|
فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#71
|
||||
|
||||
![]() الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س" مالحكم إن وجد الماء بعد انتهاء الصلاة متيمماً مع الدليل؟ إِذا وَجَدَ الماء بعد الصَّلاة، لا يَلْزَمه الإِعادة، . والدَّليل على هذا: ما رواه أبو داود في قصَّة الرَّجُلين اللذين تَيمَّمَا ثم صَلَّيَا، ثم وَجَدَا الماءَ في الوقت، فأمَّا أحدُهما فلم يُعِدِ الصَّلاة، وأمَّا الآخر فتوضَّأ وأعاد، فَقَدِما على النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فأخبراه الخبرَ؛ فقال للذي لم يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، وقال للذي أعاد: «لك الأجْرُ مَرَّتين»[( رواه أبو داود، كتاب الطهارة ![]() س:أيهما أفضل موافقة السنة أم كثرة العمل؟ موافقة السُّنَّة أفضل من كَثْرة العَمل. فمثلاً تكثير النَّوافل من الصَّلاة بعد أذان الفجر، وقبل الإِقامة غير مشروع؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يفعل ذلك. *وكذلك لو أراد أحد أن يُطيل رَكعتي سُنَّة الفجر بالقراءة والرُّكوع والسُّجود، لكونه وقتاً فاضلاً ـ بين الأذان والإِقامة ـ لا يُرَدُّ الدُّعاء فيه، قلنا: خالفتَ الصَّواب؛ لأن النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان يُخفِّف هاتين الرَّكعتين[(رواه البخاري، أبواب التهجد: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، رقم (1171)، ومسلم، كتاب الصلاة: باب استحباب ركعتي سُنَّة الفجر، رقم (724) من حديث عائشة رضي الله عنها.)]. *وكذا لو أراد أحد أن يتطوَّع بأربع رَكَعَات خلْفَ المقام بعد الطَّواف، أو أراد أن يُطيل الرَّكعتين خلْفَ المقام بعد الطَّواف. قلنا: هذا خطأ؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان يخفِّفهُما، ولا يزيد على الرَّكعتين[(رواه مسلم، كتاب الحج: باب حجة النبي صلّى الله عليه وسلّم رقم (1218) من حديث جابر في وصفه لحجة النبي صلّى الله عليه وسلّم وفيه أنه قرأ فيهما سورتي الإخلاص، والكافرون.)]. والتَّيمُّمُ آخِرَ الوقتِ لراجِي الماءِ أَوْلَى...................... س: مالحكم إِذا لم يَجِدْ الماءَ عند دخول الوقت، ولكن يرجو وجُودَه في آخر الوقت؛؟ فتأخير التَّيمُّم إِلى آخر الوقت أَوْلَى؛ ليصلِّي بطهارة الماء، وإِن تيمَّم وصلَّى في أوَّل الوقت فلا بأس. س: مالحالتان اللتان يترجح فيهما تأخير الصلاة؟ فيترجَّح تأخير الصَّلاة في حالين: الأولى: إِذا عَلِمَ وجود الماء. الثَّانية: إِذا ترجَّح عنده وجود الماء؛ لأن في ذلك محافظة على شَرْطٍ من شروط الصَّلاة وهو الوُضُوء، فيترجَّح على فِعْل الصَّلاة في أوَّل الوقت الذي هو فضيلة. س: مالحالات التي يترجح فيها تقديم الصلاة؟ ويترجَّح تقديم الصَّلاة أول الوقت في ثلاث حالات: الأولى: إِذا عَلِمَ عدم وجود الماء. الثَّانية: إِذا ترجَّحَ عنده عَدَمُ وجود الماء. الثالثة: إِذا لم يترجَّحْ عنده شيء. س: مالعمل إذا كان يعلم وجود الماء؟ وذهب بعضُ العلماء إِلى أنه إِذا كان يَعْلَم وجود الماء فيجب أن يؤخِّر الصَّلاة؛ لأن في ذلك الطَّهارة بالماء، وهو الأصل فيتعيَّن أنْ يؤخِّرَها. س:مالذي رجحه الشيخ فيما إذا كان يعلم وجود الماء؟ والرَّاجح عندي: أنه لا يتعيَّن التَّأخير، بل هو أفضل لما يلي: 1- عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أيُّما رجل من أمتي أدْركَتْه الصَّلاة فليُصَلِّ». 2- أنَّ عِلْمَه بذلك ليس أمراً مؤكَّداً، فقد يتخلَّف لأمْرٍ من الأمور، وكلَّما كان الظَّن أقوى كان التَّأخير أَوْلَى. س: مالمراد بقول المؤلف: «آخِرَ الوقت»؟ الوقت المختار.والصَّلاة التي لها وقتُ اختيار ووقت اضْطرار هي صلاة العَصْر فقط، فوقت الاختيار إِلى اصْفِرار الشَّمس، والضَّرورة إِلى غروب الشَّمس. س: مالصحيح في وقت العشاء؟ فالصَّحيح أنه ليس لها إِلا وقت فضيلة ووقت جَواز، فوقت الجواز من حين غَيبوبة الشَّفق، ووقت الفضيلة إِلى نِصف الليل. وأمَّا ما بعد نِصف الليل؛ فليس وقتاً لها؛ لأنَّ الأحاديث الواردة عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قد حدَّدتْ وقت العِشاء إِلى نِصف الليل[(رواه مسلم، كتاب المساجد س: مالذي تتحقق به المتابعة للشرع؟ العبادات لاتتم غلا بالإخلاص لله تعالي و المتابعة للنبي_ صلي الله عليه وسلم_ لاتتحقق إلا إذا كانت موافقة للشرع في ستة أمور: 1- السبب 2- الجنس 3- القدر 4- الكيفية 5- الزمان 6- المكان وصِفَتُه: أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّيَ، ويَضرِب التُّرابَ بِيَدَيْه ... س" ماهي صِفَةُ التَّيمُّم. ؟ قوله: «وصِفَتُه» ، أي: وصِفَةُ التَّيمُّم. وإِنَّما يَذْكُر العلماء صِفَة العبادات، لأن العبادات لا تَتِمُّ إِلا بالإِخلاص لله تعالى، وبالمتابعة للنَّبيِّ صلّى الله عليه وسلم. والمتابعة لا تتحقَّق إِلا إِذا كانت العبادة موافِقَة للشَّرع . 1-: «أَنْ يَنْوِي» . النِّيَّة ليست صِفَة إِلا على سبيل التَّجوُّز، لأن مَحلَّها القلب، . 2- «ثم يُسَمِّي» ، أي: يقول: بسم الله. والتَّسمِيَة هنا كالتَّسْمِية في الوُضُوء خِلافاً ومذهباً[(انظر: «الفروع» (1/225)، وقد تقدَّم الكلام على ذلك ص(158).)]، لأنَّ التَّيمُّم بَدَلٌ، والبَدَلُ له حُكْم المبدَل. 3-قوله: «ويَضْرِبَ التُّرابَ بِيَدَيْه» ، لم يَقُلْ: الأرض، لأنَّهم يشتَرِطون التُّراب، والصَّواب: أن يُقال: ويَضْرِب الأرضَ سواء كانت تراباً، أم رَمْلاً، أم حجَراً. مُفَرَّجَتَيْ الأصَابِعِ، يَمْسَح وَجْهَهَ بِباطِنِها، وكفَّيهِ براحَتَيْهِ، ويُخَلِّلَ أَصَابِعَه. 4-قوله: «مُفَرَّجَتَي الأصَابِعِ» ، أي مُتَباعِدة؛ لأجْل أن يَدْخُل التُّراب بينها، لأنَّ الفقهاء يَرَوْن وُجوب استيعاب الوَجْه والكفَّين هنا، ولذلك قالوا: مُفَرَّجَتَي الأصابع. مااستظهره الشيخ ابن عثيمين في تفريج الأصابع. الأحاديثُ الواردة عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه ضَرَب بِيَديه ليس فيها أنه فرَّج أصابعه. وطهارة التَّيمُّم مبنيَّة على التَّسهيل والتَّسامُحِ، ليست كطهارة الماء. 