من أراد الحج فليتعجل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لماذا يفقد هاتفك شحنه بسرعة فى الشتاء؟ السر الخفى وراء تأثير البرد على البطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إزاى تنشر محتوى يناسب الخوارزميات على فيسبوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          لو جديد على يوتيوب.. اعرف خطوات تعمل بها قناة شخصية أو تجارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ميزة جديدة فى Google Meet تمنع دخول الأشخاص غير المدعوين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          استمتع وتعلم.. كيف يستخدم الأطفال الهاتف للتسلية والتعليم بدل الألعاب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كيف تحمى نفسك من الاحتيال الإلكترونى.. 6 خطوات تمنع وقوعك ضحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          للماميز.. كيف تستخدمى أدوات الذكاء الاصطناعى لتسهيل حياتك اليومية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حكم من شكّ في عدد ركعات صلاته! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كيفية بر الوالدين بعد موتهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          هَمَسات .. في كلمات ... (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 39 - عددالزوار : 26037 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-09-2020, 03:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,951
الدولة : Egypt
افتراضي من أراد الحج فليتعجل

من أراد الحج فليتعجل


الشيخ عبدالله بن محمد البصري



أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، خَلَقَ اللهُ النَّاسَ لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَبَيَّنَ لَهُم أَركَانَ دِينِهِ وَفَرَائِضَهُ، وَأَرسَلَ إِلَيهِم رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ، فَبَلَّغَ عَن رَبِّهِ رَسَالَتَهُ، وَأَدَّى مُهِمَّتَهُ وَنَصَحَ أُمَّتَهُ، وَتَرَكَهُم عَلَى مِثلِ البَيضَاءِ لَيلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيغُ عَنهَا إِلاَّ هَالِكٌ، فَهَدَى اللهُ بِفَضلِهِ أَقوَامًا أَحَبُّوا الهُدَى وَقَبِلُوهُ، وَزَادَهُم إِيمَانًا وَآتَاهُم تَقوَاهُم، فَسَارَعُوا وَسَابَقُوا، وَاستَكثَرُوا مِنَ الخَيرِ وَتَنَافَسُوا، وَتَزَوَّدُوا مِمَّا يُصلِحُ قُلُوبَهُم وَيُقَرِّبُهُم إِلى رَبِّهِم، وَوَكَلَ بِعَدلِهِ آخَرِينَ إِلى أَنفُسِهِم، فَتَبَاطَؤُوا وَتَقَاعَسُوا، وَتَكَاسَلُوا وَتَأَخَّرُوا، وَاشتَغَلُوا بِجَمعِ الدُّنيَا وَالتَّنَافُسِ عَلَى حُطَامِهَا، وَجَعَلُوا هَمَّهُم نَيلَ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَتَحقِيقَ دَاني الرَّغبَاتِ ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة: 46].

وَقَد وَكَّلَ - سُبحَانَهُ - بِالفَرِيقَينِ حَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعلَمُونَ مَا يَفعَلُونَ ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].

