أعظم نعيم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         واتساب يختبر مؤشرا جديدا للمتصلين بالإنترنت وميزة لإدارة النسخ الاحتياطية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          اكتشاف ثغرة أمنية غير قابلة للإصلاح تؤثر على عدد من إصدارات أيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          خلل فى Android 17 يعطل بعض تطبيقات جوجل على هواتف Pixel عند الاتصال بـWi-Fi (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          Siri AI يجعل ساعة Apple Watch جهازًا ذكيًا متكاملًا يعمل بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وضع محاكاة الطيران فى Google Earth أصبح متاحًا الآن فى متصفحك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تطبيق Apple Weather يحصل على ميزتين جديدتين تمامًا فى نظام iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          برنامج أبل الجديد يتخلى عن دعم هذه المنتجات الـ16 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أبل تستعرض أدوات الذكاء الاصطناعى الجديدة الخاصة بالمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          آبل تستعد لإطلاق iPhone Air 2 بكاميرا مزدوجة وعمر بطارية أفضل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          جوجل توسع الرقابة الأبوية فى أندرويد 17 لتمنح العائلات التحكم فى هواتف أطفالهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-07-2019, 05:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,669
الدولة : Egypt
افتراضي أعظم نعيم

أعظم نعيم

د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم

الحمد لله ذي الفضل والإحسان، والجود والامتنان؛ عم بجوده الأنام، ودعاهم برحمته إلى دار السلام، أحق من عُبد، وأجل من ذُكر، وأرأف من مَلَك، وأنصر من ابتغي، وأسمع من دُعي، وأجود من أعطى، وأعدل من قضى. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد، فاتقوا الله - عباد الله -، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ.... ﴾.

أيها المؤمنون!
الجنة نعيم دائم؛ لا يعتريه وكس، ولا انقطاع، ولا كدر بوجه من الوجوه، قد صفت من المرض، والأذى، والهرم، والسبات، وسدفة الليل، كما قال الله - تعالى -: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ [الرعد: 35]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا؛ فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا؛ فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا؛ فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا؛ فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ " رواه مسلم. وأقل نعيمها عشرة أضعاف أعظم نعيم أهل الأرض قاطبة؛ وفق خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. أما أعظم النعيم، وأجلّ التكريم، الذي لأجله ثَبَتَ الإيمان، وصُدِّق الغيب، وأزهقت في سبيل الله المهج، وذرفت العيون، وكوبدت الأسحار، وسخت الأيادي بالنفقات، وتعالت النفوس عن الحظوظ، وهجرت الشهوات؛ فذاك نعيم رؤية وجه الكريم - سبحانه -.
والله لولا رؤية الرحمن في ال
جنات ما طابت لذي العرفان

أعلى النعيم نعيمُ رؤيةِ وجهه
وخطابه في جنة الحيوان

وأشد شيء في العذاب حجابه
سبحانه عن ساكني النيران


فمنتهى أمل المؤمن، وغاية قصده، ومنى عينه أن يظفر برؤية وجه ربه الذي خشاه في غيبه ومشهده مع عدم رؤيته، وخاف الرجوع إليه والوقوف بين يديه، ورجا الزلفى عنده والوفادة إليه، ورأى في حياته عظيم منته، وجليل صنعه، وقديم إحسانه، وتجدد آلائه، ولطيف حفظه. سنون مضت، أودع فيها من صالحات العمل ما يرجو به لقاء ربه، والتنعم برؤية وجهه، والتلذذ بالاستماع لخطابه في الجنة، لا حرمنا الله ذلك بفضله! قال الحسن البصري: " لو علم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت أنفسهم في الدنيا "، وقال الشافعي: " لو لم يوقن محمد بن إدريس - يعني نفسه - أنه يرى الله لما عبد الله - عز وجل - "، وقال أبو موسى الداراني: " أي شيء أراد أهل المعرفة؟ والله ما أرادوا إلا ما سأل موسى - عليه السلام -! "، أي: حين قال لربه: ﴿ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾ [الأعراف: 143].

عباد الله!
إن اعتقاد أهل السنة والجماعة راسخ على إثبات رؤية المؤمنين ربَّهم - سبحانه - في عرصات القيامة، وفي الجنة، كما قال الله - تعالى -: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22، 23]، قال أبو سليمان الداراني: " لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكتفوا بها ". وقال الله - جل وعلا -: ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ [المطففين: 15]؛ لمّا حجب أعداءه عن رؤيته حين سخط عليهم؛ أكرم أولياءه برؤيته؛ لرضاه عنهم. وقال الله - سبحانه -: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]، وقد فسّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله - تعالى-.

أما تفاصيل تلك الرؤية؛ زمنًا، ومكانًا، وكيفية، فقد جلّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث عدة؛ فرؤية المؤمنين لربهم في عرصات القيامة بيّنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه –: أن أُنَاسًا قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ (أي: يضر بعضكم بعضًا بالزحام) فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ " رواه البخاري ومسلم. وعلامة معرفة المؤمنين ربَّهم في ذاك الموضع أوضحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: " فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا " رواه البخاري.

