تحت العشرين - الصفحة 8 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          استغلال الإجازة الصيفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 70 )           »          فضل الرباط في سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أحكام خطبة الجمعة وآدابها***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 121 - عددالزوار : 125127 )           »          أبناؤنا والإجازة الصيفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الطلاق: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          {وعاشروهن بالمعروف} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الرحمة وقسوة الحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-06-2024, 09:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1222


الفرقان




قاعدة مهمة في حسن الخلق
من القواعد المهمة في حسن الخلق عدم مقابلة السيئة بالسيئة، ولكن مقابلة السيئة بالحسنة، مما يترتب عليه احتواء المسيء وتجاوز الإساءة، فعلى الشباب أن يضبطوا انفعالاتهم وردود أفعالهم، فيقابلوا الغضب بالهدوء، والكلمة الطائشة بالكلمة الطيبة، والنبرة الصاخبة بالنبرة الهادئة، والجبين المقطب بالبسمة الحانية، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ».
صفات يجب أن يتحلى بها الشاب المسلم
الشابُّ المسلم الدَّيِّن لابد أن يكون رحيمًا في كلامه، مُهذَّبًا في أقواله، حليما في أفعاله، ليس بفظٍّ ولا مُنفِّر، لقول الله -عز وجل- لنبيِّه محمد -صلى الله عليه وسلم -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159)، «ولَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا»، ولا يغضب، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَب، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ»، وإذا غضب لا يغضب إلَّا لدين الله -عز وجل. والشاب المسلم الدَّيِّن متواضَع، لأنه يعلم أن التواضُع من شِيَم الكِبار، وما تواضَعَ عبدٌ إلَّا رَفَعَه الله، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ»، وإذا تكلَّم لا يتكلم إلا بالحقِّ والصِّدْق، لقول الله -عز وجل-: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18). وشعاره الرفق واللين، فالله يقول لموسى وهارون -عليهما السلام لما أرسلهما إلى طاغية الأرض فرعون- قال -تعالى-: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه: 44)، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - مادِحًا للرِّفْق ذامًّا لغيره: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»، فلا يقابل السيئة بالسيئة، وإنما يقابلها بالحسنة؛ لأنه يريد أن يكون من ذوي الحظ العظيم، كما قال الله: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت: 34، 35)، ولا يرفع صوته على أبٍ أو أمٍّ، لقوله -تعالى-: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23).
قدوتنا في مكارم الأخلاق
الشابُّ المسلم لابد له أن يقتدي بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شؤونه وأحواله، ومن ذلك اقتداؤه به في مكارم الأخلاق ورفيع الآداب، فهو شابٌّ يتخلَّق بأخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، الذي كان خُلُقه عظيمًا بشهادة الله له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4)، وكان -صلى الله عليه وسلم - خُلُقُه القرآن، كما قالت أُمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ»، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال في التفضيل بين الصحابة: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ - أي: أفضلكم - أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا»، فالشابُّ الدَّيِّن يكتسب أخلاقه من أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم -، لكي يسعد بأخلاقه، ويتأدَّب بآدابه، ولأنها من أكثر الصفات التي يُحبُّها الرسول -صلى الله عليه وسلم - كما قال: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا».
الشباب والفراغ
الفراغ هو ذلك الغول المخيف الذي يفترس الإنسان العاطل، وهو من أقوى أسلحة الشيطان ضد الشباب، ولا سيما في فترة الإجازة الصيفية، التي تعد من أهم الأوقات التي ينبغي للشباب استغلالها استغلالا حسنا، ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود خطط أو برامج نافعة، حتى يستغل الشباب هذه الأيام وتلك الساعات الاستغلال الأمثل، فعليهم أن يدركوا أن الوقت من النعم التي لا يشعر بها الإنسان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، وأن هذا الوقت إذا لم تشغله بالحق والأمور النافعة، سيشغل بالباطل والأمور التافهة، فالشاب الرابح في الإجازة هو مَن عمَّرها بالنافع المفيد، فاكتسب علما، أو تعلم حِرفة، أو أتقن مِهنة، أو حفظ آية، أو علم حديثا، أو قرأ كتابا نافعا، أو التحق بمركز صيفي يزيده إيمانا وثقافة، ويكسبه مهارة، ويملأ وقته بالمفيد.
من مقاصد العيد
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: من المقاصد المهمة للعيد: تقوية الأخوة الإيمانية بين المسلمين، وطرح الخلافات جانبًا؛ فإنّه يوم الصَّفاء، يوم النَّقاء، يوم الإخاء، يوم الصِّلات، يوم السَّلام؛ فواجب على كلِّ مسلم وعلى الشباب خاصة في هـذا اليوم المبارك أن يحرصوا أشدّ الحرص على تقوية صلتهم بإخوانهم، زيارةً ومودّةً ومحبّةً ودعاءً واطّراحًا لما قد يكون بين المتآخين من شقاق وخلاف، وإذا لم يُطّرح الشِّقاق والخلاف في مثل هـذا اليوم المبارك فمتى يطّرح؟!
بر الوالدين سعادة في الدنيا والآخرة
اعلموا -يا شباب-، أنَّ من أحب ما أنفقت فيها الأيام والليالي بر الوالدين؛ فإن المسلم يحرص ولا سيما في العطلة وفي هذه الأوقات التي لديه فيها متسع على إدخال السرور على الوالدين، وأن يقضوا حوائجهما وأن يستغلوا هذه الفترة من الفراغ في القرب منهم، حتى ولو فاتك الأصحاب والأحباب، ولو فاتتك الزيارات والسفرات، عليك أن تحرص على إرضائهما؛ فذلك خير لك في الدين والدنيا.
أفكار لاستثمار الإجازة الصيفية
  • الحرص على الدورات في المراكز الصيفية والمساجد.
  • مزاولة الرياضة مع الالتزام بالآداب الشرعية.
  • وضع أهداف محددة لحفظ القرآن الكريم وعدد من الأحاديث النبوية.
  • المشاركة في الرحلات الدعوية.
  • اختيار عدد من الكتب النافعة لقراءتها وجعلها خير جليس.
كن طالب علم نافعا
إنّ خير ما ينفق فيه الشباب أعمارهم وأحب ما يمضي فيه ليلهم ونهارهم طلب العلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة»، فطلب العلم رحمة من الله -سبحانه وتعالى- ومنَّة وفضيلة إذا اصطفى الله-عزوجل - لها العبد، فقد اختاره لخير الدنيا والآخرة، قال -صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، فأنت أيها الشاب طالب علم ما جالست العلماء، وذاكرت طلاب العلم والفضلاء، وأنت طالب علم ما فتحت كتابًا تستفيد منه حكمةً أو تقرأ فيه آية أو يُشرح لك فيه حديث من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم .
ما أجمل أعياد المسلمين!
من الأمور المهمة التي يجب أن يعلمها الشباب، أن لكل أمة من الأمم أعيادًا مختصة بهم، تتناسب مع عقائدهم، ويبقى أن أعياد المسلمين تتميز بأنها عبادة لله -تعالى-، تتلألأ بصفاء الإيمان ونقاء العقيدة والتوحيد وكمال الطاعة لله -عزوجل-، شُرع لنا فيها مظاهر مباركة، منها: الاجتماع والألفة، والتحاب في الله، والاجتماع لصلاة العيد، والتواصل والتزاور والتصافي والتحاب، فما أجملَ هذا العيد! وما أحسنَ كماله! وما أروعَ بهاءه وحسنه وجماله! فشتان بين أعياد المسلمين وبين أعياد غيرهم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 12-09-2024 الساعة 04:09 AM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-07-2024, 05:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1223


