الاختبار الحقيقي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بــيآرق النصـــر - عددالردود : 500 - عددالزوار : 358940 )           »          النسوية.. وخلخلة العلاقات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية.. مشاركات وضوابط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          عمل المرأة.. وأهمية رد الاعتبار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          مراقبة الله سبب لتزكية النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          عبادات لا تحتاج إلى مال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5402 - عددالزوار : 2809722 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5014 - عددالزوار : 2143825 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-10-2020, 04:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي الاختبار الحقيقي

الاختبار الحقيقي


الشيخ عبدالله بن محمد البصري



أَمَّا بَعدُ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ بِفِعلِ أَوَامِرِهِ وَاجتِنَابِ نَوَاهِيهِ ﴿ قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في عِدَّةِ أَيَّامٍ قَادِمَةٍ، يَشتَغِلُ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ وَمُرَبُّونَ وَمُرَبِّيَاتٌ؛ لأَنَّ اختِبَارًا دُنيَوِيًّا يَنتَظِرُ الطُلاَّبَ وَالطَّالِبَاتِ، وَيَتَعَرَّضُونَ فِيهِ لأَسئِلَةٍ تَختَبِرُ مَا تَعَلَّمُوهُ وَتَقِيسُ مَا تَلَقَّوهُ، ثم يَنتَظِرُ الجَمِيعُ النَّتِيجَةَ بِشَوقٍ وَلَهفَةٍ، فَكَم مِن قُلُوبٍ تَجِفُ وَتَرجُفُ آمِلَةً التَّمَتُّعَ بِفَرحَةِ النَّجَاحِ، وَكَم مِن أُمَّهَاتٍ يَحْزَنَّ بَعدَ ذَلِكَ وَآبَاءٍ تَتَكَدَّرُ خَوَاطِرُهُم لِفَشَلِ أَبنَائِهِم، هَذَا مَعَ أَنَّهُ اختِبَارٌ دُنيَوِيٌّ صَغِيرٌ، يُمكِنُ تَجَاوُزُهُ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، أَو إِعَادَتُهُ مَرَّةً أُخرَى، أَو تَجَاهُلُ نَتَائِجِهِ وَسُلُوكُ طُرُقٍ أُخرَى لِلنَّجَاحِ في الحَيَاةِ.

عِبَادَ اللهِ، إِذَا كَانَ اختِبَارُ الدُّنيَا يَحدُثُ في حَيَاةِ بَعضِنَا مَرَّاتٍ مَعدُودَةً وَيَنتَهِي، فَإِنَّ ثَمَّةَ اختِبَارًا يَتَكَرَّرُ عَلَينَا كُلَّ يَومٍ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ، إِنَّهُ الاختِبَارُ الحَقِيقِيُّ العَظِيمُ الَّذِي لا يَستَثنِي أَحَدًا، وَنَتَائِجُهُ نِهَائِيَّةٌ لا تَقبَلُ التَّعدِيلَ وَلا التَّأجِيلَ، وَالمَصِيرُ بَعدَهُ إِمَّا إِلى جَنَّةِ المَأوَى وَالفِردَوسِ الأَعلَى، وَإِمَّا إِلى نَارٍ تَلَظَّى، لا يَصلاهَا إِلاَّ الأَشقَى. وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنَّا عَن هَذَا الاختِبَارِ غَافِلُونَ، وَقَد يَكُونُونَ فِيهِ مُخفِقِينَ فَاشِلِينَ، فَيَا لَيتَنَا مَا دُمنَا في زَمَنِ الإِمهَالِ، نَنتَبِهُ مِنَ غَفَلاتِنَا وَنُفِيقُ مِن رَقَدَاتِنَا، وَنَتَفَكَّرُ في أَحوَالِنَا وَنُرَاجِعُ حِسَابَاتِنَا، لَعَلَّهَا تَتَعَدَّلُ مَسِيرَتُنَا في الحَيَاةِ وَنُفلِحُ بَعدَ مَمَاتِنَا.

