|
|||||||
| الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#41
|
|||
|
|||
|
ثالثا: عوائق البحث
لا بد من التنبيه بداية إلى أن تعبير « السلفية الجهادية»[1] بدأت تباشيره الأولى في سبعينات القرن الماضي، نظريا، في رحاب أحفاد الدعوة الوهابية التي نجحت في محاربة « شرك القبور» لكنها لم تنجح، بحسب السلفية الجهادية، في محاربة « شرك الحاكمية» لعجزها عن تنزيل الحكم الشرعي على الواقع. هذا الخلاف كان في الواقع بمثابة المقدمة التاريخية الجوهرية التي مهدت لاحقا لظهور التعبير في أول مناسبة حاسمة له توفرت في أعقاب انفجارات مدينتي الرياض (13/11/1995) والخُبر (25/6/1996) في السعودية. فقد تلا الحدثان إجراءات أمنية، وحملات لاستصدار فتاوى شرعية، ودعوات باتخاذ مواقف واضحة لا لبس فيها لجهة إدانة التفجيرات. وأسفرت الضغوط عن عملية تمايز في الموقف الشرعي بين من يؤيدون الجهاد بصيغته العالمية ومن يعارضونه. وهكذا فقد ظهر التعبير بوصفه صيغة إعلامية استعملت بالدرجة الأساس للتمييز بين ما يمكن تسميته بتيار «السلفية التقليدية» و « السلفية الجهادية». الحاصل أن السلفية الجهادية ربما تكون الجماعة الإسلامية الأميز، من حيث وحدانية المرجعية ولغة الخطاب الديني والبنية الهيكلية وتاريخية النشأة، بالمقارنة مع ما سبقها من جماعات ظهرت في عالمنا هذا منذ تقسيم الوطن العربي وانهيار الخلافة العثمانية. ومع ذلك؛ فإن أكثر الأخطاء الشائعة في توصيف الظاهرة أو التعليق على خطاباتها أو رصد سياساتها واستراتيجياتها العسكرية والأمنية والإعلامية هي تلك التي ينطلق أصحابها في قراءة الحدث، علما أو جهلا، من مكونات الواقع السياسي أو الأيديولوجي الذي يعيشونه، أما أشد الأخطاء المنهجية تعسفا فهي تلك التي تأبى، عبثا، الإقرار بعقدية الظاهرة، وتقفز فوق مراحل البحث مفضلة النقد على التوصيف. لذا فقد تباينت إجمالي الأطروحات التي عبر عنها مختلف الباحثين تجاه الظاهرة، سواء عبر تصريحاتهم أو عبر دراساتهم وكتاباتهم، إلى حد التناقض مخلفة وراءها فقرا مدقعا في الرصيد المعرفي يمكن ملاحظته في صورة: · أطروحات محافظة أفرزها نموذج ثقافي ينزع إلى الحياد أكثر من الانحياز. · أطروحات ميالة إلى الفهم لكنها نأت بنفسها عن الخوض في الظاهرة عميقا إما تحرجا أو لخشيتها من المتاعب الأمنية. · أطروحات معادية للظاهرة عقديا وسياسيا وإعلاميا لكنها منفتحة عليها أكاديميا. · أطروحات أكاديمية غلب عليها الجهل المطبق بأبسط خصائص الظاهرة رغم أن أصحابها من الدارسين تاريخيا للحركات الاجتماعية الإسلامية والعلمانية. · أطروحات أيديولوجية أميل ما تكون إلى معاداة الظاهرة أو الاستخفاف بها من دراستها. · أطروحات صماء لا تعترف حتى بوجود ظاهرة. لا ريب أن أغلب هذه الحصيلة من الأطروحات المتناثرة، كما ونوعا، هي أقرب ما تكون إلى التعبير عن المواقف تجاه الظاهرة أكثر مما هي نتاجات لأبحاث علمية، مما يعني أننا، في سياق البحث العلمي وما تستحقه الظاهرة من جهد، ما زلنا في أحسن الأحوال في المراحل الأولى من التوصيف والذي نحسب أنه لن ينته قريبا، وتبعا لذلك فنحن أبعد ما نكون، علميا، عن تناول الظاهرة بالتحليل العميق والنقد الموضوعي. لذا وجب التحذير من أن توصيف الظاهرة قد يبدو سهل المنال لكنه في الحقيقة مظهر خادع ليس الوصول إليه متاحا، على الأقل، بالنظر إلى التباين المنهجي في تناول الظاهرة فضلا عن سرية الفاعلين واختلاف البناء الهيكلي للأدوات التي تشكل الظاهرة