الصبر أمام اختبارات الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تميز بين الصور الحقيقية وتلك المولدة بالذكاء الاصطناعى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          علاج "شيخوخة" الأجهزة.. 7 خطوات عملية لإعادة الحياة إلى هاتفك الذكى البطىء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          انتبه.. كل تفاعل لك على السوشيال ميديا يراقب بياناتك وتحركاتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مميزات مخفية فى الآيفون لا يعرفها كثيرون.. خطوات لتفعيلها واستخدامها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الذكاء الاصطناعى يقترب من دور الهاكر.. Astra يكتشف ثغرات أمنية غير معروفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          واتساب يحل أزمة جروبات الماميز.. خطوات استخدام ميزة Add Tag (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          "مين مامي مين".. ميزة جديدة من واتساب تحل أزمة جروبات الماميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          7 حاجات فى iPhone 18 Pro هتخسرها لو اشتريت موبيل iPhone Duo (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          خطوات اكتشاف الصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعى قبل تصديقها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          6 إعدادات فى ويندوز 11 تساعدك على إطالة عمر بطارية اللابتوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-01-2020, 08:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,298
الدولة : Egypt
افتراضي الصبر أمام اختبارات الله

الصبر أمام اختبارات الله













أ. د. عبدالحليم عويس












كان عروة بن الزبير - شقيق عبدالله بن الزبير - إمامًا جليلاً، زاهدًا في مناصب الدنيا وجاهِها، حريصًا على الفقه في دين الله، وتعليم الناس، والإحسان إلى الفقراء، وكان مشهورًا باستغراقه في الصلاة استغراقًا يُخرِجه عن الدنيا؛ فكأنه ليس من أهلها، وكان آية في الصبر والتقوى، والرضا بقضاء الله وقدره.





وقد اعتكف في حلقات المسجد النبوي بالمدينة، والمسجد الحرام بمكة أيام الحج؛ ليدعو إلى سبيل ربِّه بالحكمة والموعظة الحسنة، مع نفر من ذوي العلم بالمدينة كانوا حملة المشاعل في مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضربوا في ميادين النظر بأوفر السهام، وقد عُرِفوا في تاريخ الفقه الإسلامي بفقهاء المدينة السبعة، وحسبك أن يكون منهم: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعبيدالله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، وسالِم بن عبدالله بن عمر، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم أجمعين.





وقد عَرَف خلفاء بني أميَّة إخلاص عروةوزهده وابتعاده عن السياسة، وبالتّالي فلم يأخذوه بخلاف أخيه عبدالله معهم، وعاملوه أحسن معاملة، وكانوا يستقبلونه أحسن استقبال، ويَقبَلون نصحه لهم، بل يستشيرونه في بعض الأمور!





وقد مَرِض عروةُ مرضًا أوجب قطعَ إحدى قَدَميه، فما جزع ولا وَهَن لِمَا أصابه في سبيل الله، بل إنه عندما علم بالأمر تقبَّله برضًا، دون أن يَظهر منه - حتى في وقت المفاجأة بالخبر - أيُّ تغيُّر في صوته، أو في وجهه، أو على لسانه، بل بدا في غاية الرضا بقضاء الله وقدره.





ولَمَّا دُعِي الطبيب ليقطع قدمَه، قال له: "نسقيك الخمر؛ حتى لا تجد لها ألمًا"، فقال: "لا أستعينُ بحرام الله على ما أرجو من عافيته"، قالوا: "فنسقيك المرقد (نوع من المهدِّئات)؟"، قال: "ما أحبُّ أن أسلبَ عضوًا من أعضائي وأنا لا أجد ألَم ذلك فأحتسبه".





قال: ودخل عليه قوم أنكرهم، فقال: "ما هؤلاء؟"، قالوا: "يمسكونك، فإن الألَم ربَّما عزَّ معه الصبر"، قال: "أرجو أن أكفيَكم ذلك من نفسي"، فقطعت كعبه بالسكِّين، حتى إذا بلغ العظم وضع عليها المنشار فقطعت وهو يهلِّل ويكبِّر، ثم إنه أُغلِي له الزيت من مفارق الحديد، فحسم به، فغُشِي عليه، وأفاق وهو يمسح العرقَ عن وجهه، ولَمَّا رأى القدمَ بأيديهم دعا بها، فقلَّبها في يده ثم قال: "أما والذي حملني عليك، إنه ليعلم أني ما مشيتُ بك إلى حرام"، أو قال: "إلى معصيةٍ قط"! وكان هذا هو كُلَّ ما صدر منه في هذا الموقف العصيب!





وكان من قدر الله وحكمته ألا يقفَ الأمر بعروةَ عند هذا الحدِّ، بل شاء الله أن تظهر عظَمَة هذا الفقيه الجليل وعميق إيمانه، وقوَّة جلَده وتحمُّله، وضربه المثل في الصبر والاحتساب؛ ففي هذه الظروف نفسها شاءت إرادة الله أن يقع أمر محزن آخر يؤدِّي إلى كارثة أخرى؛ فقد دخل ولده "محمد" (إصطبل) الخيول من دار الخلافة؛ لينهض بفرس له، فصادف خيلاً هائجًا يعترضه في عَدْوٍ مجنون، سرعان ما ألقاه على وجهه، فأسلم الروح، والأبُ الحزين لم يهدأ بعدُ من ألم القطع، ليصدم بنَعْي ولده الحبيب!






ولم يملك غير الدموع، فالاستغفار والاسترجاع، وقد أحضر له الوليد بن عبدالملك مَن يواسيه من أرباب النوائب، فاستمع إليه ثم رفع يديه إلى السماء؛ ليقولَ لله في ضراعة: "اللهم لئن أخذتَ لقد أبقيتَ، ولئن ابتليتَ لطالما عافيت؛ فلك الحمد في الأولى والآخرة"!





ولم يتركْ وِرْده إلا ليلة واحدة، ثم استأنفه من الليلة المقبلة؛ إذ كان يصلِّي الليل بربعِ القرآن، ومنعَه هيجان الألم أن يقرأ بعد القطع.





ومَن الذي يطيقه؟ لكن ذلك كان - كما ذكرنا - لليلةٍ واحدة، فمَن يستطيع أن يفعل هذا، وأن يصل إلى هذه الدرجة من اليقين والإيمان؟!





وقد واساه كثيرون، وقدَّموا له أفضل المواعظ، وكان يستمع إليهم، ويَقبَل مواعظهم مع أنه أكثر علمًا منهم، وأقوى إيمانًا؛ لكنه أدب الإسلام الذي يأمر بالتواضع وخفض الجناح، وكان من أحسن ما سجَّله الرواة من ذلك ما ينسب إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة حين قال له: "والله يا عروة، ما بك حاجة إلى المشي، ولا أَرَب في السعي، وقد تقدَّمك عضو من أعضائك وابنٌ من أبنائك إلى الجنة، والكُلُّ يتبع البعض - إن شاء الله تعالى - وقد أبقى الله لنا من علمك ورأيك ما كنَّا إليه فقراء، وعن غيره أغنياء، والله وليُّ ثوابك، والضمين بحسابك".





فكان لهذه الكلمات الطيبات وأمثالها وقعُها الطيِّب على عروة بن الزبير الصحابي الجليل، إمام الصابرين والمحتسبين في حضارتنا الإسلامية بعد خاتم المرسلين وإمامِ المتقين - عليه الصلاة والسلام.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.55 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.70%)]