خواطر الكلمة الطيبة - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 239 - عددالزوار : 5168 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5165 - عددالزوار : 2472847 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4757 - عددالزوار : 1797098 )           »          أحمر الشفاه المناسب لكل لون بشرة.. درجات الماجينتا موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل طاجن المسقعة باللحم المفرومة.. أكلة شتوية مشبعة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          7خطوات لروتين صباحى للعناية المتكاملة بالبشرة والشعر فى أقل من 5 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طريقة عمل عصير الحرنكش.. تريند 2026 فى العصاير الفريش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          أيهما أفضل فى المطبخ: لوح التقطيع الخشبى أم البلاستيكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل مكرونة إسباجتى بالكبد والقوانص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          وصفات طبيعية لتوريد الشفايف وترطيبها فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-09-2025, 07:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. انتفاع العلماء وطلبة العلم بعضهم من بعض


كان السلف -رحمهم الله- يحرصون على الانتفاع من بعضهم، ولا سيما العلماء؛ فالعالم مهما بلغ علمه يبقى محتاجًا إلى غيره، ولا يصل أحد إلى مرحلة يستغني فيها عن الآخرين، وقد ضرب لنا التاريخ نماذج عطرة من ذلك، ومن أبرزها ما روي عن الإمام سفيان الثوري -رحمه الله-؛ فقد أخذ سفيان العلم عن عاصم في بداية طلبه، ثم صار لاحقًا محدثًا بارزًا له مجلسه وتلاميذه، ودخل عليه عاصم يومًا وهو يُحدّث الناس، فقال له: «يا سفيان، أتيناك صغيرًا فعلّمناك، وجئناك كبيرًا لتعلّمنا، فأنا في علم القراءات فارس الميدان، وأنت في علم الحديث كذلك، فلا يعيبني أن آخذ العلم عنك.»
هذا الموقف يجسد تواضع العلماء، فالاستزادة من العلم تورث التواضع لا الكِبر، وهكذا كان حال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكلما جاءه جبريل بالوحي ازداد تواضعًا ولينًا وقربًا من الناس؛ ولهذا نقول: من تعلّم ثم رأى نفسه فوق الآخرين ولم يثمر علمه تواضعًا، فليعلم أنه لم يذق طعم العلم الحقيقي.
أثر السند المبارك
ومما يرويه سفيان الثوري عن الإمام جعفر الصادق -رحمه الله- أن جعفر اشتهر بالصدق لكونه لم يُعرف عنه كذب، صغيرًا كان أو كبيرًا، وقد جمع الله له هذه الخصلة الكريمة من سلالة مباركة تمتد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجده علي وجدته فاطمة -رضي الله عنهما-، ثم الحسن والحسين-رضي الله عنهما-، حتى وصل إلى والده محمد بن علي بن الحسين. وقد عُرف عن علماء السلف دقة العبارة واختصار المعاني، حتى إن من يطالع المتون القديمة يلحظ فيها روح النبوة وجوامع الكلم؛ وهذا من بركة اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أوتي جوامع الكلم، وانتقلت هذه الخصيصة إلى أصحابه والتابعين، ولا يزال أثرها ظاهرًا في كلام العلماء الكبار مثل الشيخ ابن باز، وابن عثيمين، والألباني -رحمهم الله-؛ حيث نجد كلمات قليلة مشبعة بالخير.
وصايا إيمانية من كلام جعفر الصادق
من الأقوال النفيسة التي نقلها سفيان الثوري عن جعفر الصادق قوله: «إذا أتاك ما تحب فأكثر من الحمد لله». وليس المقصود بالشيء المحبوب المال وحده؛ فالدنيا متنوعة في مشتهياتها، فمن الناس من يطلب المال، وآخر يطلب المزارع أو الماشية، وكلٌّ له رغبة، ومع ذلك تبقى أعظم النعم هي نعمة الدين، كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «الحمد لله إذ لم تكن في ديني»؛ فالمؤمن يستقبل الخير بالحمد، ويستقبل المكاره بلا حول ولا قوة إلا بالله، وهذان جناحا المؤمن: الحمد عند السرّاء، والصبر عند الضرّاء، وقد لخّص النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في قوله: «عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خير...».
الاستغفار مفتاح الرزق
وكان جعفر الصادق يقول أيضًا: «إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار.» وقد جسد بعض الناس هذا المعنى، فذكر أحدهم أنه حُرم الذرية وطرق أبواب الأطباء بلا جدوى، ثم سمع خطيبًا يذكّر بقوله -تعالى-: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} (نوح)؛ فعاد إلى زوجته وبشّرها بالفرج، وجعلا الاستغفار ديدنهما، فما مضى شهر حتى حملت زوجته ثم رُزقا المولود الأول، وتتابعت الذرية بعد ذلك، حتى وُهبوا سبعة أبناء؛ ببركة الاستغفار، وهكذا ختم سفيان الثوري روايته بقوله: «فنفعني الله بها»، ونحن نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والتواضع للحق.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-09-2025, 05:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. دعاء عظيم وأثرٌ مبارك


  • هذا الدعاء شاهد على عمق إيمان الصحابة، وبصيرة يقينهم؛ فهو يجمع بين التسليم للقضاء والقدر، وبين اجتهاد العبد في دعاء ربه طلبًا لعفوه ورحمته
الدعاء سرّ العبودية ولبّها، به ينكسر العبد بين يدي مولاه، وبسبيله يتقرب من الرحمن فيمتثل لأمره وينال وعده: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر:60). هو همس الروح وسلاح المؤمن، وهو رابطة الوصال بين الأرض والسماء.
وقد علّمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أجمل صيغ الدعاء وأكملها، فجاءت ألفاظه جامعة مانعة، تحمل بين طياتها رجاء الخير، وطلب المغفرة، والتماس الثبات، فهو ميراث النبوة الذي يهتدي به المؤمن في مسالك الحياة.
مناجاة الفاروق - رضي الله عنه -
وما أجمل ما حُفظ من مناجاة الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وهو يطوف بالكعبة متضرعًا: «اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبت عليّ الذنب والشقوة فامحُني، وأثبتني في أهل السعادة؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب».
الخوف والرجاء
إنها كلمات تفيض يقينًا وشعورًا عميقًا بقدر الله -تعالى-، وتكشف أثر الخوف والرجاء في قلب رجل ملأ الدنيا عدلًا وإيمانًا، لقد كان عمر - رضي الله عنه - على عظم شأنه، لا يأمن مكر الله، وإنما يلوذ بدعاء صادق يرجو به الثبات، ويستعيذ به من خاتمة السوء، مستمسكًا بقول الله -تعالى-: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (آل عمران: 8).