كالتنظيم الأم والأدوات الضاربة لها في شتى أنحاء العالم وآليات العمل مقارنة بالأبنية التقليدية التي ألفناها من الجماعات الجهادية المسلحة. هذا لا يعني، بطبيعة الحال، أن السلفية لا تتمتع بإنتاج معرفي هائل، تفوقت فيه، كما ونوعا، على ما سبقها من الجماعات السياسية، لكن فقط في مستوى الخطاب العقدي وليس التنظيمي أو العملي الذي لمّا يزل عصيا على التناول. ومع ذلك فإن بعضا من أهم صعوبات دراسة الظاهرة تكمن في السعة اللامتناهية لهذا الإنتاج الذي يجد صداه في أعماق التاريخ الإسلامي منذ البعثة النبوية وإلى يومنا هذا. فمن ذا الذي يمكنه أن يتفرغ للإحاطة بالظاهرة بحيث يكون ملزما، علميا وأدبيا، بمطالعة ملايين الصفحات من المنشورات التي تعج بها الشبكات الإعلامية الجهادية، ومئات الساعات من الأشرطة المرئية والصوتية، والآلاف من المجلدات والكتب والأبحاث؟ سؤال ثقيل خاصة إذا ما تم وضعه في سياق الظاهرة بوصفها أطروحة عقدية لا تقبل بغير الدليل الشرعي حَكَما بينها وبين الآخرين، وفي هذا السياق سيكون على الباحث تكبد المشاق من كل حدب وصوب. إذ أن لغة الخطاب السلفي بوصفها لغة العلم الشرعي التي يختلف العلماء والمتخصصين في فهمها وتفسيرها، من الطبيعي ألا يقوى على فهم شروطها وتفاصيلها إلا من امتلك قدرا معقولا منها، فكيف سيكون الحال لمن لا يمتلك منها حتى القليل؟ وغني عن البيان أن الخطاب السلفي يخاطب، مبدئيا، الجميع بلغة واحدة، لكنه حافل بالرموز بحيث يتوجب على الباحث التنقيب عن، والتمييز بين، رسالة موجهة للنخبة والمتخصصين وثانية موجهة للقيادات الميدانية والمقاتلين وثالثة تستهدف الأتباع ورابعة للعامة من الناس الذين يستقبلون في الغالب خطابا تحريضيا وخامسة تحمل تهديدا ووعيدا وسادسة تتحدث عن هدنة ... وهكذا. لكن لأن لغة الخطاب السلفي الجهادي صعبة التوصيف وليست سهلة كما يعتقد البعض فمن المهم الإفادة من اللغة السائدة في وسائل الإعلام الجهادي بوصفها مخزنا للمعلومات والآراء والأفكار المؤيدة والمعارضة، ومصدرا رئيسيا للأخبار فيما يتعلق بالتيار الجهادي، وهذا من شأنه أن يساعد أي باحث في فهم لغة التيار عبر مفردات ومصطلحات يسيرة. ولا نبالغ إذا قلنا أن هذه الوسائل تعبر، إلى حد كبير، عن السَّمت الحقيقي لتوجهات الرموز وسياسات التيار في مختلف مناطق تواجده، كما أن لها من القوة والحصانة الشرعية بما يكفي لتحصين الرموز ودفعهم نحو الصراحة في القول والحسم في القضايا الخلافية على أسس شرعية أيا كانت النتائج. والأكيد أن المتابع لهذه الوسائل سيحتاج إلى فترة طويلة وجهود مضنية ومتابعة حثيثة كي يفهم آلية عملها وطرق التعامل مع روادها وكتابها ومشايخها وما يدور فيها والوقوف على المستجدات وإلا فقد يختلط عليه الأمر لو انقطع عن المتابعة ويفقد بذلك ما جناه من تراكم معرفي ثمين. [1] لا يحبذ التيار الجهادي استعمال التعبير للدلالة عليه، وبدلا منه يفضل التعبير عن نفسه باسم «أهل السنة والجماعة»، ومؤخرا ظهر مصطلح «أهل التوحيد». والقياديان الوحيدان اللذان استعملا التعبير، خلافا لكافة رموز التيار، هما أبو عمر البغدادي (أمير دولة العراق الإسلامية) في خطابه الصوتي المعنون بـ: « وإن تنتهوا فهو خير لكم» في سياق هجومه على إيران. (مركز الفجر، مؤسسة «الفرقان» الإعلامية التابعة لـ « دولة العراق الإسلامية»، 7/8/2007)، وأبو حمزة المهاجر في خطابه الصوتي بعنوان: « قل موتوا بغيظكم»، ( مركز الفجر، مؤسسة «الفرقان»، 5/5/2007).