أَيُّهَا الإِخوَةُ، في كُلِّ يَومٍ يَنشَقُّ فَجرُهُ، وَيُؤذَنُ فِيهِ لِلعَبدِ بِحَيَاةٍ جَدِيدَةٍ، يَرتَفِعُ صَوتُ المُؤَذِّنِ مُنَادِيًا لِصَلاةِ الفَجرِ، وَمُعلِنًا أَوَّلَ اختِبَارٍ في ذَلِكَ اليَومِ لِكُلِّ مَن يَسمَعُ النِّدَاءَ، وَإِذْ ذَاكَ يَعلَمُ كُلُّ امرِئٍ نَتِيجَتَهُ المُبَاشِرَةَ، نَاجِحًا إِنْ هُوَ ذَكَرَ اللهَ وَنَهَضَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى مَعَ الجَمَاعَةِ، أَو مُخفِقًا إِن تَغَافَلَ وَتَكَاسَلَ، وَآثَرَ النَّومَ عَلى إِجَابَةِ صَوتِ الحَقِّ وَدَاعِي الفَلاحِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ في ذِمَّةِ اللهِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَعَنِ ابنِ مَسعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: ذُكِرَ عِندَ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ نَامَ لَيلَهُ حَتَّى أَصبَحَ، قَالَ: " ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ في أُذُنَيهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَهَكَذَا تَستَمِرُّ الاختِبَارَاتُ العَظِيمَةُ لِلعَبدِ في سَائِرِ الصَّلَوَاتِ في يَومِهِ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " خَمسُ صَلَوَاتٍ افتَرَضَهُنَّ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مَن أَحسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهدٌ أَن يَغفِرَ لَهُ، وَمَن لم يَفعَلْ فَلَيسَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهدٌ إِن شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِن شَاءَ عَذَّبَهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيرُهُمَا وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ. وَتَطلُعُ الشَّمسُ كُلَّ يَومٍ وَيَنتَشِرُ النَّاسُ في الأَرضِ، مَا بَينَ مُوَظَّفٍ في عَمَلٍ رَسمِيٍّ، أَو عَامِلٍ في مِهنَةٍ أَو صَاحِبِ صَنعَةٍ، أَو أَجِيرٍ أَو ضَارِبٍ في الأَرضِ في تِجَارَةٍ، وَهُنَا تَأتي اختِبَارَاتٌ دَقِيقَةٌ وَامتِحَانَاتٌ عَمِيقَةٌ، فَنَاجِحٌ يَرعَى مَسؤُولِيَّتَهُ وَيُؤَدِّي أمَانَتَهُ، وَيُوَفِّي النَّاسَ حُقُوقَهُم وَلا يَبخَسُهُم أَشيَاءَهُم، وَفَاشِلٌ يَغُشُّ وَلا يَنصَحُ، ويُطَفِّفُ وَلا يَعدِلُ، وَيَستَوفِي مَا لَهُ عَلَى الآخَرِينَ وَيَظلِمُهُمُ الَّذِي عَلَيهِ لَهُم، غَافَلاً عَن قَولِ الحَقِّ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1] وَقَولِهِ - تَعَالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58] وَقَولِهِ - سُبحَانَهُ - ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [المطففين: 1، 6] وَعَن قَولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " كُلُّكُم رَاعٍ فَمَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسؤُولٌ عَنهُم، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسؤُولٌ عَنهُم، وَالمَرأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيتِ بَعلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسؤُولَةٌ عَنهُم، وَالعَبدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسؤُولٌ عَنهُ، أَلا فَكُلُّكم رَاعٍ وَكُلُّكم مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَعَن قَولِهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرعَاهُ، أَحفِظَ ذَلِكَ أَم ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسأَلَ الرَّجُلُ عَن أَهلِ بَيتِهِ" رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وِلِكُلٍّ مِنَّا في بَيتِهِ وَمَعَ أَهلِهِ اختِبَارٌ، وَمَعَ وَالِدَيهِ وَأَقَارِبِهِ اختِبَارٌ آخَرُ، وَكَذَا مَعَ أَصحَابِهِ وَجِيرَانِهِ، وَهُوَ في مَوَاقِفِ حَيَاتِهِ المُختَلِفَةِ في اختِبَارَاتٍ دَائِمَةٍ وَامتِحَانَاتٍ مُستَمِرَّةٍ، بَل إِنَّ الحَيَاةَ كُلَّهَا اختِبَارٌ وَابتِلاءٌ طَوِيلٌ، يَبدَأُ مَعَ المَرءِ مِن حِينِ بُلُوغِهِ الرُّشدِ، ثُمَّ لا يَنقَطِعُ إِلاَّ بِمَوتِهِ وَانقِطَاعِ عَمَلِهِ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 1، 2] أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُحَاسِبْ أَنفُسَنَا؛ فَإِنَّنَا مُختَبَرُونَ في الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي كُلِّهَا ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء: 13، 14].
♦ ♦ ♦

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَأَعِدُّوا لأَسئِلَةِ الآخِرَةِ جَوَابًا صَوَابًا تَلقَونَ بِهِ رَبَّكُم، وَتُنقِذُونَ بِهِ أَنفُسَكُم، فَإِنَّكُم جَمِيعًا مَوقُوفُونَ وَمَسؤُولُونَ وَمُحَاسَبُونَ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف: 6] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الحجر: 92، 93] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "لا تَزُولُ قَدَمَا ابنِ آدَمَ يَومَ القِيَامَةِ مِن عِندِ رَبِّهِ حَتَّى يُسأَلَ عَن خَمسٍ: عَن عُمُرِهِ فِيمَ أَفنَاهُ، وَعَن شَبَابِهِ فِيمَ أَبلاهُ، وَعَن مَالِهِ مِن أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَومٍ أَو لَيلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبي بَكرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: " مَا أَخرَجَكُمَا مِن بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ " قَالا: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَأَنَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأَخرَجَنِي الَّذِى أَخرَجَكُمَا، قُومُوا... وَذَكَرَ الحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُم ذَهَبُوا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصَارِ وَأَكَلُوا عِندَهُ تَمرًا وَلَحمًا وَشَرِبُوا مَاءً بَارِدًا، فَلَمَّا شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لأَبي بَكرٍ وَعُمَرَ: " وَالَّذِى نَفسِي بِيَدِهِ لَتُسأَلُنَّ عَن هَذَا النَّعِيمِ يَومَ القِيَامَةِ، أَخرَجَكُم مِن بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، ثُمَّ لم تَرجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُم هَذَا النَّعِيمُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - في أَوقَاتِنَا وَأَموَالِنَا وَعِلمِنَا وَجَوَارِحِنَا، وَفي النِّعَمِ الَّتي بَينَ أَيدِينَا، فَإِنَّنَا بِكُلِّ ذَلِكَ مُختَبَرُونَ وَعَنهُ مَسؤُولُونَ، وَالكَيِّسُ مَن دَانَ نَفسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعدَ المَوتِ، وَالعَاجِزُ مَن أَتبَعَ نَفسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِيَّ...


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.67 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.02%)]