الفرقان



غض البصر عفة
إن إطلاق البصر إلى ما حرم الله من أعظم أسباب الوقوع في الفواحش، ولهذا أمر الله بغض البصر: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (النور:30)، ولما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة قال: «اصرف بصرك». فمن غض بصره عف فرجه.
الشباب وخلق العــفاف
العفاف كلمةٌ عظيمة ومطلبٌ جليل، أمر الله -عزّ َوجل- عباده به، وأمر به نبيُه - صلى الله عليه وسلم -، ويترتب على العفاف من الآثار والخيرات الغِزار في الدنيا والآخرة ما لا يحصيه إلا الله -تعالى- قال الله -عز وجل-: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (النور:33)، أي ليعمل كلُّ مسلم وليسْعَ لتحقيق العفاف والبعد عن نواقضه ونواقصه، وليجاهد نفسه على ذلك، والله معه مُعِينًا ومسدِّدًا وحافظاً ومغْنيا، فجاهد نفسك يا بني واستعن بالله، وتوكل عليه وكفى بالله وكيلاً، وهذه بعض النصائح المهمة التي سوف تعينك - بعد توفيق الله - على العفاف وهي كما يلي:
  • اللجوء إلى الله -تعالى- فهو يجيب المضطر إذا دعاه.
  • الإخلاص لله فإنه -سبحانه- يصرف عن المخلصين السوء والفحشاء.
  • الحرص على غض البصر ومراقبة الله في السر والعلن.
  • شغل النفس بالمفيد قبل أن تشغلك بالسوء.
  • تجنب الوحدة، فإن الشيطان مع الواحد، والوحدة خير من جليس السوء فابحث عن الصالحين وصاحبهم.
  • توجيه طاقاتك إلى الخير والعلم والعمل.
  • المواظبة على الصلاة والإكثار من تلاوة القرآن.
  • الإكثار من الصيام وكثرة الصلاة والذكر والقيام.
من أسس النجاح في الحياة
  • عليك بتقوى الله -تعالى- فهي خير زاد، وأفضل وصية، فالله -تعالى- يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (1) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} (الطلاق 1-2)، ويقول -تعالى- أيضا: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } (الطلاق:4).
  • املأ قلبك بمحبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم محبة أبويك ومن حولك، فالحب يورث الطمأنينة، والكراهية تملأ القلوب تعاسة وشقاء.
  • اجعل حبك لنفسك يتضاءل أمام حبك لغيرك، فالله -تعالى- يقول: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (الحشر 9)، والسعداء يوزعون الخير على الناس، فتتضاعف سعادتهم.
  • لا تذرف الدموع على ما مضى، ولا تبك على اللبن المسكوب، بل ابذل جهدا إضافيا حتى تعوض الذي ضاع منك، وتذكر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان».
سلامة العقيدة
على الشباب أن يدركوا أن من أهم أسباب اكتساب محاسن الأخلاق سلامة العقيدة، فالسلوك- في الغالب- ثمرة لما يحمله الإنسان من فكر، وما يعتقده من معتقد، وما يدين به من دين، والانحراف في السلوك إنما هو ناتج - في الغالب - عن خلل في المعتقد، ولا شك أن هناك ارتباطا وثيقا بين الأخلاق والإيمان، فأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا، فالعقيدة الصحيحة تحمل صاحبها على مكارم الأخلاق من صدق، وكرم، وحلم، وشجاعة، ونحو ذلك، وهذه العقيدة الصحيحة تمنع صاحبها من كثير من مساوئ الأخلاق من طغيان وكذب وكبر وجهل وظلم، وغيرها.
نصائح مهمة للشباب
من النصائح المهمة التي يجب على الشباب أن يتحلى بها ولا سيما في هذه الفترة الحركة التي تمر بها الأمة هي التحلّي بالوعي، والانطلاق في سبيل الدّعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والخوض في النّقاشات المعرفيّة المثمرة والهادفة، وتغليب مصلحة الإسلام على ما عداها، وعدم الانشغال بالأمور الهامشيّة والجزئيّة على حساب قضايا الأمَّة، فالشّباب يمثّلون طاقة الأمَّة، وعليهم توظيف كلّ ذلك في خدمة الإسلام، فلا يضيّعوا أوقاتهم في الفراغ والعبث واللّهو واللاجدّيّة، فيصبحوا بالفعل من قاتلي الوقت المحترفين، بدل أن يكونوا العاملين على استنفاده بكلّ خير ووعي.
عبرة وعظة
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: رأيتُ في قريةٍ صغيرةٍ شرق المدينة حبلًا ممدودًا من بيت إلى باب المسجد فسألتُ عنه، فقيل: هذا بيتُ رجلٍ كبير سنٍّ كفيفِ البصر ليس له قائدٌ، فيُمسك بهذا الحَبل عند كلِّ صلاةٍ ذهابًا للمسجد وإيابًا لبيته، فما حال معاشِر الشَّباب الأصِحَّاء الأقوياء المبصِرين؟!
الإجازة استراحة لا بطالة
كثير من الشباب يفهم الإجازة الصيفية فهمًا خطأ، فمفهومُها عندهم مرتبط باللهو واللعب، والنوم والمرح، والسفر والسهر، أو تسكع في الأسواق وأماكن التجمعات، أو جلوس وقبوع أمام الشاشات والفضائيات، أو حتى جلوس على المقاهي إلى أول ساعات النهار، إلا أنَّ الإجازة في حقيقتها استراحةُ محارب يطلب فيها إراحةُ الأبدان، وتصفيةُ الأذهان، وتعليلُ النفس، واستعادةُ النشاط، ودفعُ الكآبة، ورفعُ الملل والسَّآمة، ليعودَ بعدَها الطالبُ إلى مقاعِدِ الدِّراسة، والموظف إلى كرسي العمل بهمَّة وقَّادة، وعزيمةٍ وثَّابة، وإقبال ونشاط، في غير كلل ولا ملل.
الفراغ داء قاتل للفكر والعقل
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: الفراغ داء قتَّال للفكر والعقل والطاقات الجسمية؛ إذ النفس لابد لها من حركة وعمل، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخن العقل، وضعفت حركة النفس، واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب، وربما حدث له إرادات سيئة شريرة يُنَفِّس بها عن هذا الكبت الذي أصابه من الفراغ.
الإجازة جزء من حياتك
إن الإجازة جزء من حياة الإنسان، وإن كان لا يذهب فيها إلى الدراسة والعمل، فهي محسوبة من عمره، مكتوب عليه عمله، ومسجل عليه قوله، ومرصود عليه فعله وجميع أمره، وسيحاسب عليها أمام الله كما سيحاسب عن بقية عمره ففي الحديث الشريف «لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه».
حافظ على صديقك الصالح
قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: « الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، وإذا حاز الشاب صاحبًا صالحًا فعليه أن يتمسك به وأن يتجنب كل ما يفسد علاقته به، فعليه ألا يعاتبه في كل صغيرة وكبيرة، وأن يغض الطرف عن زلاته؛ فإن الكمال لله -تعالى- وحده، حافظ عليه فإنك إن ضيعته فقد لا تجد من يشاركك هموم الحياة ويدلك على الخير، قال أحد الصالحين: «عليك بصحبة من إذا صحبته زانك، وإن غبت عنه صانك، وإن احتجت إليه عانك، وإن رأى منك خلة سدها أو حسنة عدها وأصلحها».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 19-09-2024 الساعة 04:52 AM.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-07-2024, 10:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1224


الفرقان




كمال الأخلاق من كمال الإيمان
كمال الأخلاق من كمال الإيمان، ونقصها من نقص الإيمان؛ فالمؤمن حين يتحلى بحسن الخلق طاعة لله -تعالى-، فإنما يدفعه لذلك إيمانه بأنه مأمور بحسن الخلق، مثاب عليه، معاقب على تركه. وارتباط الأخلاق بالإيمان وثيق جدا؛ ولذا نُفي كمال الإيمان عن جملة من الناس ساءت أخلاقهم.
عمرك هو رأس مالك
على الشباب أن يعلموا أن أعمارهم هي رأس مالهم الذي يتاجرون فيه مع ربهم، وهو كنزهم الذي يشترون به جنة الخلد ورضا الرب. فإذا ضاع هذا العمر في غير ما وضع له كانت هي الخسارة التي لا تعوض ولا تضاهيها خسارة أصلا، وعند السؤال يظهر الربح من الخسران، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تزولُ قدَمُ ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عندِ ربِّهِ حتَّى يسألَ عن خمسٍ: عن عمرِهِ فيمَ أفناهُ؟ وعن شبابِهِ فيم أبلاَهُ؟ وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ؟ وماذا عملَ فيما علِمَ؟»، فأصل العمر أنه وعاءُ العمل، أعطاه الله للإنسان ليعمل فيه ما يربح به عند لقاء الله، فقيمة ما عاشه الإنسان هو قيمة ما استعمله من العمر في طاعة ربه، فليس طول العمر بكثرة الشهور والأعوام، وإنما بقدر الوقت الذي أطيع الله فيه.
الإجازة والفراغ
لئن كان الإنسان يحصل في الإجازة شيئًا من الفراغ، فينبغي أن يعلم أن الفراغ نعمة من الله كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنعم ينبغي أن تشكر لا أن تكفر، وشكر هذه النعمة بأن تستغل في طاعة الله، وتحصيل رضاه، وفيما يقرب من جنته ويبعد عن ناره، وفيما يحقق سعادة الدنيا والآخرة. وإلا كانت الخسارة والغبن، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نِعمتانِ مغبونٌ فيهِما كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ».
كيف تختار تخصصك الجامعي؟
يصعب على كثير من الطلاّب اختيار المسار الجامعي؛ مما تراهم يبحثون بطريقة مكثّفة في مواقع الويب المختلفة عن طرائق سليمة في اختيار المسار الجامعي؛ لذا عندما تقرّر في اختيار تخصصك احرص دائما على اختيار المجال الذي تفضّله؛ لأن الإنسان -بطبعه- يبدع في الشيء الذي يحب، وهذه أهم الإرشادات اللازمة عند اختيار التخصّص الجامعي:
  • التعرّف على القيم والاهتمامات قبل اختيار تخصص ما.
  • القيام بتحديد المهارات الشخصيّة والقدرات الذهنية والمادية.
  • البحث عن المجالات الوظيفية المترتبة على التخصص المختار.
  • قياس درجة صعوبة دراسة التخصص المختار.
  • الأخذ بالاستشارات السليمة من المختصّين الأكاديميين.
بين الطاعة والمعصية
لما كانت الطاعة بتوفيق الله -سبحانه وتعالى-، ويحبها ويأمر بها، فإن كل ما اتصل به -سبحانه- فهو مبارك، والعكس بالعكس، فالمعصية متصلة بالشيطان، ويدعو إليها، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}(النور:21)، وكل شيء تعلق بالشيطان فهو ممحوق البركة.
أعظم أنواع العبادة
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: أعظم أنواع العبادة أداء ما فرضه الله -تعالى- وتجنب ما حرمه، قال - صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل-: «وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه»، فأداء الفرائض أفضل الأعمال كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «أفضل الأعمال أداء ما افترض الله، والورع عما حرم الله وصدق الرغبة فيما عند الله»، وأعظم فرائض البدن التي تقرب إلى الله -تعالى- الصلاة، ولكن هذه الصلاة خف ميزانها اليوم عند كثير من الناس كما قال -تعالى-: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} (مريم:59-60).
الوقت غنيمة فلا تضيعه
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: يتضايق بعض الناس من الوقت، فيعمل على تضييعه حتى في الحرام؛ ولهذا تجد عند بعض الغافلين التعبير بكلمة «قتل الوقت» كأنه عدو!، والوقت غنيمة وما ذهب منه لا يعود، والعاقل هو من يغتنم أوقاته ويحاذر من قتلها وتضييعها.
من حقوق الطريق كف الأذى
كف الأذى، كلمة جامعة تتناول كل أذى بالقول أو الفعل أو الإشارة أو حتى مجرد النظر، ومنه أذى الناس بالسيارات، وترويعهم بها، والاعتداء على حقوقهم، كمن يتجاوزهم وهم منتظمون صفا عند إشارة أو في زحام فيحشرهم بسيارته، ويتقدم عليهم ويعطلهم، فهذا من الأذى، وكذلك أذية الناس باللعب في طرقهم، وإزعاجهم بالصراخ أو الصفير، أو رفع أصوات المذياع، فتوقظ النائم، وتضجر المريض، ولا سيما إذا كان صوتا محرما من غناء وموسيقى صاخبة.
المعاصي تمحق البركة
المعاصي والذنوب لها أثر عجيب على قلب العبد وجسده، وعلى دينه ودنياه، وعقله، وعمره وعمله، وأثرها في القلب أعظم من أثر المرض على البدن؛ فالمعاصي تمحق البركة من كل ما حولها، حتى لا تكاد تجد أقل بركة في عمر الإنسان ودينه ودنياه.
ضرر المعاصي وأخطارها
من أَضرار المعاصي وأخطارها أنها يولِّد بعضُها بعضا، ويدعو بعضُها إلى بعض، حتى يألفها القلب، فتصير له عادة ثابتة، وهيئة راسخة، وصفة لازمة، فيعز على العبد مفارقتها والخروج منها، ولو أنه عطَّلها وغاب عنها وأقبل على الطاعة، لضاقت عليه نفسُه وضاق صدره، إلى أن يعاودها، حتى إن كثيرا من الفسَّاق ليواقع المعصيةَ من غير لذةٍ يجدها، ولا داعيةٍ إليها، إلا ما يجد من ألم فقدها، فتتولد عن المعصية معصية، ومع الذنب ذنب، وهذا معناه ضياع عمر أطول وفوات زمن أكثر، وخسران أوقات أكبر في غير طاعة.
أخطاء يقع فيها الشباب
من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الشباب إساءة استخدام وسائل الاتصال الحديثة، مما يترتَّب عليه كثير من المفاسد في الدين والدنيا، فيجلس الشباب بمفردِه في غرفته الساعات الطوال يقلب الصفحات والمواقع، وينسى هذا الشابُّ أن الله -تعالى- يراه، ويعلم سره ونجواه، قال -سبحانه-: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر:19)، في الوقت الذي يستطيع هذا الشاب أن يستخدم تلك الوسائل فيما ينفعه في أمور دينه ودنياه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 19-09-2024 الساعة 04:55 AM.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-05-2026, 02:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1306


الفرقان







الابتلاء: بين الفهم الخطأ والنضج الحقيقي
يمرّ الشباب في مرحلة مليئة بالضغوط: دراسة، ومستقبل، وعلاقات، وصراعات نفسية داخلية لا يراها أحد، وعندما يأتي الابتلاء، يظنّ بعضهم أنه علامة على الفشل، أو أن الله قد تخلّى عنه، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
فالابتلاء في ميزان الإيمان ليس عقوبة بالضرورة، بل قد يكون تربية واصطفاء، قال الله -تعالى-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الأنبياء: 35)، فهو اختبار يكشف حقيقة الإنسان: هل يقترب أم يبتعد؟ والمشكلة اليوم أن بعض الشباب يريد حياة مستقرة بلا ألم، بينما سنّة الحياة قائمة على التقلّب. حتى الأنبياء، وهم خير الخلق، لم يُعفوا من الابتلاء؛ فيوسف سُجن، وأيوب مرض، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أوذي وحوصر، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». إذًا، القضية ليست: لماذا أُبتلى؟ بل: كيف أتعامل مع الابتلاء؟ التعامل الناضج يبدأ بثلاثة أمور:
  • الفهم الصحيح: أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن وراء كل قدر حكمة.
  • الصبر الإيجابي: ليس استسلامًا، بل ثبات مع سعي.
  • الرجوع إلى الله: لأن الابتلاء غالبًا يفتح باب القرب.
وفي الواقع، كثير من الشباب تغيّرت حياتهم للأفضل بعد أزمة، صدمتهم، فأيقظتهم، قال -تعالى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الشرح: 6)، فليست المشكلة في وجود الابتلاء، بل في طريقة رؤيتك له، فإن رأيته نهاية، أنهكك، وإن رأيته بداية، صنعك.
قيمة الإتقان
الإتقان ليس مجرد أداءٍ جيد؛ بل هو أن تعطي العمل حقه كاملًا، كأنك تراه عبادة قبل أن يكون عادة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وهذا المعنى يربط العمل بالإيمان؛ فالمؤمن لا يعمل لمجرد النتيجة؛ بل يعمل بإحسان؛ لأنه يعلم أن الله يراه، قال -تعالى-: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الملك:2)، ولم يقل: أكثر عملًا؛ بل أحسن، والشباب اليوم أمام فرصة عظيمة؛ فالإتقان أصبح ميزة نادرة، من يتقن دراسته أو عمله أو مهارته، يبرز بسهولة في وسطٍ يرضى بالقليل، والإتقان لا يحتاج عبقرية، بقدر ما يحتاج صبرًا، واهتمامًا بالتفاصيل، وضميرًا حيا، فالفرق بين شخص تقليدي وآخر ناجح، ليس في حجم الجهد فقط؛ بل في جودة هذا الجهد، فلا تجعل هدفك أن تُنهي ما عليك، بل أن تترك أثرًا يشهد لك.
الصبر الحقيقي
الصبر الحقيقي ليس عجزًا عن الرد؛ بل قدرةٌ عليه مع اختيار الارتقاء، فيوسف عليه السلام لم يكن عاجزًا عن الانتقام من إخوته، ومع ذلك قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} (يوسف: 92)؛ فلم يكن عفوًا عابرًا، بل قمة النضج.
التمسك بالدين وسط الفتن
ليس من الصعب أن تلتزم حين يكون الطريق ممهدًا، لكن الصعوبة الحقيقية أن تثبت حين تُفتح لك أبواب الخطأ على مصراعيها، قال الله -تعالى-: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر: 99)؛ فالثبات اليوم ليس عادة بل قرار يُتخذ كل يوم، أن تغض بصرك في زمن الانفلات، أن تحفظ لسانك في زمن الجدل، أن تصلي بخشوع في زمن التشتت، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ»، أي أن التمسك بالدين وقت الفتن له أجر عظيم، كأجر الهجرة.
الشباب وطول الأمل
قال عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك»؛ في هذا التوجيه النبوي تربية عميقة على تقصير الأمل، وهو مرض خفي يصيب كثيرًا من الشباب؛ إذ يعيش بعضهم وكأن العمر طويل لا ينتهي؛ فيؤجل التوبة، ويؤخر العمل، ويؤجل الطموح… حتى يفاجئه الزمن؛ فالمؤمن لا يتخذ الدنيا وطنًا دائمًا، بل يراها محطة عابرة، يستعد فيها للرحيل، لا يغترّ بصحته، ولا يركن إلى شبابه، بل يستثمرهما قبل أن يفقدهما. إن طول الأمل لا يضرّ لأنه يمدّ النظر إلى المستقبل فقط، بل لأنه يسرق منك الحاضر، ويجعلك تؤجل ما يجب أن يُفعل الآن، حتى يتراكم التقصير دون أن تشعر، ولهذا كان السلف يعيشون بوعي اللحظة؛ يعملون وكأنها الفرصة الأخيرة.
أخطاء يقع فيها الطلبة أيام الامتحانات
في أيام الامتحانات، لا يُختبر علم الطالب فقط، بل تُختبر أخلاقه، ونفسيته، وعلاقته بالله، ومن أكثر الأخطاء التي يقع فيها بعض الشباب ما يلي:
  • القلق المحبط عن العمل: فبعض الطلبة ينشغل بالتوتر والخوف أكثر من المذاكرة، وكأن القلق سيصنع له نتيجة، بينما الحقيقة: الهدوء مع العمل هو طريق النجاح.
  • إهمال الصلاة أو تأخيرها: بعض الطلبة يسوغ ذلك بـ(ضيق الوقت)، مع أن الصلاة هي أعظم سبب للثبات.
قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (البقرة: 45).
  • إهمال الدعاء والتوكل: يعتمد على جهده فقط، وينسى أن التوفيق من الله، والدعاء ليس بديلاً عن العمل، بل مُكمّل له.
  • السهر المرهق دون فائدة: يسهر بعض الطلبة ساعات طويلة بعقل متعب، فيضعف التركيز ويقل التحصيل.ليس المهم عدد الساعات، بل جودة الفهم.
  • الغش بحجة الخوف من الرسوب: من أكبر الأخطاء؛ لأنه يربط النجاح بالحرام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من غشّ فليس مني».
  • المقارنة المدمّرة: ينشغل بزملائه: من ذاكر أكثر؟ من فهم أفضل؟ فينسى نفسه ويضيع تركيزه.
لماذا تتأخر الاستجابة؟
كثير من الشباب اليوم يريد نتائج سريعة: دعوتُ؛ فلماذا لم يُستجب؟ صليتُ؛ فلماذا لم تتغير حياتي؟ لكن العلاقة مع الله ليست صفقة تُقاس بنتائج عاجلة، بل عبودية تُبنى على الثقة والتسليم، فقد يؤخر الله عنك ما تريد، لا ليحرمك بل ليهيئك، ولا ليمنعك، بل ليعطيك ما هو أعمق مما طلبت، فليس كل تأخير رفضًا، بل -أحيانًا- رحمة تُؤجَّل حتى تنضج لها.
بين الفرص والجاهزية
كثيرٌ من الشباب يقول: «لا توجد فرص»، لكن الحقيقة المؤلمة أن المشكلة ليست في قلة الفرص، بل في ضعف الاستعداد لها، الفرص لا تُخلق لك، بل تمرّ بك، فإن لم تكن مستعدًا، مرّت وكأنها لم تكن، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (الرعد: 11)، فالتغيير يبدأ من الداخل: مهارة، وانضباط، وفهم، ووعي، والناجح لا ينتظر الفرصة، بل يُعدّ نفسه لها قبل أن تأتي.
وضوح الهدف
من «أخطر ما يعيشه بعض الشباب أن يتحرك بلا اتجاه؛ يعمل ولا يدري لماذا؟ ويسعى ولا يعلم إلى أين؟ قال الله -تعالى-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} (يوسف: 108)؛ فالسبيل واضح، والهدف محدد، ومن لا يملك هدفًا، سيجد نفسه يخدم أهداف غيره».


