كلمات وعظات في موسم الاختبارات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 224 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 14792 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 226 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 246 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 837 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 893 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 895 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 915 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1168 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1164 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-08-2020, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي كلمات وعظات في موسم الاختبارات

كلمات وعظات في موسم الاختبارات
الشيخ عبدالله بن محمد البصري









أَمَّا بَعدُ، فَيَـ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21] ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: 282].








أَيُّهَا المُسلِمُونَ:



في أَيَّامِ الاختِبَارَاتِ المَدرَسِيَّةِ وَالجَامِعِيَّةِ، تَتَوَارَدُ عَلَى الآبَاءِ وَالمُرَبِّينَ خَوَاطِرُ كَثِيرَةٌ، وَتَبرُزُ في المُجتَمَعِ قَضَايَا مُثِيرَةٌ، وَتَظهَرُ بَينَ الطُّلاَّبِ مُشكِلاتٌ خَطِيرَةٌ، خَوَاطِرُ لا يَحسُنُ كَبتُهَا، وَقَضَايَا تَستَدعِي الوُقُوفَ عِندَهَا، وَمُشكِلاتٌ يَجِبُ عِلاجُ مَا يُمكِنُ عِلاجُهُ مِنهَا.







في الاختِبَارَاتِ تَتَغَيَّرُ نُفُوسٌ وَتَرجِفُ قُلُوبٌ، وَتُحشَدُ جُهُودٌ وَتُستَنفَرُ بُيُوتٌ، بَل وَيَظهَرُ أَقوَامٌ يَتَصَيَّدُونَ فَرَائِسَ وَيَقتَنِصُونَ فُرَصًا.







الطُّلاَّبُ وَالطَّالِبَاتُ في كَربٍ وَغَمٍّ، وَالوَالِدَانِ في انشِغَالٍ وَهَمٍّ، وَثَمَّةَ مُعَلِّمُونَ يُوَاصِلُونَ تَعَبَ السَّاعَاتِ، وَيَستَبِقُونَ الدَّقَائِقَ وَاللَّحَظَاتِ، لأَنَّ الاختِبَارَاتِ في نَظَرِهِم فُرصَةٌ لا تُعَوَّضُ لِلرِبحِ بِبَيعِ العِلمِ، وَفي جِهَةٍ أُخرَى يَبرُزُ مُجرِمُونَ يُرَوِّجُونَ المُخَدِّرَاتِ، وَمُتَرَبِّصُونَ يَنتَهِزُونَ غِرَّاتِ الفِتيَانِ وَالفَتَيَاتِ. وَإِنَّ في خُرُوجِ الطُّلاَّبِ وَالطَّالِبَاتِ مِن مَدَارِسِهِم وَجَامِعَاتِهِم مُبَكِّرِينَ في أَيَّامِ الامتِحَانَاتِ، لَمَطمَعًا لِلمُتَرَبِّصِينَ وَالكَائِدِينَ، فَرَحِمَ اللهُ أَبًا حَفِظَ أَبنَاءَهُ وَرَعَى بَنَاتِهِ، فَعَرَفَ وَقتَ خُرُوجِهِم مِنَ الاختِبَارِ بِدِقَّةٍ، فَكَانَ حَاضِرًا بِبَدنِهِ أَوِ بِاتِّصَالِهِ، لِيَضمَنَ وُصُولَ رَعِيَّتِهِ لِبُيُوتِهِم، وَيَقطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى الأَيدِي العَابِثَةِ لِئَلاَّ تَتَلَقَّفَهُم، فَتَعبَثَ بِعُقُولِهِم، أَو تُفسِدَ أَفكَارَهُم، أَو تَهتِكَ أَعرَاضَهُم، أَو تُوقِعَهُم في مَصَائِبَ وَمُشكِلاتٍ، أَو تَجُرَّهُم لِلوُقُوعِ في حُفَرٍ وَمُستَنقَعَاتٍ. وَهَدَى اللهُ آبَاءً مُضَيِّعِينَ، يُسَلِّمُونَ أَبنَاءَهُمُ السَّيَّارَاتِ، وَيُغدِقُونَ عَلَيهِم النُّقُودَ، ثم لا يَهتَمُّونَ بِهِم بَعدُ وَلا يَسأَلُونَ عَنهُم، فَتَرَاهُم في كُلِّ شَارِعٍ يَهِيمُونَ، وَعَلَى المَطَاعِمِ يَتَوَافَدُونُ، وَفي الأَسوَاقِ يُؤذُونَ وَيُؤذَونَ، وَكَم عَلَى رِجَالِ الأَمنِ وَحُمَاةِ الفَضِيلَةِ مِن رِجَالِ الهَيئَةِ، مِن مَسؤُولِيَّةٍ في المُرَاقَبَةِ وَالمُتَابَعَةِ، وَكَم هُوَ الحِملُ عَلَيهِم ثَقِيلٌ وَالأَمَانَةُ في أَعنَاقِهِم عَظِيمَةٍ! وَكَم لِمُخلِصِهِم مِن جُهدٍ في تَتَبُّعِ المُجرِمِينَ وَقَطعِ شُرُورِ المُتَرَبِّصِينَ، وَحِفظِ أَبنَاءِ المُسلِمِينَ وَحِمَايَةِ بَنَاتِهِم، فَمَا أَعظَمَ أَجرَهُم كُلَّمَا احتَسَبُوا في ذَلِكَ وَاجتَهَدُوا، وَمَا أَحوَجَهُم إِلى أَن يَتَذَكَّرُوا أَنَّهُم عَلَى ثَغرٍ عَظِيمٍ، فَيَصبِرُوا في سَدِّهِ وَيُصَابِرُوا، وَيَتَّقُوُا اللهَ لِئَلاَّ يُنتَهَكَ الحِمَى مِن قِبَلِهِم فَيَأثَمُوا.







