|
الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() القراءة منهجيًّا وعلاجيًّا د. مولاي المصطفى البرجاوي القراءة أكبر نعمة أنعم الله بها على عباده؛ إذ تمثل أول كلمة نزلت على حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي جملةٌ وجيزةٌ في لفظها، فسيحةٌ في مفهومها، قوله تعالى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]. بالإضافة إلى أن القراءة قناة مهمة للتواصل بين الأفراد والمجتمعات؛ فهي من العمليات الميتودولوجيا (المنهجية والمهارية)، التي تمكِّن الفرد من الحصول على المعرفة، كما تُسهِم في بناء شخصيته، وتدعيمِ الثقة فيه، وتنميته. كما أن القراءة أداة ووسيلة علاجية فعَّالة، يستخدمها الطبيب والاختصاصي النفسي والاجتماعي فيما يعرف بالبيبليوتيرابيا (العلاج بالقراءة). وهذه المداخلة سنقوم بتشريحها إلى ثلاثة محاور رئيسة: • المحور الأول: تعريف القراءة وأنواعها: 1- تعريف القراءة: القراءة عملية نفسية عقلية تتضمن القدرةَ على تحويل الرموز المكتوبة إلى رموز منطوقة، وتُعَد القراءة واحدة من العمليات النفسية الأساسية التي تتطلب عددًا من العمليات العقلية اللازمة لظهورها لدى الأطفال العاديين، كما تُعَد القراءة إحدى المهارات الأساسية المكوِّنة للبُعد المعرفي بالنسبة للفرد، وهدفًا رئيسًا من أهداف المدرسة الابتدائية، وطريقة رئيسة من طرق الوصول إلى المعرفة[1]. من خلال هذا التعريف، نخلص إلى أن: • القراءة عملية مهارية نفسية تتطلب عددًا من العمليات العقلية. • القراءة مهارة أساسية مكوِّنة للبُعد المعرفيِّ، وطريقة مُثْلى للوصول إليها، ويمكن أيضًا تنمية الجانب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. ولعل هذا ما يؤكده أحد الباحثين بقوله: "القراءة ممارَسة ثقافية واجتماعية، وهي ظاهرةٌ صحية في تاريخ الشعوب والأمم، إنها عادةٌ فردية لا تقبَل الوراثة، فليس حتمًا أن تنجب العائلةُ القارئة بكثرة أطفالاً قارئين بكثرة، والعكس صحيح؛ ذلك أن الدراساتِ والواقع يضعان الباحث أمام مفارقةٍ، هي أن العديدَ من الفقراء ينجبون أولادًا لديهم لذَّة القراءة، ويظلون مشدودين للكتاب والمجلة والجريدة والوسائل السمعية - البصرية، متجاوزين عدم توفر الإمكانيات المادية، وتكون النتيجة هي أنهم يحققون أهدافَهم، ويتسلَّقون السلالمَ الاجتماعية"[2]. 2- أنواع القراءة: القراءة من بين النشاطات الأساسية للطبيعة البشرية؛ لهذا كانت قراءة النصوص ممارسة ثقافية؛ (أي بالمعنى العام لمجموعة المعارف الفكرية، والسلوكات والقِيَم التي يحملها الإنسان)، كونها معالم من معالم قراءتنا لنثر هذا العالم[3]، ونميز عادة بين عدة أنواع من القراءة: • القراءة المتأنية: وتعني التوقُّف عند الكلمات والأسطر، ومحاولة استجلاء البنيتين: السطحية والعميقة، وكذلك وضع النصوص والوحدات في سياقها اللغويِّ. • القراءة الخاطفة: محاولة فَهْمِ النص عن طريق قراءة المقدِّمة والخاتمة والفهرسة، وتصفح الباقي بسرعة. • القراءة السريعة: تعتمد على إدراك النص وفَهمِ معناه بالنظرة الواحدة الكاملة. • قراءة ما بين السطور: التصفح السريع للمكتوب؛ إذ تتم ملامسة سطح النص ملامسة رقيقة. • التحليق فوق النص: التصفُّح السريع جدًّا للنص بغية الوصول إلى هدف معين، وعمومًا فإن القراءةَ غير المنظمة قراءةٌ غير مفيدة[4]. كما قسم بعض المختصين[5] القراءة إلى ثلاثة أنواع، وهي كالتالي: • القراءة الترويحية (Recreational Reading). • القراءة الأكاديمية (Study- type Reading). • القراءة العامة (Survey Reading). المحور الثاني: القراءة المنهجية: إن القراءة المنهجية تجمع على المستوى المصطلحي بين مفهومين متضاربين ظاهرين، مفهوم القراءة الذي يقترن ضمنًا