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-05-2026, 05:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1307


الفرقان



لا تُرهق نفسك بالمقارنات
في زمنٍ تُعرض فيه حياة الناس على وسائل التواصل الاجتماعي كما لو كانت كاملةً بلا نقص، يقع كثيرٌ من الشباب في فخّ المقارنة؛ ينظر إلى غيره فيحسبه أسعد، وأنجح، وأوفر حظًّا! ثم يعود إلى نفسه مثقَلًا بالمقارنات، والهمّ المتزايد، والمشكلة ليست في أن ترى نعم الآخرين؛ بل في أن تنسى ما بين يديك من نعمٍ لا تُحصى، وأن تجعل ميزانك بيد غيرك، لا بيد ربك، قال الله -تعالى-: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ} (طه: 131)؛ فهذا نهيٌ رحيم، يحفظ القلب من التعلّق بما عند الناس، ويصونه من الاحتراق الداخلي.
إن المقارنات المستمرة تُفسد صفاء القلب، وتسرق لذّة السعي، وتحوّل الحياة إلى سباقٍ مرهق لا خطَّ نهاية له، وقد أرشد النبي -[- إلى ميزانٍ يقيك هذا العناء فقال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمة الله عليكم»؛ فالقضية ليست أن تُغلق عينيك عن الواقع؛ بل أن تُحسن توجيه بصرك؛ تنظر إلى من سبقك فتتعلم، لا لتتحسّر، وتنظر إلى من دونك فتشكر، لا لتتعالى. وتذكّر أن ما تراه في الناس غالبًا هو «أجمل ما لديهم»، لا «كلّ ما لديهم»، فخلف الصور المبهرة قصصٌ خفيّة من تعبٍ، وقلقٍ، ونقصٍ لا يُعرض، قال الله -تعالى-: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21)، أي إن في داخلك من النعم والفرص ما يستحق أن تلتفت إليه بدل أن تظلّ مشغولًا بغيرك. والشاب الواعي لا يقيس قيمته بعدد ما يملكه غيره، بل بمدى قربه من ربّه، واستقامته على طريقه، وسعيه في تطوير نفسه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»؛ فاجعل منافستك مع نفسك: كيف تكون اليوم أفضل من أمس؟ وكيف تقترب خطوةً من هدفك؟ أما الانشغال الدائم بغيرك، فلن يزيدك إلا تعبًا.
التوازن بين الدين والدنيا
اعلم أيها الشاب أنَّ التديّن ليس هروبًا من واقع الحياة، ولا النجاح الدنيوي مسوغًا للتفريط في حقّ الله، بل هو توازنٌ دقيق، تُبنى فيه الدنيا على هدى، وتُطلب فيه الآخرة بسعيٍ واعٍ، قال الله -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص:77)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»؛ فالشاب الواعي هو من يُصلح قلبه فلا تفسده الدنيا، ويُتقن عمله فلا يتذرّع بالدين للتقصير، فيجمع بين صفاء الإيمان وحُسن الإتقان، ويمضي في حياته بقلبٍ معلّقٍ بالله، ويدٍ عاملةٍ في عمارة الأرض.
كن صاحب أثر طيب
لا تعِش لنفسك وحدك؛ فالحياة تمضي سريعًا، ولا يبقى للإنسان منها إلا ما قدّم، وما خلّف من أثرٍ في القلوب والأعمال، قال الله -تعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} (يس: 12)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»؛ فالأثر الصادق لا يُقاس بضخامته، بل ببركته ودوامه؛ كلمةٌ تهدي، أو يدٌ تعين، أو فكرةٌ تُصلح، قد تمتدّ آثارها سنين بعد رحيلك، ازرع خيرًا في كل طريق، واترك بصمةً ترفعك عند الله ولو بكلمة.
خَلْوتك سرُّ صلاحك
قد يراك الناس صالحًا، وتُثني عليك الألسن، لكن الميزان الحقيقي يظهر حين تغيب أعينهم، وتخلو بنفسك، هناك يُمتحن صدقك، ويتجلّى إخلاصك، قال الله -تعالى-: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19)، فليس الصدق أن تستقيم أمام الناس؛ بل أن تراقب الله في الخلوات، وأن يكون باطنك خيرًا من ظاهرك، أو على الأقل مثله؛ فاجعل الله ناظرك قبل الناس، واستحضر قربه منك في كل لحظة، فمن صلحت سريرته، أصلح الله علانيته، ورفع قدره في الدنيا والآخرة.
وقت الإنسان هو عمره
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم أو العذاب الأليم، وهو يمرّ مرّ السّحاب، فينبغي للمسلم أن يتخذ من مرور الليالي والأيام عبرةً وعظة؛ فإن الليل والنهار يُبلِيان كل جديد، ويُقَرِّبان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويُشيِّبان الصغار، ويفنيان الكبار، وهذا كله مشعِرٌ بتولي الدنيا وإقبال الآخرة.
الثبات في زمن التقلّب
في زمنٍ تتبدّل فيه القناعات سريعًا، وتُعرض الأفكار كأنها حقائق نهائية، يبقى الثبات على الحقّ نعمةً كبرى. قال الله -تعالى-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} (إبراهيم: 27)، الثبات ليس جمودًا، بل وعيٌ عميق، وبصيرةٌ تُبصر العواقب، وقلبٌ تعلّق بالله لا بالناس، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمانٌ القابضُ على دينه كالقابض على الجمر»، فلا تستوحش طريق الحقّ، وإن قلّ سالكوه.
الغفلة عن الهدف الحقيقي للحياة
ينشغل بعض الشباب بتفاصيل الدنيا ومتاعها، حتى يغيب عنهم السؤال الأهم: لماذا خُلِقنا؟ وما الغاية من هذه الحياة؟ قال الله -تعالى-: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} (القيامة: 36)، أي بلا أمرٍ ولا نهي، ولا حسابٍ ولا جزاء؛ فالحياة ليست عبثًا ولا لهوًا، بل هي دار ابتلاءٍ وعمل، يُختبر فيها صدق العبد، ويُبنى فيها مصيره الأبدي. فمن أدرك حقيقتها، عاش واعيًا لخطواته، حريصًا على وقته، موجّهًا سعيه لما ينفعه عند لقاء الله.
فتاوى شبابية: حكم الحلف بالله صدقًا وكذبًا
  • سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-: لي صديق يُكثر الحلف بالله صدقًا وكذبًا فما حكم ذلك؟
  • فأجاب -رحمه الله- قائلاً: يُنصَح ويقال له: ينبغي لك عدم الإكثار من الحلف، ولو كنت صادقًا؛ لقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (المائدة:89)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» وذكر منهم: «ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه»؛ فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب.
لا تستهِن بالصغائر
قد يظنّ بعض الشباب أن الذنب الصغير لا أثر له، أو أن تكراره لا يضرّ، لكن الحقيقة أن تراكم الصغائر يُثقِل القلب شيئًا فشيئًا حتى يضعفه ويُطفئ صفاءه، قال الله -تعالى-: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} (النور: 15)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إيّاكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهلكنه»، فالمؤمن لا يقيس الذنب بصغره أو كبره في نظره، بل بعِظَم من يعصيه، فلا تنظر إلى صِغَر المعصية، ولكن انظر إلى جلال الله الذي خالفته؛ فإن ذلك أدعى لحياء القلب واستقامته.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-04-2026, 04:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1302


الفرقان



مسؤولية الشباب تجاه أوطانهم
الشباب الواعي المسؤول هو اللبنة الأولى لبناء الوطن، وتنطلق هذه المسؤولية من خلال مسؤوليتهم تجاه أنفسهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ»، وإذا أردنا رسم معالم واضحة لمسؤولية الشباب، فإنها تتجلى في محاور متكاملة كالتالي:
  • أولًا: المسؤولية الإيمانية: فأعظم ما يُسأل عنه الشاب علاقته بربه؛ فالإيمان هو الأساس الذي تقوم عليه بقية المسؤوليات، قال الله -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ومن أعظم ما يُميّز الشاب المؤمن أنه ينشأ في طاعة الله، كما في حديث السبعة: «وشابٌّ نشأ في عبادة الله»؛ فالمحافظة على الصلاة، وتعظيم شعائر الدين، ومجاهدة النفس عن الشهوات؛ هي أولى معالم المسؤولية.
  • ثانيًا: المسؤولية الأخلاقية: الشباب مرآة أخلاق الأمة، وبهم تُعرف قيمها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فمن مسؤولية الشاب أن يتحلى بالصدق، والأمانة، والعفة، واحترام الآخرين، وأن يكون قدوة حسنة في سلوكه، ولا سيما في زمن كثرت فيه الانحرافات.
  • ثالثًا: المسؤولية العلمية والفكرية: العلم هو سلاح الشباب في مواجهة التحديات، قال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، فطلب العلم، وبناء الوعي، والتحصّن من الشبهات والأفكار المنحرفة؛ من أهم واجبات الشاب، ليكون عنصر بناء لا أداة هدم.
  • رابعًا: المسؤولية المجتمعية: الشباب هم طاقة المجتمع الحقيقية، ومن واجبهم الإسهام في إصلاحه.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس»، فيكون ذلك بالمبادرات التطوعية، ونشر الخير، والإصلاح بين الناس، والدفاع عن القيم، والمشاركة الإيجابية في قضايا المجتمع.
  • خامسًا: المسؤولية الوطنية: حب الوطن ليس شعورًا مجردًا، بل عمل والتزام، فالمحافظة على أمنه، واحترام أنظمته، والإسهام في بنائه، والحرص على وحدته؛ كلها من صور المسؤولية، وهي جزء من أداء الأمانة التي حمّلها الله الإنسان.
الصدق مع الله مفتاح التوفيق
التوفيق هو عطاءٌ ربانيٌّ يُؤتيه الله من صدق معه في قلبه وعمله وسعيه، فكم من إنسانٍ يملك أسباب النجاح، لكنه يُحرم التوفيق، وكم من آخر قليل الحيلة، لكن صدقه مع الله يفتح له أبوابًا لم تكن في الحسبان، وإن الصدق مع الله يبدأ من القلب؛ من نيةٍ خالصة لا تريد إلا رضاه، ثم يظهر في العمل؛ في الاجتهاد، والإخلاص، والثبات، وترك ما يُغضب الله ولو خفي عن الناس، قال -تعالى-: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ}، فجعل الصدق مفتاح الخير كله، والتوفيق لا يُنال بالأماني، بل بالسير الصادق إلى الله؛ فالهداية والتيسير ثمرة مجاهدةٍ صادقة، لا كلماتٍ تُقال.
إنما العبرة بمن صدق
ليس النجاح أن تصل سريعًا؛ بل أن تمضي بثباتٍ على الطريق الصحيح، ولو طال بك المسير؛ فالعبرة ليست بمن سبق، وإنما بمن صدق، فكم من مسرعٍ ضلّ فأهلكه استعجاله! وكم من متأنٍّ أدرك غايته لأنه عرف الطريق فصبر عليه حتى بلغ!
لا تُهدر مرحلة البناء
أنت الآن تعيش مرحلة هي أهم مراحل حياتك وأشدها أثرًا في رسم ملامح مستقبلك؛ مرحلة تُبنى فيها اختياراتك، وتتشكل فيها عاداتك، وتُغرس فيها قيمك، ولقد نبّه القرآن إلى قيمة العمر والعمل فيه، فقال -تعالى-: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}، فحياة الإنسان لم تُخلق للعب واللهو، بل لغاية عظيمة تستحق أن تُعاش بوعي ومسؤولية، وإن أخطر ما يواجه الشباب اليوم هو أن يعيشوا هذه المرحلة بسطحية؛ انشغالٌ بما لا ينفع، وتضييعٌ للأوقات، بينما المؤمن الواعي يدرك أن كل اختيارٍ صغير قد يصنع فرقًا كبيرًا في مستقبله، وأن العادات التي يكررها اليوم، هي التي ستقوده غدًا، فبناء المستقبل لا يكون بالأحلام وحدها، بل بالجدّ والاجتهاد، وبصحبةٍ صالحة تعين على الخير، وبعلمٍ نافعٍ يرفع صاحبه، كما قال -تعالى-:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، فلا تعش هذه المرحلة بسطحيةٍ تُفقدك قيمتها، ولا تُهدرها فيما لا ينفعك، بل اجعلها زمن بناءٍ حقيقي: تبني فيه إيمانك، وتُقوّي فيه علمك، وتُهذّب فيه أخلاقك، وتصنع فيه نفسك التي ستقودك إلى مستقبلك، وتذكّر دائمًا: أنَّ ما تزرعه اليوم ستحصده غدًا، فاختر لنفسك ما يليق بمستقبلٍ ترجوه.
حياة القلب الحقيقية
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: من أراد لقلبه الحياة الحقيقية فليتعاهده على الدوام بربيع القلوب وسقيها وغذائها و»أن يرتع قلبه في رياض القرآن، ويجعله لقلبه كالربيع للحيوان، وأن يستضيء به في ظلمات الشبهات والشهوات، وأن يتسلى به عن كل فائت، ويتعزى به عن كل مصيبة، ويستشفي به من أدواء صدره، فيكون جلاء حزنه، وشفاء همه وغمه».
ركز في إنجازاتك
إن النظر المستمر إلى إنجازات الآخرين قد يورث الإحباط أو الحسد؛ بينما الأولى أن يكون دافعًا للاجتهاد دون أن يُفقدك توازنك. تذكّر أن من تراهم في القمة اليوم، كانوا يومًا في بداياتٍ متعثّرة، لكنهم صبروا وثابروا حتى بلغوا، قال -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}، فما دمت تسير، وتجتهد، وتُصلح نيتك، فأنت في الطريق الصحيح، ولو لم تظهر النتائج بعد، فلا تُرهق نفسك بمقاييس الآخرين، بل ركّز على خطوتك، وطوّر نفسك يومًا بعد يوم، فكل إنسانٍ له توقيته الخاص، ورحلته التي لا تشبه غيره.
لا تقارن بدايتك بنهاية غيرك!
من أكثر ما يُربك الشاب في بداياته أن ينظر إلى من سبقوه، فيقارن خطواته الأولى بثمار تجاربهم الطويلة، فيضعف عزمه، أو يستعجل النتائج قبل أوانها، وهذه مقارنة غير عادلة؛ لأنك تقارن بداية طريقك بنهايات طرقٍ لم ترَ ما مرّت به من تعبٍ وصبر، وإن سنة الله في الحياة قائمة على التدرّج، قال -تعالى-: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}، فلكل مرحلةٍ طبيعتها، ولكل إنسانٍ مساره الخاص الذي يسير فيه وفق قدراته وظروفه وسعيه.
من أبرز مشكلات الشباب ضعف الهوية
يُعد ضعف الهوية والتبعية أحد أخطر المشكلات التي تواجه الشباب في عصر الانفتاح الرقمي والعولمة الثقافية، وتتجلى هذه المشكلة في أنواع عدة: (التبعية غير الواعية، وضعف الانتماء للدين والوطن، وفقدان القدرة على اتخاذ القرار، والانعكاسات السلبية على السلوك). ومن الحلول والتوجيهات في هذا الشأن: (تعزيز القيم الدينية والأخلاقية منذ الصغر، وتعلم التفكير النقدي والتمييز بين الصواب والخطأ، و اختيار الأصدقاء الذين يدعمون الاستقامة والهوية الصحيحة، والانشغال ببرامج وأنشطة تثقيفية تستهدف تعزيز الانتماء والهوية).
انتهاز الفرص
قال ابن القيم -رحمه الله-: «الرجل إذا حضرت له فرصة القربة والطاعة، فالحزم كل الحزم في انتهازها، والمبادرة إليها، والعجز في تأخيرها، والتسويف بها، ولا سيما إذا لم يثق بقدرته وتمكنه من أسباب تحصيلها، فإن العزائم والهمم سريعة الانتقاض قلما ثبتت، والله -سبحانه- يعاقب من فتح له بابا من الخير فلم ينتهزه، بأن يحول بين قلبه وإرادته، فلا يمكنه بعد من إرادته عقوبةً له».


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-04-2026, 10:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين



تحت العشرين -1303


الفرقان



الشباب والحرص على العلم
تُعد مرحلة الشباب من أهم المراحل في حياة الإنسان؛ فهي فترة النشاط والقوة، وذروة القدرة على التعلم والتفكير، وصناعة المستقبل، وقد حث الإسلام الشباب على اغتنام هذه المرحلة في طلب العلم وصقل النفس بالمعرفة؛ لأن العلم هو السلاح الحقيقي لمواجهة تحديات الحياة وبناء شخصية واعية، ولأن الإنسان بلا علم كالسفينة بلا بوصلة، تتقاذفها أمواج الحياة بلا هدى.
قال الله -تعالى-: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: 1)، وهذه أول كلمة أنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، تدل على أهمية القراءة والتعلم منذ الصغر، واستمرار طلب المعرفة في جميع مراحل الحياة، فالقراءة والتعلم ليست مجرد واجب دراسي، بل هي طريق إلى الفهم العميق للكون والدين والإنسانية، وسُلَّم للارتقاء الروحي والفكري، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، فالحرص على اكتساب العلم ليس ترفًا، بل واجبًا شرعيا يرفع من مكانة الإنسان في الدنيا والآخرة، ويُمكّنه من خدمة نفسه ومجتمعه، ومن طلب العلم بنية صالحة، كان علمه نورًا يضيء الطريق له وللآخرين، وعقلًا يميّزه عن الجهل والضياع. ولا شك أنَّ الحرص على العلم في مرحلة الشباب له أبعاد تربوية وإيمانية عميقة، فهو ينمي القدرة على التفكير الناقد، ويزرع قيم الصبر والمثابرة، ويقوي الشخصية في مواجهة الضغوط والتحديات، كما أنه يتيح للشاب أن يميّز بين الحق والباطل، وأن يكون عنصرًا فاعلًا في مجتمعه، يساهم في الإصلاح والبناء، بدلاً من أن يكون متلقياً سلبيا للتقلبات والمغريات.
البذل والعمل الصالح في حياة الشباب
يُعد البذل والعمل الصالح من أعمدة حياة الشباب؛ فهو يزرع فيهم القيم النبيلة، ويصقل شخصياتهم، ويجعلهم عناصر فاعلة في المجتمع؛ فالشباب الذين يسعون للخير ويعملون بإخلاص يجدون أنفسهم قدوة للآخرين، ويحققون رضا الله -عز وجل-، كما قال -تعالى-: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} (المزمل: 20)، والعمل الصالح ليس مقصورًا على الطاعات العبادية فحسب، بل يشمل أيضًا خدمة المجتمع، ومساعدة الآخرين، ونشر العلم، والالتزام بالأخلاق الفاضلة، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قوله: «خيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ»، فعندما يجمع الشباب بين النشاط العملي والبذل في سبيل الخير، يحققون توازنًا بين العلم والعمل، ويصبحون حقًا صُنّاع مستقبل زاهر، يساهمون في بناء مجتمع قوي متماسك، يُسهم في رفع راية الحق والفضيلة.
من أخطاء الشباب في الشدائد والمحن:
  • الجزع واليأس: بعض الشباب ينفعل بسرعة ويستسلم لليأس عند مواجهة الأزمات، متناسين وعد الله بالصبر والثبات، قال -تعالى-: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} (النحل: 127)، فالجزع يضعف القدرة على التفكير السليم ويزيد وقع الأزمة.
  • التصرف بعنف أو اندفاع: اللجوء للعنف أو التهور في القرارات خلال المحن قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الفرد والمجتمع، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
  • إهمال الواجبات الدينية: في الأزمات يميل بعض الشباب إلى الانشغال بالهموم والتخلي عن الصلاة، والدعاء، أو الالتزام بالقيم، ولا شك أنَّ الغفلة عن الطاعات تجعل القلب ضعيفًا، وتزيد الضغط النفسي والمعنوي.
  • الاستماع للشائعات: سرعة الانجرار وراء الأخبار المضللة أو الشائعات يزيد من الفوضى ويضعف وحدة الصف، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6).
الشباب ودلائل حب الأوطان
حب الوطن قيمة عظيمة يَتجلّى فيها انتماء الشباب ووعيهم بمسؤولياتهم تجاه مجتمعهم، ودلائل هذا الحب تتجلى في الالتزام بالقوانين، والمشاركة الفعّالة في خدمة المجتمع، والدفاع عن الأرض والعِرض، والسعي لتطوير الوطن بكل وسيلة شرعية؛ فالسعي في خدمة الوطن من أعظم صور التعبير عن الحب الحقيقي، ويُثبت الشباب بهذا العمل أنهم جنودٌ للخير وبناةُ مستقبل زاهر لوطنهم، كما حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوفاء بالعهود وحماية الأوطان، فقال: «من مات وليس في عُنقِهِ بيعةٌ فإنَّ مِيتتَهُ جاهليةٌ»، فيشير إلى أهمية الولاء والانتماء في حفظ المجتمع واستقراره. إنَّ الشباب، بوعيهم وإخلاصهم، هم روح الوطن وقادته، وحبهم لأوطانهم يظهر في الأخلاق، والعمل، والبذل، والتفاني في كل ما يرفع من شأن مجتمعهم ويعزز وحدة وطنهم.
ثبات أهل الإيمان في الفتن
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إنَّ الفتن الملمَّة والأحداث المدلهمة إذا حلَّت بالناس ونزلت بهم أظهرت حقائقهم، وكشفت معادنهم، وميَّزت طيِّبَهم من خبيثهم وحسنهم من سيِّئهم ، ولله الحكمة البالغة في ذلك {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} (الأنفال:37)، وهذه من حكمة الله في ابتلائه خلقه، قال الله -تعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} (محمد:31)، ولا شك أنَّ للإيمان الصحيح والعقيدة السليمة أثراً قويا ودوراً بارزاً في التغلب على الأحداث والملمات، والمصائب والمحن، والنوازل والفتن؛ ذلك أنَّ صاحب الإيمان الصحيح والعقيدة السليمة تعلَّم من دينه أموراً مهمة ودروساً عظيمة تُعينه على الثبات في الأحوال ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الشباب ونشر الإيجابية
نجاح أي مجتمع مرتبط بقدرة أفراده -ولا سيما الشباب منهم- على نشر الإيجابية والحفاظ على وحدة الصف؛ فالشاب المؤمن الواعي يدرك أن التفاؤل ونشر الإيجابية هما مفتاح القوة والاستقرار في الأوقات العادية وأثناء الأزمات؛ فالكلمة الطيبة والسلوك الحسن تبني الثقة بين الأفراد، وتشجع على التعاون والتكاتف، كما أنّ الابتعاد عن الشائعات والتشاؤم يساعد على تعزيز الروح المعنوية لدى الشباب والمجتمع.
واجب الشباب في المحن والشدائد
تمر الأوطان بأزمات متعددة؛ ويقع على الشباب مسؤولية كبيرة في التعامل مع هذه المواقف بروح وطنية مسؤولة ووعي ديني، ومن ذلك:
  • العمل الصالح، والتفاني في خدمة المجتمع، والابتعاد عن الفرقة والفتنة، والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية التي تحمي المجتمع؛ فبهذا يكونون حقًا عماد الأمة وقوة الوطن، وفيما يلي أهم الواجبات المنهجية للشباب:
  • الوعي والمعرفة: يجب على الشباب التحصن بالعلم والمعرفة لفهم طبيعة الأزمة وأبعادها، فالشباب الواعي قادر على اتخاذ القرارات الصائبة وتقديم الحلول البناءة.
  • التضامن والعمل الجماعي: مواجهة الأزمات تتطلب تضافر الجهود وتكاتف الشباب مع بعضهم ومع المجتمع قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، هذا التضامن يحمي الوطن ويقوي الروابط الاجتماعية.
  • المبادرة والبذل في خدمة الوطن: المبادرة بالعمل الصالح والمساهمة في تخفيف أثر الأزمات على المجتمع واجب شرعي ووطني ويشمل ذلك العمل التطوعي، الدعم المادي والمعنوي، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع.
  • الحفاظ على القيم والأخلاق: الأزمات قد تخلق ضغوطًا تدفع البعض للتصرف بانفعال أو انحراف؛ لذا ينبغي للشباب التحلي بالصدق، والأمانة، والصبر؛ فالأخلاق والقيم الثابتة تعزز وحدة المجتمع وتمنع تفككه أثناء المحن.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-10-2023, 05:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

شباب تحت العشرين – 1183
الفرقان



وقفات مع وصايا لقمان

الوصية بإقامة الصلاة
من وصايا لقمان العظيمة لابنه قوله: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ}؛ فالصلاة هي سرُّ النجاح وأصلُ الفلاح، وهي أوّلُ ما يحاسب به العبدُ يومَ القيامة، عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ».
والمحافظة علي الصلاة عنوان الصِدق والإيمان، والتهاون بها علامةُ الخذلان والخُسران، والتفريط فيها من أعظم أسبابِ البلاء والشقاء، قال -تعالى-: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا}(مريم:59)، ومعنى إقامة الصلاة أن يأتي بها على الوجه الأكمل الذي شرعه الله -سبحانه وتعالى- كما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسيء صلاته؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دخل الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فَرَدَّ وقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ» فَرَجَعَ يُصَلِّي كما صلى ثُمَّ جاء فَسَلَّمَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ ثَلَاثًا»، فقال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فقال: «إذا قُمْتَ إلى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ من الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتى تعتدل قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذلك في صَلاَتِكَ كُلِّهَا».

من وسائل الثَّبات
- الإقبال على القرآن الكريم قراءةً وتدبُّرًا وعملًا، والإكثارُ من الأعمال الصالحة.
- قراءَة سِيَرِ الأنبِياء وقصصهم وتدبُّرها؛ لمعرفة ثباتهم وصبرهم والتأسِّي بهم.
- كثرة الدعاء بالثَّبات.
- كثْرة ذِكر الله -عزَّ وجلَّ.
- اتِّباع السُّنَّة وهُدَى السلف -رحمهم الله-، وهو طريق أهل السُّنَّة والجماعة.
- التربية الإسلامية الصحيحة للناشئة.
- الإيمان الصادق والتصديق.
- مُمارَسة الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- الالتِفاف حوْل العلماء وطلَبَة العِلم الشرعي.
- الصبر، وعدَم الاستِعجال، واحتِساب الأَجْر.

أثر الصلاة على المجتمع
للصلاة آثار عديدة على المجتمع من أهمها ما يلي:
(1) توحيد صفوف المسلمين وتثبيت قلوبهم
وذلك من خلال إظهار بعض الشعائر بشكلٍ جماعيٍّ كصلاة الجماعة والحج وغيرها من العبادات، فاجتماعهم عليها جميعاً من صغيرٍ وكبيرٍ، وعالمٍ وجاهلٍ، وقويِّ الإيمان وضعيفه يُبيّن عظمة دين الإسلام ووحدته، وأنّ كلمة الله -تعالى- هي العُليا.
(2) ترسيخ العقيدة في قلوب المسلمين
للأذان وقعٌ خاص في أسماع المسلمين؛ فهو بمثابة الإعلان عن دخول وقت الصلاة، وترسيخ العقيدة في نفوس المسلمين التي تؤكّد معاني توحيد الله -تعالى- وإثبات النبوّة لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من خلال الأذان وتكراره.
(3) تلاشي الفروقات بين المسلمين
الفروق تتلاشى بين الناس في الصلاة، حين يصطفّ الفقير بجانب الغنيّ، والمسؤول بجانب المواطن، والأبيض والأسود، يوميا خمس مرات، الكل مفتقر إلى لله -تعالى-؛ فيترسّخ بذلك في نفوسهم ونفوس غيرهم وحدَة هذا المجتمع وهذه الأمة.
(4) ثبات المجتمع المسلم في المحن
الإيمان بالله -تعالى- ورسوخ العقيدة في نفوس المسلمين، يمنحهم القوة والصبر على تحمل الابتلاءات الكونية والشرعية، وهو أمر عام يشمل المجتمعات المسلمة كافة، ولم لا؟ فالعقيدة واحدة، والعبادة واحدة، والأخلاق والمعاملات واحدة، فهم كالجسد الواحد، وهذا من أعظم أسباب ثباتِ المُسلم في المِحن.
من أسباب الانحِراف
- رفقة السوء.
- ضعْف الإيمان، والبُعد عن الله، وترْك الصلاةِ ومجالسِ الذكْر.
- الغلوُّ والتشديد على النفس حتى يملَّ وينحرف، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الدِّين مَتِين فأَوغِلوا فيه برفْق».
- الفَراغ بشقَّيْه الرُّوحي والزمني كما قال الشاعر:
إِنَّ الشَّبَابَ وَالْفَرَاغَ وَالْجِدَهْ
مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيَّ مَفْسَدَهْ
- اليأس والقُنُوط مِن رحمة الله عندَما يُسْرف الإنسانُ على نفسه، فيظن أنَّ الله لا يغفِر له.
- بعض وسائل الإعلام غير الهادفة (إنترنت، وقنوات فضائية، وإذاعة، ومجلَّات وصحف).
- عدم وضوح الهدف في الحياة، وعدم تحديد الوجهة والغاية.


الصلاة تعلمنا
الصلاة تعلمنا الحب والتعاون والتآلف، وتعلمنا وحدة الصف والتراص وجمع الكلمة، وتعلمنا ألا نجعل مجالاً للشيطان أن يدخل بيننا، قال -عليه الصلاة والسلام-: «أقيموا الصفوف، فإنما تصفون كصفوف الملائكة، حاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أقيموا صفوفكم ثلاثًا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم».
من آثار الصلاة على المسلم
الصلاة هي عمادُ دين الإسلام، وركنٌ أساسيّ فيه، وهي الفريضة الأولى بعد الإيمان بالله، والصلاة التي يخشع فيها المسلم وتجعله ذليلاً أمام الله متواضعًا لخلقه، تدفعه لفعل الخير وتبعده عن الشر، فيكون قويا بالله مُعتمدًا عليه في أموره كلها، وبالصلاة تحصل الطمأنينة والسكينة في قلب المسلم، والصلاة تساعد في ترسيخ عقيدة المجتمع وثباته أمام المحن والمصائب.
يحصل اليقين بثلاثة أشياء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وأما كيف يحصل اليقين؟ فبثلاثة أشياء: أحدها- تدبر القرآن، والثاني- تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآفاق التي تبين أنه حق، والثالث- العمل بموجب العلم.» مجموع الفتاوى (3/330).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 08-06-2024 الساعة 06:15 PM.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-07-2024, 10:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1225


الفرقان




نفسك على ما عودتها
إن النفس إذا عودتها المعالي تعوَّدَتْها، وإذا نزلت بها إلى السفاسف ربما رضيتها وقبلتها، فاسمُ إلى المعالي والقمم، وإياك والرضى بالدون فإن الراضي بالدون دنيء، واعلم أن أعلى المطالب وأزكاها أن تطلب الله ورضاه، وتسعى لتحصيل جواره ليس في الجنة فحسب، بل في الفردوس الأعلى، فإنه أوسط الجنة وأعلاها، وسقفه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة.
الشباب وطلب المعالي
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ معاليَ الأمورِ وأشرافَها ويكرَهُ سَفْسافَها»، ومعالي الأمور: هي الأمور رفيعة القدر عالية الشأن، سميت بذلك؛ لأنها تُعلي شأنَ أصحابها في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما جميعا. والسفاسف أو السفساف: هي التوافه، والأمور الحقيرة والدنيئة، وهي الحقير والتافه من الأقوال والأعمال والمطالب والاهتمامات، ولا يهتم الشاب بمعالي الأمور إلا إذا علت همته وسمت نفسه وروحه، ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه على علو الهمة وطلب المعالي والسعي إلى المراتب الجليلة، وكان يحزنه أن يجد أحدا من أمته على خلاف ذلك، ومما يروى في طلب المعالي أنَّ عكاشة بن محصن - رضي الله عنه - كان في مجلس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعه يقول: «يَدْخُلُ مِن أُمَّتي الجَنَّةَ سَبْعُونَ ألْفًا بغيرِ حِسابٍ»، فتطلعت همته ليكون واحدًا منهم، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ففاز بها ونجا من الحساب ببركة نيته وعلو همته، ومما يجب أن يعلمه الشباب أنَّ المعالي إنما تنال بالسعي والعمل، لا بالأماني والكسل، فالأماني رأس مال المفاليس، قال ربيعة للنبي -صلى الله عليه وسلم -: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: «أعني على نفسك بكثرة والسجود»، وقال لابن عمر: «نعم الرجل عبدالله.. لو كان يقوم الليل»، وإنما كان أبو بكر - رضي الله عنه - أفضل هذه الأمة؛ لأنه كان أعلاهم همةً وأحسنَهم عملا، قال علي وعمر -رضي الله عنهما-: ما سابقنا أبا بكر إلى خير إلا سبقنا إليه، فإذا أردت أن يحبك الله فاطلب المعالى واسعَ إليها، ودعِ السفاسفَ وترفعْ عنها، فـ «إنَّ اللهَ يُحِبُّ معاليَ الأمورِ وأشرافَها ويكرَهُ سَفْسافَها».
التوازن والوسطية في حياة الشباب
رّبَّىَ النبي - صلى الله عليه وسلم- أصحابه ولا سيما الشباب منهم على الوسطية والاعتدال، وكان - صلى الله عليه وسلم - يُقَوِّم كل توَّجّه غير صحيح، أو تفكير خطأ، أو ممارسة سلبية، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «جاء ثلاثة رهط -جمع دون العشرة من الرجال- إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم-، فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها (استقلوها)، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم-، قد غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر؟! قال أحدهم: أمّا أنا فإنّي أصلّي اللّيل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: أنتم الّذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنّي أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» رواه البخاري.
حقائق وواجبات
  • على الشباب أن يعلموا أن أمتهم هي خير أمة أخرجت للناس، وأن هذه الخيرية ثابتة لها ما دامت متمسكة بدينها، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.
  • على الشباب أن يكون همهم -بعد إصلاح أنفسهم- إصلاح الآخرين، وتعبيد الناس لرب العالمين، وليحذروا أن يكونوا دعاة سوء؛ فيكون عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
  • على الشباب أن يعرفوا ما لوطنهم من الحق فهو بلد الإسلام الذي ولدوا فيه، وعلى أرضه نشؤوا، وأن عليهم لولاة أمره الطاعة في المعروف، وليحذروا أن يكونوا مصدرًا للفساد والإفساد.
  • على الشباب أن يكونوا دائمي الارتباط بالله -تعالى-، من خلال أدائهم الصلاة في وقتها، وكثرة الذكر والدعاء، والاستعانة بالله -تعالى- في الأمور جميعها، والتوكل عليه، والمحافظة على الأوراد والأذكار الشرعية.
الإيمان المستحق للنصر
قال الشيخ عبدالله بن باز {رحمه الله-» الإيمان الشرعي الذي علَّق الله به النصر وحسن العاقبة يتضمن الإخلاص لله في العمل، والقيام بأوامره وترك نواهيه، كما يتضمن وجوب تحكيم الشريعة في كل أمور المجتمع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله -عزوجل- وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، كما يتضمن أيضًا وجوب إعداد ما يستطاع من القوة للدفاع عن الدين.
إكرام كبار السن من الأخلاق النبيلة
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إنَّ من الأخلاق النبيلة والخصال الكريمة التي دعا إليها الإسلام: مراعاة قدر كبار السن ومعرفة حقهم وحفظ واجبهم؛ فالإسلام أمر بإكرام المسن وتوقيره واحترامه وتقديره، ولاسيما عندما يصاحب كبر سنه ضعفه العام وحاجته إلى العناية البدنية والاجتماعية والنفسية، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وفي هذا وعيد لمن يهمل حق الكبير ويضيع الواجب نحوه بأنه ليس على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم- وغيرُ ملازم لطريقته.
من أخطاء الشباب في الصلاة
يتساهل بعض الشباب في الصلاة بالملابس التي فيها صوَر، والصوَر منهيٌّ عنها على وجه العموم، فكيف بالمسجد! روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ».
أخطاء يقع فيها الشباب
بعض الشباب لا يراعون أحوال آبائهم الماديةَ، فيحاولون تقليدَ غيرهم من الشباب في الطعام والشراب والكساء، فيُكلِّفون آباءهم فوق طاقتهم، وقد حثَّنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - على القناعة والرضا بما قسَمه الله -تعالى- لنا مِن الرزق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم ، فإنه أجدَرُ أن لا تزدَروا نعمةَ اللهِ عليكم»، هذه وصية عظيمة ترسم منهجًا للمسلم ينبغي أن يلتزم به؛ لأنه بهذه النظرة سيعرف قدر نعم الله عليه، وهذا سيدعوه إلى شكرها، وعدم تقليد الآخرين في أفعالهم.
الصديق الحقيقي
الصديق الحقيقي لا يقتصر نفعه عليك في الدنيا وحسب، بل يتعدى نفعه عليك إلى الآخرة، وذلك عندما يلتقي أصدقاء التقوى وأصدقاء الإيمان في الجنّة، قال -تعالى-: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} فقد جاؤوا إلى الآخرة وليس في قلوبهم أيّ حقد، بل كانت المحبّة تغمر قلوبهم، فالمحبة الحقيقية حينما تملأ قلبك فلن تجد فيه مكانًا للحقد، فالذين لا يحملون الغلّ في قلوبهم هم الأتقياء حقّاً، الذين يحبّون الله -سبحانه وتعالى- فيحبّون خلقه، {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} (الحجر:47). متحابّين، يعيشون سعادة الإيمان ورضوان الله {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} (التوبة:72).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 19-09-2024 الساعة 04:56 AM.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-09-2024, 11:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1231