__________________
![]() ![]() |
|
#42
|
|||
|
|||
|
رابعا: تداعيات منهجية
لا ريب أن تفعيل ناظم «الولاء والبراء» من قبل التيار، بصورة غير مسبوقة وعلى كل مستوى، تَسَبب في إحالة كافة الشبهات والمسائل الخلافية وحتى ما بدا بديهيات طوال قرون أو عقود إلى الدليل للتحقق منه ثانية. فالسلفية بوصفها منهجا وليست مذهبا لا تتقبل غير سلطة الدليل الشرعي للحكم على اختياراتها وأفعالها[1]. والأكيد أن هذا الانحياز للدليل لم يكن متبلورا بمضمونه الواسع والصارم لدى الجماعات الإسلامية سابقا، حتى وإنْ كان جزء من التراث الفكري والعقدي كما عبرت عنه أطروحات سيد قطب ود. صالح سرية والشيخ عمر عبد الرحمن وعبد السلام فرج وغيرهم. لكن حين دخلت السلفية ساحات الجهاد بعد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان (27 /12/1978) بعشرات الآلاف من المتطوعين والعلماء والمشايخ وطلبة العلم انكشف تراث الدعوة الوهابية برمته، عقيدةً ومنهجاً، ليصبح في متناول كافة القوى والجماعات الإسلامية في شتى بقاع العالم، وليصير بالنسبة للكثير منها بمثابة الأساس العلمي لتلقي الدين والمنطلق المنهجي الحاسم سواء في بنائها أو توجهاتها أو في علاقاتها بالغير أو في استراتيجياتها ومستقبلها. هذا الانحياز للتراث السلفي، الذي يقرأ واقع الأمة عبر مفهوم «التوحيد»، يجد صداه في تاريخية الدعوة الوهابية التي ظهرت في بيئة كادت تجرفها الوثنية التي لم يكن من الممكن مواجهتها إلا عبر سلطة « الدليل الشرعي» الذي نجح بتجريد مفهوم «التوحيد» من كل الشركيات والبدع والخرافات والشعوذات التي علقت به على مدى قرون ماضية. لذا فإن كتاب «التوحيد» للشيخ محمد عبد الوهاب يعد الأكثر أهمية من بين 22 مؤلفا وضعها خاصة وأنه حدد فيه نواقض الإيمان. وهكذا سار علماء الدعوة النجدية من أخلاف الشيخ على نهجه إلى أن ثبتت السلفية بوصفها منهجا علميا يلتزم الدليل كسلطة في الحكم على النوازل التي تحل في الأمة في شتى مجالات السلوك والاعتقاد. وهكذا أيضا صار تراث الدعوة برمته موضع ثقة ومرجعية لدى التيارات الإسلاميةلا يقل مكانة عن تراث السابقين من «السلف الصالح» لمواجهة كل ما يستجد في مسائل: · الفرد والمجتمع والدولة؛ · الحزب والجماعة والحركة؛ · العقائد والفلسفات والمذاهب؛ · الدساتير والقوانين والشرائع المحلية والدولية؛ · الأخلاق والقيم والأعراف والتقاليد؛ · العلاقات والمواقف والاتجاهات والتحالفات والاستراتيجيات ... . لكن كل هذه النوازل وغيرها لا يكفي أن تخضع إلى سلطة الدليل دون مراقبة، ذلك أن تنزيل الحكم الشرعي على الواقع غالبا ما يصطدم باعتراضات وتأويلات ذات طابع شرعي مخلفة وراءها فيضا من «الشبهات»، ولحل هذا الإشكال تلجأ السلفية الجهادية إلى «الولاء والبراء»كمعيار حاسم في اختبار دقة تطبيقات الحكم الشرعي للحيلولة دون ما تراه تلاعبا في الحكم الشرعي أو تمييعا له أو تلبيسا، ظاهرا أو خفيا، يستهدف العامة. لا شك أن الإشكال قد لا يكون، واقعا