هَمَسات .. في كلمات ... - الصفحة 4 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بين الأستذة والدعوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 44 - عددالزوار : 1569 )           »          الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبد السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تغير الأحوال بين الماضي والحاضر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          حديثك يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 36 )           »          من أقسام القراءات من حيث المعنى: اختلاف اللفظ والمعنى واحد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تفسير سورة الطارق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-02-2024, 02:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (29)

سالم محمد

(هَمَسات .. في كلمات) في باقتها الـ (29) بحمد لله وتوفيقه:
  • من الأهمية بمكان أن يربى الناشئة والشباب على العلم بمحاسن الشريعة الإسلامية وهذا سيؤدي بإذن الله إلى افتخارهم بدينهم ويكون سد منيع في وجه الشبهات التي تمطر على رؤوسهم صباح مساء، وتندس في كل مكان حتى في ألعابهم، فإذا نشئ ناشئ الفتيان منا على أن كل حكم وأمر ونهي ورد في الكتاب أو السنة فهو في قمة العدل والرحمة والهداية والنور والمصلحة في الدنيا والآخرة، وعلماء المسلمون مستعدون استعداد كامل على إثبات ذلك، كما أنهم على أتم الاستعداد لمجادلة أو مناظرة أو تحدي أي أحد على وجه الأرض كائنًا من كان وإفحامه بالحجة والبرهان وإثبات أن ما عليه باطل وظلم وأن كل نقطة في الشريعة هي عين العدل، إذا زرعنا ذلك في نفوس الناشئة خاصة والمسلمين عامة أفلحنا وأنجحنا، لكن للأسف فإن الكثير من مناهج التعليم والوسائل الإعلامية تعظم عند أفكار جاهلية كالديمقراطية والوطنية وربماما يسمى بالشرعية الدولية وسبحان القائل (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا).
  • طرق محاربة الإسلام عموما وتطبيق الشريعة خصوصًا كثيرة ومتعددة ومتشعبة وحثيثة، وتصب عليها الأموال الطائلة وتبذل فيها للجهود الجبارة، وتحظى بتأييد ودعم سياسي وثقافي وإعلامي وعسكري ومالي دولي، فجميع المنظمات والهيئات المسماة دولية تحارب الشريعة علنًا وتنصر الوثن الديمقراطي، وكل ما يسمى بالدول العظمى وعلى رأسها أمريكا والصين وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي خصوصًا فرنسا وبريطانيا حاربت ولا زالت تحارب الإسلام والمسلمين وبالذات في مسألة الحكم، ومن مزاعمهم التي يحاولون بها صد الناس نور الحكم بما أنزل الله قولهم بالفصل بين السياسة والدين أو السياسة والحياة وعبارتهم الوثنية (الدين لله والوطن للجميع) والصحيح أن الدين لله والوطن ومن فيه لله أيضًا ولو كره المجرمون، أما قولهم بالفصل بين الدين والسياسة أو الحياة فهذا من أبطل الباطل؛ إذ أنه لا يوجد عمل أو قول أو اعتقاد إلا وهو ضمن أحد (الأحكام الخمسة:]اَلْوَاجِبُ: وَهُوَ مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ، وَعُوقِبَ تَارِكُهُ وَالْحَرَامُ: ضِدَّهُ. وَالمَكْرُوهُ: مَا أُثِيبَ تَارِكُهُ، وَلَمْ يُعَاقَبْ فَاعِلُهُ. وَالْمَسْنُونُ: ضِدَّهُ. وَالْمُبَاحُ: وَهُوَ اَلَّذِي فِعْلُهُ وتَرْكُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ)[1]ولا يستطيع أحد أن يأتي بحكم خارج عن هذه الخمسة، إذا فالشريعة شاملة لكل نواحي الحياة بل إنها توجه الإنسان إلى التعامل بينه وبين نفسه فضلا عما حوله ( { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ).
  • لعل من رحمة الله بنا أن جعل الدنيا دار نكدٍ وهمّ، فإن أفرحت يومًا أحزنت أيامًا، ولا يخلو العيش فيها من منغصات إما جسدية أو نفسية أو الاثنين معًا، ولا تجتمع لأحد فمن استقام له جانب فَقَدَ آخر، وجانب الرحمة في هذه الجزئية هو النفور من الدنيا وعدم الركون إليها، فالمؤمن أذا مسه طائف من أحزان الدنيا ومصائبها وقابل ذلك بالنعيم المقيم في الجنة تاقت نفسه لنعيم الجنة وتعزَّى بها عن حطام الدنيا، وأفضل ما يبين لك حقيقة الدنيا ويحلق بك في نعيم الجنة هو تلاوة كتاب الله بقلب حاضر متدبر، فسبحان الله مع ما في الدنيا من عيوب وبلايا إلا أن أكثر الناس متكالبون عليها تكالب الكلاب الجائعة على الجيفة النتنة، فيا ربنا (لا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا).
  • في كل مجتمع شِيبٌ وشبان، ويتميز الشيب (الشيوخ) غالبًا بالتروي والتأني والنظر إلى العواقب وتغليب العقل على العاطفة، بينما يبرز في الشباب الاندفاع والحماس والإقدام وربما قصر النظر للعواقب وجماح العاطفة وطغيانها على العقل، وأحيانًا عندما ترى سيارة لن تجد كبير مشقة في استنتاج عُمْر السائق من خلال سرعته، وهكذا المواقف في الحياة، والواقع أننا بحاجة لحكمة الشيوخ وحماس الشباب، والعاطفة عند الشباب إذا لم تضبط تحولت إلى عاصفة وأفسدت أكثر مما أصلحت وربما دمَّرت، فكيف نضبط عواطفنا؟ الجواب بعرض مواقنا وتصرفاتنا على مرجعية تضمن لنا سير العاطفة في مسارها الصحيح وعدم تحولها إلى عاصفة، ومن فضل الله علينا أنه بين المرجعية الصحيحة (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) ويبقى السؤال لماذا يجنح كثير من الشباب إلى التهور المؤدي إلى نتائج كارثية؟ لهذا أسباب من أبرزها الجهل وعدم الرجوع إلى العلماء {(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)} ، فمن لا يعرف كيف يتصرف في موطن ما لا شك ستزلُّ قدمه، والجهل منتشر في كثير من بلاد المسلمين، فتجد الشاب في بعض البلاد يدرس أكثر من عشر سنوات في المحاضن الحكومية ولا تعلمه حتى التشهد، هذا إذا لم تكن المناهج الحكومية تحارب الإسلام أصلًا، ولذا على المسلم عمومًا والشباب خصوصًا الإقبال على طلب العلم الشرعي النافع العاصم بإذن الله من الفتن والغلو، ولا أقل أن يسأل العلماء قبل الإقدام على أي تصرف والحمد لله فمع شدة الحرب على الإسلام إلا أن طلب العلم أصبح أيسر من ذي قبل ولله المنُّ والفضل.
  • للناس في لباسهم شؤون ومذاهب فمنهم من يشتري اللباس الجاهز، والبعض الآخر يفِّضل الذهاب إلى محل خياط ليفصل له لباسًا حسب ذوقه وعلى مقاسه، هذه الفكرة موجودة بحذافيرها في جانب الفتوى، فأصبح البعض منهم (كالخياط) جهلًا أو خبثًا يصدر فتاوى مفصلة لأذواق الناس خصوصًا الحكام منهم ومثل هذا " أحق بالسجن من السرَّاق" كما قال ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن (ت 136هـ)، حيث(رأى رجلٌ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : استُفتي مَن لا علم له ، وظهر في الإسلام أمر عظيم ، قال: ولَبعضُ مَن يفتي ههنا أحق بالسجن من السرَّاق) وهؤلاء الصنف من المضلين أضر على الإسلام والمسلمين من الأعداء الظاهرين، فهم يهدمون الدين من حيث يظن الجاهل أنهم من حملته والله المستعان، (والواجب على العامي أن يسأل أهل العلم الذين يثق بدينهم وعلمهم، أما من عُرِف بالتساهل وتتبع الرخص ، وعدم الحرص على اتباع السنة ، فلا يجوز لأحد أن يستفتيه ، ولا أن يعمل بما يفتيه به)[2] ألا على أهل العلم بيان ضلال هؤلاء وفساد فتاويهم الشاذة حتى لا ينخدع بهم عامة الناس، وللأسف في زماننا هذا يُمكنون من المنابر الإعلامية والقنوات ليبثو سموهم ولا حول ولا قوة إلا بالله {(وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)} .
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

[1] منهاج السالكين للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله.