الفرقان





الأمة لا تتقدم إلا بصلاح شبابها
لا يمكن للأمة أن تتقدم إلا إذا تكاتف شبابها، وتعاونوا فيما بينهم على البر والتقوى، وتسلحوا بالعلم والمعرفة وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله، وانتهوا عما نهاهم الله عنه ورسوله؛ فإن السعادة كلها في طاعة الله ورسوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 71)، والشقاوة كلها في معصية الله ورسوله {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا} (الأحزاب: 36).
واجبات الشباب المسلم اليوم
1- إخلاص الدين لله وحده لا شريك له في القول والاعتقاد والعمل والحب والبغض والفعل والترك {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162). 2- العناية بالقرآن الكريم تلاوة وحفظًا وتدبرًا وتفسيا وعملاً؛ فهو خير كتاب أنزل على أشرف رسول إلى خير أمة أخرجت للناس بأفضل الشرائع وأسمحها وأسماها وأكملها، كما قال -تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} (المائدة: 3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» 3- العناية بالسنة المطهرة والسيرة النبوية؛ فلنا فيهما عظة وعبرة، ولنا فيهما قدوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا. 4- المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة؛ فهي عماد الدين والصلة برب العالمين والفارقة بين الإسلام والكفر. 5- العمل بشرائع الإسلام الظاهرة والباطنة القولية والاعتقادية والعملية، وفي مقدمة ذلك الإيمان بالقدر خيره وشره والإيمان بالبعث والجزاء والثواب والعقاب والجزاء والثواب والعقاب والجنة والنار، وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، بمعرفة معناها والعمل بمقتضاها والقيام بشروطها ولوازمها، وبر الوالدين وطاعتهم في غير معصية الله وصلة الأقارب والإحسان إليهم، والإحسان إلى الجيران وعدم أذيتهم، والبعد عما حرمه الله ورسوله من المطاعم والمشارب والملابس والملاهي المحرمة وعدم تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل وعدم التشبه بالكفار في السلام واللباس وغير ذلك مما هو مختص بهم.
مظاهر الجدية في حياة الشباب
  • أن يكون جادًّا في أمور دنياه، في معاملته مع أهله وجيرانه وأفراد مجتمعه: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ».
  • أن يكون جادًّا في أمور دينه، في عباداته ونسكه، وفي العمل على تطبيق أحكام الله في أرضه، وأن يكون حريصًا على الوقت، ويغتنمه في طاعة الله، وخدمة دعوته، وتفقد إخوانه، وصلة أرحامه، وقضاء حوائج الناس، ولا يؤجل عمل اليوم إلى الغد، فلا تراخِيَ، ولا تسويف حتى لا تتراكم الأعمال، ويقع ما لا تحمد عقباه.
  • ومن مظاهر الجد في حياة الشباب، مغالبة الأعذار والعراقيل، وعدم الاستسلام لها، فالمسلم الجاد لا يستسلم أمام المشقات، ولا يضعف أمام العقبات.
ثلاث وصايا جامعة
كان أهل الخير إذا التقوا يوصي بعضهم بعضا بثلاث، وإذا غابوا كتب بعضهم إلى بعض «من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح فيما بينه وبين الله كفاه الله الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته».
الجدية في حياة الشباب
الجدية من صفات أهل الإيمان، الذين امتدحهم الله بقوله: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُون} (المؤمنون: 61)، قال القرطبي -رحمه الله-: {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} أي: الطاعات، كي ينالوا أعلى الدرجات والغرفات، والله -سبحانه وتعالى- أمرنا بالجد كما أمر من قبلنا، وقال: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} (البقرة: 63) أي: بجد واجتهاد؛ لذا لابدّ للشباب من المبادرة، والعمل، وأن يحذروا من التفريط، والإهمال، والكسل، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُوصي أصحابه بقوله: «بادروا بالأعمال، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حثنا على الجد بقوله: «الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ».
تعظيم المناهي والسلامة منها
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: مما يعين العبد على تعظيم المناهي والسلامة منها خمسة أمور:
  • الحرص على التباعد عن أسبابها وكلِّ ما يدعو إليها.
  • مجانبة كلِّ وسيلة تقرب منها.
  • ترك ما لا بأس به حذرًا مما به بأس.
  • مجانبة الفضول من المباحات خشية الوقوع في المكروهات.
  • مجانبة من يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها ولا يبالي ما ركب منها.
لا اعتزاز إلا بالإسلام
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: نحن أمة أعزنا الله بالإسلام؛ فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، فلا اعتزاز إلا بالإسلام ولا انتماء إلا إلى الإسلام، قال أبو بكرة - رضي الله عنه -: «أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم». فالانتماء والاعتزاز بغير الإسلام من أمور الجاهلية؛ لما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقول: يا للأنصار! ومن يقول: يا للمهاجرين! قال - صلى الله عليه وسلم -: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! » وقال: «دعوها فإنها منتنة».
أسباب ضعفنا وتفرقنا
إن ما نعانيه معشر المسلمين من ضعف وتفرق وتشتيت وهوان، إنما مرده للتهاون والتساهل في الأخذ بالإسلام وعدم تطبيقه كما يريد الله ورسوله والنقص والقصور، وليس في ديننا كما يردد ذلك أعداؤنا ومن دار في فلكهم واتبع مذاهبم وسننهم فقد أكمل الله لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة، قال -تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} (المائدة: 3).
من الأخطاء التي يقع فيها الشباب:
عدم احترام الكبير
بعض الشباب لا يحترم الكبير، فتراهم يرفعون أصواتَهم في حضورهم، ويتطاوَلون عليهم في الكلام، وهذه ظاهرةٌ خطيرة؛ لأنها تؤدي إلى الكراهية وانقطاع الصلة بين الكبار أصحاب الخبرة في الحياة، وبين الشباب الذين لا خبرة لديهم، وليعلمِ الشبابُ أن احترام الكبير من أخلاق الإسلام الكريمة، وقد حثَّنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -، على احترام الكبير في أحاديثه المباركة قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لم يَرْحَم صغيرنا ويَعرِفْ حقَّ كبيرنا، فليس منا».
ثلاث وصايا جامعة
كان أهل الخير إذا التقوا يوصي بعضهم بعضا بثلاث، وإذا غابوا كتب بعضهم إلى بعض «من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح فيما بينه وبين الله كفاه الله الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 03-10-2024 الساعة 01:40 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 191.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 185.42 كيلو بايت... تم توفير 6.07 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]