بالضرورة، في الأطروحة السلفية بحد ذاتها خاصة وأن مصادرها الشرعية تقع في رحاب التراث الإسلامي العقدي، ولكن في تنزيل الحكم الشرعي من جهة، والأهم في القدرة على تحمل الأطروحة العقدية بكل تبعاتها من جهة أخرى. فالمواقف التضامنية والسياسات في العالم الإسلامي وغيره تجري صياغتها على قاعدة المصالح والمنافع وما تحققه من مكاسب لهذا الطرف أو ذاك وليس على أسس عقدية، وهذا هو جوهر الإشكال بين السلفية وغيرها. وعليه فلا يجوز أن نقرأ الظاهرة بمقتضى ما تهوى الأنفس. فما يهمنا ليس قبول أو رفض الأطروحة ولا الاستسلام لما تفرضه سلطة الواقع بقدر ما يهمنا الحرص على دراستها وسبر أغوارها طبقا لمرجعياتها وأدائها. وهذا معطى منهجي حاسم يتقرر بموجبه: 1) النظر إلى الجماعات الإسلامية، بما فيها الجهادية، على أنها جماعات سياسية وطنية ذات طابع دعوي أو جهادي لا فرق، لكنها بالتأكيد ليست جماعات ذات مرجعية شرعية خالصة، كونها تعمل في إطار المنظومات القانونية والسياسية المحلية والدولية السائدة، وتستعمل نفس مصطلحاتها ومفاهيمها الوضعية ومؤسساتها، بخلاف السلفية الجهادية التي لا تقبل بغير المعطى الشرعي كمعيار لفهم اختياراتها والحكم على توجهاتها السياسية. وهذه فرضية حاسمة لمن يرغب في التعرف على لغة السلفية الجهادية وأطروحاتها وحتى على نشأتها وأدائها. 2) وجوب التخلي، موضوعيا، عن معايير التوصيف التقليدية التي اتبعت في دراسة الجماعات السياسية السابقة عليها سواء كانت علمانية أو إسلامية. أما لماذا يتوجب علينا الالتزام بهذه الخطوة المنهجية الحاسمة فلأن استعمال مصطلحات وضعية في تحليل خطاب يستند إلى السياسة الشرعية سيؤدي قطعا إلى نتائج خاطئة. 3) التوقف عن فكرة حصر التيار بتنظيم القاعدة أو برموزها لأنها لم تعد ذات جدوى بعد تضخم وانتشار الأدوات الضاربة له في عدة بلدان إسلامية وظهور قيادات جديدة. كما أن التيار لم يعد مقتصرا على أولئك الذين يحملون السلاح. إذ أن الحديث يجري عن أطروحة عقدية تتموضع في شتى التشكيلات الاجتماعية والسياسية وحتى الأمنية، ولم تعد حكرا على القاعدة ولا تنظيماتها المسلحة، ولعل في هذا ما يفسر إلى حد كبير تضخم التيار واستمراريته. 4) إجادة فهم لغة السلفية الجهادية على مستوى العقيدة والمنهج. وهذا لا يتأتى إلا عبر فهم مماثل، ولو بالحد الأدنى، للغة وتاريخ الجماعات والفرق الإسلامية الفاعلة والشائعة كالإخوان المسلمين وحزب التحرير والتبليغ والدعوة والصوفية وغيرها، بالإضافة إلى فهم لغة وتاريخ الجماعات السياسية العلمانية. ودون ذلك سيكون من الصعب جدا ملاحظة التمايزات الدقيقة والكبيرة بين هذه القوى. 5) استعمال المنهج الوصفي الذي نعني به التشخيص الدقيق للظاهرة كما تعبر عن نفسها لا كما تبدو ظاهرة للعيان، وبعيدا عن أي تدخل أيديولوجي، مع وجوب التمييز بين الدراسات الأمنية التي تستهدف محاربة الظاهرة وتلك التي تسعى إلى تقديم أطروحة أكاديمية قدر الإمكان. 