[2] الإسلام سؤال وجواب سؤال رقم (121235).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-03-2024, 12:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...





هَمَسات .. في كلمات ... (30)

سالم محمد




  • (الدُّعاءُ هو العبادةُ) هكذا قال الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، وما دام أن الدعاء هو العبادة فلا يجوز صرف هذه العبادة وأي عبادة أخرى لغير الله؛ لأن ذلك شرك وظلم عظيم {(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ)} لكن وللأسف دعاء غير الله متفشي بشكل مخيف في كثير بقاع الأرض بل وفي بعض مجتمعات المسلمين، فيصرفون هذه العبادة العظيمة وهي الدعاء لمخلوق ويدَعُون الخالق سبحانه، وإذا عدنا لزمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه «(إذا فرغَ مِن دفنِ الميِّتِ وقفَ علَيهِ ، فقالَ: استغفِروا لأخيكُم، وسَلوا لَهُ التَّثبيتَ ، فإنَّهُ الآنَ يُسأَلُ)» [1]سبحان الله هذا ميت من الصحابة الذين «(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)» وقد صلَّى عليه الرسول بنفسه، ودعا له بالرحمة والمغفرة؛ ودعوة الأنبياء مستجابة، ثم يقول «(استغفِروا لأخيكُم ، وسَلوا لَهُ التَّثبيتَ)» أي انه محتاج من الأحياء للدعاء، لا أن ندعوه من دون الله كما يفعل كثير من الجهلة الذين يدعون الأموات من دون الله تعالى {(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)}
--------
  • لو تتبعنا القرآن لوجدنا أن الله عز وجل يجمع بين الإيمان به سبحانه واليوم الآخر مع أمر أو نهي، ذلك أن عدم الإيمان بالله وباليوم الآخر يعني انتشار لكل أنواع الجرائم، فالتخفي وخداع البشر أمر سهل ميسور، لكن من في قلبه إيمان بالله ويعلم أن في اليوم الآخر ثواب وعقاب هنا يرتفع منسوب الرقابة الذاتية لديه فيحجم عن الوقوع في الموبقات من قتل وغيره، ولو لم يكن هناك يوم آخر، لكان الظَلَمة هم أنجح الناس في الدنيا، ولكان المظلومون أغبن الناس، ولكان الظلم من مكارم الأخلاق ومن خصال الشجاعة، وبهذا يكون القوي الظالم هو الناجح، والمظلوم الضعيف هو الخاسر، وهذا ما يفسر انتحار أو جنون بعض من وقع عليهم ظلم شديد فيسيطر عليهم اليأس لأنهم لا يؤمنون بيوم يُقتَص فيه من الظالم، أما مع الإيمان بالله واليوم الآخر فإن المظلوم يطمئن إلى أنه ظالمه قد خسر خسرانا مبينا {(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)} .
--------
  • في مجتمعات المسلمين كثير هم حفظة القرآن، وهذا حسن، لكن الكثير منهم لم يقرأ تفسير للقرآن ولو مختصرًا مختصرًا حتى لمرة واحدة في حياته الطويلة مع القرآن، فتجده قد ختم القرآن مرات وكرات ولم يبدأ في ختمة لتفسير مختصر فضلًا عن المطول، والمعرفة بالمعاني تكون عونًا للحافظ على فهم وتدبر والعمل بما يحمل في صدره من كلام الله عزَّ وجل، فالذي اقتصر على الحفظ فقط كيف سيدفع أهل الشبهات بالقرآن إذا كان هو لا يعرف معانيه، حيث أن القرآن فيه رد على كل شبهة، وفضح لكل باطل، وحجة لكل حق، والتلاوة لألفاظه فقط دون فقه معانيها لن تسعف صاحبها عند مصادفته لشبهة ما، وما أكثر ما تلاحق الشبهات الناس وإن فروا منها، حتى أفلام الكرتون الخاصة بالأطفال لم تسلم من سموم أهل الباطل العقدية، وإذا كان حامل القرآن يعجز عن الرد، فالمشكلة فيه لا في القرآن، ومن أسباب هذه المشكلة هو بعض القائمين على المحاضن القرآنية الذين يصرفون جل اهتمامهم للحفظ وإتقان المحفوظ وتجويده، ولا يعيرون اهتمامًا يذكر بالغاية العظمى من تنزيله، بل ربما كان المعلم والمربي هو نفسه لم يقرأ في حياته تفسيرًا كاملًا للقرآن ، وماذا على متعلم القرآن أن يشفع حفظه بقراءة لتفسير سهل مثل التفسير الميسر، أو المختصر في تفسير القرآن أو المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير، فيا حامل القرآن قد ضبطت حروفه، فأقم حدوده.
--------
  • من الصعب إحصاء عدد القنوات الإعلامية والوكالات والمواقع ومنشورات مواقع التوصل الاجتماعي التي تتحدث عن الحقوق، لا سيما حقوق المرأة، لكن المشكلة ليست في الوقوف ضد حقوق المرأة، فهذا لا يكاد يصرح به أحد حتى الملاحدة، ولكن المعضلة الكبرى هي تحديد ما هي حقوق المرأة قبل المطالبة بها، أما في الشريعة الإسلامية فالمرجعية في الحقوق والصواب والخطأ واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار {( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ)} والمرجعية متمثلة في مثل قوله تعالى: {(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) } بالمقابل كل اتجاه مخالف للوحي الإلهي مرجعه لأهواء بشرية قاصرة (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ولنأخذ على ذلك مثالًا واحدًا فقط، في الإسلام من حقوق المرأة الزواج ولو كانت دون الثامنة عشر، ومحرم عليها الزنى بأي عُمُرٍ كان، في المجتمعات الملوثة بالعلمانية من حق المرأة الزنى بأي عُمُر أما الزواج فليس من حقها دون الثامنة عشر لأنهم يعتبرون ما دون الثامنة عشر قاصر وذلك بلا دليل ولا برهان، هذا مثال واحد وغيره كثير من صور التناقض والتخبط في المجتمعات العلمانية والديمقراطية ومن اغترَّ بهم، فالقضية ليست في الحقوق ولكن تحديد الحقوق وإثباتها بالحجة والبرهان، فكل من زعم أن شيئا ما من حقوق المرأة أو ليس من حقوقها نقول له (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
--------
  • ما أكثر النصوص من آيات وأحاديث وكلام السلف من صحابة وتابعين وغيرهم في الحث على الصدقة والجهاد بالمال وبيان أهمية ذلك وفوائده، وبعض الناس عندما يسمع ذلك يذهب بعقله إلى أصحاب الأموال الوفيرة، وطبقة الموسرين والأغنياء، وهذا وأمثاله لم يفقه معنى الصدقة الحقيقي، فالصدقة أول وأكثر ما يعود نفعها على المتصدق نفسه، وأنت بحاجة إلى عوائد الصدقة سواء أكنت موسِر أو مُمْلِق، سواء كنت في قمة الغنى أو في قاع الفقر، هذا المعنى فهمه الصحابة جيدًا، فاستمع إلى أحد فقرائهم وهو يقول {(لمَّا نَزَلَتْ آيةُ الصَّدقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنا)} سبحان الله! نزلت آية الصدقة وكثير من الصحابة فقراء أصلًا لا يملكون ما يتصدقون به بل هم يحتاجون إلى من يتصدق عليهم، لكن هل سيفوتون أجر الصدقة؟ لا، فما الحل؟ الحل أن يعمل أحدهم حمَّالًا عند الناس يحمل الثقيل على ظهره، لا لشيء إلا للحصول على المال والتصدُّق به، فلو كنا نفكر بهذه العقلية لما ترك الصدقة فقيرنا فضلًا عن غنينا.
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

[1] صحيح أبي داود (3221).









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-05-2024, 10:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...





هَمَسات .. في كلمات ... (31)

سالم محمد



(هَمَسات .. في كلمات) في نسختها الـ (31) بفضل الله وتوفيقه:
➊ مما يفرح النفس، ويبهج الفؤاد، تسابق المسلمين لخدمة القرآن الكريم، هذا على مستوى الشعوب جلي وواضح، أما على مستوى الحكومات، فإن أغلب الحكومات الإسلامية، تأخذ من القرآن وتترك، وهذا من سمات اليهود قال الله عنهم: {(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)} ، فترى الكثير من الحكومات الإسلامية تغدق الأموال والتكريم لحفَّاظ القرآن ولا تبخل بالأموال لإقامة المسابقات المحلية والدولية، مع أن القرآن نزل ليطبق في حياة الناس، لا أن يفصل عن الحياة أو الحكم كما يزعم كهنة العلمانية، فالحاكم المسلم سيسأله الله عن تطبيق القرآن والحُكم به بين الناس، ولن يسأله لمَ لمْ يقم مسابقة دولية في الحفظ، أو لم يطبع ملايين النسخ من المصاحف، وإن كان هذا عمل جليل ومطلوب، ولكن علينا العِلم بـ(أن المقصد من إنزال القرآن هو الهداية بإخراج الناس من ظلمات الباطل إلى نور الحق)، ولا يتأتى ذلك إلا بتطبيقه وجعله نبراسًا في جميع شئون الحياة، وعلى رأسها الحُكم، إذ من المستحيل أن يكون القرآن منهج لحياة المسلمين ولا دخل له في الحكم.
********
➋ ذم الله تعالى مشركي العرب في الجاهلية لقتلهم أولادهم خوفًا من الإملاق (الفقر)، وكثير من المسلمين في هذا الزمن للأسف يخشى كثرة الأولاد لأنه قليل ذات اليد، وربما لن يجد ما يطعمهم به كما يزعم، وهذا تناقض عجيب، فالحقيقة أن الأب لا يرزق نفسه فضلًا عن غيره، ومن عنده ولد واحد لا يرزقه هو، وإنما الرزاق هو الله تعالى، ولو قيل لأحدهم إن الأمير الفلاني أو الملك الفلاني سيتكفل بأولادك، أو هم في ذمة تاجر فاحش الثراء، ربما لاطمأنت نفسه لكثرة الولد، وهنا المصيبة العظمى، والبلية الكبرى، لأننا يقيننا قوي في وعد المخلوق الضعيف الفقير، وضعف يقيننا في وعد الخالق الغني الزراق ذو القوة المتين، وهناك جانب آخر لهذه المأساة وهو أن حكام بعض الدول الإسلامية يدعوا الناس صراحة للاكتفاء بولدين فقط، ويرى - جهلا أو خبثًا- أن ذلك في صالح الاقتصاد، والحقيقة أن مثل هذا الجاهل لا يملك رزق نفسه، فكيف يطلب من الناس تقليل النسل، والحق أن من أسباب قوة المسلمين كثرتهم، ولم ولن يكون عدد السكان سبب للفقر، وإنما هناك أسباب أخرى كالفساد بأنواعه، والاستغلال السيء للثروة، والتدخل السافر للأعداء في شئون المسلمين وغيرها.
********
➌ نعمة الأمن من أجل النعم وأعظمها، فمع الأمن يسعى الناس لتحصيل أرزاقهم، ومع الأمن يداوي الناس مرضاهم، ومع الأمن ينشرون رسالة ربِّهم، ومن فقد الأمْن لا يكاد يهنئ له عيش، ولا يقرُّ له قرار، فإذا ألبسك الله لباس الأمان فاشكر ربك وأخلص له العبادة، وهذه النعمة فقدها كثير من المسلمين في السنوات السابقة بسبب ما يسمى بـ (الثورة الشعبية)، والمطالبة بالتغيير، وحصل التغيير فعلا ولكن إلى الأسوأ، كان هناك ظلم، وفساد، واستئثار بالثروات، ومحاباة بالباطل، وقتل ومنكرات، فطالبوا بالتغيير، فحصل التغيير ولكن إلى الوراء، فكل ما طالبوا بتغييره زاد واستشرى، وأصبح علانية، والداعين إلى المظاهرات والثورات حتى ولو حسنت نيتهم، فإن المظاهرات غالبا ما يفلت زمامها ممن أشعلها، ويصبح هو نفسه يقاد من حيث لا يدري، والشريعة جاءت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الظلم والفساد، لكن بالحكمة وليس استبدال ظلم بظلم أكبر منه بكثير، فأمنٌ منقوص خير من عدمه، فالحكمة الحكمة وأموال وأعراض ودماء الناس ليست مختبر للتجارب.
********
➍ إذا ذُكرت مرحلة الشباب جاء معها ذِكْر أمور منها الملل، وملل الشباب ناتج من الفراغ غير المستغل، والشاب يجتمع له مع الفراغ الصحة غالبًا، ولكن للأسف يعتبر كثير من الشباب أن الفراغ مشكلة فيحاولون قتله بأي وسيلة، سواء كانت تافهة كالشغف بمتابعة المباريات أو محرمة كمتابعة المسلسلات والأفلام الهابطة وقبل ذلك الأغاني الماجنة أو ربما قتلوا فراغهم بالمهلكات كالإدمان على الخمور والمسكرات، ولو أن الشاب حُبب إليه ما يملئ فراغه بالمفيد كقراءة الكتب والمنافسات النافعة، فإن القراءة النافعة عالم من المتعة والفائدة، ولن تجد محبًا للقراءة إلا ويشكوا من قلة الوقت ولو كان شابًا يافعًا، كما أن الشباب لديه شغف وحُب للمنافسات بمختلف أنواعها، المسابقات التنافسية بمختلف أنواعها تجذب الشباب وتستهويهم، فإذا كانت مسابقات هادفة حققت الكثير من الأهداف ومن أهمها الاستغلال الأمثل لفراغ الشباب الذي يحاولون قتله.
********
➎ (مَن بدَّل دينَه فاقتُلوه) هذا الحكم العادل من كلام سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال الله عنه (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) لكن هذا الحكم لا يعجب كهنة العلمانية والديمقراطية والليبرالية وأذنابهم بل ويعتبرونه انتهاك وتعدي على حقوق الإنسان حيث جاء في مرجعتيهم الظالمة المسماة بـ (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) ما نصه: ( لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه ، أو معتقده) والواقع وبكل أسف فإن معظم حكام المسلمين يقبلون كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرًا ولكن عند التطبيق فالكلمة تكون أحيانًا لـ (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) وهكذا في كثير من أوامر الرسول ﷺ يتم قراءتها لكن مع وقف التنفيذ، بينما تنفذ اتفاقيات ما يسمى بالمجتمع الدولي الذين شريعتهم أهواؤهم كما وصف الله تعالى (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) بالمقابل حذَّر الله من اتباع أهواء هؤلاء الظلمة (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ).
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين والتابعين لهم بإحسان.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-06-2025, 10:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (36)