5-: «يمسح وجهه بباطنها وكفَّيْه بِراحَتَيْهِ» ، أي: بِباطن الأصابع، ويَتْرُك الرَّاحتَين، فلا يَمْسَح بهما، لأنه لو مَسَحَ بكلِّ باطن الكفِّ، ثم أراد أن يَمْسَح كفَّيه؛ صار التُّراب مستعمَلاً في طهارة واجبة؛ فيكون طاهراً غير مطهِّر على المذهب؛ بناءً على أنَّ التُّراب ينقسم إِلى ثلاثة أقسام: طَهُور، وطاهر، ونَجِس كالماء. وهذا غير مُسلَّم، س: مالذي ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كيفية مسح الوجه والكفين في التيمم؟ كما سبق أنَّه لا يوجد تراب يُسمَّى طاهراً غيرُ مطهِّر. وأن التُّراب المستعمَل في طهارة واجبة طَهُور، وحينئذ لا حاجة إِلى هذه الصِّفة؛ لأنها مبنيَّة على تعليل ضعيف، ولا دليل عليها؛ بل الدَّليل على خلافها، فإِن حديث عمَّار: «مَسَحَ وجْهَه بيَدَيْه». بدون تفصيل، وعلى هذا فنقول: تَمْسَح وجهَك بيدَيك كِلتَيْهما، وتمسح بعضهما ببعض. 6-قوله: «ويخلِّل أصابِعَه» ، أي: وُجوباً، بخلاف طهارة الماء فإِنه مُسْتَحَبٌّ، لأن الماء له نفوذ فيدخل بين الأصابع بدون تخليل، وأما التُّراب فلا يجري فيحتاج إِلى تخليل.. س: مالذي رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تخليل الأصابع؟ إِثبات التَّخليل ـ ولو سُنَّة ـ فيه نَظَر؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم في حديث عمَّار لم يخلِّل أصابعَه.فإِن قيل: ألاَ يدخل في عُموم حديث لَقيط بن صَبِرة رضي الله عنه:«أَسبغ الوُضُوء، وخلِّلْ بين الأصابِع، وبالِغْ في الاسْتِنْشاق».أجيب: بالمنْع لأنَّ حديث لَقيط بن صَبِرَة في طَهارة الماء.. فالصَّواب: أن نَقْتَصِر على ظاهر ما جاء عن النَّبيِّ _صلّى الله عليه وسلّم _في هذا، . س: مالفرق بين العقائد والأحكام في إتباع الظاهر؟ اتِّباع الظَّاهر في الأحكام كاتِّباع الظَّاهر في العقائد، إِلا ما دلَّ الدَّليل على خلافه.لكنَّ اتَّباع الظَّاهر في العقائد أَوْكَد، لأنها أمُور غيبيَّة، لا مجال للعَقْل فيها؛ بخلاف الأحكام؛ فإِنَّ العَقْل يدخل فيها أحياناً، لكن الأَصْل أَنَّنا مكلَّفون بالظَّاهر. س: ماهي الكيفية التي توافق السنة في التيمم عند الشيخ ابن عثيمين_ رحمه الله_؟ والكيفيَّة عندي التي توافق ظاهر السُّنَّة: أن تَضْرب الأرض بيدَيك ضَرْبة واحدة بلا تفريج للأصابع، وتَمْسَح وجهك بكفَّيك، ثم تَمْسَح الكفَّين بعضهما ببعض، وبذلك يَتِمُّ التَّيمُّم ويُسَنُّ النَّفْخ في اليدين؛ لأنه وَرَدَ عن النَّبيِّ _صلّى الله عليه وسلّم_[(متفق عليه،)]، إِلا أن بعض العلماء قيَّده بما إِذا عَلِق في يدَيه تراب كثير انظر: «المغني» (1/324)، «الإقناع» (1/86). ________________________________________ انتهي باب التيمم بفضل الله ومنته فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ أو زلل فمني(أسألكم الدعاء أم محمد الظن)
__________________
|
#72
|
||||
|
||||
![]() الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن بابُ إِزالة النَّجَاسة يُجزِئ في غَسْلِ النجاسات كلِّها إذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ وعلى غَيْرِها سَبْعٌ إِحْدَاها بتُرابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ، وخِنْزيرٍ،ويُجْزِئ عن التراب أشنانٌ، ونحوه, وفي نجاسةِ غَيْرها سَبْعٌ بلا تُرابٍ, ولا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بشمسٍ،ولا رِيْحٍ، ولا دَلْكٍ، ولا استحالةٍ،غَيْرَ الخَمْرَةِ, فَإِنْ خُلِّلَتْ أَوْ تَنَجَّسَ دُهْنٌ مائعٌ لم يَطْهُر،وإن خَفِي مَوْضِعُ نجاسةٍ غَسَل حَتَّى يَجْزِمَ بِزَوَالِهِ،ويَطْهُرُ بَوْلُ غلامٍ لم يأكُل الطَّعامَ بنضْحِه،ويُعْفَى في غير مائعٍ ومَطْعُومٍ عن يسيرِ دمٍ نجسٍ, من حيوانٍ طاهرٍ, وعَنْ أَثَرِ استجمارٍ بِمَحَلِّه،ولا يَنجُسُ الآدمِيُّ بالمَوْتِ, وما لا نَفْسَ له سائِلَةٌ مُتَولِّد مِنْ طَاهرٍ, وبَوْلُ ما يُؤكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُه،ومَنِيّه، ومنيّ الآدَميّ،ورُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ،.وسُؤْرُ الهِرَّةِ، وما دُونَها في الخِلْقَةِ: طاهرٌ, وسِبَاعُ البهائِم والطَّيْرِ، والحمارُ الأَهْلِيُّ، والبَغْلُ منه: نَجِسَةٌ. _______________________________________ ماسبب إتيان المؤلف بإزالة النجاسة هنا؟ لما أنهى المؤلِّفُ رحمه الله تعالى الكلامَ على طهارة الحدث، بدأ بطهارة النَّجَسِ، لأن الطهارة الحسِّيَّة، إِما عن حَدَث، وإِما عن نجس. س:عرف الخبث؟ والخبث: عينٌ مستقذرةٌ شرعاً. اشرح تعريف الخبث؟ قولنا: «عين»، أي: ليست وصفاً، ولا معنى. قولنا: «شرعاً»، أي: الشَّرعُ الذي استقذرها، وحَكَمَ بنجاستها وخُبْثِهَا. س:ما أنواع النجاسة؟ والنَّجاسة: إِما حُكميَّة، وإِما عينيَّة. س: مالمراد بالنجاسة العينية والحكمية؟ النجاسة الحُكميَّة:وهي التي تقع على شيء طاهر فينجس بها. النجاسة العينية: العينيَّة: فإِنه لا يمكن تطهيرها أبداً، فلو أتيت بماء البحر لتُطَهِّرَ روثة حمار ما طَهُرَت أبداً؛ لأن عينها نجسة، إِلا إِذا استحالت على رأي بعض العلماء، وعلى المذهب في بعض المسائل. س: عدد أقسام النجاسة؟ والنَّجاسة تنقسم إِلى ثلاثة أقسام: الأول: مغلَّظة. الثاني: متوسِّطة. الثالث: مُخفَّفة. يُجزِئ في غَسْلِ النجاسات كلِّها إذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ وعلى غَيْرِها سَبْعٌ إِحْدَاها بتُرابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ، وخِنْزيرٍ، س: مالمجزيء في غسل النجاسة إذا كانت علي الأرض مع الدليل؟ قوله: «يُجزِئ في غَسْلِ النَّجاسات كلِّها إِذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ» ، هذا تخفيف باعتبار الموضع، فإِذا طرأت النَّجاسة على أرض؛ فإِنه يُشترَط لطِهَارتها أن تزول عَينُ النَّجاسة ـ أيًّا كانت ـ بغَسْلَة واحدة، فإِن لم تَزُلْ إِلا بغَسْلَتين، فَغَسْلَتان، وبثلاث فثلاث. والدَّليل على ذلك: قوله صلّى الله عليه وسلّم لما بال الأعرابيُّ في المسجد: «أريقوا على بوله ذَنُوباً من ماء»[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب صبّ الماء على البول في المسجد، رقم (220)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، رقم (284) من حديث أنس بن مالك.)]