إقرار بقدرة الله -تعالى-
في دعائه - رضي الله عنه - إقرار بأن السعادة لا تنال إلا بتوفيق الله -تعالى-، وأن الهداية لا تكمل إلا بالثبات، وفيه رجاء صادق أن يُمحى ما كُتب من ذنب أو شقاء؛ إذ يعلم أن الله -تعالى- بفضله يبدّل ويغير، وأن أبواب رحمته -سبحانه- مشرعة للتائبين ما داموا أحياء، وكيف لا؟ وهو القائل -جل وعلا-: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (الرعد: 39).
عمق إيمان الصحابة
هذا الدعاء شاهد على عمق إيمان الصحابة، وقوة يقينهم بالله؛ فهو يجمع بين التسليم بالقضاء والقدر، وبين اجتهاد العبد في دعاء ربه طلبًا لعفوه ورحمته، فالدعاء لا يرد القدر المحتوم، ولكنه يغيّر القدر المعلق كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرد القضاء إلا الدعاء» (رواه الترمذي).
خلاصة القول
دعاء عمر - رضي الله عنه - صورة حيّة للتوحيد الخالص والافتقار إلى الله -تعالى-، يعلّمنا أن نجتهد في الطاعة ونكثر من الدعاء، نرجو رحمة الله ونخشى سوء الخاتمة. إنه يذكّر القلوب بأن السعادة الحقة لا تثبت إلا بفضل الله، وبأن أبواب الدعاء مفتوحة لكل خائف وطامع، حتى يحيا المؤمن بين جناحي الرجاء والخوف، مستمطرًا رحمة ربه الذي بيده المحو والإثبات.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-10-2025, 11:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. الصلاة بين مصالح الدنيا ومصالح الآخرة


  • الصلاة تحقق لنا مصالح الدنيا والآخرة، فلن ننظر إليها على أنها عادة متكررة، بل هي نعمة عظيمة ومنحة ربانية
قد يقول قائل: لِمَ الحديث عن الصلاة ونحن - بحمد الله - من المصلين المحافظين عليها؟ والجواب: أن الصلاة ليست موضوعًا هينا؛ بل هي الركن الأعظم في الإسلام بعد الشهادتين، وقد أخذت مساحةً واسعةً في كتاب الله -تعالى-، وجاءت الأحاديث النبوية الكثيرة في الأمر بها، والترغيب فيها، والتحذير من تركها، حتى قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: «ما كنا نرى شيئًا تركه كفرًا من الأعمال إلا الصلاة»، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (رواه أحمد وأصحاب السنن).
الصلاة عبادة جامعة
للإنسان حاجات ومصالح لا تنفك عنه، وهي عند أهل الإيمان نوعان: دنيوية وأخروية، والمتأمل في الصلاة يجد أنها عبادة جامعة، تحقق مصالح العبد في الدنيا، وتضمن له النجاة والفوز في الآخرة.
مصالح دنيوية
من أمثلة ذلك: طلب الذرية الصالحة، فقد قصّ الله علينا قصة زكريا -عليه السلام- الذي دعا ربَّه دعاءً خفيًا في محرابه، وسأله الولد: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} (مريم)، فجاءته البُشرى وهو في صلاته: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَ} (آل عمران: 39). وهذا درس بليغ: أن الصلاة باب عظيم لتحقيق المطالب الدنيوية، وملجأ صادق لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، وكم جرّب كثير من الناس أن يدخلوا الصلاة مهمومين، فما خرجوا منها إلا بفرجٍ وسكينة!
مصالح أخروية
أما من جهة الآخرة، فالصلاة أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته» (رواه أبو داود والترمذي). فإن صلحت صلاته صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.
شبهة وجواب
قد يقول قائل: نرى كثيرًا من العصاة - فضلا عن الكفار- تتحقق لهم مصالح دنيوية دون صلاة، فما وجه الفرق؟ والجواب: أن ما يُعطَى الكافر أو العاصي قد يكون استدراجًا، قال -تعالى-: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} (الأعراف: 182)، فالعطية التي يعقبها حساب وعقاب ليست كالعطية التي يعقبها رضا ورحمة. وقد قال -تعالى- عن أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} (المدثر)، فحتى الكفار يُحاسبون على ترك الصلاة زيادة على كفرهم، وأما المسلم المفرِّط فقد يُعطى شيئًا من مطلوبه لكنه مهدَّد بالتقصير والحساب، وأما المصلِّي المحافظ، فإن الله يتقبّل صلاته، ويثيبه، ويجعل له من عطاياه ما يكون رحمةً له في الدنيا، وذخرًا له يوم القيامة. إخوتي الأحبة، إذا أدركنا أن الصلاة تحقق لنا مصالح الدنيا ومصالح الآخرة، فلن ننظر إليها على أنها عادة متكررة، بل نعمة عظيمة ومنحة ربانية، وحين نسمع النداء للصلاة سنجد أرواحنا تشتاق إليها؛ لأنها ساعةُ وقوفٍ بين يدي الكريم، الذي يقضي الحاجات، ويشرح الصدور، ويمنح العبد خيري الدنيا والآخرة.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-11-2025, 02:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة.. نبذ التعصّب المذهبي


  • أصحاب المنهج السلفي جمعوا الناس على الأصل الجامع وهو: الاتباع لا الابتداع، والدليل لا التقليد، وقول الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم
من القضايا المهمّة التي يركّز عليها أهل العلم، ودوّنها علماء المدرسة المباركة مدرسة السلف الصالح، أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين قضية التعلّم في ضوء الدليل ونبذ التعصّب المذهبي، فلم يكن أحد من الأئمّة الأربعة -رحمهم الله -حين يتحدّث عن العلم، يقصد علمًا مذهبيًّا محضًا. فلم يقل الإمام الشافعي مثلًا: تعلّموا مذهبي، ولا قال الإمام مالك ذلك، بل حين عُرض عليه أن يُلزم الناس بالموطّأ قال كلمته المشهورة: «كيف أحمل الناس على شيء من طريقي، وقد بلغهم علم غيري؟».
وهكذا كان شأن الإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل -رحمهم الله جميعًا-، لم يخصّ أحد منهم الناس بعلمه دون غيره، بل نشروا العلم كما تلقّوه من الرواية والاستنباط، مؤكدين أصلا متينا وهو: وجوب الاتباع، لا التقليد، قالوا جميعًا بعبارات متقاربة: «لا تقلّدني ولا تقلّد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا».