أيها المسلمون!
ورؤية الله - جل وعلا - في الجنة لا يمنع منها إلا رداء الكبرياء على وجهه - تبارك وتقدس -، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» رواه مسلم. وكشف ذلك الحجاب بيّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ - عَزَّ وَجَلَّ - " ثم تلا رسول الله: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26] رواه مسلم. وسأل أبو رزين - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَرَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: «يَا أَبَا رَزِينٍ، أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟ »، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ، وَذَلِكَ آيَةٌ فِي خَلْقِهِ» رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.
أو ما سمعت منادي الإيمان يخ
بر عن منادي جنة الحيوان

يا أهلها لكمُ لدى الرحمن وع
دٌ وهو منجزه لكم بضمان

قالوا أما بيضت أوجهنا كذا
أعمالَنا أَثقلتَ في الميزان

وكذاك قد أدخلتنا الجنات حي
ن أجرتنا من مدخل النيران

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-07-2019, 05:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,669
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعظم نعيم

فيقول عندي موعد قد آن أن
أعطيكموه برحمتي وحناني

فيرونه من بعد كشف حجابه
جهرًا روى ذا مسلم ببيان

وإذ رآه المؤمنون نسوا الذي
هم فيه مما نالت العينان

فإذا توارى عنهمُ عادوا إلى
لذاتهم من سائر الألوان

فلهمْ نعيم عند رؤيته سوى
هذا النعيم فحبذا الأمران

أو ما سمعت سؤال أعرف خلقه
بجلاله المبعوث بالقرآن

شوقًا إليه ولذةَ النظر التي
بجلال وجه الرب ذي السلطان

فالشوق لذة روحه في هذه ال
دنيا ويوم قيامة الأبدان

تلتذّ بالنظر الذي فازت به
دون الجوارح هذه العينان

والله ما في هذه الدنيا ألذ
من اشتياق العبد للرحمن

وكذاك رؤية وجهه سبحانه
هي أكمل اللذات للإنسان

عباد الله!
إن لأهل الجنة موعدًا كلَّ جمعة يرون فيه ربهم، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: " إن الله يبرز لأهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض " رواه الدارقطني وصححه شيخ الإسلام. وأفضلهم منزلة من يُكرم برؤية ربه مرتين كلَّ يوم، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " رواه الطبري وصححه الحاكم.

الخطبة الثانية

أيها المؤمنون!
إن للظفر برؤية الله - تعالى - سبلًا أبانها الوحي المصون، فمن رام إدراك ذاك النعيم فليسلك تلك السبل. وأجلّ هذه السبل توحيد الله وطلب الوسيلة إليه بالعمل الصالح، كما قال جل شأنه: ï´؟ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ï´¾ [الكهف: 110]، قال عبدالله بن المبارك: " من أراد النظر إلى وجه خالقه، فليعمل صالحًا، ولا يشرك به أحدًا ". وحين يعبد العبد ربه بمقام الإحسان؛ بأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه، ويحسن إلى عباده بكف الشر عنهم وبذل الخير لهم؛ فإنه موعود بالنظر إلى ربه، كما قال سبحانه: ï´؟ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ï´¾ [يونس: 26]. وشدة الحرص على صلاتي الفجر والعصر وسيلة للفوز بتلك النظرة، قال جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه -: " كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِي البَدْرَ -، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»، ثُمَّ قَرَأَ: ï´؟ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ ï´¾ [ق: 39]، قَالَ إِسْمَاعِيلُ - أحد رواة الحديث -: «افْعَلُوا؛ لاَ تَفُوتَنَّكُمْ» رواه البخاري. والتبكير إلى صلاة الجمعة من سبل إدارك ذاك النعيم، قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: " «سَارِعُوا إِلَى الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَبْرُزُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي الْكُثُبِ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، فَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ مُسَارَعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْجُمُعَةِ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِيمَا خَلَا»، وكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إِلَى الْجُمُعَةِ - رواه الدارقطني وصححه شيخ الإسلام، وقال: " مثل هذا لا يقال بالرأي، وإنما يقال بالتوقيف " -. والجؤار إلى الكريم - سبحانه - بطلب ذاك النعيم من أعظم سبل دَرَكه؛ فقد كان ذا هِجّيرى النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه؛ فقد كان من عظيم سؤله: " وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ " رواه النسائي وصححه الحاكم.

أيها الأحبة!
إن من سمت نفسه بطلب رؤية وجه الله - سبحانه -، وكَلَفَتْ روحه بالاشتياق إليه؛ تنزّه عمّا قد يحول بينه وبين ذاك النعيم، ولم يسلم قياده لضلال عقيدة تنفي رؤية وجه الله أو تحرفه عن حقيقته، ولم يعد أسيرًا لنظرة محرمة قد تحرمه لذة النظر إلى ربه جزاءً من جنس ما عمل.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.97 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.18%)]