سالم محمد




➊ دخلت أيام العشر من ذي الحجة وفضها معروف فقد قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ» [1] وبينما أنا أبحث عن فديو حول تكبير العيد لأنشره في حالة الواسآب وكذلك الاستمتاع بسماع تكبير الله وحمده إذا بين نتائج البحث عن تكبير العيد فيديوهات عن تكبير الثدي والله المستعان، وهذه الظاهرة -للأسف-تشمل الكثير من كلمات البحث فأنت تبحث عن فائدة تأتيك شبهة قاتلة، تبحث عن معلومة تأتيك الشهوات في أقذر صورها، تبحث عن دورة في مجال من المجالات تأتيك إعلانات لدورات تشككك في سنة نبيك وتسرق آخرتك، وهذا ربما يكون سبب لانحراف الكثير من البنات والشباب وانزلاقهم في مستنقعات الشهوات ودهاليز الشبهات، مع ما هم عليه من ضعف إيماني وعلمي، فهل لهذه المشكلة من حل!؟ لو كانت الغلبة لأهل الاسلام لما سمحوا لهذه السموم بالتسلل إلى القلوب الضعيفة، لكن لا نيأس ونحاول أن تبتكر حلولا ولو جزئية لمكافحة هذا الشر، والمحاولة قدر الإمكان توجيه الصغار والشباب والبنات والإشراف على ما يتابعونه، أما أهم حصن للتصدي لهذا السيل الهادر هو تحصينهم علميًا بعلم الكتاب والسنة، وإيمانيًا بزرع مراقبة الله في نفوسهم وقلوبهم.
.********
الأخلاق الفاضلة تجعل المسلم محبوبًا عند الله وكذلك بين عبادِ الله، ومنزلتها في الإسلام عظيمة حتى قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «(إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)» ولا يخفى على شريف علمكم أن أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا هو صفوة البشر صلى الله عليه وسلم كيف لا وقد وصفه الله بقولهوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ولتأمل قليلًا وننظر ما هو أهم أمر بُعث النبي صلى الله عليه وسلم لأجله؟ الجواب: الدعوة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة ومحاربة الشرك صغيره وكبيره، وهذا هو حق الله تعالى على العباد، فأعظم وأهم وأعلى الأخلاق هو أداء حق الرب جلا وعلا، وهذا المعنى يغيب عن أذهان الكثير، فيحجِّرون معنى الأخلاق في التعامل الحسن مع الخلق، وينسون أو يتناسون أن من لم يؤد حق الخالق فإن احسانه للخلق يذهب هباءً منثورًا، ولذلك فالكفار أسوأ الناس خُلُقًا وقد وصفهم الله بقوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وبقوله: {(أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)} فتبًا لمن يصف الكفار بأن أخلاقهم عالية وأسوأ منه من يفضلهم على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله.
********
➌ أغلبنا أو كلنا سمع عن عظمة القرآن وأصافه الكثيرة المبثوثة بين دفتي المصحف مثلًا أنه (يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وأنه (شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ) وكذلك قال الله عنه: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) وغيرها من الأوصاف العظيمة، ولكن كثيرًا ما نسمع أو نتلوا كتاب ربنا ولا يؤثر في قلوبنا ولا يظهر كما ينبغي على جوارحنا، فكيف نتأثر بالقرآن ظاهرًا وباطنًا؟ لذلك أسباب كثيرة منها: أخلص نيتك، ولتكن غايتك من التلاوة: رضا الله عز وجل، أيضًا طهّر قلبك من الأمراض لا سيما الشهوات واتباع الهوى، كذلك استحضر أن الله يُكلّمك فاستمع وأنصت وقُلْ بقلبك وجوارحك قبل لسانك: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)، ولا تنس الربط بين الآيات وحياتك الواقعية فكتاب الله ( تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) وقبل ذلك عليك معرفة معاني ما تقرأ ويمكنك الاستعانة بكتاب: المختصر في تفسير القرآن الكريم، وهو تفسير شهير ومنتشر، كما عليك أن تتبرأ من حولك وقوتك وتلجأ إلى ربك متضرعًا أن يفتح الله قلبك لكلامه ويدخلك جنة التدبر التي هي المقصود من إنزال القرآن: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص: 29 )
********
➍ إذا ذُكِرت الصدقة تتجه أذهان الكثير إلى الجيوب والأرصدة وما فيها من مال، أي أنهم يضيِّقون مفهوم الصدقة بالنوع المالي، والجُود بالمال من أفضل أنواع الصدقة إلا أن للصدقة أنواعًا كثيرة غير بذل الدراهم والدنانير، والإشارة هنا ستكون لنوع قلَّ أن يحسبه الناس من الصدقة، حيث لا مال يُنفَق، ولا جهد يُبذَل، ولا حتى لسانًا يتحرك، فقط «(تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ)» نعم هكذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم أردف بقوله: (فإنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا علَى نَفْسِكَ) فسبحان الله! ما أعظم الإسلام! إنك عندما (تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فإنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا علَى نَفْسِكَ) ما نَقَصَ مالك، وما أتعبتَ نفسك وما تفوهت بكلمة، فما أيسر هذه الصدقة على من يسرها الله عليه فهي مما لا يَعجِزُ عنه أحَدٌ، حتى لو كان لا يجد قوت يومه، كما أن انتشار هذه الصدقة بين الأسر وفي المجتمعات يجعلها تعيش في بحبوحة من الأمان والتراحم، والثواب من الكريم سبحانه.
.********
الجهاد في سبيل الله مفهومه واسع ولا يقتصر على القتال المسلح، بل إن هناك جهادًا لا قتال فيه وإن كان له أسلحة، وسلاحه الحجة والبرهان وجبهاته رد الشبهات وبيان الحق وإبطال الباطل وإفحام المبطلين المشككين في شريعة رب العالمين، وكما أن الجهاد الميداني له جبهات مختلفة وأسلحة متنوعة ويواجه أعداء متباينون وكذلك المقاتلين تخصصاتهم شتى: فهناك الطيارون والمشاة وجنود البحرية وبعضهم دعم وإسناد وهناك أطباء وجيش إعلامي بل وجيش إلكتروني، كذلك الجهاد بالبيان يحتاج إلى تخصصات، فالناس بحاجة إلى من يبين لهم الحق ويدعوهم إليه، ومن يرد عنهم الشبهات وإلباس الحص بالباطل، وباب الشبهات أيضًا واسع: فمن شبهات في وجود الله إلى الطعن في الأنبياء والقرآن والصحابة وفهم السلف واخطر هذه الأنواع هو تشكيك المسلم في سنة نبيه وإسقاط فهم السلف الصالح للقرآن والسنة وكذللك المنازعة في الإجماع، وذلك أن الهجوم المباشر على الإسلام يستنكره عوام المسلمين فضلًا عن متعلميهم، أما من يشكك في فهم السلف فيظهر نفسه بمظهر الحريص على الإسلام بل وعلى التجديد فيه ويدس السم في العسل ويخلط الحق بالباطل وربما خدع الكثير من المسلمين ضعاف العلم والإيمان، فلذا علينا أن نجهز جيش من طلبه العلم المفرَّغ ونوقف لهم الأوقاف ونمدهم بكل ما يلزم للجهاد بالبرهان وذلك ليخوضوا ميادين الجهاد بكلمة العدل والحق فـ(أفضلُ الجهادِ كلمةُ عدلٍ عند سُلطانٍ جائرٍ) والله تعالى قال يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
. وصلى الله على البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان.


[1] أخرجه أحمد (5446) وصححه شعيب الأرناؤوط










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-06-2025, 03:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (37)

سالم محمد



(هَمَسات .. في كلمات) في نسختها الـ (37) بفضل الله وعونه:
➊ إلى القلوب المجروحة، والخواطر المنكسرة، والنفوس اليائسة، اعلموا أنكم في الدنيا وأن كل شيء فيها إلى زوال بما فيه أحزانكم، فحولوا أحزانكم ومصائبكم إلى مكاسب «(عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له)» واعلموا أن الله ما أنزل من داء إلا وله ودواء، ودواؤكم الناجع وبلسمكم الشافي الذي يلملم الجراح، ويجبر الانكسار ويحي النفوس في متناول أيديكم وبالمجان ومضمون النتائج وسليم العواقب، هل تعرفونه إنه في كتاب الله {(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)} نعم .. إنه في ذكر الله ( {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} ُ) ومن ذكر الله الصلاة على رسوله ومصطفاه، ولا تغفل عن الصلاة ف(كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا حزبَهُ أمرٌ فزعَ إلى الصَّلاةِ) أي أن نلجأ الى الخالق قبل المخلوق.
..********
➋ هاجس مزعج لكثير من الشباب قبل الزواج وبعد الزواج وحتى بعد إنجاب الأولاد هو امتلاك مسكن، وهذه أمنية كل أسرة ولا تحقق للكثير من الأسر وربما يموت رب الأسرة قبل أن يسكن في بيت يملكه، ولو قيل لأحدنا اقرأ سورة ما ألف مرة، أو صلِّ في يوم ألف ركعة واحصل على قطعة أرض بيضاء ليس عليها بناء وتصلح لبناء بيت، لو قيل لنا ذلك ما تخلَّف معظمنا عن ذلك طمعًا في الحصول على بضعة أمتار من الأرض في دنيانا الفانية، بينما لو تأملنا في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم التي فيها وعد الله الذي لا يخلف الميعاد بأن هناك أعمالًا يسيرة يضمن بها المؤمن بيت ولكنه في الجنة وليس في الدنيا، بيت لبنة من ذهب ولبنة من فضة، فـ(من صلَّى في يومٍ وليلةٍ اثنتي عشْرَةَ ركعةً تطوعًا غيرَ فريضةٍ بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ) وهناك أعمال أخرى تبنى بها بيوت الجنة، ولكننا – إلا من رحم ربك – قد استحوذت علينا الغفلة وضعُف يقيننا، وحالنا مع الدنيا وصفه الله في كتابه بقوله { (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْر وَأَبْقَى)} والله تعالى حذرنا من التعلق بالدنيا في كثير من المواضع في كتابه كقوله: {(قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ)}
.********
➌ الانسان اجتماعي بطبعه، وأكثر من ينبسط معهم أصدقاؤه لا سيما في مقتبل العمر، فترى الشاب ينشرح صدره عند صديقه أو أصدقائه ويتكلم ويتصرَّف معهم وبينهم بأريحية تامة، ويقول من الكلام ما لا يقوله لواديه في البيت أو للمعلم في المدرسة أو المسجد، وهنا يحدث التأثير والتأثر بمحيط الأصدقاء، هذا يقودنا لأمرين مهمين، أولهما أن أكبر المؤثرين على ابنك وابنتك هم أصدقاؤهم، فإن صلحوا صلحوا مثلهم وإن فسدوا جروهم إلى الفساد والهلاك، ولا يمكن للولد - لا سيما المراهق - أن يكون بدون أصدقاء، والحل الأنسب هو إبعاده عن أصدقاء السوء وتوفير البديل الصالح، الأمر الآخر هو أن يكون الوالدين لولدهما مثل الصديق، هنا يكسبان ولدهما وإذا حصلت له مشكلة يبوح لهما دون غيرهما، فقد تواجه الابن مشكلة ولكن لا يلجأ إلى أسرته نتيجة للجفاء في التعامل مع والده، خصوصا المشكلات ذات الطابع الأخلاقي، فكثير من الذئاب البشرية يخدعون الشاب الصغير أو الفتاة ثم يبتزونه فيجد نفسه بين نارين، نار الأسرة وما يتوقع منها من عقوبة وفضيحة، ونار الذئب البشري، ثم قد يخضع لهذا المجرم فيحدث ما لا تحمد عقباه، وإذا أردنا طريق مختصر لأصدقاء صالحين لأبنائنا فهو حلقات القرآن الكريم، فإذا اخترت لولدك أو بنتك محضن قرآنيا مباركًا فحري به أن يكون أصدقاءه أو أصدقاءها من أهل القرآن، مع الانتباه إلى أن المدارس النظامية عادة ما تحمل خليط من أصدقاء السوء فينبغي الانتباه لها.
********
المرض يكسر النفس البشرية ويُظهِر ضعفها، ولذا فإن الأطباء المشهورين يزدحم الناس على أبوابهم، مع بذل الكثير من حرِّ مالهم؛ حتى يتذوقوا طعم العافية التي فقدوها أو فقدها أحد أحبابهم لا سيما الاولاد الذين هم فلذات الاكباد، وهناك نوع من الأمراض مرهق للمريض، ومتعب لمن معه من أهل وأقارب، ألا هو المرض الناتج عن عين أو سحر فهذا الصنف من المرضى يلهثون خلف الرقاة وربما اتجهوا للسحرة والمشعوذين جهلا أو ضعف ديانة، ولذلك تجد الراقي لا يكاد يجد وقت يلبي فيه حاجة الناس للرقية ومنهم من اتخذها مهنة، ولقلة الرقاة وكثرة المسحورين والمصابين بالعين، وقبل ذلك فإن السحرة في معظم بلاد المسلمين يسرحون ويمرحون من غير نكير؛ لأن الحد في معظم مجتمعات المسلمين معطل، بل إن كثيراً من الدول لا تعترف في قوانينها بأن السحر جريمة أصلًا، وربما اعتبر السحر فنًّا من الفنون الجميلة، فضلًا من أن تقيم عليه حد السحر والله المستعان، والحق أن الساحر ظالم يستحق القتل، وذلك لشدة خطره وإفساده لعقائد الناس وأبدانهم، فإذا كان هذا الوضع فعلينا أن نتعلم كيف نرقي أنفسنا وأهلينا وقبل ذلك كيف نتحصن من شر للسحرة الحساد؛ فالوقاية خير من العلاج، ولنسع ما استعطنا إلى ذلك سبيلًا في حمل ولاة الأمر على تطهير البلاد، وتخليص العباد من شر السحرة والمشعوذين وإقامة حكم الله فيهم، حيث أن(حدُّ الساحرِ ضربُه بالسيفِ).
..********
➎ مما يثلج الصدر، ويفرح النفس، ويقر العين، كثرة الداخلين في الاسلام، والإسلام أسرع الأديان انتشارا وهذه حقيقة يقر بها الأعداء قبل الحلفاء، ولكن المتأمل في قصص الكثير من المهتدين الجدد يجد أثر القرآن الواضح عليهم؛ فتجد من يقول ابهرني القرآن، أحسست أن الله يخاطبني، وآخر يقول أجاب القرآن عن كل تساؤلاتي، وثالثة تقول كلما قرأت بكيت وبكيت، وربما تجد من يقول كان القرآن النور الذي أضاء لي الطريق، ومن يقول إن حياتي يعد اطلاعي على القرآن كان لها معنى، العجيب أن هؤلاء وغيرهم كثير إنما اطلعوا على ترجمة لمعاني القرآن بلغتهم الأم، فكل هذه التأثر عليهم بدون أن يقرؤوه بلغته التي نزل بها على محمد صلى الله عليه وسلم فسبحان الله ما اعظمه، وما أعظم كلامه، هذا يدعونا أن نحمد الله أن جعل لغتنا الأم العربية، ويسر لنا فهم كتابه مباشرة من غير واسطة ترجمة، فما علينا إلا التدبر لكتاب ربنا وجعله نبراسًا ينير حياتنا وينظمها.
والحمد لله رب العالمين.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-10-2024, 08:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...





هَمَسات .. في كلمات ... (33)

سالم محمد



➊ من عادتي زيارة مكتبات بيع الكتب وهي شحيحة في المحيط الذي أعيش فيه، ومع ذلك لم أقطع صلتي بها، وزيارة المكتبات يبعث في النفس أشجان وأحزان، ويرفع الطموح ويحفز للقراءة بل والكتابة، ويتحول القارئ الداخل للمكتبات إلى طفل يريد شراء كل شيء، أو على الأقل شراء كل ما يعجبه، وما أكثر ما يعجب القارئ من الكتب في الرفوف، ولولا ما فتح الله به على الناس من الكتب الإلكترونية والشبكة العنكبوتية لكان الكتاب معاندا لكل ذي دخل محدود، وكما يقال العين بصيرة واليد قصيرة، أما ما يحزُّ في النفس ويبعث على الحزن هو وجود كتب تروج للباطل وتنشر الضلال، وتخلط الحق بالباطل وتدس السم في العسل، وهذه من المنكر الذي يجب إزالته، ولكن قد لا يكون لأهل الإصلاح اليد العليا لمنع أو لإزالة مثل هذه المنكرات والله المستعان، والواجب على أولي الأمر في بلاد المسلمين أن يحموا عقول أبناءهم كما يحاولون أن يحموا أجسادهم، فإن فساد المعتقد أشد من فساد الجسد، فإذا فسد المعتقد ضاع المستقبل صار صاحبه من ( {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } ) كما أن على أهل الصلاح مزاحمة أهل الباطل ونشر الحق وتبيين زيف الباطل والرد على أهله بقدر المستطاع.