بفعل مُتْعَوِيٍّ حر، قد ينتهي بالباحث إلى اكتشاف لذة النص، وبين مفهوم المنهجية الذي هو على العكس من ذلك، فعل يحيل مباشرة على إجراء مضبوط في صورة خطوات لها صرامتُها ودقتها العلمية[6]، بمعنى أن القراءة المنهجية "منطلَق عقلي صارم ومنظَّم، قصد تحليل النصوص وعرضها"[7]. ولهذا ركزت عليها بعض المناهج التربوية، كما هو الشأن بالنسبة لفَرنسا التي حاولت الجريدة الرسمية للتربية (الصادرة عن وزارة التربية الفرنسية) المؤرَّخة بتاريخ 5 - 2 - 1987 مقاربة مفهومَ القراءة المنهجية كالآتي: "إن القراءة المنهجية قراءةٌ مدروسة معدَّة بإحكام، تمكن التلاميذ من إثبات أو تصحيح ردود أفعالهم الأولى كقراء، ويستدعي اختلاف أنواع النصوص... منهجيات قرائية متعددة تتبلور من خلال سير العمل، وتسمح متطلبات القراءة المنهجية بمنح قدرٍ أكبر من الصرامة لِما كان يسمى عادة: شرح النص أو تفسيره..."، في هذا المحور سنركز على مراحل تعلم القراءة ومهارتها وطرق قراءة الكتاب. 1- مراحل تعلم القراءة: في هذا المضمار تشير "ليرنر lerner 2000" إلى مراحل لنمو مهارات القراءة لدى التلميذ العادي؛ حيث يمر بستِّ مراحل تطورية بنائية في عمليات القراءة[8]: • المرحلة الأولى: وهي مرحلة ما قبل القراءة، وتظهر في عمر ما قبل ست سنوات، وفيها يُبدي الطفل اهتمامًا بالقراءة؛ حيث يبدأ بقراءة الصُّوَر والإشارات. • المرحلة الثانية: وهي مرحلةُ التشفير والتحويل؛ أي: تحويل الرموز المكتوبة إلى رموز منطوقة، وتظهر في عمر السادسة أو السابعة من العمر، وفيها يستطيع الطفل قراءة الحروف الهجائية، أو مقاطع من الكلماتِ. • المرحلة الثالثة: وهي مرحلةُ الطَّلاقة في القراءة، وتظهر في عمر السابعة والثامنة، وفيها يستطيع الطفل القراءةَ بطلاقة، ويفهم الكثير من المواد المكتوبة. • المرحلة الرابعة: وهي مرحلةُ توظيف القراءة في عملية التعلُّم في الفترة العمرية ما بين سن الصف الرابع والصف الخامس الأساسي، وفيها يستطيع الطفلُ توظيفَ مهارة القراءة في التعلُّم. • المرحلة الخامسة: وهي مرحلةُ توظيف القراءة في عددٍ من المجالات، وتظهر في المرحلة العمرية ما بين الصف التاسع وحتى نهاية المرحلة الثانوية، وفيها يستطيعُ الفرد توظيفَ القراءة في الحصول على المعلومات، ومناقشة الأفكار، وزيادة المفردات، كما تزدادُ قدرته على القراءة الاستيعابية والقراءة الناقدة. • المرحلة السادسة: وهي مرحلةُ توظيف القراءة في عدد من مجالات الحياة، وتظهر في المرحلة الجامعية من عُمُرِ الفرد؛ حيث يستطيع فيها الفردُ توظيفَ القراءة لسد حاجاته الشخصية والمِهْنية، وفهم وجهات نظَر الآخرين. 2- مهارة القراءة: وهي في الأصل مهارات القراءة؛ وذلك بتوظيفها حسب المادة المقروءة[9]؛ فهناك: • مهارة القراءة الاستطلاعية: إنها نظرةٌ سريعة على بعض الأمور التي تُلقي الضوءَ على محتوى المادة التي تحاول قراءتها، وتجيب عن: هل؟ من؟ كم؟ • مهارة القراءة العابرة أو التصفح: وهي قراءةُ تصفُّح خفيفة سريعة، تبحث عن بعض نقاط أو عن أفكار عامة تكُون عادةً مذكورة بوضوح في المادة المقروءة. • مهارة قراءة التفحص: وهي قراءة متأنِّية دقيقة، كما أنها قراءة تأمُّل وتفكُّر، وتتطلب الأسئلة التي يجاب عنها في قراءة الدرس معلومات أكثرَ حرفية مما هي عليه من أنواع القراءة السريعة أو العابرة أو التصفح. • مهارة القراءة السريعة مع الفهم السريع، وهي لهذا تعتمد على المرونة؛ أي: القدرة على قراءة النصوص المختلفة بالسرعة الأكثر اتفاقًا مع غرض النص ونوعيته، وهذه المهاراتُ ليست كالمهارات السابقة؛ فهي تحتاجُ إلى الكثير من التدريب، كما تتطلب الاستمرارَ في التطبيق. يتبع
__________________
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |