احرق ذنبك.. لا تحرق نفسك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 3094 )           »          الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 183 - عددالزوار : 1967 )           »          تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29442 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-07-2020, 03:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,227
الدولة : Egypt
افتراضي احرق ذنبك.. لا تحرق نفسك

احرق ذنبك.. لا تحرق نفسك
ناصر محمد أبو سعدة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

لفت انتباهي قيام بعض الشباب في البلدان العربية بحرق نفسه؛ تعبيرًا عن الظلم الواقع عليه، وهو بذلك يجمع بين ظلمَيْن؛ ظلم المُجتمع له، وظلمه لنفسه.

وهي حالة سلبية، حالة ضعف ووهن وانْهِزام، بدلاً من مُواجهة الواقع، ومُجاهدة النَّفْس والهوى والدُّنيا والشيطان، فالله - عزَّ وجلَّ - لا يظلم الناس شيئًا، والناس أنفُسَهم يظلمون، والله لا يكلِّف العبد ما لا يُطيق، وما يتعرض له العبد أيًّا كان، فهو في وسعه وطاقته، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ [البقرة: 286].

وحياتك ونفسك أنت لا تملكها؛ كي تنهيها كما تشاء، بل هي ملك لله خالقها وبارئها، واجبٌ وآكِدٌ الحفاظُ عليها "حفظ النفس"، فيجب حفظها ورعايتها؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].

عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عن أربعٍ: عن عُمُرِهِ فيمَ أفناهُ، وعن علمِه ماذا عمِل به، وعن مالِه من أين اكتسبَه وفِيمَ أنفَقَهُ، وعن جسمِه فِيمَ أبلاهُ))؛ رواه الترمذي، وقال: حديث حسنٌ صحيح.

فمن يحرق جسده: فيم أبلاه؟ أفي طاعة الله؟ أم في معصية الله؟

وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من قَتلَ نَفْسَهُ بحديدةٍ، فحديدَتُه في يدِه يتَوجَّأُ بها في بطنهِ في نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِبَ سُمًّا فقتل نفسَه فهو يتحسَّاهُ في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبَدًا، ومن تَردَّى من جبلٍ فقتلَ نفسَهُ فهو يَتردَّى في نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))؛ رواه مسلم.

وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الذي يَطعنُ نفسَهُ، إنما يطعنها في النارِ، والذي يتقحَّم فيها يتقَحَّمُ في النار، والذي يخنقُ نفْسَهُ يخنقها في النَّار))؛ رواه أحمد؛ "السلسة الصحيحة" للألباني.

ومعنى ((يتقحم فيها))؛ أي: الذي يتقحم في نار الدنيا يتقحم في نار الآخرة، انظر إلى الوعيد الشديد والعذاب الأليم الذي أعدَّه الله لقاتل نفسه!

كيف لا، وهو بِلِسان حاله يتَّهم الربَّ - جلَّ في عُلاه - فإنه لو أحسن الظنَّ بربِّه ما أقدم على ذلك أبدًا، ولعلم أنه في ابتلاءٍ من ربِّه؛ إما لمغفرة السيئات، أو لزيادة الحسنات، ورفع الدرجات.

وما هذه الحياة الدنيا إلا ابتلاء.

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 1 - 2].

فبدل أن تحرق نفسك: احرق ذنبك بالتوبة والإنابة إلى الله، احرق شيطانك بمعصيته وطاعة الرحمن، احرق هواك باتِّباع نبيِّك - صلَّى الله عليه وسلَّم - احرق اليأس بالأمل، واحرق الكسل بالعمل.

وتفائل بكلِّ خير؛ "تفاءلوا بالخير تجدوه".

لا بد أن هناك حلاًّ وطريقًا غير حرق النفس، فإذا سُدَّت كل السُّبل فسبيل الله موجود، وإذا أغلقت كلُّ البواب فباب الله مفتوح، فقط ادْعُه من القلب، وانطرح بين يديه في جوف الليل، وادعُه واسأله وأنت موقِنٌ بالإجابة؛ ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾[غافر: 60].

وخذ بالأسباب، وتوكَّل على مسبِّب الأسباب يرزُقْكَ بغير حساب.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.72 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]