اتباع الدليل
إنهم أرادوا من الأمة أن تتبع الدليل، وأن تتعلّم العلم من منابعه الأصيلة: قال الله، وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالأمة بعد رسولها - صلى الله عليه وسلم - لم تُكلّف باتباع مذهب معيّن؛ إذ لم يكن في زمن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - مذاهب تُعرف، وإنما كان الناس إذا اختلفوا رجعوا إلى الدليل، فيسأل بعضهم بعضًا: من أين لك هذا؟ أهو من السنة؟» فيُذكر الدليل ويُحتج به، فكان الخلاف علميا منضبطًا بالدليل لا بالعصبية.
ظهور المدارس الفقهية
ثم جاءت القرون بعدهم، وظهرت المدارس الفقهية، فدُوِّن الفقه فيها وازدهرت علومها، غير أنّ بعض المنتسبين إليها جعلوا من التمذهب التزامًا شخصيا وحصروا الناس في نطاقه، حتى تمحورت الأمة في قرون متتابعة حول مذاهب محدّدة، فصار في كل بلد مذهب يغلب عليه، فهذه بلاد للأحناف، وتلك للشافعية، وأخرى للمالكية، ورابعة للحنابلة، وهذا - بلا شك - كان من أسباب تفرّق الأمة؛ إذ تحوّل الاختلاف الفقهي المشروع إلى تعصّب مذهبي مذموم، أفضى إلى التنازع والخصومة، بل وصل في بعض العصور إلى ألا يُصلّي أتباع مذهب خلف غيرهم، ولا يزوّجون من يخالفهم في المذهب، بل قاس بعضهم ذلك على زواج المسلم من أهل الكتاب! وقد أشار ابن القيّم -رحمه الله- إلى خطورة هذا المسلك؛ فقال في بيتين جميلين:
ما العلم نصبُك للخلافِ سفاهةً
ولا الكلامُ بينَ رسولٍ وفقيهِ
أي ليس من العلم أن تضع قول الفقيه في مواجهة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فالقول المقدم هو قوله - صلى الله عليه وسلم - وحده، وقد كان الأئمّة الكبار أنفسهم مثالًا للتجرّد من التعصّب، فمع أنّ كُلًّا منهم نشأ في بيئة فقهية معيّنة، إلا أنهم تجاوزوا حدود المذهب حين اتّسع علمهم، فصاروا يتّبعون الدليل ولو خالف مذهبهم. فليس في الشرع ما يُلزم أحدًا باتّباع مذهب بعينه، ولا يُسأل العبد يوم القيامة: «على أيّ مذهب كنت؟»، بل السؤال سيكون عن اتّباع الحق؛ فلقد كان التعصّب المذهبي سببًا في ضعف الأمة وتفرّقها، حتى بلغ ببعضهم أن يخاصم ويجادل ويبغض لأجل الانتماء المذهبي.
أصحاب المنهج السلفي
أما أصحاب المنهج السلفي، فإنهم جمعوا الناس على الأصل الجامع وهو: الاتباع لا الابتداع، والدليل لا التقليد، وقول الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - فوق كل قول؛ ولهذا يتميّز المنهج السلفي ليس في أبواب العقيدة والمنهج فحسب، بل كذلك في الفروع الفقهية؛ إذ لا يرتبط المنتسب إليه بمذهب محدّد، بل يتّبع الدليل حيث كان. ومن الأمثلة على ذلك كبار علماء العصر: الشيخ الألباني- رحمه الله-، مع أنه درس الفقه الحنفي في بداياته، والشيخ ابن باز- رحمه الله- مع خلفيته الحنبلية، والشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، فكلّهم تجردوا عن التقليد، وكانوا يقدّمون النصّ على كل قول؛ فالميزان عندهم: الدليل لا الانتماء، والاتباع لا التعصّب. ولذلك نقول: لا حرج في دراسة المذاهب والاستفادة من علومها، ولكن الحرج كل الحرج أن يتحوّل التمذهب إلى عصبية تُقدّم على النص، أو ولاء وبراء على أساسها، فالعلم الحق هو ما قام على الدليل، وأضاء بصيرة صاحبه، وأبعده عن الهوى والتعصّب، قال الإمام أحمد -رحمه الله-: إذا خالف قولي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا بقولي عرض الحائط، وهذا هو سبيل السلف، وبه تنهض الأمة، ويزول عنها ما دبّ فيها من الخلاف والفرقة، والله المستعان.
خطورة التقليد بغير دليل
التقليد الأعمى الذي لا يقوم على دليل هو آفة ابتلي بها كثير من الناس ومن طلبة العلم، وهو أحد موانع قبول الحق، كما قال الله -تعالى-: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} (البقرة: 170)، يقول العلامة السعدي -رحمه الله-: «أخبر -تعالى- عن حال المشركين إذا أُمِروا باتِّباع ما أنزل الله على رسوله -ممَّا تقدَّم وصفه- رغبوا عن ذلك، وقالوا: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا}؛ فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل النَّاس، وأشدُّهم ضلالًا، وهذه شبهة -لردِّ الحقِّ- واهيةٌ؛ فهذا دليلٌ على إعراضهم عن الحقِّ، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هُدُوا لرُشْدِهم، وحسن قصدهم، لكان الحقُّ هو القَصْد، ومن جعل الحقَّ قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبيَّن له الحقُّ قطعًا، واتَّبعه إن كان مُنصفًا». ونظرا لخطورة التقليد بغير دليل ولا بصيرة، فقد كان العلماء يحذرون منه، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أَلَا لا يقلِّدنَّ أحدكم دينه رجلًا، إن آمن آمن، وإن كفر كفر، وإن كنتم لابدَّ مقتدين، فاقتدوا بالميِّت؛ فإنَّ الحيَّ لا يُؤمن عليه الفتنة»، وقال - رضي الله عنه -: «ليوطِّننَّ المرء نفسه على أنَّه إن كفر مَن في الأرض جميعًا لم يكفر، ولا يكوننَّ أحدكم إمَّعة، قيل: وما الإمَّعة؟ قال: الذي يقول: أنا مع النَّاس؛ إنَّه لا أسوة في الشَّرِّ»، وكان الفضيل بن عياض -رحمه الله- يقول: «اتَّبع طريق الهدى، ولا يضرك قلَّة السَّالكين، وإيَّاك وطرق الضَّلالة، ولا تغتـرَّ بكثرة الهالكين»، وقال ابن القيم -رحمه الله-: وكانوا يُسَمُّون -أي: الصحابة والتابعون- المقلد الإمعة، وكانوا يسمونه الأعمى الذي لا بصيرة له، ويسمون المقلدين أتباع كل ناعق، يميلون مع كل صائح. وهذا الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- يقول: «إذا قلت قولا يخالف كتاب الله -تعالى- وخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فاتركوا قولي»، وكان الإمام مالك -رحمه الله- يقول: «ليس أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -». ويقول: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه»، أما الإمام الشافعي -رحمه الله- فكان من أقواله: «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد، ويقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكان الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: «من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة».


