقبلتا صوت دويٍّ هائل لا تتحمل قوتَه أيٌّ من الكائنات، بشريةً كانت أو حيوانية؟ وربما -وهذا هو المتوقع- تكون جميلتنا قد فقدت سمعها، أو بصرها، وأضف إلى ذلك، ربما تكون قد فقدت قدرتها على الكلام نهائيًّا.
وكان آخر تحرير لسؤال أسألها إياه وأقول لها أو أطلب منها ولو بالإشارة: أنْ مُدِّي إليَّ يديك، حاولي ببطء وبلطف إمساك يدي، أريد أن أطمئن على سلامة حركتها، وقوة إرادتها الضعيفة، وكل هاجسي وأمنيتي أن تكون سليمة غير مصابة بأي كسور أو جروح بليغة في أي من أنحاء جسمها الطفولي الغض، قد تحدُّ من قدرتها على الحركة، وهذا متوقع جدًّا في مثل هذه الحالات!
رحماك يا رب الأرباب، أستعين بك لا بسواك يا ألله!
لم أرَ سوى خيالات تهيم من أمام عيني، وبعد جهد متفانٍ وسط آلام لا أقوى على تحمُّلها يعج بها كل جسمي، رأيت من عمق ما تبقى من بصري ذاتَ الكفين الأبيضين وهي تمسح وتنظِّفُ بالقطن والمطهِّر عيوني وبقية وجهي، وما عفر به رأسي كله من دم عرفت طعمه المخلوط بالتراب المحروق بفمي!

سمعت وبصعوبة بالغة ممن كان حولي يقول لي:
• لولا أنك كنت تركض، لَمَا سلِمتَ من البرميل الرابع!



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.33 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]