الفساد الأعظم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أعراض سرطان عنق الرحم وعلاماته المبكّرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تحليل هرمون الميلاتونين، معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طرق علاج الشعرانية عند النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعديها (في ضوء كلام العرب والحديث النبوي) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 5 )           »          تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تعريف النسخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 259 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 106 )           »          هكذا الحياة فاعتبر! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الإسلام في أفريقيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 6463 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-01-2020, 06:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,480
الدولة : Egypt
افتراضي الفساد الأعظم

الفساد الأعظم



عبادة نوح


تتزايَد معدَّلات انتشار الفساد بأشكاله المختلفة في مجتمعاتنا العربية بشكلٍ مبالَغ فيه،
ما يدلُّ على أنَّنا تجاوَزْنَا الحكمة أو الصواب في تسيير حوائجنا، وأدرَك الخللُ آليَّة التقدُّم والرقيِّ، ولم تسْلَم المؤسسة الدينية من شرَر نار الفساد الذي استَشْرَى في مفاصل الحراك المجتمعي، حتى بات العائق الأول أمام النهضة الشمولية في أيِّ مجتمع ينشد البناء الحضاري.

من ذلك ما صرَّح به مفتي أحد الأقطار العربية أخيرًا بأنه يقدِّس الديانة المسيحية والديانة اليهودية، إلى حدِّ أنه لو طلَب منه نبيُّنا محمد أن يكفر بالمسيحية أو باليهودية لكفَر بمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولو أن محمدًا أمَرَه بقتْل الناس لقال له: أنتَ لست نبيًّا، فهل هذا الخطاب يليق بالتحدُّث به عن أعظم البشر المعصوم - صلَّى الله عليه وسلَّم؟!

لا شكَّ أن هذا الخطاب يُثِير استياء جموع المسلمين في أنحاء المعمورة؛ لما فيه من انحطاط الأسلوب، ورداءة الحديث عن سيِّد ولد آدم محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وهذا الأمر مظهر من مظاهر التدهْوُر العلمي والأدبي والأخلاقي في المؤسَّسات الدينية التي تنهار بشكلٍ ملحوظ في الآوِنَة الأخيرة بفعل عوامل عِدَّة، حتى صارت أداة تصدر الفتاوى الموظَّفة سياسيًّا أو المستَقْطَبة لمصلحة بعض الأشخاص أو المؤسسات، أو الانفلات الدعوي، أو الجري وراء الكاميرات بحثًا عن الثروة، ولو حتى بتبنِّي الآراء الشاذَّة والغريبة البعيدة عن أصول ومقاصد الشريعة.

إن إضْفَاء الشرعية الدينية على مظاهر الفساد والإفساد، واستغلال المفاهيم الدينية لتبرير وتمرير كلِّ ما يُطلَب، وإصدار الفتاوى المبنية على تفسيرات تلوِي عُنُقَ الحقيقة - لهو أسُّ الفساد، ولبُّ الفوضى الحياتية التي نعيشها اليوم.

فكلُّ فاسد يقرِّب عددًا من علماء الدين إلى حاشيته لقيمة الدين الفطرية في نفوس الناس وتأثُّرهم به، وقد يظهر احترامه للرموز الدينية، ويحرص على الظهور الإعلامي معهم في المناسبات المختلفة؛ لكَسْبِ تعاطف الجماهير، وهو في الحقيقة من أشدِّ مناهضي الصلاح والإصلاح.

والفساد الديني دائمًا يَتْبَع الفساد السياسي؛ فلا المؤسسة الدينية مستقلَّة في قراراتها عن المؤسسة السياسية، ولا الأخيرة تستطيع مزاولة مهامِّها من دون الحصول على الغطاء الشرعي، كبديلٍ عن الغطاء الشعبي، وبالتالي يفسَد الدين، ويستَشْرِي الفساد في ثنايا العقل والروح وكلِّ مرافق الدولة.

إن التداخُل بين عمل المؤسستَين السياسية والدينية لا يبرِّئ علماء الدين من الفساد الراهن في واقع مجتمعاتنا؛ لأن المؤسسة الدينية جزءٌ من منظومة السلطة، أمَّا نقطة الالتقاء الوحيدة بين المؤسستَين فتتمثَّل في رفضهما المطلق للقانون، سواء كان قانونًا وضعيًّا، أو قانونًا إلهيًّا بداعي التوازن بين طبقات المجتمع.

إن المزاوَجَة بين القانونين تزيد من حِدَّة الفساد بدلاً من التقليل منه، والترابط الشكلي بين القانونين - الإلهي والشرعي - ما هو إلاَّ إخفاء وتستُّر على الفساد بمشاركة الدين والسلطة معًا.

ويمكن القول: إن سيادة القانون الإلهي كفيلة بإخفاء الفساد كليًّا من حياة المجتمع، كما كان معمولاً به إبَّان عهد الدولة الإسلامية على مدار 1400 عام، فهل من مدَّكر؟!

أخيرًا:
لن يُقضَى على مظاهر الفساد في المجتمعات الإسلامية إلاَّ من خلال منظومة ضوابط مناهِضة لكلِّ أشكال الفساد في إطار القانون، وسن التشريعات التي تخفف من تغلغل ذلك الفساد في تفاصيل حياتنا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.13 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.56%)]