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-11-2025, 11:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. السكوتُ والتغافل جناحا الحكمة


  • السكوت والتغافل جناحان من أجنحة الحكمة لا يتصف بهما إلا من تزيّن بالعقل ورجاحة الرأي وسَعة الصدر
  • التغافل عن الزلات أرقى مراتب الأخلاق فكم أطفأ السكوتُ نارَ فتنةٍ قبل اشتعالها وكم طوى التغافلُ صفحاتِ خلافٍ قبل أن تتسع
  • السكوت أحيانا ليس جهلًا أو خوفًا بل هو حكمةٌ واتزانٌ وبصيرة وجواب يختصر منهجًا تربويًا راقيا
  • إذا عدت إلى بيتك ووجدت ما يثيرك من موقفٍ أو تقصير، فاختر السكوت، فهو أكرم للنفس وأعقل للرأي، وأبعد عن الفتن والمشكلات
لا يخفى على أحدٍ، أن من أعظم كتب الإسلام النافعة لأمة المسلمين - التي حظيت بشهرةٍ واسعة بين العلماء وطلاب العلم والعامة على حدٍّ سواء- كتاب (شُعَب الإيمان) للإمام البيهقي -رحمه الله تعالى-، ويُعَدّ هذا الكتاب من أوسع ما أُلّف في جمع قضايا الإيمان وتفصيلها.
جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان»، هذا الحديث من جوامع الكلم؛ إذ يندرج تحته كثير من أبواب الدين، بل كلّها؛ فقد تناول الإمام البيهقي هذه الشعب بابًا بابًا، ومسألةً مسألة، مستدلًا عليها بآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى أخرج لنا هذا الكنز العظيم الذي يُعَدّ بحقٍّ من ذخائر التراث الإسلامي.
جهود العلماء في خدمة الكتاب
وقد قام جمعٌ من أهل العلم والفضل باختصار هذا السفر العظيم، وتيسيره للقراء، ومن ثمار ذلك أن مجلة الفرقان -التابعة لجمعية إحياء التراث الإسلامي، جزاهم الله خيرًا- أخذت تنشر مختاراتٍ منه تحت عنوان: (من شعب الإيمان)، في صورة مقالاتٍ أسبوعية نافعة، وقد تولّى الأستاذ د. عبدالرحمن الجيران - حفظه الله-، تلخيص تلك الشعب بأسلوبٍ علميٍ ميسّرٍ يقرّب الفائدة إلى القارئ، فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء.
فنّ من فنون الحياة
سأقف معكم اليوم مع فنٍّ من الفنون الراقية التي نحتاجها في حياتنا اليومية، في البيت، وفي العمل، وفي الشارع، بل في كل موطن، إنه فنٌّ علّمنا إياه سلفُ الأمة، الذين ما تركوا جانبًا من جوانب الحياة إلا رسموا فيه نهجًا حكيمًا من نور العلم والإيمان، ومن الآثار البليغة التي نقلها الإمام البيهقي في كتابه، ما رواه عن الأعمش -رحمه الله تعالى- أنه قال: «السكوتُ جواب، والتغافلُ يُطفئُ شرًّا كثيرًا».
معنى الأثر وعمقه
تأملوا هذه العبارة القصيرة، كم تحمل من حكمةٍ وتجربةٍ ووقار! قال شيخنا عبدالله السبت -رحمه الله-: الميزة في كتب السلف أنك تقرأ أسانيد كثيرة، وقد تملّ من طولها، ولكنك تصل في نهايتها إلى كلمتين تساويان مجلدات من الحكمة! أما اليوم، فكثيرٌ من الكلام بلا أسانيد ولا فائدة، حشوٌ كثير ومضمونٌ قليل. إن عبارة الأعمش: السكوت جواب، والتغافل يطفئ شرًا كثيرًا تختصر منهجًا تربويا راقيًا، فكم من موقفٍ في حياتنا يحتاج إلى أن نسكت فيه ولا نتكلم! وليس السكوت جهلًا أو خوفًا، بل هو حكمةٌ واتزانٌ وبصيرة.
السكوت في زمن الفتن
وقد نُقل أن بعض الإخوة من مصر جلسوا مع الشيخ عبدالله السبت- رحمه الله- في مجلسه بدولة الإمارات، وذكروه ببعض الفتن التي وقعت بعد ما سُمّي بالربيع العربي، وقالوا له: يا شيخ، لماذا العلماء ساكتون؟ لمَ لا يجيبون؟ فقال لهم -رحمه الله-: ألا يسعكم ما وسعهم؟ ألستم تقرّون بأنهم علماء؟ فليسعكم -إذًا- سكوتهم. فالعالم يسكت في الوقت المناسب، كما يتكلم في الوقت المناسب، وسكوته ليس خوفًا، بل فقهٌ في درء الفتنة؛ فالسكوت في موطن الحكمة جوابٌ أبلغ من الكلام.
فنّ السيطرة على النفس
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، إنّ ضبط النفس عند الغضب، والاكتفاء بالسكوت في مواضع التوتر، قوةٌ لا ضعف؛ ولذلك قال بعض العلماء عن الشيخ الألباني -رحمه الله-: كان يكتفي بسكوته جوابًا عن المسائل؛ إذ يرى أن الكلام فيها لا يجلب إلا الشرور. فيا أخي، إذا عدت إلى بيتك ووجدت ما يثيرك من موقفٍ أو تقصير، فاختر السكوت، فهو أكرم للنفس وأعقل للرأي، وأبعد عن الفتن والمشكلات، إن السكوت في موضعه رجولةٌ وحكمة.
التغافل يُطفئ شرًّا كثيرًا
ثم ينتقل الأعمش -رحمه الله- إلى الجانب الآخر من هذا الفنّ الراقي، فيقول: «والتغافل يُطفئ شرًّا كثيرًا»، فكم من موقفٍ أغضبك لو التفتَّ إليه لزاد شرًّا، ولكنك تغافلت فنجوت ونجا غيرك، غير أن التغافل المطلوب هو التغافل عن المباحات والهفوات الصغيرة لا عن الحرام والمنكرات؛ فهناك يكون الموقف الحازم الحكيم.
التغافل النبوي
ومن أروع أمثلة التغافل ما وقع في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كسرت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إناءً جاء من إحدى ضرائرها، فقام النبي -عليه الصلاة والسلام- بهدوءٍ وجمع الطعام، وقال للجارية: «إناءٌ بإناءٍ، وطعامٌ بطعام»، ثم جلس ولم يُعقّب بكلمة، مكتفيًا بقوله بعد ذلك معتذرًا عنها: «غارت أمكم»، ما أعظم هذا الخُلق النبوي في احتواء الموقف بالتغافل وحسن التعامل!