********
➋ في الدول العربية والإسلامية يتهافت الناس على المنح الدراسية الخارجية في دول الغرب خصوصاً، والذي يحصل على واحدة منها يغبطه القريب والبعيد، ويكاد والديه يطيران من شدة الفرح، مع العلم أن الوالدين لو عَلِمَا بأن بلد الدراسة فيه وباء يصيب واحد من كل ألف لمنعا ولدهما من الذهاب خوفاً على جسده، أما عقيدته وأخلاقه فلا يقيمون لها وزن، ويزجُّون به في بحر من الشبهات والشهوات في غربة وشباب متقّد وقليل الخبرة وفي بلاد متقدمة صناعياً منحطة أخلاقيا، والسبب ( {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} )، فانعكست المفاهيم وأصبحت الأخلاق خلف الورقة هذا إن وجدتْ لها مكان، وفي الحقيقة إن كان ولا بد من إرسال أبناءنا لتلك المستنقعات فيكون ذلك للضرورة وفي أضيق الحدود كما يجب علينا تحصينهم بالعلم والإيمان الذي يدفعون به الشبهات، والزواج لكي لا يغرقوا في بحار الشهوات، ونجعلهم دعاة إلى الله في تلك البقاع التي تموج بظلمات الكفر والشرك والانحطاط الأخلاقي، فأفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، ليدفعوا الباطل وأهله بدعوتهم إلى الحق وإخراجهم من الظلمات إلى النور، كما أنهم سيصادفون قلوبًا ضمئى تبحث عن غيث الإيمان وهم موجودون في كل بلاد والحمد لله.
********
➌ مجلة الرسالة وما أدراك ما مجلة الرسالة، يعرفها الأدباء ومن يعتني بالكلمة الرائعة والأساليب الجميلة، هذه المجلة استمر صدورها لسنوات ومن قُبِلَ له فيها مقال فكأنما أعطي وساما في الأدب، وشهادة ترفعه إلى مقام الكبار في الكتابة الأدبية، سمعتُ عنها كثيرا وقرأت بعضا من مقالاتها، وقد توقفت عن الصدور قبل اكثر من نصف قرن أي أن الأقلام التي كتبت فيها قد جفت، والأنامل التي خطت فيها قد أصبحت عظاما نخرة، والمقالات المكتوبة فيها على قدر عال من الأسلوب الجميل والأدب الرفيع لكنها في معظمها ليست في الدعوة إلى الله تعالى ونصرة الحق، ومحاربة الباطل، بل بعضها في نصرة الباطل ونشر الرذيلة، ماذا لو أن هؤلاء أدباء سخروا ما حباهم الله به من حسن البيان وجودة التعبير في مواد تكون صدقة جارية لهم وعلم ينتفع به وجهاد في سبيل الله، كم هي حسرة من لم يقدم لنفسه من الأعمال ليوم تشخص فيه الأبصار، ونحن في زمن المهلة فعلينا بتسخير كل ما حبانا الله من مواهب للدعوة إلى الله حتى نسعد بها في حياتنا وبعد مماتنا.
********
➍ نحن نعيش في زمن ليس للمسلمين فيه الريادة في التقدم المادي والتفوق الاقتصادي والقوة العسكرية وحتى الثقافية، وأصبح دم المسلم من أرخص الدماء، وأرضه وثرواته حمى مستباح لأيدٍ ظالمة، وأعراض المسلمين يتلاعب بها الفجرة والفسقة، وما ذاك إلا لبعد المسلمين عن تحكيم شريعة ربهم وهي السبب الرئيسي لعزهم والتي من أهم لوازمها الخضوع الكامل والتام لله العليّ الكبير، فعندما أعرضنا عن شرع ربنا سلط الله أرذل الناس وأوباشهم على ديارنا ودماءنا فقتلوا ونهبوا وانتهكوا الأعراض إلى أن وصل بهم الأمر أن يأمرون بسن قوانين تخالف شريعة الله ويفرضون تعطيل أحكام اتفق المسلمون على مشروعيتها، ولكن البعض تفكيره معكوس وفهمه مقلوب؛ لأنه يجعل سبب تأخر المسلمين هو الإسلام، وما ذلك إلا لأن مقياس الحق والباطل عنه ساقط، فأينما وجد القوة المادية وزخرف الحضارة والتفوق المادي والتقدم في العلم التجريبي ظن أن من يملكون ذلك هم على الحق، بالمقابل متى ما رأى الفقر والتعاسة والتخلف المادي والتدهور الاقتصادي نسب أهله إلى الباطل، وعلى فكرة فإن هذا المنطق ليس جديدًا، بل كان منطق مشركي قريش حيث قال الله عنهم( {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } ) فرد الله عليهم بقوله ( {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} ) فالحق يعرف بالبرهان لا بالزخرف والبهرجة، والحق يعلو بحججه لا بارتفاع أرصدة أهله وترسانة أسلحتهم وامتلاكهم الآلة الإعلامية المضللة.
.********
➎ الناس تشمئز وتنفر من الشخص المتكبر، والتكبر قد يكون باحتقار عباد الله وازدرائهم، والشق الثاني من الكِبْر هو ردّ الحق، ورد الحق أوضح ما يكون في الأنظمة الوضعية الوضيعة، ففي الديمقراطية مثلا يزعمون أن الحكم للشعب، وهذا رد صريح للحق وتكبر على رب الشعب القائل سبحانه ( {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} ) العجيب أن كهنة العلمانية والديمقراطية وأذنابهم خدعوا عوام الناس، فبدلًا من الاشمئزاز والنفور من التكبر على الحق الذي جاء من عند الله، أصبحوا ينادون، ويناصرون هذه القذارات الوضعية التي تفسد دنيا الناس وآخرتهم.
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين والتابعين لهم بإحسان.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19-01-2025, 12:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (34)

سالم محمد


سلسلة (هَمَسات .. في كلمات) في إطلالتها الـ (34) بفضل الله القدير الوهاب سبحانه:
➊ ما بعث الله رسولا ولا نبيا إلا أيده بالآيات البينات التي تدل كل عاقل ومتجرد للحق على صدقه وأنه مرسل من الله حقًا وصدقًا وكان أعظمهم حظا في هذا الباب خاتمهم وأعظمهم وإمامهم وسيد الخلق أجمعين محمد بن عبدالله الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، وأيده الله تعالى بمعجزات كثيرة أوصلها بعض العلماء إلى ألف، ولعل منها تفوقه صلى الله عليه وسلم وعظمته في كل باب من أبواب التميز العظمة، فمن اطلع على حياته باحثًا عن الحق ومتجردًا له، مستخدمًا العقل الذي وهبه الله، فإنه ولا بد أن تحاصره الدهشة ويسلم ويذعن أنه لا بد وأن يكون رسولًا مرسلًا ومؤيدًا من عند رب العالمين، فمع أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمِّيًّا لا يقرأ ولا يكتب ونشأ في بيئة بعيدة عن أسباب العلم الدنيوي والحضارة المادية، إلا أنه جمع العظمة من أطرافها، فهو عظيم في أخلاقه، عظيم في معاملاته مع أعداءه فضلًا عن أتباعه، عظيم في حربه وسلمه، عظيم في تعليمه وتوجيهه وتربيته، عظيم في شجاعته، عظيم في حربه وسلمه، في غناه وفقرة، عظيم في كل جانب من جوانب العظمة الموجودة عند البشر وغير ذلك كثير {﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾} ( آل عمران: 164)
********
➋ « بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»[1] هكذا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن أبرز مظاهر الغربة التي يعاني منها المسلمون اليوم هو الحيلولة بينهم وبين ما يشتهون من العيش في مجتمع يسود فيه النور الرباني والشريعة السمحة الهادية لمنزلة من الحكيم الخبير سبحانه، فبلاد المسلمين -إلا ما رحم ربك- تئن تحت وطئة بدائل وضعية وضيعة أنتجتها عقول قذرة تم بها استبدال شرع الله العزيز الحكيم بضلالات بشرية ظالمة، وهذا الاستبدال بين قليل وكثير، فقد يكون تعطيل للحدود وربما يصل إلى نشر الرذيلة الفجة والكفر البواح والشرك الصريح في بلاد بها أكثرية مسلمة ولكن لا حول لهم ولا قوة، ولو أنك ذهبت إلى كل مجتمع مسلم وسألت ألا تريدون تحكيم شرع الله في كل أمور حياتكم بما في ذلك الحدود لكان جوابهم بلى ..وألف بلى، ولكن شياطين الأنس والجن من كفرة ومنافقين قد حالوا بين المسلم والتمتع بالحكم في ظل شريعة الله العادلة والله والمستعان، والحقيقة أن أنفسهم تتوق، وأفئدتهم تهوى، وأرواحهم تتطلع إلى تحكيم ( {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} ).
********
➌ (يوشِكُ أنْ يقعُدَ الرجلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ ، يُحَدَّثُ بحديثٍ مِنْ حديثي ، فيقولُ : بينَنَا وبينَكُمْ كتابُ اللهِ ، فما وجدْنا فيه مِنْ حلالٍ اسْتَحْلَلْناهُ ، وما وجدَنا فيه مِنْ حرامٍ حرَّمْناهُ ، ألَا وإِنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّمَ اللهُ) هذا الصنف الضال عن القرآن ينشط بين المسلمين عمومًا والشباب خصوصًا حيث يشككون المسلم في دينه ويحاولون قطع الصلة بينه وسنة نبيه وفهم السلف الصالح، (ومنكر السنة كافر مرتد)[2] فالتصدي لهم غاية في الأهمية، ومن فضل الله أن هؤلاء الضلال شبهاتهم تافهة يسهل إبطالها والعلماء يذكرون الكثير من الأمثلة المبطلة لمنهجهم نضرب هنا مثالين الأول قول الله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا} ... الآية} [البقرة:143] )فقد أمر الله المسلمين بالتوجه لقبلة قبل البيت الحرام وهذا الأمر غير موجود في القرآن، ومثال آخر هو قول الله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) فما هي الميتة وهل نأكل لحم الحيوان إلا ميّتا وماذا عن السمك وما معنى الذكاة والكثير من الأسئلة في كثير من الآيات التي تفحم النكرانيين، ومن أراد معرفة أحوالهم والرد على شبهاتهم بشكل مختصر فعليه بكتابين هما: منكرو السنة المذهب الضال عن القرآن، وأفي السنة شك، الأول لـ د.هيثم طلعت، والآخر لـ احمد يوسف السيد حفضهما الله.
********
➍ الكتابة نعمة جليلة القدر من نِعَم المولى جل وعلا، ومن شكْرِها استعمالها فيما يرضي الله والذب عن دينه وسنة نبيه، فهي سلاح يُجاهد به في سبيل الله وإعلاء كلمته، ومن أراد أن يكون كاتبًا فعليه بخصلتين اثنتين: الأولى: الإكثار من القراءة لا سيما لمواد من الأدب العالي، والثانية: الكتابة اليومية ولو بدون نشر، وقد تبرز لبعضهم مشكلة وهي فيم يكتُب، والجواب سهل ويسير؛ فكل شيء تراه أو تسمعه أو تقرأه أو حتى خاطر يمر بقلبك يصلح للكتابة فيه، كما أن تلاوتك للقرآن بتدبر يثير فيك الكثير من المواضيع التي يمكنك الكتابة فيها، أيضا الأحاديث النبوية وغير ذلك كثير، المهم أن تبدأ وتستمر في القراءة المقرونة بالكتابة.
.********
➎ ليس كل المسلمين يصلي المفروضة في جماعة بل الأغلب يصليها في البيت ومنهم من لا يعرف المسجد إلا يوم الجمعة وهناك من يزعم أنه مسلم ولا يصلي إطلاقا وهذا على خطر عظيم فقد جاء في الحديث «العهدُ الذي بينَنا وبينَهم الصلاةُ، فمَن تركَها فقد كفرَ» «بينَ الرجلِ وبينَ الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ» ، لكن حديثنا بالذي منَّ الله عليه بالحضور للصلاة في جماعة المسلمين، الحديث عن حالهم بعد الصلاة فهم أنواع أيضا: فمنهم من يخرج من المسجد إثر التسليم كأنما يهرب من سجن، ومنهم من يسبح وتتحرك شفتيه وأصابعه وقلبه في واد آخر، حتى إنك لو كلمته لاستمرت أصابعه في حركتها تلقائيا كأن التسبيح حركة الأصابع فقط، والذي ينبغي أن تتواطؤ حركة اللسان مع حضور القلب، والذكر باب عظيم من أبواب الخير لذا يحرص الشيطان على صرف المسلم عنه، فإن لم يستطع صرفه بالكلية صرف قلبه عن التفكر فيما يقول، والأمر يحتاج إلى مجاهدة كما أن الخشوع يحتاج مجاهدة أيضا، وغالبا من خشع في صلاته ففي الذكر بعد الصلاة يكون حاضر القلب متفكرا فيما يقول، وبهذا يحصل على الأثر العظيم للذكر في الدنيا قبل الآخرة.
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين والتابعين لهم بإحسان.
[1] رواه مسلم