، ولم يأمُرْ بعدد. ماكيفية إزالة النجاسة إذا كانت ذات جِرم؟ وإِن كانت النَّجاسة ذات جِرْمٍ، فلا بُدَّ أولاً من إِزالة الجِرْمِ، كما لو كانت عَذِرَة، أو دَمَاً جَفَّ، ثم يُتبع بالماء,فإِن أزيلت بكلِّ ما حولها من رطوبة، كما لو اجتُثَّتِ اجْتِثاثاً، فإِنه لا يحتاج إِلى غَسْل؛ لأن الذي تلوَّث بالنَّجاسة قد أُزيل. س: مالمجزيء في غسل النجاسات إذا كانت علي غير الأرض؟ قوله: «وعلى غَيْرِها سَبْعٌ» ، أي: يُجزئ في غَسْل النَّجاسات على غير الأرض سَبْعُ غَسْلات، فلا بُدَّ من سَبْع، كلُّ غَسْلَة منفصلة عن الأخرى، فيُغسَلُ أولاً، ثم يُعصَر، وثانياً ثم يُعصَر، وهكذا إِلى سَبْع. ماكيفية غسل نجاسة الكلب مع الدليل؟ قوله: «إِحْدَاها بترابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ وخِنْزيرٍ» ، أي: إِحدى الغَسْلات السَّبْعِ بتراب. والدَّليل على ذلك: أنه صلّى الله عليه وسلّم في حديث أبي هريرة، وعبد الله بن مُغَفَّل: «أمَر إِذا وَلَغَ الكَلْب في الإِناء أن يُغْسَل سَبْع مرَّات»[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، رقم (172)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب، رقم (279). )]، «إِحداهنَّ بالتُّراب»[( رواه البزار من حديث أبي هريرة. قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار»، «المجمع» (1/287)، قال ابن حجر: «إسناده حسن». «التلخيص» رقم (35)، وانظر: «الخلاصة» رقم (424).)]، وفي رواية: «أولاهنَّ بالتُّراب»[(رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب، رقم (279).)]. وهذه الرِّواية أخصُّ من الأُولى، لأن «إِحداهنَّ» يَشْمل الأُولى إِلى السابعة، بخلاف «أولاهنَّ» فإِنه يخصِّصه بالأولى، فيكون أَوْلى بالاعتبار. س:لماذا قال العلماء رحمهم الله تعالى: الأَوْلَى أن يكون التُّراب في الأُولى؟ لما يلي: 1- ورود النَّصِّ بذلك. 2- أنه إِذا جُعل التُّراب في أوَّل غَسْلة خفَّت النَّجاسة، فتكون بعد أوَّل غَسْلة من النَّجاسات المتوسِّطة. 3- أنه لو أصاب الماء في الغَسْلة الثَّانية بعد التُّراب مَحلًّا آخرَ غُسِل سِتًّا بلا تراب، ولو جعل التُّراب في الأخيرة، وأصابت الغَسْلة الثانية محلًّا آخر غُسِل سِتًّا إِحداها بالتُّراب. س: مالذي يشمله الكلب مع الدليل؟ وقوله: «كَلْب» يشمل الأسودَ، والمُعلَّم وغيرهما، وما يُباح اقتناؤه وغيره، والصَّغير، والكبير,ويشمل أيضاً لما تنجَّس بالولُوغ، أو البَول، أو الرَّوث، أو الرِّيق، أو العَرَق. والدَّليل على ذلك: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِذا وَلَغَ الكَلْبُ»، و«أل» هنا لحقيقة الجِنْس، أو لِعُموم الجِنْس، وعلى كلٍّ هي دالَّة على العموم. س:بما نجيب إِن قيل: ألا يكون في هذا مَشقَّة بالنِّسبة لما يُباح اقتناؤه؟ أجيب: بلى، ولكن تزول هذه المشقَّة بإِبعاد الكلب عن الأواني المستعمَلة، بأن يُخصَّص له أواني لطعامه وشرابه، ولا نخرجه عن العموم، إِذ لو أخرجناه لأخرجنا أكثر ما دلَّ عليه اللفظ، وهذا غير سديد في الاستدلال.