جناحان من أجنحة الحكمة
وهكذا يتجلّى لنا أن السكوت والتغافل جناحان من أجنحة الحكمة، لا يتصف بهما إلا من تزيّن بالعقل ورجاحة الرأي وسَعة الصدر، فليس السكوت عجزًا، ولا التغافل ضعفًا، بل كلاهما دليل على قوّة البصيرة وحسن التدبير، ووعيٍ بأن الكلمة إذا خرجت ملكت صاحبها، وأن التغافل عن الزلات أرقى مراتب الأخلاق، فكم أطفأ السكوتُ نارَ فتنةٍ قبل اشتعالها! وكم طوى التغافلُ صفحاتِ خلافٍ قبل أن تتسع! فليكن شعارنا في الحياة: سكوتٌ في موطن الفتنة، وتغافلٌ في موطن الهفوة، فبهما تُحفظ القلوب وتصفو الحياة.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-11-2025, 01:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. الدعوة والبلاغ المبين وظيفةُ الرسل وأتباعهم


كانت الدعوة والبلاغ المبن -ولاتزال- وظيفةَ الأنبياء والمرسلين؛ كونهم يحملون وحي السماء إلى الأرض، وينقلون نور الهداية إلى القلوب، وهكذا كانت مدرسةُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، مدرسةٌ تُعلِّم ليُبلَّغ العلم، فلا يبقى حبيسَ الصدور، بل ينتشر في الناس فيثمر خيرًا وبركة، ويشهد لهذا ما رواه عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: «كنا نتعلم العشر آيات من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم نتعلم ما فيها من الحلال والحرام، ونعمل بما فيها، ونعلمها أهلينا، فجمع الله لنا بين العلم والعمل».
فالتعلم للنفس وحدها تناقضٌ لجوهر العلم؛ بل هي لونٌ من الأنانية؛ لأن الله -تعالى- جعل تبليغ العلم من الواجبات؛ فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، ومعنى ذلك: أن أولَ من يُبلغهم الإنسانُ علمَه هم أهلُ بيته، يعلّمهم العقيدة الصحيحة، واتباع السنة، والتمييز بين الحق والباطل، والصحيح والضعيف، والشرك والتوحيد. ولذلك كان السلف في مجالس التحديث لا يرحلون إلا بحديث أو حديثين، يأخذون الهَدْي قبل أن يأخذوا العلم، ويتربّون بالصبر قبل كثرة الرواية، أما اليوم فكثيرٌ من طلاب العلم يريدون الكمَّ لا الفهم، والسرعة لا الأثر، مع أن المقصود من العلم: الفقهُ والعملُ والتبليغ. لذلك على الإنسان أن يجعل مما يتعلمه مادةَ حوارٍ مع أهل بيته، خطبةُ الجمعة، حديثُ مساء، ومقالٌ تقرؤه منفعة لأهلك، ومحاضرةٌ تسمعها نور يُهدى إليهم، فإن أصبحت هذه سُنّةً بين الناس، عمَّ الخير وانتشر النفع، بعضهم يقول: «أهل بيتي عوام، لا يفهمون»، وهذا عذرٌ واهٍ، فربّ كلمةٍ بسيطة تغيّر قلبَ زوجتك أو ولدك. كن كالغَمائم، أينما مررتَ أنزلتَ خيرًا، فربّ كلمة عابرة أحيت قلبًا كنت تظنه بعيدًا، وما أجمل أن يستحضر المبلّغ دعوةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - له: «نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها، فربَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه»!، فكم من عالمٍ انتفع بكلمة نقلها إليه طالبٌ صغير! وهذا من تمام حكمة الله: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}.
  • وقد رأينا ذلك في واقع العلماء، فهذا الشيخ الألباني -رحمه الله- كان يُراجع أحكامه إذا جاءه أحد طلاب العلم بأدلة أو طرائق جديدة للحديث، ومن هؤلاء الشيخ بدر البدر -حفظه الله-، الذي صار من أئمة الحديث في الكويت، ومع ذلك لم يمنعه أدبه وعلمه من مراسلة الشيخ وإفادته بما يجد.
وحضرتُ يومًا مجلسًا لأحد المشايخ -رحمه الله- في مكة، فسُئل عن قضاء الوتر بعد الأذان الثاني، فقال: لا يُقضى، فذكّرته بحديثٍ صحيح عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقضيه بين الأذان والإقامة، فتعجب الشيخ وقال: «هذا الحديث أول مرة أسمع به»، وغيّر فتواه، فهكذا العلم: يتكامل بتعاون أهله، ويرتقي بتناصحهم.
  • فاجعل شعار حياتك: تبليغ العلم ونشر الهداية؛ فمن بلّغ علماً نال رحمةً، وحاز دعوةً عظيمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نضّر الله امرأً»، أي نوّر وجهه في الدنيا، ونوّر وجهه يوم القيامة.



اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-12-2025, 05:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة… فضل ترديد الأذان


  • أربع كرامات عظيمة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات: مغفرة الذنوب، واستجابة الدعاء، ونيل الشفاعة، ودخول الجنة
تمرّ على الإنسان نفحاتٌ ربانية عظيمة دون أن يشعر بقيمتها، أو يدرك ما أودع الله فيها من الأجور والكرامات، ومن أعظم هذه النفحات نداءٌ يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، تسمعه الآذان، وتغفل عنه القلوب إلا من رحم الله، نداءٌ لو أدرك المسلم معناه، وقام بحقه، لكان له بابًا واسعًا للمغفرة، وسببًا لنيل الشفاعة، ومفتاحًا لإجابة الدعاء، وطريقًا موصلًا إلى جنات النعيم، إنه الأذان؛ ذلك النداء المبارك الذي تتنزل معه الرحمات، وتُفتح به أبواب الخير لمن أحسن الاستجابة.
إنه عملٌ واحدٌ يسيرٌ في ظاهره، عظيمٌ في أثره، من أدركه وقام بحقه نال به أربع كرامات جليلة:
  • الأولى: مغفرة الذنوب، وما أعظمها من منّة، وأجلّها من أمنية؛ أن يغفر الله لعبده ما تقدّم من ذنبه وما تأخر!
  • الثانية: نيل شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويا لها من كرامة كبرى! إذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - شفاعات عظيمة، أعظمها الشفاعة العظمى يوم يقوم الناس لرب العالمين.