وَفي الاختِبَارَاتِ يَكُونُ المُعَلِّمُونَ في مَوقِفِ القُضَاةِ، يَحكَمُونَ بِالعَدلِ وَالقِسطِ، وَيُؤتُونَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَهَذَا يَتَطَلَّبُ مِنهُم حِرصًا في أَثنَاءِ المُرَاقَبَةِ، وَدِقَّةً في التَّصحِيحِ وَالمُرَاجَعَةِ، وَرِفقًا بِطُلاَّبِهِم وَرَحمَةً لَهُم، وَإِرَادَةً لِلخَيرِ بِهِم، وَلَيسَ مَعنَى الرِّفقِ وَالرَّحمَةِ مَا يَظُنُّهُ بَعضُ المُعَلِّمِينَ أَوِ الطُّلاَّبِ مِن كُونِهِ تَسهِيلاً لِلأَسئِلَةِ حَتى يَحُلَّهَا المُجتَهِدُ وَالكَسُولُ، فَإِنَّ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ نَوعٌ مِنَ الغِشِّ لِلطُّلاَّبِ، حَيثُ يَشعُرُونَ بِأَنَّهُم قَد تَجَاوَزُوا العَقَبَةَ في مَادَّةٍ مَا، فَإِذَا جَاءَتِ المَحَكَّاتُ الحَقِيقِيَّةُ في الحَيَاةِ العَامَّةِ، أَو فِيمَا يَتَطَلَّبُهُ العَمَلُ الوَظِيفِيُّ فِيمَا بَعدُ، اكتَشَفُوا وَاكتَشَفَ المُجتَمَعُ مِن وَرَائِهِم أَنَّهُم كَانُوا في ضَلالٍ وَعَمَاءٍ، وَالسَّبَبُ مُعَلِّمٌ لم يَشرَحْ دَرسَهُ كَمَا يَجِبُ، فَاضطُرَّ لِتَسهِيلِ الأَسئِلَةِ لِئَلاَّ يُفتَضَحَ أَمرُهُ، أَو ظَنَّ أَنَّهُ بِتَيسِيرِهِ الزَّائِدِ عَن حَدِّهِ سَيَنَالُ إِعجَابًا أَو يَستَجلِبُ مَدحًا، وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ قَد غَشَّ جِيلاً كَامِلاً، بَل خَانَ مُجتَمَعًا وَوَطَنًا، إِذْ خَرَّجَ إِلَيهِم أُنَاسًا فَاشِلِينَ، غَيرَ مُعَدِّينَ لِحَملِ أَمَانَةٍ وَلا تَحَمُّلِ مَسؤُولِيَّةٍ، وَلا قَادِرِينَ عَلَى نَفعِ بَلَدٍ أَو خِدمَةِ مُجتَمَعٍ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " مَن غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرعَاهُ حَفِظَ أَم ضَيَّعَ " رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.







