الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         متابعة للاحداث فى فلسطين المحتلة ..... تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12382 - عددالزوار : 206172 )           »          ثقافة الحوار بيننا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الحُب...! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          قضاء الإجازة بلا تخطيط.. هدر للطاقات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          انشـراح الصـدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طفلي يفشي أسرار المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          علاقة الطفل بالأصدقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          السياسة الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 475 )           »          حقيقـة البهـرة الإسماعيلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الأربعــون الوقفيــة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 821 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم يوم أمس, 08:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة

الحكمة ضالة المؤمن (54)

الحلال بيّـن والحرام بيّـن



من الأحاديث العظيمة، والحكم النبوية النفيسة حديث النعمان بن بشير الذي هو قاعدة من قواعد الدين، وأصل عظيم من أصوله، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بيّـن وإن الحرام بيّـن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (متفق عليه واللفظ لمسلم).
قال النووي: أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث وكثرة فوائده، وسبب عظم موقعه أنه صلى الله عليه وسلم نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها، وأنه ينبغي ترك المشتبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه.
وقال ابن حجر: وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة أحاديث تدور عليها الأحكام، قال القرطبي: لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره، وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب، فمن هنا يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه.
وقد دل الحديث على تميز الحلال البيّـن والحرام البيّـن، فالحلال المحض بيّـن لا اشتباه فيه، مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وبهيمة الأنعام والأشربة الطيبة والألبسة المباحة والأنكحة المشروعة والمكاسب الطيبة، كما قال تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات}، وقال عز وجل: {كلوا من طيبات ما رزقناكم}.
والحرام المحض بيّـن لا اشتباه فيه، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر ونكاح المحارم والزنى ولبس الحرير للرجال والمكاسب الخبيثة كالربا والقمار والسرقة والغصب وأكل أموال الناس بالباطل.
قال ابن رجب: فما ظهر بيانه واشتهر وعلم من الدين بالضرورة لم يبق فيه شك ولا يعذر أحد بجهله في بلد يظهر فيه الإسلام، وما كان بيانه دون ذلك فمنه ما يشتهر بين حملة الشريعة خاصة وقد يخفى على من ليس منهم، ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضا فاختلفوا في تحليله وتحريمه.
وقد أشار الحديث إلى هذا المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم : «وبينهما مشتبهات»، وفي لفظ للبخاري: وبينهما أمور مشتبهة، قال ابن حجر: أي شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين، وقال النووي: المشتبهات معناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة؛ ولهذا لا يعرفها كثير من الناس أما العلماء فيعرفون حكمها، وقال ابن رجب: وقد فسر الإمام أحمد الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام - يعني الحلال المحض والحرام المحض - وقال : من اتقاها فقد استبرأ لدينه، وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام.
وقد يكون سبب اشتباه بعض الأمور:
1- تعارض النصوص في ظاهرها بين الإباحة والحظر.
2- وقد يكون سبب الاشتباه عدم ظهور سبب الحل أو المنع كما قال صلى الله عليه وسلم : «إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها» (متفق عليه).
3- وقد يقع الاشتباه في الحكم لكون الفرع مترددا بين أصول تجتذبه كتحريم الرجل زوجته فإنه متردد بين تحريم الظهار الذي يوجب الكفارة الكبرى، وتحريم الطلقة الواحدة الذي يتحقق بانقضاء العدة، وتحريم الثلاث الذي لا تباح معه حتى تنكح زوجا غيره، وبين تحريم الرجل ما أحل الله له الذي يوجب الكفارة الصغرى.
وهذه الأمور المشتبهة ليست مشتبهة من كل وجه، بل بيّـن صلى الله عليه وسلم أن أمرها لا يخفى على كل الناس، وإنما يعلم حكمها قلة منهم وهم العلماء الراسخون في العلم، فالشبهات على هذا تكون في حق غيرهم، وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين، قال ابن رجب: وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن هذه المشتبهات من الناس من يعلمها، وكثير منهم لا يعلمها، فدخل فيمن لا يعلمها نوعان: أحدهما: من يتوقف فيها لاشتباهها عليه، والثاني: من يعتقدها على غير ما هي عليه.
وقد بين الحديث مواقف الناس من المتشابهات:
فالأول: من كان عالما بها وبحكمها وعمل بما دل عليه علمه من حل أو حرمة فهذا أفضل الأقسام لأنه علم حكم الله وعمل به.
الثاني: من يتقي الشبهات لاشتباهها عليه ابتغاء مرضات الله وتحرزا من الإثم فقد استبرأ لدينه وعرضه، أي: طلب البراءة لدينه وعرضه من النقص والشين الذي يحصل لمن لا يجتنبها، كما قيل: من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء الظن به، وقد جاء في رواية البخاري: «فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك».
الثالث: من يقع في الشبهات مع كونها مشتبهة عنده فقد وقع في الحرام، وقد فسر ذلك ابن رجب بقوله: وهذا يفسر في معنيين: أن يكون ارتكابه للشبهة مع اعتقاده أنها (شبهة) ذريعة إلى ارتكابه الحرام الذي يعتقد أنه حرام بالتدريج والتسامح، وفي رواية البخاري: «ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، أو أن من أقدم على ما هو ما هو مشتبه عنده لا يدري أهو حلال أم حرام، فإنه لا يأمن أن يكون حراما في نفس الأمر فيصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام».
ولهذا جاءت الآثار عن السلف في التحذير والتوقي من المتشابهات، قال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال الذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حجابا بينه وبين الحرام.
وقال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام، وقال الثوري: إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى.
وقد ختم الحديث بقاعدة عظيمة توضح الأصل الذي ينطلق منه المسلم عند اعتراض المتشابهات لطريقه فقال صلى الله عليه وسلم : «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحارم واتقاءه الشبهات إنما يكون بحسب صلاح قلبه، والعكس صحيح؛ فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله وفيه خشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات وتوقي الشبهات حذرا من الوقوع في المحرمات، وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى فسدت حركات الجوارح، وانبعثت إلى المعاصي والشبهات.