  • الثالثة: استجابة الدعاء؛ فما دعا العبد ربَّه عند هذا النداء إلا كان حريًّا بالإجابة، ولا سيما في المواطن التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
  • الرابعة: دخول الجنة والرحمة، وهي الغاية العظمى، ونهاية المطاف، وتمام الفوز.
تأمّلوا أن هذه الكرامات الأربع تتكرر فرصتها خمس مرات في اليوم والليلة، ولكن الشيطان يصرف القلوب، ويشغل النفوس، حتى تمرّ هذه النفحات دون اغتنام، وفي هذا المعنى تحضرني قصة عالقة بالذاكرة؛ ففي أوائل التسعينيات، زرنا سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- في الطائف، وكنا مجموعة من شباب الكويت، دخلنا عليه وسلّمنا، وسألنا عن أحوالنا، وكان المجلس عامرًا بالأسئلة، وحين أذّن المؤذن لصلاة العشاء، بدأ الجمع يقلّ، فاغتنمت الفرصة، وقبّلت رأسه، وعرّفت بنفسي، فما كان منه إلا أن قال لي: «ردّد الأذان» عندها أدركنا سرّ حرص العلماء على ترديد الأذان، وتعلّمنا أن نعتني به كما نعتني بالفاتحة، بل كان السلف ينصتون للأذان كما ينصتون للقرآن؛ لما علموه من فضلٍ عظيم دلّ عليه كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -, ومن ذلك ما جاء أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، إن المؤذنين قد فَضلونا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «قولوا كما يقول المؤذن، ثم سلوا تُعطَوا»، فكما ينال المؤذن فضل أذانه، كذلك المردد خلفه ينال مثله ذلك الفضل، وتكون الدعوة بين الأذان والإقامة من مواطن إجابة الدعاء، وتزداد فضلًا مع الترديد، وفي حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا»، فتخيّل أنك تجدد أسباب دخول الجنة خمس مرات في اليوم. ثم يزداد الفضل، بأن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بالدعاء الوارد: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته»، فمن قالها حلّت له شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، فكم مرة في عمرك استوجبت بها هذه الشفاعة العظيمة؟ ويكتمل الفضل بما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا؛ غُفر له ذنبه».
  • فهذه أربع كرامات عظيمة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات: مغفرة الذنوب، واستجابة الدعاء، ونيل الشفاعة، ودخول الجنة، والآن قد عرفنا سبب حرص أهل العلم على الأذان، واغتنام لحظاته، وعدِّه من أعظم أبواب الخير.



اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-01-2026, 04:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة ..الغيرة على التوحيد


لا مقامَ في قلب المؤمن أعظم ولا أقدس من مقام الله -سبحانه وتعالى-؛ فهو أصل الإيمان، ومحور الولاء والبراء، وميزان الصدق مع الله -تعالى- ومن تعظيم هذا المقام أن تغار له القلوب، وأن تتحرك الجوارح إذا مُسَّ جناب التوحيد بشرك أو افتراء؛ فالمؤمن الصادق يغضب لانتهاك حق الله غضبًا يفوق غضبه لنفسه وأهله؛ إذ كيف يطمئن قلبٌ يُسبّ فيه ربُّه ولا يتحرك؟! وإن ضعف الغيرة على التوحيد دليل خلل في الإيمان، ونقص في تعظيم الله -تعالى-.
وقد جسّد الصحابة -رضي الله عنهم- أسمى صور التعظيم لله، فكانوا يتلقون القرآن بقلوب واعية، ويتدبرون آياته، ويقفون عند معانيه وقوف الخائف المتأمل، ومن ذلك ما رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، حين بكى عند تلاوته آيات أصحاب السبت، {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف)، متأثرًا بذكر نجاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وخشيته من حال من سكت واكتفى بنفسه، وهذا يدل على شدة خوفهم من التفريط في واجب الإنكار، وحرصهم على سلامة مواقفهم أمام الله. فإذا كان هذا حالهم مع آياتٍ تُتلى، فكيف بحالنا اليوم، وقد ظهرت مقالات الشرك علنًا، وتداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل أقوالًا تُنسب إلى الله -تعالى- زورًا وبهتانًا؟! وقد نزّه الله نفسه عن ذلك بأوضح بيان في سورة الإخلاص، فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}، ومع هذا البيان الجلي، تتكرر الدعاوى الباطلة التي تهتز لها السماوات والأرض، كما قال -تعالى-: {لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا}. وأمام هذا الواقع، فإن أدنى مراتب الإيمان الإنكار بالقلب، ثم يأتي بعد ذلك البراءة من الباطل، وإظهار التوحيد، ونشر الحق بالحكمة والثبات، وردّ الشبهات بالبيان، ولا ينبغي للمؤمن أن يملّ من الإنكار ما دام حيًّا، بل عليه أن يُظهر ولاءه لله -تعالى-، وأن تكون غيرته على التوحيد أعظم من غيرته على نفسه وأهله. وقد علّمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عمليًا؛ ففي يوم أُحد، حين صاح المشركون: «اعلُ هُبل»، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يردوا قائلين: «الله أعلى وأجل»، رغم الجراح والهزيمة، ليبقى التوحيد عاليًا لا يُسكت عنه في حال قوة ولا ضعف. فالتوحيد هو حصن الأمة، وسرّ أمنها وثباتها، وبه يتحقق وعد الله بالأمن والهداية، كما قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}. والحرب على التوحيد قديمة مستمرة، ولن تنتهي إلا بثبات أهل الإيمان على توحيد ربهم، وصدقهم في نصرته، قولًا وعملًا.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-01-2026, 05:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. التوسّط والاعتدال


  • كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُجسِّد هذا المعنى عمليًا في سنّته ويغرسه في نفوس أصحابه
  • لا يقف مبدأ التوسّط والاعتدال عند حدود العبادة بل يمتد ليشمل الأخلاق والمشاعر والعلاقات الإنسانية
التوسّط في كل شيء هو عينُ الاعتدال، وهو العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، وهو المنهج الذي ارتضاه الله لعباده في شؤون دينهم ودنياهم؛ ولذا جاءت الشريعة الإسلامية قائمةً على هذا الأصل العظيم، لا غلوَّ فيها ولا تفريط، ولا تشديدَ يُفضي إلى العنت، ولا تسيُّبَ يُفضي إلى الضياع، وقد قرر القرآن الكريم هذا المبدأ تقريرًا واضحًا، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة: 143)، فكانت وسطية الأمة سِمَةً جامعة، تشمل الاعتقاد، والعبادة، والسلوك، والمعاملة.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُجسِّد هذا المعنى عمليًا في سنته، ويغرسه في نفوس أصحابه، حتى في أبواب العبادة والطاعة؛ فعندما رأى حبلًا ممدودًا في المسجد، فقيل له: إنه لزينب -رضي الله عنها-، إذا فترت أو كسلت تعلقت به، قال -صلى الله عليه وسلم -: «حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ»، فدلّ ذلك على أن العبادة ليست تعذيبًا للجسد، ولا تحميلًا للنفس ما لا تطيق، وإنما هي قربٌ من الله يُؤدَّى بحضور قلب وخشوع.