__________________
|
#73
|
||||
|
||||
![]() الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س: ماصححه الشيخ في مسألة الأشنان؟ وهذا فيه نظر لما يلي: 1- أن الشارع نَصَّ على التُّراب، فالواجب اتِّباع النَّصِّ. 2- أن السِّدْر والأشنان كانت موجودة في عهد النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، ولم يُشرْ إِليهما. 3- لعل في التُّراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لُعاب الكلب. 4- أن التُّراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمُّم إِذا عُدِم. قال صلّى الله عليه وسلّم: «وجُعِلت لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً»[(780)]، فرُبَّما كان للشَّارع ملاحظات في التُّراب فاختاره على غيره؛ لكونه أحد الطَّهورين، وليس كذلك الأشنان وغيره. فالصَّحيح: أنه لا يجزئ عن التُّراب، لكن لو فُرض عدم وجود التُّراب ـ وهذا احتمال بعيد ـ فإِن استعمال الأشنان، أو الصَّابون خير من عَدَمه. س: مالعمل إذا صاد الكلب أو أمسك الصيد بفمه؟ 1- المذهب: أنَّ الكلب إِذا صادَ، أو أمسك الصَّيدَ بفمه، فلا بُدَّ من غسْل اللحم الذي أصابه فَمُهُ سبع مرَّات إِحداها بالتُّراب، أو الأشنان، أو الصَّابون، . 2-وقال شيخ الإِسلام: إِن هذا مما عَفَا عنه الشَّارع؛ لأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه أمر بغَسْل ما أصابه فَمُ الكلب من الصَّيد الذي صاده. وأيضاً: الرَّسولُ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إِذا وَلَغَ»، ولم يقل: «إِذا عَضَّ»، فقد يخرج من معدته عند الشرب أشياء لا تخرج عند العضِّ. ولا شَكَّ أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يغسلون اللحم سبع مرات إِحداها بالتُّراب، ومقتضى ذلك أنه معفوٌّ عنه، فالله سبحانه هو القادر وهو الخالق وهو المشرِّع، وإِذا كان معفوًّا عنه شرعاً زال ضرره قدراً، فمثلاً الميتة نجسة، ومحرَّمة، وإِذا اضطُرَّ الإِنسان إِلى أكلها صارت حلالاً لا ضرر فيها على المضطرِّ. والحمار قبل أن يُحرَّم طيِّب حلالُ الأكل، ولما حُرِّمَ صار خبيثاً نجساً. فالصَّحيح: أنه لا يجب غسل ما أصابه فَمُ الكلب عند صيده لما تقدَّم، لأن صيد الكلب مبنيٌّ على التَّيسير في أصله؛ وإِلا لجاز أن يُكلِّفَ الله عزّ وجل العباد أن يصيدوها بأنفسهم؛ لا بالكلاب المعلَّمة، فالتيسير يشمل حتى هذه الصُّورة، وهو أنه لا يجب غَسْل ما أصابه فَمُ الكلب، وأن يكون مما عَفَا الله تعالى عنه.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |