أمي.. أعيدي لي أبي!! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تحمى بطاقات eSIM من اختراق الهجمات السيبرانية؟.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          هل يستمع هاتفك إليك؟.. هكذا تتحقق من الأمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          هل فكرت يوما فى تحويل هاتفك القديم إلى كاميرا مراقبة منزلية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فى خطوات.. كيف تحمى خصوصيتك داخل منزلك الذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تطبيق TikTok يتيح مزيد من التحكم فى ما يظهر على صفحة For You (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          مايكروسوفت تطلق تحديثًا جديدًا جريئًا لبرنامج Notepad (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          واتساب يختبر طريقة جديدة للدردشة بدون الحاجة لرقمك الشخصى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تعرف على ميزة Gmail الجديدة لتلخيص الرسائل الطويلة تلقائيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 84 - عددالزوار : 3393 )           »          الْإيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَثَمَرَاتُهُ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-11-2020, 05:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,548
الدولة : Egypt
افتراضي أمي.. أعيدي لي أبي!!

أمي.. أعيدي لي أبي!!












هناء رشاد





سنوات طويلة وأنا أقف على عتبات الأمومة، أتقلَّب على الرَّمْضاء أنتظر أن أغترف نَصِيبِي من السعادة، كنتُ أترقَّب الفرحة التي تأخَّرَت عني كالذي ينتظر الدخول إلى حفل باهر، كنتُ أسمع حكاياته بلهفة وشغَف، وترشَّحْت للسعادة.




فبعد شهور قليلة سأحمل بين يديَّ حُلمي الصغير، سأرعاه على مَهل، سأجعل قلبي له مهادًا وصدري متَّكأً، سأتوِّجُه ملكًا على عرش قلبي الذي اعتصر ألَمًا وشوقًا في انتظار سطوعه الباهر.



وأخذتني السعادة بعيدًا، فقد جاء بعد طول غياب، ونزق فِكْر، كنت على حافة الانهيار.



مجيئُه أنقذ البيت من الخراب، فأصبح منذ ولادته شُغلي الشاغل، أنام معه، وأصحو معه، أضحك لأنِّي لمحْتُ ابتسامته، ويتمَلَّكني الحزن إذا زارَتْه وَعكة ولو خفيفة، وأهيل الدنيا من حولي حزنًا، فأنعزل معه في حجرته أيامًا إلى أن يعود الإشراق من جديد على وجهه البدر.



كنت كالمغيَّبة ألمح زوجي كطيف يأتي ويذهب، لا أسمع صوته، بل يملأ صوتُ طفلي كلَّ مسامعي، وزوجي يصمت حينًا وتزمجر عواصِفُه أحيانًا، لنشتبِكَ في الصراخ؛ هو يتَّهِمني بإهماله، وأنا أتَّهمه بالأنانية وأنه لا يرى سوى نفسه، أليس ابنه هذا الذي كان يتمنَّاه، وجاءه بعد سنوات من العلاج والصَّبر والمعاناة؟



أيُّ أبٍ هذا؟!

هكذا تماديتُ في هجره وانعزالي عنه، أوشكت على نسيان ملامحه، ملامِحُ الصغير هي كل ما أرى وكل ما أحب وكل ما أريد، وأنا في هذا التِّيه تناثرَتْ أخبار زوجي مع عدد من النساء اللاَّتي يتردَّدْن على شركته، تطوَّعت إحداهنَّ بإبلاغي وكأنها تريد إفاقتي، وكأنَّ مطْرقة هوَتْ على رأسي، وكأني فقدْتُ بصري وعاد إليَّ فجأة؛ لأرى ما كنتُ مغيَّبة عنه.



نظرتُ إلى وجْه طفلي الذي ما زال يتعثَّر في خُطَاه يبتسم لي في طُهر بالغ، وكأنه يقول لي: "أعيدي لي أبي يا أمي!" قُذف الخوف في قلبي، خوف أن أفقد هذا البيت، وأفْقِد أماني وأمان طفلي خوفًا على سعادة كنت أظنُّها ملك يميني، وزوج كنت أظنه راهبًا في محراب حُبِّي لن يتمرَّد عليه.



كنتُ غارقةً في أوهامي، فالأرض الخضراء لن تظلَّ وارفة الظِّلال إن أوقَفَنا رِيَّها بالماء، وحجَبْنا عنها الشمس، ها أنا أُجرِّف أرضي بيدي؛ لِتُصبح بيداء قاحلة.



لم أترك نفسي كثيرًا لِشُرودي، يكفي ما ضيَّعْتُ، هرعتُ إلى أمي، طلبتُ منها أن تأتيني بخادمة تُدِير شؤون طفلي؛ كي أتفرَّغ لإعادة الحبِّ والدِّفْء إلى هذا البيت من جديد، وهالني ما رأيت في المرآة؛ فوجْهي لم أعرفه! ما كل هذا الشُّحوب؟! مَن صاحبة هذا الشَّعْر المتنافر الذي لم يَزُر صالونًا للتجميل منذ ولادة طفلي؟! مَن يتحمَّل هذا القدَّ الذي زارته الشحوم، وأصبح يئِنُّ من الأحمال الزائدة، وتلك العيون الباردة التي هجرَتْها مشاعرُ الاشتياق والعشق لرجل أحبَّتْه وتعاهَدْنا على الحب، رتَّبْتُ شعري سريعًا، ووضعتُ رتوشًا على وجهي، محاوِلةً إزالة سنة ونصف من الإهمال، لبست ما كان يفضِّل، أغرقت نفسي بالعطر، زيَّنتُ غرفتَنا التي لم أنم بها منذ ولادة طفلنا، ملأت الفِراش بالزُّهور.

وها أنا في الانتظار..



حينما دخل لم يُلْقِ حتى التَّحية، فقد اعتاد أن تنتظره الخادمة بالطعام، وعندما يسأل عني تخبره أني مع ابنِنا في حجرته، فيتغدَّى وينام ويصحو؛ ليذهب إلى ثرثرة الرِّفاق حتى يداهمه التَّعب، فيعود إلى نومه، وقد يمر اليوم ولا يلمحني!



أبعدتُه كثيرًا، وعلي أن أبذل الجهد في استعادته، صعد إلى غرفته لِيَجدني في أبهَى صورة، لم يصدِّق ما رأى.



قالها بحُرقة: أوحشتِني، حمدًا لله! متى وصلْتِ؟



ضَحكت بمِلء قلبي وامتلأ وجهي بالبِشر، ووعدتُه ألاَّ يجدني إلاَّ كما اعتاد: حبيبته وطفلته المدلَّلة، وعدتُه ألاَّ يراني إلاَّ في أبهى صورة، وأن نشترك سويًّا في تربية طفلنا، وقلت له هامسة في أُذنِه:

أصبح لديَّ طفلان، أجملهما ما بين يديَّ الآن.




عزيزتي: طفل كبير في بيتِك يحتاج حنانَك، فلا تتركيه يبحث عن أمٍّ أخرى!


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.31 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.27%)]