يُقَالُ هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَنَحنُ في وَسَطِ هَذِهِ الأَشهُرِ العَظِيمَةِ الَّتي جَعَلَهَا اللهُ - تَعَالى - مَوَاقِيتَ لِلحَجِّ حِينَ أَوجَبَهُ فَقَالَ: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197] أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ الحَجَّ هُوَ خَامِسُ أَركَانِ الدِّينِ العَظِيمَةِ، أَوجَبَهُ اللهُ - تَعَالى - عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا فَقَالَ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97] وَقَالَ - تَعَالى - آمِرًا نَبِيَّهُ إِبرَاهِيمَ الخَلِيلَ - عَلَيهِ السَّلامُ - أَن يُؤَذِّنَ بِذَلِكَ: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الحج: 27، 28] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: بُنِيَ الإِسلامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَومِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيتِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَرَوَى مُسلِمٌ وَغَيرُهُ عَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، قَد فَرَضَ اللهُ عَلَيكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا " هَكَذَا جَاءَتِ الأَخبَارُ في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ آمِرَةً بِالحَجِّ مُوجِبَةً لَهُ عَلَى مَنِ استَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً، وَلَقَد تَهَيَّأَ الحَجُّ في هَذِهِ الأَزمِنَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ المُسلِمِينَ وَخَاصَّةً في هَذِهِ البِلادِ، وَتَيَسَّرَت لَهُمُ السُّبُلُ وَزَالَت عَنهُمُ العَوَائِقُ وَانتَفَتِ المَوَانِعُ، مِمَّا يُوجِبُ عَلَيهِمُ المُبَادَرَةَ بِأَدَاءِ فَرِيضَةِ اللهِ عَلَيهِم، وَيَجعَلُهُم آثِمِينَ بِتَأخِيرِهَا أَوِ التَّرَاخِي في أَدَائِهَا، مُتَعَرِّضِينَ لأَن يَكفُرُوا بِاللهِ القَائِلِ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97] وَمَعَ هَذَا تَمُرُّ السَّنَوَاتُ تِلوَ السَّنَوَاتِ، وَتَبيَضُّ عَوَارِضُ كَثِيرِينَ وَتَشتَعِلُ رُؤُوسُهُم شَيبًا، وَهُم لم يُفَكِّرُوا في الحَجِّ ولم يَخِفُّوا لأَدَائِهِ، يَظَلُّونَ يَتَبَاطَؤُونَ وَيَتَكَاسَلُونَ وَيَتَشَاغَلُونَ، وَتَضعُفُ أَجسَادُهُم وَتَذهُبُ قُوَاهُم، وَتَتَغَيَّرُ عَلَيهِمُ الأَحوَاُل وَتَتَقَلَّبُ بِهِمُ الأَزمِنَةُ، وَقَد لا يُحِسُّ أَحَدُهُم بِعِظَمِ ذَنبِهِ وَهَولِ مُصِيبَتِهِ، في حِينِ تَتَقَطَّعُ قُلُوبُ مُسلِمِينَ في دِيَارٍ بَعِيدَةٍ حَسَرَاتٍ، وَتَنَهَلُّ أَعيُنُهُم بِأَحَرِّ العَبَرَاتِ ﴿ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ﴾ [التوبة: 92] وَأَسَفًا لِعَدَمِ استِطَاعَتِهِمُ الحَجَّ مَعَ شَوقِهِم الشَّدِيدِ إِلَيهِ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَدِ اهتَمَّ نَبِيُّكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بِالحَجِّ اهتِمَامًا عَظِيمًا، وَحَثَّ عَلَيهِ حَثًّا كَرِيمًا، وَمِن ثَمَّ نَرَاهُ قَد نَدَبَ إِلى تَعجِيلِهِ، وَجَعَلَهُ مِن أَفضَلِ الأَعمَالِ وَأَحَبِّهَا إِلى اللهِ، بَل عَدَّهُ جِهَادًا في سَبِيلِ اللهِ، وَأَخبَرَ أَنَّ الحُجَّاجُ ضُيُوفٌ لِرَبِّهِم، وَأَنَّهُ بِحَجِّهِم تُكَفَّرُ خَطَايَاهُم وَتُغفَرُ ذُنُوبُهُم، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَد يَمرَضُ المَرِيضُ، وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ، وَتَعرِضُ الحَاجَةُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَعِندَ أَحمَدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ: " تَعَجَّلُوا إِلى الحَجِّ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُم لا يَدرِي مَا يَعرِضُ لَهُ " وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفضَلُ؟ فَقَالَ: " إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ " قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ " قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " حَجٌّ مَبرُورٌ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَعَن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا - قَالَت: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نُرَى الجِهَادَ أَفضَلَ الأَعمَالِ، أَفَلا نُجَاهِدُ؟! فَقَالَ: " لَكُنَّ أَفضَلُ الجِهَادِ حَجٌّ مَبرُورٌ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ. وَعَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنِّي جَبَانٌ وَإِنِّي ضَعِيفٌ، فَقَالَ: " هَلُمَّ إِلى جِهَادٍ لا شَوكَةَ فِيهِ الحَجُّ " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " الحُجَّاجُ وَالعُمَّارُ وَفدُ اللهِ، إِنْ دَعَوهُ أَجَابَهُم، وَإِنِ استَغفَرُوهُ غَفَرَ لَهُم " رَوَاهُ النَّسَائيُّ وَابنُ مَاجَه وَغَيرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " العُمرَةُ إِلى العُمرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا، وَالحَجُّ المَبرُورُ لَيسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَفي الصَّحِيحَينِ أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: قَالَ " مَن حَجَّ هَذَا البَيتَ فَلَم يَرفُثْ وَلم يَفسُقْ رَجَعَ كَيَومَ وَلَدَتهُ أُمُّهُ " إِنَّهُ لَعَجَبٌ أَن يَكُونَ في الحَجِّ كُلُّ هَذَا التَّرغِيبِ وَالحَثِّ، ثم يَرغَبُ عَنهُ أَقوَاٌم مِمَّن أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم بِالصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ وَالأَمنِ وَوَفرَةِ الأَموَالِ، وَيَنصَرِفُونَ إِلى رَحَلاتٍ وَأَسفَارٍ إِلى سَائِرِ البِلادِ وَالأَمصَارِ، وَقَد يَكُونُ مِنهَا شَيءٌ إِلى بِلادِ الكُفَّارِ، يَتَحَمَّلُونَ بِسَبَبِهِ التَّعَبَ وَيَحمِلُونَ الذُّنُوبَ وَالأَوزَارَ، في حِينِ أَنَّ تَعَبَهُم وَنَفَقَتَهُم في الحَجِّ مَكتُوبَةٌ لَهُم عِندَ رَبِّهِم، مَحفُوظَةٌ لَدَيهِ في مَوَازِينِ حَسَنَاتِهِم، وَمَعَ هَذَا يُفَرِّطُونَ فِيهَا؛ فَعَن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لها في عُمرَتِهَا: " إِنَّ لَكِ مِنَ الأَجرِ عَلَى قَدرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ " رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَه الأَلبَانيُّ.