وَفي الاختِبَارَاتِ تَظهَرُ قِيَمٌ سَلبِيَّةٌ، تَفضَحُ مُستَوَى التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ في كَثِيرٍ مِنَ المَدَارِسِ، وَذَلِكَ مَا تَشهَدُهُ الشَّوَارِعُ بَعدَ نِهَايَةِ كُلِّ يَومِ اختِبَارٍ، مِن تَمزِيقِ الكُتُبِ أَو إِلقَائِهَا لِتَدُوسَهَا أَقدَامُ النَّاسِ وَعَجَلاتُ السَّيَارَاتِ، أَو لِتُطِيرَ أَورَاقَهَا الرِّيَاحُ فَتَختَلِطَ بِالزِّبَالاتِ، فَأَيُّ تَربِيَةٍ نَالَهَا طُلاَّبٌ لا يُقَدِّرُونَ أَوعِيَةَ العِلمِ وَلا يَعرِفُونَ قِيمَةَ الكِتَابِ؟! بَل كَيفَ تَطِيبُ نُفُوسٌ مُتَعَلِّمَةٌ حَقًّا، بِإِلقَاءِ كُتُبٍ تَحمِلُ اسمَ اللهِ وَاسمَ رَسُولِهِ، وَلا يَكَادُ شَيءٌ مِنهَا يَخلُو مِن آيَةٍ مِن كِتَابِ اللهِ أَو حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ شَرِيفٍ؟! وَأَمَّا الطَّامَّةُ الكُبرَى وَالمَصِيبَةُ العُظمَى فَأَن يَكُونَ ذَلِكَ عِندَ أَبوَابِ المَدَارِسِ، وَعَلَى مَرأًى مِن رِجَالِ التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ فِيهَا، ثم لا يُحَرِّكُونَ سَاكِنًا، وَلا يُقَدِّمُونَ حَلاًّ، وَلا يُجَهِّزُونَ لَهُ عِلاجًا وِقَائِيًّا، مَعَ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ في كُلِّ اختِبَارٍ وَمَعَ نِهَايَةِ كُلِّ فَصلٍ أَو عَامٍ، إِنَّ ذَلِكَ لَنَوعٌ مِنَ الاختِبَارِ الحَقِيقِيِّ، الَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ أَثَرُ التَّعلِيمِ في النُّفُوسِ، وَمَدَى قُدرَتِهِ عَلَى غَرسِ المَبَادِئِ وَبِنَاءِ القِيَمِ وَتَهذِيبِ السُّلُوكِ، وَتَخرِيجِ طُلاَّبٍ نَاجِحِينَ في حَيَاتِهِمُ العِلمِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ. وَكَم يُحسِنُ بَعضُ القُدُوَاتِ مِن مُدِيرِي المَدَارِسِ وَنَابِهِي المُعَلِّمِينَ، إِذْ يُجَهِّزُونَ أَمَاكِنَ وَأَوعِيَةً لِحِفظِ الكُتُبِ، وَتَبجِيلِ مَا فِيهَا مِنِ اسمِ اللهِ وَاسمِ رَسُولِهِ وَآيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَعِلمٍ، فَجَزَاهُمُ اللهُ خَيرًا وَأَجزَلَ ثَوَابَهُم. أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ مُعَلِّمِينَ وَآبَاءً وَمُرَبِّينَ، وَلْنَحرِصْ عَلَى أَلاَّ تَكُونَ أَيَّامُ الاختِبَارَاتِ مَرتعًا لِتَعلِيمِ أَبنَائِنَا كُلَّ قَبِيحٍ مِنَ القَولِ أَوِ العَمَلِ، أَو فُرصَةً لِتَغَلغُلِ المُفسِدِينَ في صُفُوفِهِم، أَو بِدَايَةً لانحِرَافٍ قَد يَطُولُ أَمَدُهُ، فَقَد تَبَيَّنَ لِلمُهتَمِّينَ مِنَ التَّربَوِيِّينَ، أَنَّ أَيَّامَ الاختِبَارَاتِ بما فِيهَا مِن نَوعِ انفِلاتٍ، مَرتَعٌ لِحَوَادِثَ شَنِيعَةٍ، وَمَيدَانٌ لِحُصُولِ مَوَاقِفَ غَيرِ تَربَوِيَّةٍ، وَفُرصَةٌ لِفَسَادٍ عَرِيضٍ وَإِفسَادٍ كَبِيرٍ، أَعُوُذ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 27 - 29]