6) ضبط مفاهيم الأطروحة ومصطلحاتها اعتمادا على خطاب الرموز من القيادات السياسية والعسكرية والشرعية بنفس القدر الذي يستوجب ضبط ذات المفاهيم لدى الجماعات والفرق الإسلامية الأخرى اعتمادا على وثائقها ومصادرها الرسمية، لكن بحيادية وأمانة وقدر عال من الدقة والموضوعية. وحين القيام بالمقارنة لاستخلاص الفوارق الجوهرية لا بأس من الاستعانة بمصادر ثانوية تفسر ما استعصى فهمه في المصادر الرئيسية. 7) رصد التغيرات التي تطرأ على أداء التيار بكل مستوياتها الأمنية والشرعية والسياسية والعسكرية، والتي تكسبه الجاذبية وتمكنه من الاستمرارية والانتشار والتكيف السريع مع المستجدات رغم كل ما يتعرض له من حملات استئصال شديدة محليا ودوليا. بمعنى أن التيار يستفيد ولا شك من أخطائه ويعيد قراءة واقعه باستمرار بما في ذلك النظر في تطبيقات بعض المفاهيم الشرعية في ضوء السياسة الشرعية وما تفرضه من التزام بالمصالح والمفاسد. سؤال لنقل بصراحة: إذا كنا لا نحتمل، بعْد، مدخلات البحث العلمي ولو في صيغة التوصيف فأي منهجية تجيز لنا نقد الأطروحة قبل أن نفهم منطقها أو منزلتها التاريخية؟ حتى هذه اللحظة يبقى أس المشكلة ليس في عناد التيار الجهادي الذي لا يأبه لأية ردود فعل أو تداعيات يتحملها مهما بلغت قسوتها عليه بل في تناول ظاهرة التيار بالحيادية المطلوبة التي تتيح قدرا معقولا من الفهم. ذلك أن الحياد في ظاهرة منبوذة سياسيا وأمنيا وحتى إعلاميا يعد ضربا من ضروب الانحياز. ولا شك أن مثل هذه الرؤى، فضلا عن الصعوبات التي تطرحها الظاهرة، ما من مبرر لها إلا عرقلة أية محاولات جدية في اقتحامها ووضعها تحت المجهر. ولسنا ندري بالضبط كيف يمكن تجاهل ظاهرة بهذا الحجم الذي يشغل العالم أجمع؟ وكيف لا تجد من يتعامل معها إلا بالصيغ الأمنية والمواجهات العسكرية؟! ربما يكمن السبب، نسبيا، في ذات الأطروحة التي لم تتح هامشا لدعاتها ولا حتى لأقرانهم. هكذا بات لسان حال التيار الجهادي يقول: لن نتنازل أو نتفاهم أو نساوم على العقيدة، وبلغة بن لادن: « سندور حيث تدور العقيدة». أما بلسان الأعداء والخصوم فالمعادلة تقول: إذا كان الصدام مع السلفية الجهادية واقع لا محالة فليكن منذ اللحظة الأولى وقبل أن يشتد عوده. وهذا يعني أن الطرفين وصلا إلى نقطة اللاعودة. لكن على الأطراف المتضررة من التيار (أعداء وخصوما) أن تجيب على السؤال التالي: كيف يمكن التصرف مع التيار وأدواته الضاربة وخلاياه المنتظرة إذا فشلت الوسائل الإعلامية والشرعية والسياسية والأمنية وغيرها في احتوائه؛ وإذا ما واصلت الظاهرة تقدمها؟ سؤال عويص يحتاج إلى إجابة يبدو أنها غير متوفرة حتى اللحظة! [1] قارن مع الجمحي الذي يسوقملاحظة جديرة بالذكر: « أما السلفية الجهادية فهم لا يعبؤون في التسمية، بل ويعترضون عليها، لأن السلفية عندهم هي سلفية المنهج، والتي تعني تحري الدليل والالتزام باتباعه وليست السلفية هي مذهب، ولا ينبغي أن تتخذ مذهبا». أنظر: « تنظيم القاعدة: النشأة .. الخلفية الفكرية .. »، مرجع سابق، ص 200.