اعداد: د.وليد خالد الربيع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #52  
قديم يوم أمس, 08:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة

الحكمة ضالة المؤمن (55)

إذا نزل بك الشر فاقعد به



من الأمثال العربية الحكيمة التي تدل على عقل واع، وأدب راق، ونظر ثاقب، وفكر صائب، قولهم: «إذا نزل بك الشر فاقعد به»، ومعناه - كما يقول ابن منظور - يدور حول معنيين: «أحدهما: أن الشر إذا غلبك فذل له ولا تضطرب فيه، والثاني: إذا انتصب لك الشر ولم تجد منه بدا فانتصب له وجاهده. وقولهم: فاقعد به أي: احلم».
والإنسان في هذه الدنيا لا يخلو من التعرض للفتن والمحن والشرور التي تعترض طريقه، والناس تختلف مواقفها من الشرور والفتن بحسب طبيعة كل منهم، وما يمليه عليه دينه وخلقه وما نشأ عليه من التأني والرفق والحلم، أو الطيش والعجلة والسفه.
فهذا المثل العربي القديم يضرب لمن يؤمر بالحلم وترك التسرع إلى الشر، ومعناه: إذا رأيت شراً مقبلاً، وفتنة ثائرة، فتأن، واحلم، ولا تسارع في الشر، ولا تستشرف له.
والسنة المطهرة تقرر مثل هذا المعنى وتؤكده، قال البخاري في أول كتاب الفتن من صحيحه: «باب قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن»، يشير رحمه الله إلى ما ورد من أحاديث كثيرة يأمر فيها النبي صلى الله عليه وسلمالمسلم بالرفق والتأني عند ظهور الفتن وكثرتها، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج» قالوا: يا رسول الله، أيما هو؟ قال: «القتل القتل» متفق عليه.
قال ابن حجر: قوله: «وتظهر الفتن» فالمراد: «كثرتها، واشتهارها، وعدم التكاتم بها».
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرّف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به» متفق عليه، قال ابن حجر: «وفيه التحذير من الفتنة، والحث على اجتناب الدخول فيها، وأن شرها يكون بحسب التعلق بها».
وقال أيضا: «والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور، وقوله: «من تشرّف لها» أي: تطلع لها؛ بأن يتصدى ويتعرض لها ولا يعرض عنها، وقوله: «تستشرفه» أي: تهلكه، بأن يشرف منها على الهلاك، يقال: استشرفت الشيء: علوته وأشرفت عليه، يريد من انتصب لها انتصبت له، ومن أعرض عنها أعرضت عنه، وحاصله: أن من طلع فيها بشخصه، قابلته بشرها».
والنبي صلى الله عليه وسلم يحث على أن يكون المسلم بابا للخير بأنواعه المادية والمعنوية، ولا يكون بابا للشر بأي صورة من صوره، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْر عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ» أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني.
والشر في اللغة: هو السوء والفساد، قال الراغب: «الشر الذي يرغب عنه الكل، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل».
قال السندي في شرح الحديث: «المفتاح بكسر الميم آلة لفتح الباب ونحوه، والجمع: مفاتيح ومفاتح أيضا، والمغلاق بكسر الميم هو ما يغلق به، ولا يبعد أن يقدر: «ذوي مفاتيح للخير» أي: إن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير كالعلم والصلاح على الناس حتى كأنه ملّـكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم؛ ولذلك قال: جعل الله مفاتيح الخير على يديه».
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم يحث المسلم على الرفق والحلم والأناة، وترك الطيش والعجلة والسفه، فقال صلى الله عليه وسلم : «التأني من الله، والعجلة من الشيطان»، وقال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: «إن فيك خصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة» متفق عليه.
فالتأني: عدم العجلة في طلب شيء من الأشياء، والتمهل في تحصيله والترفق فيه، وقد قال بعضهم: «الأناة حصن السلامة، والعجلة مفتاح الندامة».
والحلم هو ضبط النفس عند هيجان الغضب، وقيل: تأخير مجازاة الظالم على ظلمه.
ومن فضل الحلم أنه صفة الأنبياء قال تعالى: {إن إبراهيم لأواه حليم}، وقال قوم شعيب له: {إنك لأنت الحليم الرشيد}، وقال تعالى عن إسماعيل: {وبشرناه بغلام حليم}، والنبي صلى الله عليه وسلم يؤكد هذه الحقيقة بقوله صلى الله عليه وسلم : «السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة» أخرجه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم : «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه.
قال النووي: «فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قلّ من يقدر على التخلق بخلقه، ومشاركته في فضيلته، بخلاف الأول، وفي الحديث: كظم الغيظ وإمساك النفس عند الغضب عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة».
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فكم أوذي في الله، فكان يقابل الإساءة بالإحسان، ويصفح عن المسيء، ويرفق بالجاهل، ويصبر على السفيه، فعن أبي هريرة أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه يطلب حقه فأغلظ له، فهمّ به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا» ثم قال: «أعطوه سنا مثل سنه» يعني بعيرا مثل بعيره، فلما لم يجدوا إلا أفضل من بعيره قال صلى الله عليه وسلم : «أعطوه، فإن من خيركم أحسنكم قضاء» متفق عليه، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: «يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» قلت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «قلت: وعليكم» متفق عليه، وعن أنس قال: «كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء» متفق عليه قال النووي: «فيه احتمال الجاهلين، والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه، وفيه كمال خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل».
فالخلاصة أن على المسلم أن يتحلى بالرفق والحلم، ويترك الطيش وهو سرعة الغضب من يسير الأمور، والمبادرة بالبطش، والسرف في العقوبة، ولاسيما عند اختلاط الأمور، وعدم تميز الحقائق، واشتباه الأشياء، فلابد من التمهل وترك العجلة، ومشاورة أهل العلم كما قال تعالى: {وإِذا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}، قال الشيخ ابن سعدي: «وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لا، فيحجم عنه؟»، وبالله التوفيق.



اعداد: د.وليد خالد الربيع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.70 كيلو بايت... تم توفير 2.38 كيلو بايت...بمعدل (3.35%)]