الخطبة الثانية



أَمَّا بَعدُ:



فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].







أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَفي الاختِبَارَاتِ نَرَى أَكثَرَ النَّاسِ فَرَحًا، طَالِبٌ عَرَفَ هَدَفَهُ مِن أَوَّلِ عَامِهِ، وَحَدَّدَ غَايَتَهُ مُنذُ بِدَايَةِ سَنَتِهِ، فَحَفِظَ وَقتَهُ وَأَقبَلَ عَلَى دَرسِهِ، وَأَجَلَّ مَدرَسَتَهُ وَبَجَّلَ مُعَلِّمِيهِ، فَهَذَا تَكُونُ لَهُ الاختِبَارَاتُ كَمَوسِمِ الحَصَادِ لِمَن بَذَرَ وَسَقَى وَحَفِظَ زَرعَهُ، وَأَمَّا أَشَدُّ النَّاسِ غَمًّا وَأَطوَلُهُم حُزنًا، فَطَالِبٌ لم يَدرِ فِيمَ كَانَ يَغدُو وَإِلامَ يَرُوحُ، قَطَّعَ وَقتَهُ في نَومٍ وَبَطَالَةٍ، وَأَضَاعَ الفُرَصَ وَلم يَغتَنِمْهَا، وَلم يُقَدِّرْ مَدرَسَةً وَلا أَجَلَّ عِلمًا وَلا مُعَلِّمًا، فَهَذَا تَكُونُ لَهُ الاختِبَارَاتُ مَنَاحَةً يَتَذَكَّرُ فِيهَا تَقصِيرَهُ، وَلَكِنَّهُ لا يَملِكُ تَعوِيضَ مَا فَاتَ، وَلا إِرجَاعَ سَالِفِ الأَوقَاتِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرَى زُمَلاءَهُ وَقَد تَجَاوَزُوهُ وَسَبَقُوهُ، فَيَندَمُ وَلاتَ حِينَ مَندَمٍ، وَإِنَّ في ذَلِكَ لَعِبرَةً لَنَا وَأَيُّ عِبرَةٍ، فَنَحنُ جَمِيعًا سَوفَ تَنتَهِي أَعمَارُنَا كَمَا يَنتَهِي فَصلٌ دِرَاسِيٌّ أَو عَامٌ تَحصِيلِيٌّ، وَوَرَاءَنَا اختِبَارَاتٌ وَأَسئِلَةٌ وَامتِحَانَاتٌ، قال سبحانه: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 6 - 9] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسأَلَنَّهُم أَجمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعمَلُونَ ﴾ " وَقَالَ جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 93] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلُونَ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " لا تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتى يُسأَلَ عَن عُمُرِهِ فِيمَ أَفنَاهُ؟ وَعَن عِلمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ؟ وَعَن مَالِهِ مِن أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ؟ وَعَن جِسمِهِ فِيمَ أَبلاهُ؟ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَلْنُعِدَّ لِلسُّؤَالِ جَوَابًا صَوَابًا، فَإِنَّ عَلَينَا مِنَ اللهِ كِرَامًا كَاتِبِينَ، وَمِن وَرَائِنَا كِتَابًا لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحصَاهَا ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 40] ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [يونس: 61] ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 81.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.05 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]