[2] موقع الإسلام سؤال وجواب رقم السؤال (9067)









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-05-2025, 01:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (35)

سالم محمد



سلسلة (هَمَسات .. في كلمات) في إطلالتها الـ (35) بفضل الله العليم الخبير سبحانه:
➊ الشركات عندما تفتح باب التسجيل للوظائف الشاغرة فإن تهتم بجانب الخبرة بالإضافة إلى الشهادة، فكثير من الأعمال تتطلب الخبرة ولا تحتاج إلى شهادة، وغني عن التعريف الأهمية القصوى للخبرة في أي مجال، والحديث هنا موجه إلى الآباء، فأبناؤهم مقبلون على دخول معترك الحياة الصعب والمعقد ولكي يتسلح الابن بالخبرة اللازمة لخوض غمار الحياة، فيحتاج مخالطة الناس والتعلم ميدانيًا من خلال التجربة في أرض الواقع، ومن الأفكار الجميلة أن يختار ولي الأمر عملًا مناسبًا لولده عند أشخاص أمناء ثم لا بأس أن يدفع هو المال إلى صاحب العمل دون أن يشعر الابن، فيأخذ الابن المال من أبيه بطريقة غير مباشرة بالإضافة إلى اكتسابه مهارات عديدة كالاستقلال في تحصي المال وترك حياة اللهو واللعب والتعامل مع أصناف مختلفة من الناس ومعاشرتهم وغير ذلك من الفوائد وهذا مفيد جدًا للابن في مستقبل عمره، فهو يكسب الابن فوائد كثيرة بأثر عميق ومؤثر، ولنا في المربي الأعظم صلى الله عليه وسلم الأسوة فقد اشتغل بالرعي صغيرًا وسافر وعمل بالتجارة يافعًا، وشارك في الحروب شابًا.
********
➋ إذا أردت أن تعطل طاقة ما سواء لفرد أو جماعة أو حتى طاقة أمَّة، فعليك أن تزرع في نفوسهم اليأس، فهو كفيل بأن يكبل طاقاتهم بل ربما دفعهم إلى تثبيط غيرهم، والمسلون اليوم في حالة من الضعف الشديد والهوان المرير، فدماؤهم أرخص الدماء، وأعراضهم أبخس الأعراض، وأرضهم مستباحة، وثرواتهم منهوبة، ولا يتحكمون حتى في وضع قوانينهم، وهذا الواقع المرير ليس علاجه باليأس والقنوط والقعود والتثبيط، ولكن بالأخذ بالأسباب المتاحة مهما كانت ضعيفة واليقين بوعد الله والالتجاء إليه، فالحل الأمثل للواقع المرير هو العمل لا اليأس، ونحن مأمورون بالمشي في الطريق لا الوصول إلى غايته، فكل فرد منا يستطيع عمل الكثير والكثير، فعليه أن يبدأ بنفسه ويثنِّي بمن له عليه ولاية من أبناء وزوجه وعمال وغيرهم، فاليأس يزيد الأمر سوءً والأعداء تمكنًا، والطاقات تعطيلًا، فلا تيأسوا من نصر الله فالعاقبة للمتقين، { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34)]
********
➌ لو نظرنا إلى القرآن الكريم كتاب الله الذي فيه كلامه وأنزله هداية للناس وجعل اتِّباعَه أمان لهم من الشقاء والضلال وحياة طيبة في الدنيا وسعادة أبدية في الآخرة، لوجدنا ما يقارب الثلث منه قصص بمعنى آخر تاريخ، وبهذا نعرف المكانة الجليلة والمنزلة الرفيعة لعلم التاريخ، وبفضل الله تزخر المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة حوت أحداثًا تاريخية منها مثلا كتاب البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله، لكن ماذا لو عمد طالب علم أو باحث إلى كتاب تاريخ مثل الكتاب المذكور آنفًا، بحيث يأخذ كل حدث ويعلق عليه بأهم الفوائد والعبر وماذا كان ينغي فعله أو لا ينبغي فعله في واقعة ما، وما هي المخالفات الشرعية في الحدث التي تسببت في وقوع مكروه أو مأساة ما، ثم ذِكْر الموقف الشرعي الصحيح الذي كان ينبغي العمل به، بهذه الطريقة يكون التاريخ روحًا تنبض بالحياة ونبراسًا لحاضر الأمة ونورًا لمستقبلها وتتجنب به تكرار الوقوع في الأخطاء، كما أن دليل لكل أحد خصوصًا المصلحين والحكام للتصرف المناسب في المواقف المشابهة، فنسأل الله أن يقيض لكتب التاريخ من يجعل عبرها ودروسها مصابيح في متناول الجميع.
********
➍ إذا ذُكِرت الصدقة تتجه أذهان الكثير إلى الجيوب والأرصدة وما فيها من مال، أي أنهم يضيِّقون مفهوم الصدقة بالنوع المالي، والجُود بالمال من أفضل أنواع الصدقة إلا أن للصدقة أنواعًا كثيرة غير بذل الدراهم والدنانير، والإشارة هنا ستكون لنوع قلَّ أن يحسبه الناس من الصدقة، حيث لا مال ينفق، ولا جهد يبذل، ولا حتى لسان يتحرك، فقط «(تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ)» نعم هكذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم أردف بقوله: «(فإنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا علَى نَفْسِكَ)» فسبحان الله! ما عظم الإسلام، إنك عندما (تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فإنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا علَى نَفْسِكَ) ما نقص مالك، وما أتعبت نفسك وما تفوهت بكلمة، فما أيسر هذه الصدقة على من يسرها الله عليه فهي مما لا يَعجِزُ عنه أحَدٌ، حتى لو كان لا يجد قوت يومه، كما أن انتشار هذه الصدقة بين الأسر وفي المجتمعات يجعلها تعيش في بحبوحة من الأمان والتراحم، والثواب من الكريم سبحانه.
.********
➎ إذا أردت مثالًا على محرم مقطوع بتحريمه كأنه أشبه ما يكون بالحلال فهو الربا،، مع أن الله تعالى قال {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ) وكذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم «(لعَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آكِلَ الرِّبا، ومُؤْكِلَه، وكاتِبَه، وشاهِدَيْه، وقال: هُم سَواءٌ)» (أخرَجه مسلمٌ (1598)) فالربا جريمة شنعاء وظلم صريح وأكل لأموال الناس بالباطل إلا أنه مستشري في الناس ولا يكاد توجد دوله لا تمارسه وتشجعه فضلًا أن تمنعه، ومما لا ينتبه له كثير من المسلمين أن يحملوا أشياء تروج لهذا الظلم الصارخ كالملابس فيها أسماء بنوك وهذا من التعاون على الإثم والعدوان والركون إلى الذين ظلموا وقد نهانا الله تعالى عن ذلك بقوله { (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)} فباب الربا – والله المستعان- ولغ فيه الحاكم قبل المحكوم والشريف من الناس قبل الوضيع، والصائم المصلي قبل التارك لصلاته وصيامه إلا من رحم ربك.
. وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين والتابعين لهم بإحسان.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-10-2025, 02:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (38)