__________________
![]() ![]() |
|
#43
|
|||
|
|||
|
قائمة المصادر والمراجع 1) الشيخ أبو حسين المهاجر، الانتصار لأهل التوحيد، 27ذي القعدة سنة 1427هـ. 2) أبو حمزة المهاجر (وزير دفاع دولة العراق الإسلامية): « قل موتوا بغيظكم»، ( مركز الفجر، مؤسسة «الفرقان»، خطاب صوتي، 5/5/2007). 3) أبو عمر البغدادي (أمير دولة العراق الإسلامية): « وإن تنتهوا فهو خير لكم»، (مركز الفجر، مؤسسة «الفرقان» الإعلامية التابعة لـ « دولة العراق الإسلامية»، خطاب صوتي، 7/8/2007). 4) أبو عمر البغدادي (أمير دولة العراق الإسلامية): «وقل جاء الحق وزهق الباطل»، (مركز الفجر، مؤسسة «الفرقان» الإعلامية التابعة لـ « دولة العراق الإسلامية»، خطاب صوتي، 22/12/2006). 5) أسامة بن لادن، بيان بعنوان: «إعلان الجهاد لإخراج الكفار من جزيرة العرب»،نوفمبر سنة 1996. 6) أسامة بن لادن: « العلم للعمل- الجزء الثاني»، ( مركز الفجر، مؤسسة «السحاب» التابعة لتنظيم القاعدة، شريط مرئي، 7/9/2006). وهو الشريط الذي بثته «القاعدة» بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، والذي اشتهر بـ « شريط التوثيق لأحداث سبتمبر». 7) أسامة بن لادن: ( مركز الفجر، مؤسسة «السحاب»، شريط مرئي، 17أو18/2/2006). 8) أكرم حجازي (دراسة): « مدخل إلى السلفية الجهادية ومشروعها الجهادي: نموذج العراق»،(عمان – الأردن، المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية، 11 شباط / فبراير 2008). 9) أكرم حجازي (دراسة):« مسائل جوهرية في فكر السلفية الجهادية: من التوحيد إلى صناعة القيادة»، تشرين أول / أكتوبر 2007، موقع الباحث: http://www.almoraqeb.net/main/mobiles-action-show-id-12.htm. 10) سعيد علي عبيد الجمحي، « تنظيم القاعدة: النشأة .. الخلفية الفكرية .. الامتداد (اليمن أنموذجا)»، ط1، (القاهرة – مصر، مكتبة مدبولي، 2008). 11) عبدالله النفيسي، أحداث سبتمبر والهزة التاريخية في الفكر الأوروبي والأمريكي، مجلة العصر الإلكترونية، 10/9/2006. على الشبكة:http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=8200 12) ناجح إبراهيم، « تنظيم القاعدة: دعوة للمراجعة»، 4/12/2007، موقع الجماعة الإسلامية، http://www.egyptianislamicgroup.com/Public/articles/essay/6/96523334.shtml، وقد نشر المقال قبل ذلك على موقع الإسلام اليوم بتاريخ 19/11/2007: http://islamtoday.net/nawafeth/artshow-42-10770.htm
__________________
![]() ![]() |
|
#44
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
بارك الله فيك اخي الفاضل وجزاك الله خيرا
__________________
![]() ![]() |
|
#45
|
||||
|
||||
|
ومن هنا نبدأ.
أولا: بن لادن: "لسنا جامدين، سندور حيث تدور العقيدة"[1] عبارة رددها بن لادن مرارا. وهي تعبر عن صميم عقل السلفية الجهادية وفلسفتها العقدية كمرجعية وحيدة تجاه الإسلام الحركي الذي يأبى الجمود والاستكانة تحت مظلة هذه الفتوى أو تلك مثلما يأبى التسليم بالمصالح وضغوط الواقع. وبهذا المعنى، حيث يتشارك الجميع في نمط المعيش والمكان والزمان دون فوارق اقتصادية أو اجتماعية تذكر، فليس للأعضاء في تنظيم القاعدة، مثلا، أية حقوق تنظيمية أو مكاسب أو مطالب إلا ما تفرضه العقيدة من معايير في الثبات واختيار العناصر والقيادة والقدرة على إدارة الصراع مع الخصم واحتساب أعمالهم عند الله وليس عند أحد غيره سواء كان الزعيم الرمز أو الملك أو الرئيس أو مصلحة الوطن أو أي شيء آخر، ذلك أن التنظيم بنظر أتباعه عقيدة يدورون معها حيث تدور وليس بناء أيديولوجيا ولا أولوية ولا هدفا بحد ذاته ولا غاية مرجوة. فإذا ما قررت العقيدة، بنظر السلفية الجهادية، أن هذا خطأ أو صواب وذاك حلال أو حرام وهذا صديق وذاك عدو فلا مفر حينها من التسليم والدوران حيث تدور العقيدة وتقرر بعيدا عن أي تأثير تنظيمي أو تبعات سياسية.
__________________
![]() |
|
#46
|
||||
|
||||
|
و تستمر السلفية الجهادية كظاهرة في تحديها دون أن تلتفت كثيرا لما ينتظرها، وكأنها باتت تؤمن بأنها المسؤولة الوحيدة عن حماية « التوحيد» في زمن غدا فيه « الإيمان والكفر والشرك والردة» مسائل، على الأقل، ملتبسة تتطلب حوارا دوليا بين الأديان لإعادة تعريفها والتفاهم حول ماهياتها. هكذا هي، وبصورة تبعث على الدهشة فعلا حيثما وجدت، في أفغانستان والعراق ولبنان والشيشان والصومال وباكستان ... ، فما من جماعة جهادية أو حركة تحرر سابقة عليها اشتغلت بنفس الطرق والأدوات ماضيا وحاضرا، ولعلنا كنا نسمع ونراقب على الدوام، ولمّا نزلْ، عن محاولات سياسية من جماعات جهادية ووطنية تبدي استعدادها للمفاوضات ولو بشروط بينما لم نقع على أية مبادرات من هذا النوع من قبل السلفية الجهادية، اللهم تلك التي لا تخلو من لغة الإهانة للقوى الغازية وبشروط عسكرية صرفة أو شرعية[1] وكأنها في عز وتمكين ما بعده تمكين.