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنَكُنْ عَلَى أَركَانِ دِينِنَا أَحرَصَ مِنَّا عَلَى مَا سِوَاهَا، فَإِنَّهَا أَحَبُّ شَيءٍ إِلى رَبِّنَا - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَقَد قَالَ - سُبحَانَهُ - في الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ: " وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُهُ عَلَيهِ " أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189].
♦ ♦ ♦

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تُعصُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن تَنظِيمَاتِ الجِهَاتِ المَعنِيَّةِ بِشَأنِ الحَجِّ في بِلادِنَا، أَن جَعَلَت لِلحَجِّ مَسَارًا آلِيًّا، يَكُونُ التَّسجِيلُ فِيهِ عَن طَرِيقِ الشَّبَكَةِ العَالَمِيَّةِ لِلمَعلُومَاتِ، في بَوَّابَةٍ حَدَّدَتهَا لِهَذَا الشَّأنِ العَظِيمِ، في بَرَامِجَ ثَلاثَةٍ: عَامٍّ وَمُيَسَّرٍ وَمُخَفَّضٍ، وَهَذِهِ هِيَ الخَطوَةُ الأُولى لِمَن أَرَادَ الحَجَّ وَنَوَاهُ، تَتبَعُهَا خُطُوَاتٌ تَكمِيلِيَّةٌ أُخرَى، وَمِمَّا قَد يَجهَلُهُ بَعضُ النَّاسِ الَّذِينَ يُسَوِّفُونَ وَيَتَأَخَّرُونَ عَنِ التَّسجِيلِ، أَنَّ تَأَخُّرَهُم يُفَوِّتُ عَلَيهِمُ المُستَوَى المُنَاسِبَ لَهُم، ثم لَعَلَّ أَحَدَهُم إِذَا انتَبَهَ وَأَرَادَ الحَجَّ بَعدَ ذَلِكَ، يُفَاجَأُ بِالبَابِ السَّهلِ وَقَد أُغلِقَ، وَالحَمَلاتِ المُنَاسِبَةِ لِمُستَوَاهُ قَد اكتَفَت وَأَغلَقَت أبوَابَ الاستِقبَالِ، فَيُضطَرُّ لِلبَحثِ عَن أَبوَابٍ أُخرَى قَد تَكُونُ مُغلَقَةً أَو مُتَعَسِّرَةً، أَو غَيرَ مُنَاسِبَةٍ لِوَضعِهِ المَادِيِّ، فَالبِدَارَ البِدَارَ يَا مَن أَرَدَتَ الحَجَّ، وَلَتَسأَلْ عَن مَوقِعِ التَّسجِيلِ في الشَّبَكَةِ، فَإِنَّهُ سَيُفتَحُ يَومَ الخَمِيسِ القَادِمِ السَّاعَةَ الثَّامِنَةَ صَبَاحًا، وَغَالِبًا مَا تَنتَهِي المَقَاعِدُ المُخَفَّضَةُ في سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ؛ لِشِدَّةِ إِقبَالِ النَّاسِ عَلَيهَا، فَلْيُسَارِعْ مَن وَجَبَ عَلَيهِ الحَجَّ وَلْيُبَادِرْ، وَلْيَحذَرِ التَّسوِيفَ وَالتَّأجِيلَ، تَقَبَّلَ اللهُ مِنَ المُسلِمِينَ صَالِحَ الأَعمَالِ، وَوَفَّقَهُم لِلتَّزَوُّدِ بِالبَاقِيَاتِ قَبلَ حُلُولِ الآجَالِ، وَتَجَاوَزَ عَنِ الجَمِيعِ الخَطَأَ وَالزَّلاَّتِ، وَأَقَالَ عَثَرَاتِهِم وَمَحَا عَنهُمُ السَّيِّئَاتِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.51 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]