العِبرة ليست بكثرة العمل
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»؛ فالعبرة ليست بكثرة العمل ولا بالمغالاة فيه، وإنما بالإخلاص والاستمرار والاعتدال؛ فالصلاة القليلة مع النشاط والخشوع، أزكى وأقرب إلى القبول من صلاةٍ طويلةٍ مع التكلف وغلبة النعاس، ومن رحمته -صلى الله عليه وسلم - أنه راعى أحوال الناس وقدراتهم، فجاءه عمران بن حصين - رضي الله عنه - يشكو المرض، فقال له: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»؛ فالمقصود إقامة أمر الله على الوجه الذي يقدر عليه العبد، دون مشقةٍ خارجة عن الطاقة، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة مع غلبة النعاس، فقال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ»؛ وذلك لأن العبادة بغير وعي قد تفضي إلى الخطأ، وتُفقد مقصودها الأعظم.
الأخلاق والمشاعر
ولا يقف مبدأ التوسّط والاعتدال عند حدود العبادة، بل يمتد ليشمل الأخلاق والمشاعر والعلاقات الإنسانية؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا»، حتى في المشاعر، يدعونا الإسلام إلى الاتزان؛ فلا إفراط في الحب يُورث التعلّق المُهلِك، ولا مبالغة في الكُره تُغلق أبواب العدل والإنصاف؛ فالمغالاة في التعلّق بالأشخاص -ولو كانوا أقرب الناس- قد تجعل الفقد سببًا لانهيار النفس وتوقف الحياة، مع إن الإنسان خُلق لغاية أعظم، قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)، وكذلك في الإنفاق والمعاش، جاءت الشريعة وسطًا بين الإسراف والتقتير، قال -تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (الفرقان: 67)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ»، وقال الله -سبحانه-: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (الإسراء: 29)، فالله -تعالى- يحب الاعتدال حتى في الصدقة، فلا يُطلب من المسلم أن يُضيّع نفسه أو أهله، بل جعل النفقة على الأهل من أعظم أبواب الأجر.
دينُ الوسطيةٍ والعدل
وخلاصة الأمر: أن الإسلام في باب المعاملات، والسلوك، والأخلاق، والعبادات، دينُ وسطيةٍ وعدل، يُعلِّمنا أن نسلك طريق الاتزان، فلا إفراط يُهلك، ولا تفريط يُضيع، وإنما نلتزم بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال -تعالى-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحشر: 7)؛ فالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في وسطِيَّته واعتداله هو السبيل إلى حياةٍ مطمئنة، وعبادةٍ صحيحة، وسلوكٍ قويم.
الآثار الحسنة للوسطية
بما أنَّ الوسطية منهج ربَّاني، فلا ريب في تكامله واتِّزانه وشموله لجميع النواحي: العقائدية، والعبادية، والأخلاقية في حياة الفرد المسلم، وسيكون له آثاره الحميدة والحسنة، التي تعود على المسلم بنفع عظيم في الدنيا والآخرة، ومن أهم هذه الآثار ما يلي:
  • السلامة من الانحراف والتطرف في الاعتقاد والعمل، والبراءة من الغلو والتفريط؛ إذ تدعو الوسطية إلى التزام العقيدة الصحيحة، البعيدة عن الإفراط والتقصير، وعن مسالك أهل البدع والانحراف.
  • ذوق حلاوة الإيمان؛ فالوسطية تورث الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، وتثمر محبة الله ورسوله، واستلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في سبيل الله، كما دلت عليه النصوص الصحيحة.
  • الوقاية من اليأس والقنوط، ومن الأمن من مكر الله؛ إذ يوازن المنهج الوسطي بين الخوف والرجاء، بعيدًا عن الإفراط المفضي إلى القنوط، أو التفريط المؤدي إلى الغرور.
  • الالتزام بالكتاب والسُنَّة في الاعتقاد والعبادة والسلوك، والحذر من البدع والمحدثات؛ فالسنة وسط بين بدعتين، والدين المستقيم طريق معتدل لا يقبل الزيادة ولا النقصان.
  • الفهم الصحيح للتشدد والتيسير، وضبط قواعدهما؛ فلا يُجعل التمسك بالشرع تشددًا، ولا يُتخذ التيسير ذريعة للتفريط، بل يكون الاعتدال هو الميزان.
  • الاستمرار والمداومة على الطاعات دون ملل أو انقطاع؛ لأن الوسطية ترفع الحرج، وتدعو إلى العمل بما يطيقه الإنسان، وهو أحب الأعمال إلى الله -تعالى-.
  • تحقيق الاستقرار النفسي والتوازن الوجداني في التعامل مع قضاء الله وقدره، بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، مما يقي من الاضطرابات النفسية والانفعالات المنحرفة.
  • قِلّة الخطأ وكثرة الصواب، ومجاهدة النفس، ومحاسبتها، والبعد عن آفاتها كالكبر والغرور والرياء، الذي ينشأ غالبًا عن الإفراط أو التفريط.
  • نبذ التعصب واحترام الخلاف المعتبر، واعتماد الحوار العلمي الرشيد، القائم على العلم والحلم، في إطار المنهج الوسطي المتوازن.



اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-10-2024, 06:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة – الإخلاص قضية العمر



  • احذر من أن تكون أعمالك لتحصيل مرضاة الناس أو للهروب من ذمهم عليك أن تضع نصب عينيك رضا رب العالمين وهذا هو مفهوم الإخلاص
  • ينبغي للمسلم أن يهتم بأعمال القلوب وأن يعتني بها غاية العناية فالقلب عليه مدار صلاح العبد فإذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله
كلمة جليلة ذكرها الإمام ابن قدامة المقدسي -عليه رحمة الله- في كتابه منهاج القاصدين، وهذا الكتاب القيم ذكر فيه ابن قدامة خلاصة ما وصل إليه في مسائل متفرقة في علوم مختلفة، وذكر في هذا الكتاب سبب هلاك كثير من الناس، حتى قال في نهاية عبارته «وهذا الذي أهلكهم فوجب معالجتة».
فما هذا المرض الذي اهتم أن يلفت الأنظار إليه ابن قدامة حتى قال فيه إنه وجب معالجته؟، يقول -رحمه الله-: «اعلم أن أكثر الناس إنما هلكوا: لخوف مذمة الناس، وحب مدحهم؛ فصارت حركاتهم كلها على ما يوافق رضى الناس؛ رجاء المدح، وخوفًا من الذم، وذلك من المهلكات فوجبت معالجته»، فمثل هذا سعى إلى مرضاة الناس ومدحهم والهروب من ذمهم؛ فأصبحت حركاته وسكناته على منظور مدح الناس وذمهم وقال: «وهذا من المهلكات التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -، «فوجب معالجته».
هل هذا يرضى الله -عز وجل؟
القضية يا إخواني عندما تريد فعل أي شيء فقط ضع أمامك: هل هذا يرضى الله -عز وجل- أم لا؟ فقط نقطة وأوقف تفكيرك على هذا، هل هذا يُسخط الله -عز وجل- أم لا؟ نقطة وأوقف تفكيرك على هذا، لأنك إذا تطالع مدح الناس وذم الناس فالناس أهواء، هذا يمدح على شيء وذاك يذم على الشيء نفسه بالظبط، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، أما إرضاء الله -عز وجل- غاية تدرك.
كيف تُدرك محبة الله -عز وجل؟
بأن أتعلم محاب الله -عز وجل- التي ذكرها في كتابه الكريم، وذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، وأعمل بها وأجتهد عليها، ستصل إلى محاب الله -عز وجل-، فرضا الله -عز وجل- الوصول إليه سهل وليس صعبا، يبتدئ بالإسلام وأركانه، والإيمان بأركانه، والإحسان والعمل فيه وتمشي على طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - الموصل في النهاية الى محاب الله -عز وجل-، وجعل الله -عز وجل- في النهاية الجزاء هو الجنة، قال -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. ذلك الله رب العالمين جاء رجل الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا محمد إن مدحي زينٌ، وإن ذمي شينٌ» فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ذلك الله رب العالمين» يعني ليس أنت، ليس كلامك هو الذي يرفع ويخفض، قال ابن القيم تعليقا على تلك الواقعه: «فعليك بمدح من كل الخير بمدحه، واحذر من كل الشر في ذمه» وأجمل منه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ، رضِيَ اللهُ عنه، وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه، وأسخَط عليه الناسَ» فمن أراد الناس خسر الناس وخسر الله -تعالى-، ومن أراد وجه الله -تعالى- وقدم رضاه على غيره رضي عنه وأرضى عنه الناس، فهو الذي إذا مدحك ورضى عنك سخر القلوب لك، وإذا ذمك والله ما ينفعك أحد، كم من جنازة لم يعلم بها أحد أو مشى معها قليل من الناس، ولكن الله أرسل لها جموع أهل السماوات السبع ليشيعوها، وكم من جنازة رجل في هذه الدنيا مشت وراءه جموع من الناس وما مشى معه إلا ملائكة العذاب.
احذر أن تكون من هؤلاء!
لذا فاحذر من أن تكون أعمالك لتحصيل مرضاة الناس أو للهروب من ذمهم، لكن دع تلك الأمور كلها خلفك فهي لن تنفعك أبدًا، عليك أن تنسى هذه الأمور وضع في هدفك وبوصلتك رضا رب العالمين، وهذا هو معنى الإخلاص الذي ندرسه في كتب العقيدة والتوحيد، واعلم أن تلك القضية هي القضية الأولى في حياتك ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بينة، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء.
الزهد في الثناء والمدح
وأما الزهد في الثناء والمدح فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين، ويضر ذمه ويشين إلا الله وحده»، واستدل بحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا محمد أعطني فإن مدحي زين وذمي شين، قال: «ذاك الله -عز وجل»، يعني هو الذي مدحه ينفع وذمه يضر، ومع الأسف أننا نغفل عن مثل هذه الأمور ونتشبث بالدنيا ومظاهرها وأهلها، فمَن منا يستحضر حديث: «فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم؟».
ذكر الله -تعالى
وعلى هذا فعلى الإنسان أن يلهج بذكر الله -جل وعلا- سواء كان خاليًا، أم في ملأ يُذَكِّرُهم بهذا الذكر ويكون له مثل أجورهم، فيذكره الله -جل وعلا- في نفسه إن ذكره في نفسه، ويذكره في ملأ من الملائكة وهم خير من الملأ الذين ذكره فيهم هذا العبد. بعض الناس لو قيل له: إن فلانًا من الوجهاء أو من الأعيان أو من الوزراء أو من الأمراء ذكرك البارحة وأثنى عليك، تجده لا يكاد يَقر له قرار من الفرح! وهذا العبد مثله لا يملك له ضرًا ولا نفعًا ولا يستطيع أن ينفعه بشيء إلا وقد كتبه الله له، ولا يستطيع أن يضره بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليه، فينتبه المسلم لمثل هذه الأمور، ويتعاهد نيته، والنية -كما يقول أهل العلم- شرود.
الاهتمام بأعمال القلوب
وتبعًا لهذا ينبغي للمسلم أن يهتم بأعمال القلوب، وأن يعتني بها غاية العناية، ولا شك أن القلب عليه المدار، فإذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، كما في الحديث الصحيح: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، فعلينا أن نُعنى ونهتم بهذا الأمر، ونسعى في إصلاح قلوبنا بما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أدوية وعلاجات لأمراض القلوب، ونستفيد ونستعين بما كتبه أهل التحقيق من أهل العلم في هذا الباب، كابن القيم وابن رجب -رحمهما الله-، وعلينا أن نتعاهد هذه القلوب، ونقطع الطرق المؤدية إلى فسادها، فالشيطان هو قاطع الطريق في هذا المجال.
كيف نحقق الإخلاص لله -تعالى؟
الإخلاص شرط من شرائط قبول العمل الصالح الذي يبتغى به وجه الله، فإذا لم يكن العمل خالصًا له فإنه حينئذٍ لا يقبل، وإذا لم يكن صوابًا على سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- فإنه لا يقبل، وعلى هذا فعلى كل مسلم أن يسعى جاهدًا في تصحيح نيته، وأن يخلص عمله لله -جل وعلا-، وألّا ينظر في عمله قبله ولا بعده ولا في أثنائه إلى المخلوق، وإنما ينظر إلى الخالق الذي كلفه بهذا العمل. ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد يقول: «إذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولًا فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص، فإن قلتَ: وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح؟ قلتُ: أما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك يقينًا أنه ليس من شيء يطمع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره، ولا يؤتي العبد منها شيئًا سواه.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 150.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 145.00 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (3.90%)]