سالم محمد



➊ تعوَّد الكثير من الناس أن يستقبل يومه الجديد بأمور لعل أبرزها ما يسمى بقهوة الصباح، لكن ما أجمل أن يبدأ المسلم يومه بعد أن تعود إليه روحه؟ وذلك بعد الاستيقاظ من نومه والابحار في مشوار يومه، إن أجمل وأروع بداية هي ذكر الله بعد استيقاظه، ثم الوضوء وصلاة الفجر في جماعة وقبلها ركعتين خير من الدنيا وما فيها ، ثم يلهج بما بشيء من أذكار الصباح وقراءة ما تيسر من القرآن، بعد ذلك يأخذ بطرف من العلم، إما قراءةً أو حفظًا أو استماعًا فإن هذا الوقت وقت صفاء وانشراح، ولا يغفل بعد ذلك أن يصلي ركعتين الضحى ثم يسبح في لُجَجِ يومه ويغوص في أعماله، ويترك النوم بعد صلاة الفجر، فإن البكور وقت مبارك وفيه قال المصطفى صلى الله عليه وسلماللَّهمَّ بارِكْ لأمَّتي في بُكورِها) أما إذا كان له حظ من الصلاة ثلث الليل الآخر فهذه جنة الدنيا وجمع بين الحسنيين.

..********
➋ «(طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ[1])» (و مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) والنصوص في فضل العلم وأهله وعظيم فائدته في دنيا العبد وآخرته كثيرة، وفي زماننا بقدر ما سهل اقتراف الآثام، تيسر أيضًا المسارعة للخيرات وسلوك طريق الجنان، ومن ذلك سهولة طلب العلم عن طريق السماع، فبفضل الله ومنته تتوفر مئات الآلاف من الساعات الصوتية للدروس والخطب والفتاوى والمحاضرات والدورات والكتب المسموعة النافعة فضلًا عن الإذاعات النافعة، فهناك دروس التفسير والحديث والسيرة والعقيدة وغيرها، فما على المسلم أو المسلمة إلا أن يسمع أثناء قيادته للسيارة مثلا، والمرأة في حاجة بيتها ومطبخها، والعامل في مكان عمله، فإن كثير من الأعمال يستطيع المسلم أن يجمع فيها بين عمله وسماعه للخير والعلم الشرعي، فكم من ساعات أهدرت في القيل والقال لو صرفت في سماع العلم النافع لكان لصاحبها شأن آخر بمرور الأيام والأعوام، بل إن المرء يستطيع أن يستمع للعلم أثناء راحته واسترخائه، فالحمد لله الذي وهبنا أسباب مرضاته والموفق من وفقه الله تعالى.
.********
➌ ما أكثر ما قيل عن السعادة وكتب عنها، وكل عاقل ينشدها، ولكن ليس كلهم حصلها، بل أكثرهم ضل سبيلها، وعمِيَ عنها، ولذا فإن المنتحرون سنويًا بالآلاف وفيهم الأغنياء بل والأثرياء، والسؤال ما هي طريق السعادة وأين باب ولوجها، أما جواب السؤال فسعادتنا قد بينها لنا خالقنا وهو أعلم وأرحم بنا من أنفسنا، السعادة باختصار في تعلق العبد بخالقه حُبًا وخوفًا ورجاءً، السعادة في بذل المعروف مهما صغر للمخلوقين ابتغاء وجه الخالق سبحانه، السعادة في جعل الدنيا مطية وقنطرة إلى جنة عرضها السموات والأرض {(وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)} ، إذن اجتهد في عبادة الخالق واسْعَ في نفع المخلوقين ولو بابتسامة مشرقة، أو كلمة طيبة، وأعظم نفع للخلق هو نشر العلم الشرعي والدعوة إلى الله تعالى لإخراج الناس من ظلمات الكفر والمعصية إلى جنة الإيمان والطاعة.
********
➍ « بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» [2]هكذا جاء عن رسولنا صلى الله عليه وسلم، وإن من أبرز مظاهر الغربة في هذا الزمان، تنحية الحكم بالشريعة الإسلامية وربما محاربة تطبيقها، ومن شدة غربة هذا الأمر تجد أن كثير من جهلة المسلمين والمخدوعين بالمناهج الوضعية كالديمقراطية يقول بكل صراحة إنه يريد دولة مدنية ولا يهمه تطبيق الشريعة الإسلامية، ظنا منه أن تطبيق الشريعة خيار من ضمن الخيارات المطروحة لطريقة الحكم، وما درى هذا الجاهل ومن خدعه أنه لا توجد مقارنة أصلا بين شريعة هي وحي إلاهي ونور رباني وعدل مطلق، ومناهج وضعية وضيعة كالديمقراطية التي هي في الحقيقة عبادة للأموال والشهوات والأهواء، كما أن تطبيق الشريعة الإسلامية يشمل سعادة الدارين الآخرة والأولى، بينما كهنة المناهج الوضعية لا تقيم للآخرة وزن هذا إن كانوا يؤمنون بها أصلًا {(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)} .
..********
➎ (فمي بشوق) إن لم تفهم مغزى هذه العبارة فلعلك لست حافظًا للقرآن أو لست ممن يكثر من ختم القرآن، لو سألنا عن حالنا مع تلاوة القرآن فكثير من المسلمين لا يختم القرآن أبدًا ولو مرة في العام، وبعضهم من رمضان إلى رمضان، وصنف لا بأس به يختم كل شهر أو شهرين، وقلَّ من يسلك طريق السلف وهي ختمة كل أسبوع، وهؤلاء يستخدمون طريقة (فمي بشوق) حيث البداية بالفاتحة، واليوم الذي يليه يبدأ بـ المائدة وبعده يونس، وفي اليوم الرابع البداية بـ الإسراء ثم الشعراء فالصافات أما آخر يوم فمن سورة ق إلى الناس، فأي حياة يعيشها ذلك العبد الذي يختم كل أسبوع في غير رمضان، وأي أجور عظيمة حصلها، اللهم اجعلنا من يتلوا كتابك آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنه.


[1] صحيح الجامع (3914)

[2] رواه مسلم (145)










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 146.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 141.13 كيلو بايت... تم توفير 5.43 كيلو بايت...بمعدل (3.71%)]