__________________
![]() |
|
#47
|
||||
|
||||
|
· انقسام السلفية الوهابية إلى سلفية تقليدية وأخرى جهادية الأمر الذي سمح باستخدام المصطلح بهدف التمييز بين التيارين. فـ"السلفية الجهادية" كمصطلح لا يعني بأي شكل من الأشكال وجود سلفية بلا جهاد لاسيما وأن التيار الجهادي كغيره من التيارات الإسلامية يرى في القرون الثلاثة الأولى من الإسلام هي خير القرون دعوة وجهادا وحضارة، وبالتالي فالسلفية تعبير أصيل، لكن المصطلح استخدم بهدف التميّز عن أولئك الذين صنفوا أنفسهم من أهل السلف إلا أنهم، وبلغة سايكس – بيكو كما تقول السلفية الجهادية، همشوا الجهاد أو منعوه بدعوى الضعف والعجز فكان لزاماً علينا التفريق بين سلفية تركز على الجهاد وتدعو له بصورة عالمية وأخرى تهمشه أو تمنعه وفي أحايين أخرى تحاربه.
لكل هذه الأسباب وغيرها استعمل المصطلح للدلالة على التيار الجهادي العالمي، إلا أننا لم نقع على قبول فعلي للمصطلح من قبل رموز التيار حتى تلك التي تستعمله إعلاميا. وفي المقابل لا يبدو على هذه الرموز رفضا للمصطلح بقدر ما تحرص على التعبير عن نفسها بـ "أهل السنة والجماعة" كتسمية دالة على التيار ومحببة إليها[6] أكثر من تعبير "السلفية الجهادية". والحقيقة أن المقدسي، كنموذج للمعاينة، أحسن في توصيف هوية التيار السلفي الجهادي حين سئل عنه، ففيما يتعلق بالتسمية وعلاقة المصطلح بالجماعات السلفية الأخرى والجهادية يقول: "أولا: أحب أن أنوه بأننا (1) لم نتسمى بهذا الاسم و (2) إنما نعتنا به من سمانا به من الناس لتمسكنا بما كان عليه السلف الصالح من الاعتقاد والعمل والجهاد، (3) فالسلفية الجهادية تيار يجمع بين الدعوة إلى التوحيد بشموليته والجهاد لأجل ذلك في آن واحد، أو قل هو تيار يسعى لتحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت .. فهذه هي هوية التيار السلفي الجهادي والتي تميزه عن سائر الحركات الدعوية والجهادية"[7].
__________________
![]() |
|
#48
|
||||
|
||||
|
بأي شكل يمكن للقاعدة أن تتواجد في فلسطين، وبشكل من شأنه أن يحقق جدوى ونقلة نوعية في القتال ضد إسرائيل؟
قلنا أنه من العبث التفكير بإستراتيجية القاعدة في المواجهة بمعزل عن المنهج السلفي كموجه لخياراتها الجهادية أو بمعزل عن مفهومها للإطار الإسلامي. ولكن حتى نفهم أطروحة القاعدة جيدا يمكن التساؤل بجدية أكبر: إذا كانت القاعدة تنظيما إسلاميا يسعى إلى إقامة الدولة الإسلامية وإحياء سنة الخلافة في الحكم فماذا تريد، مثلا، جماعة كالإخوان المسلمين أو أي جماعة أخرى غير تحقيق هذا الهدف؟ أو بماذا تختلف القاعدة عن غيرها من الجماعات؟ هنا ينبغي التمييز فعلا، فالغالبية الساحقة من الجماعات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة تكتفي بالحديث عن أهداف قطرية من نوع مصر أولا، أو تقبل بالديمقراطية والمنافسة بالانتخابات كسبيل سلمي للوصول إلى السلطة والمشاركة في الحكم، أو تطرح شعار الحل الإسلامي بديلا عن الحل العلماني أو الحل الوطني أو أنها تطالب بإعمال مبدأ الحاكمية في بلدها وهكذا، وثمة جماعات غير مسيسة أصلا فضلا عن رفضها الدخول في أي عمل سياسي، بل ويشترط بعضها على أعضائه المبايعة على نبذ العمل السياسي وتحريمه. مثل هذه الأطروحات عند القاعدة لا وجود لها إطلاقا، فهي وإن كانت تشن حربا على الولايات المتحدة والقوى الغربية وتحملها مسؤولية العدوان والنهب الذي تتعرض له الأمة الإسلامية والعربية فلأنها قدمت في أطروحتها الإسلام أولا بديلا عن الأطروحة القطرية أو القومية، ولأنها تعتقد أن المقاتل الأمريكي العالمي الصائل في بلاد المسلمين لا يمكن دفعه إلا بمقاتل إسلامي عالمي. ولكن أين؟ وفي أية جبهة؟ ذلك هو السؤال. ربما يكون صحيحا أن القاعدة وغيرها من التيارات الجهادية فقدت الملاذات الآمنة والجبهات المفتوحة ولم يعد لديها من سبيل إلا اعتماد استراتيجية بناء السرايا الصغيرة ذاتية النشأة والتكوين والدفع والمنقطعة عن بعضها وعن أي ارتباط كان انقطاعا تاما والعمل بصورة منفردة حتى بعيدا عن الأمير المؤسس لها كما يقترح أبو مصعب السوري في مؤلفه. ولكن الملاحظ، من خلال المتابعة والرصد، أن القاعدة تحوز على إستراتيجية فريدة في الصراع تقوم على التواجد في مناطق التوتر في العالمين الإسلامي والعربي من جهة بينما نراها تضرب في المناطق الأشد أمنا واستقرارا ومراقبة من جهة أخرى، وغالبا ما تنجح رغم كثافة الاحتياطات الأمنية ودقة المراقبة والرصد. بمعنى أن القاعدة من المرجح أنها لا تستطيع العيش والعمل والتخطيط إلا في بيئة مضطربة ومنقسمة على نفسها أو مرشحة للانقسام أو ذات حكم بوليسي أو مناطق فوضى أو معازل اجتماعية وسياسية أو ضمن تجمعات مذهبية أو طائفية أو ذات نزاعات مسلحة واضطرابات سياسية. هذه هي البيئة المفضلة التي تنتعش فيها تنظيمات القاعدة ومناصريها دون أن تساهم بالضرورة في خلقها أو تهيئتها.
__________________
![]() |
|
#49
|
||||
|
||||
|
"عندما أقول "الحركة الجهادية" فإنني أعني بها:
· الحركة الجهادية العالمية التي هي مشروع أمة الإسلام الكامل ... التي لا ترضى بأنصاف الحلول والتسويات، ولا تلتقي مع عدوّها الكافر في منتصف الطريق، ولا ترضى بالفتات!!؛ · حركة أخذت على عاتقها الإحاطة بهذا الدين من كل جوانبه بحسب الوسع والطاقة ... من مبادئها: ليس عندنا ما نخسره: نحن بين إحدى الحسنيين: نصرٍ أو شهادة؛ · حركة غاية الجهاد عندها ودافعه هي: أن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدينُ كله لله، هذا هو المبدأ الأساسي والأكبر والمقصد الأعظم؛ · حركة لا تعترف إلا بشرعية ديننا وشريعتنا المطهرة ... كمرجعية مطلقة، لا بما يُسمّى اليوم بـ"الشرعية الدولية" وغيرها... ؛ · لا تعترف بسايكس بيكو والحدود التي صنعها ووضعها أعداء الأمة ومزقوها بها، ... · حركة عرفت عدوّها جيدا وعرفت أعداء الأمة ولم تعد منخدعة فيهم أو مغترّة بنفاقهم وألاعيبهم.. لا تسلم قيادتها إلا للأمناء على الدين فعلا ... إن راية الجهاد لابد أن تكون في أيد أمينة، يمكن ائتمانها على الجهاد ".
__________________
![]() |
|
#50
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم و رحمة الله
تدمج جميع المواضيع الخاصة ( بالسلفية الجهادية ) للدكتور حجازي في موضوع واحد ، و يتم نقلها للقسم المخصص في أمان الله
__________________
![]() ![]() و لربّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ذرعاً ، وعند الله منها المخرجُ ضاقت .. فلما استحكمت حلقاتها .. فرجت .. و كنت أظنها لا تُفرجُ .
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |