مختصر الكلام على بلوغ المرام - الصفحة 4 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4564 - عددالزوار : 1383101 )           »          5 حاجات خلى بالك منها قبل شراء شفاط المطبخ.. احذر من مستوى الضوضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل كيك آيس كريم بخطوات بسيطة.. لو عندك حد عيد ميلاده قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          كيف تجعل طفلك يتمتع بشخصية مستقلة؟.. 5 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          وصفات طبيعية لعلاج تقشر اليدين.. خليهم زى الحرير وأنعم كمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          جددى إطلالتك الكلاسيكية بـ 5 رسومات عيون مميزة ومناسبة للصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          إزاى تستغلى الصيف والحر وتخسرى وزنك الزائد؟.. 4 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل تشيز كيك الزبادى بالفراولة بدون فرن.. حلوى خفيفة وسريعة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          5 أطعمة تحافظ على رشاقة جسمك وزيادة كولاجين بشرتك.. خليها فى روتينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل سلطة المانجو والأفوكادو مع صوص الليمون.. انتعاش فى لقمة صغيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-02-2020, 02:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(26)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




536- وعن جابرٍ -رضي الله عنه- قال: "كانَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُكبِّرُ على جنائِزِنا أَربعاً، ويقرأُ بفاتحةِ الكتابِ في التّكبيرةِ الأولى" رواهُ الشّافعيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ.
الحديث: دليل على مشروعية قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى.

537- وعنْ طلحةَ بن عبد الله بنِ عَوْفٍ -رضي الله عنه- قالَ: "صلْيتُ خلفَ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - على جَنَازَةٍ فَقَرَأَ فاتحةَ الْكتابِ، فقال: لِتَعْلَمُوا أَنّها سُنّةٌ" رواهُ البُخاري.

وللنسائي: "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، فقال: سنة وحق" وعن أمّ شريك قالت: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب".

والأحاديث: تدل على وجوب قراءة فاتحة الكتاب، ومحلها بعد التكبيرة الأولى، ثم يكبر فيصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يكبر فيدعو للميت.

538- وعن عَوْفِ بن مالكٍ -رضي الله عنه- قال: صلَّى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ منْ دعائهِ "اللهمَّ اغفِرْ لـهُ، وارْحَمْهُ، وعَافِهِ واعْفُ عنْهُ، وأَكرم نُزُلَهُ، ووسع مُدْخلَهُ، واغْسِلْهُ بالماءِ والثّلْجِ والبْرَدِ، ونقِّهِ من الْخطايا كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبْيضُ من الدنسِ، وأَبْدلْـهُ داراً خَيْراً من دارهِ، وأَهْلاً خيراً من أَهْلِهِ، وأَدْخلْهُ الجنّةَ، وقِهِ فتْنةَ القبر وعذابَ النّارِ" رواه مُسلمٌ.
الحديث: دليل على استحباب الدعاء للميت بهذا.

539- وعن أبي هُريرةَ -رضي الله عنه- قالَ: كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إذا صلَّى على جنازةٍ يقولُ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وميِّتِنا، وشاهدِنا وغائبنا، وصَغيرِنا وكبيرِنا، وذكَرِنا وأُنثانا، اللهُمَّ مَنْ أَحيَيْتَه مِنّا فأَحْيهِ على الإسلام، ومَنْ توفّيْتَهُ مِنّا فتوفَّـهُ على الإيمان، اللهُمَّ لا تحْرمْنَا أَجْرَهُ، ولا تُضلَّنا بَعْدَهُ" رواهُ مسلم والأربَعَةُ.
الأحاديث: في الدعاء للميت كثيرة، وليس هو مقصوراً على شيء معين، فيدعو له بما تيسير مما ورد وما لم يرد.

540- وعَنْهُ -رضي الله عنه- أَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: " إذا صَلّيْتُمْ على الميّتِ فَأَخْلِصُوا لـه الدعاءَ" رواهُ أَبو داود وصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ.
الحديث: دليل على استحباب إخلاص الدعاء للميت؛ لأن الشافع يبالغ في طلب قبول شفاعته، فينبغي تقديم قوله: "اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره، ثم يقول اللهم اغفر له وارحمه إلى آخره".

541- وعنْ أبي هُريْرة -رضي الله عنه- عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَسرعُوا بالجَنَازةِ، فإنْ تَكُ صالحةً فَخَيْرٌ تُقدِّمُونها إليْهِ، وإنْ تَكُ سِوَى ذلك فَشَرٌّ تَضعونهُ عَنْ رقابكُمْ" مُتّفقٌ عليهِ.
الحديث: دليل على استحباب الإسراع بالجنازة، بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل والمشيع.

542- وَعَنْهُ -رضي الله عنه- قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ شهِدَ الجنَازَةَ حَتى يُصَلى عَليها فَلَهُ قيراطٌ، وَمَن شهِدَهَا حَتى تُدفَنَ فلهُ قيراطانِ" قيل: وما القيراطان؟ قال: "مِثْلُ الجبلين العظيميْن" متفقٌ عليهِ، ولمسْلمٍ "حتى توضَعَ في اللّحْدِ". وللبخاريِّ أيضاً من حديث أبي هريرة من تبع جَنَازَة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يُصلَّى عليها ويُفْرَغَ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كلُّ قيراط مثل جبل أحُد.
الحديث: دليل على عظم أجر من صلى على ميت وتبعه حتى يدفن، فإن له من الأجر مثلي أجر من صلى عليه ورجع.

543- وعَنْ سالمٍ عَنْ أبيهِ - رضي الله عنهما - "أَنّهُ رأَى النّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وأَبا بَكْرٍ وعُمر وهم يمشُونَ أمامَ الْجنازةِ" رواهُ الخمسة وصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وأعَلَّهُ النسائيُّ وطائفةٌ بالإرسال.
الحديث: دليل على استحباب مشي المشيع أمام الجنازة، وعن المغيرة بن شعبة مرفوعاً: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها" أخرجه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان والحاكم.

544- وعَن أُمِّ عطيةَ -رضي الله عنها- قالتْ: "نُهينا عن اتّباعِ الجنائزِ ولمْ يُعْزَمْ عَلينا" مُتفقٌ عليه.
الحديث: دليل على أن النهي للكراهة لا للتحريم؛ لقولها: "ولم يعزم علينا" وهذا في الاتباع، وأما زيارة النساء القبور، فحرام؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج". رواه أهل السنن.

545- وعنْ أَبي سَعِيدٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا رأَيْتُمُ الجنازةَ فقُوموا، فَمَنْ تَبِعَهَا فلا يجْلسْ حتى تُوضع" مُتّفقٌ عليه.
الحديث: دليل على استحباب القيام للجنازة، وعند مسلم عن علي -رضي الله عنه-: "أنه -صلى الله عليه وسلم- قام للجنازة ثم قعد" واستدل به على أن القيام للجنازة منسوخ، وروى الطبراني: أن ابن عمر كان إذا رأى جنازة قال: "هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيماناً وتسليماً".

546- وعَنْ أبي إسحاق -رضي الله عنه- "أَنَّ عبد الله بنِ يزيدَ -رضي الله عنه- أَدخَلَ الميِّتَ منْ قِبَلِ رِجْلَي القَبْرِ وقال: هذا مِنَ السُّنّةِ" أَخرجَهُ أَبو داودَ.
الحديث: دليل على استحباب إدخال الميت القبر من قبل رجليه: أي يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسلّ سلاً إلى القبر إن سهل، وورد إدخاله معترضاً من قبل القبلة، وورد من قبل رأسه، قال في سبل السلام: فيستفاد من المجموع أنه فعل مخير فيه.

547- وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا وَضَعْتُمْ مَوْتاكُمْ في القُبُورِ فقولوا: بسم الله، وعلى مَلّةِ رسولِ اللهِ" أَخْرجهُ أحمد وأَبو داود والنسائيُّ وصحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وأعلَّه الدارقطنيُّ بالوقف.
الحديث: دليل على استحباب الدعاء عند دفن الميت بما ذكر، ويستحب تلاوة قول الله تعالى: ï´؟ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ï´¾ [طه: 55].

548- وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيّاً". رَوَاهُ أَبُو داود بإسناد على شرط مسلم.

549- وَزَادَ ابْنُ مَاجَهَ - مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - "فِي الإثْمِ".
الحديث: دليل على وجوب احترام الميت كما يحترم الحي.

550- وعن سَعْدِ بن أَبي وَقَّاصٍ -رضي الله عنه- قال: "الْحِدُوا لي لَحْداً وانْصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نصْباً كما صُنع برسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-" رواهُ مُسْلمٌ.

551- وللبيْهَقيِّ عن جابرٍ -رضي الله عنه- نَحْوُهُ وزاد: "ورُفِعَ قَبْرُهُ عن الأرضِ قدْرَ شِبْرٍ" وصححه ابنُ حِبَّانَ.

552- ولمسلم عنه -رضي الله عنه-: نهى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُجَصَّصَ القبْرُ وأن يُقْعَدَ عليهِ، وأن يُبْنَى عليه.
هذا الكلام قاله سعد لما قيل له: "ألا نتخذ لك شيئاً كأنه الصندوق من الخشب"، وفيه دليل على أن اللحد أفضل من الشق، وفي حديث جابر جواز رفع القبر قدر شبر، وفيه تحريم الجلوس على القبر، وتحريم تجصيصه والبناء عليه.

قال العلماء: والحكمة في ذلك سدّ الذريعة المفضية إلى الشرك، لأن سبب عبادة القبور تعظيم أهلها بالعكوف عند قبورهم والبناء عليها.

553- وعَنْ عامرِ بنِ ربيعةَ -رضي الله عنه- "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- صلَّى على عثمانَ بنِ مَظْعُونٍ وأَتى الْقَبْرَ فَحَثىَ عليه ثلاثَ حَثَيَاتٍ وهُوَ قائمٌ" رواهُ الدارقطنيُّ.
الحديث: دليل على استحباب حثي التراب باليدين على القبر.

554- وعن عثْمانَ -رضي الله عنه- قال: كانَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا فَرَغَ مِنْ دفنِ المَيِّتِ وقَفَ عَلْيهِ وقال: "استغْفِرُوا لأخِيكُمْ واسَألُوا لَـهُ التَثْبِيتَ فإنّهُ الآنَ يُسْأَلُ" رواهُ أبو داود وصحَّحَهُ الحاكم.
الحديث: دليل على استحباب الدعاء للميت بعد دفنه، والوقوف على قبره، وأنه يسأل، فيقال له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء.

555- وَعَنْ ضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ - رحمه الله - أَحَدِ التّابعينَ قالَ: "كانُوا يَسْتَحِبُّون إذا سُوِّيَ على الميِّتِ قَبْرُهُ وانْصرف النّاسُ عَنْهُ أَن يُقالَ عِنْدَ قَبْرهِ: يا فُلانُ قُلْ: لا إله إلا اللهُ، ثلاث مرَّات، يا فلانُ قُلْ: ربِّيَ اللهُ، وديني الإسْلامُ، ونَبِيِّي محمّدٌ" رواهُ سَعيدُ بنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفاً وللطبرانيِّ نَحوُهُ من حديث أبي أُمامةَ مَرْفُوعاً مُطَوَّلاً.
ذهب المحققون: إلى أن حديث التلقين ضعيف، قال في المنار: لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه.

556- وعَنْ بُرَيْدَةَ بن الحُصيْبِ الأسْلَمِيِّ -رضي الله عنه- قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عن زيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها" رواهُ مُسْلمٌ، زَادَ التِّرْمِذيُّ: "فإنها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ".

557- زادَ ابنُ مَاجَهْ مِنْ حديث ابنِ مَسْعودٍ -رضي الله عنه- "وَتُزَهِّدُ في الدُّنْيَا".
الحديث: دليل على مشروعية زيارة القبور، وأنها للاعتبار والتفكر.

558- وَعَنْ أَبي هُرَيْرةَ -رضي الله عنه- "أنَّ رسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَعَنَ زَائرَاتِ القُبُور" أَخْرجهُ الترمذيُّ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.
الحديث: دليل على تحريم زيارة النساء للقبور، والحكمة في ذلك قلة صبرهن وكثرة جزعهن.

559- وعَنْ أَبي سعيدٍ الخُدْريِّ -رضي الله عنه- قالَ: "لَعَن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- النّائِحَةَ والمُسْتَمِعَةَ" أَخْرَجَهُ أَبُو داود.
النوح هو: رفع الصوت بتعديد شمائل الميت ومحاسن أفعاله.
والحديث: دليل على تحريم ذلك وهو مجمع عليه.

560- وعَنْ أُمِّ عطيّةَ - رضي الله عنها - قالت: "أَخذ عَلَيْنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أَنْ لا نَنُوحَ" متفقٌ عليه.
الحديث: دليل على تحريم النياحة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية).

561- وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "الميتُ يُعذَّبُ في قَبْرِهِ بما نِيحَ عليه" متفق عليه.

562- وَلَهُمَا نَحْوُهُ عَنِ المَغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ -رضي الله عنه-.
الحديث: دليل على تعذيب الميت بسبب النياحة عليه إذا كان ذلك سنته وطريقته، وقد أقرّ عليه أهله في حياته.

563- وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قالَ: "شهِدْتُ بِنْتاً للنّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- تُدفَنُ ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- جالسٌ عند الْقَبْر فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعانِ" رَوَاهُ البخاريُّ.
الحديث: دليل على جواز البكاء على الميت إذا لم يكن فيه صياح، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون). وقال -صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا –وأشار إلى لسانه-، أو يرحم).

564- وعَنْ جابر -رضي الله عنه- أَنَّ النّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ باللّيْل إلا أَنْ تَضْطَرُّوا" أَخْرجهُ ابنُ مَاجَهْ، وأَصْلُهُ في مُسْلمٍ لكن قالَ: "زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بالليْل حتى يُصَلّى عليه".
الحديث: دليل على النهي عن دفن الميت بالليل إلا لضرورة توجب ذلك. قوله: وأصله في مسلم، ولفظه: "أنه -صلى الله عليه وسلم- خطب يوماً، فذكر رجلاً من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلاً، فزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك" ويحسن هنا ذكر حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب".

565- وَعَنْ عبداللهِ بن جَعْفَرٍ - رضي الله عنهما - قال: لمّا جاءَ نَعْيُ جَعْفَر حين قُتِل قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَقَدْ أَتَاهُمْ ما يُشْغِلُهُمْ" أخْرجهُ الْخمسَةُ إلا النّسائيَّ.
الحديث: دليل على مشروعية إيناس أهل الميت بإطعامهم، لما هم فيه من الشغل بالموت، ويكره لهم فعله للناس لما أخرج أحمد من حديث جرير: "كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة".

566- وعَنْ سُليْمانَ بن بُريْدَةَ عن أَبيه -رضي الله عنه- قال: كانَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُعَلِّمُهُمْ إذا خرَجُوا إلى المقابر أن يقولوا: " السلامُ على أهْلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمنينَ والمسلمينَ، وإنّا إنْ شاءَ اللهُ تعالى بكُمْ لاحِقُون، نسْأَلُ الله لنَا ولكُمُ العافيةَ" رواه مُسْلمٌ.
الحديث: دليل على مشروعية زيارة القبور والسلام على من فيها من الأموات والدعاء لهم، وهذه هي الزيارة المشروعة، وأما ما أحدثه الجهال من دعائهم الميت، والاستغاثة به، وسؤال الله بحقه، فهذا من الشرك والبدع.


567- وعن ابن عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: مرَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بقبُورِ المدينةِ فأَقْبلَ عليهمْ بوجْهِهِ فقال: "السّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَهْلَ الْقُبور، يَغْفِرُ اللهُ لنا ولكمْ، أَنْتُم سَلَفُنا ونْحنُ بالأثَرِ" رواهُ التِّرمذيُّ وقالَ حسنٌ.
الحديث: دليل على أن الإنسان إذا دعا لأحد أن يبدأ بنفسه كما ورد ذلك في الأدعية القرآنية.

568- وعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَسُبُّوا الأمواتَ فإنّهُمْ قدْ أَفْضَوْا إلى ما قدَّمُوا" رواهُ الْبُخاريَّ.

569- وروى التّرمذيُّ عن المُغيرةِ -رضي الله عنه- نحْوَهُ لكن قال: "فَتُؤْذُوا الأحْياءَ".
الحديث: دليل على تحريم سب الأموات، قال ابن رشد: إن سب الكافر يحرم إذا تأذى به الحي المسلم، ويحل إذا لم يحصل به أذية، وأما المسلم، فيحرم، إلا إذا دعت إليه الضرورة. انتهى، والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-02-2020, 02:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(29)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(بابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ)



والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].

611- عَنْ أَبي سعيدٍ الخُدْريِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحِلُّ الصَّدقَةُ لغَنيّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها أَوْ رجل اشتراها بمالِهِ، أَوْ غارِمٍ، أَوْ غازٍ في سبيل الله، أَوْ مسكينٍ تُصُدِّق عليه منها فَأَهْدى منها لغنّيٍّ" رواهُ أحمد وأبو داود وابن ماجه وصحَّحه الحاكم وَأُعِلّ بالإرسال.

الحديث دليل على تحريم الصدقة على الغني إلا إذا كان من الخمسة المذكورين.

612- وعن عُبَيْد الله بن عَدِيِّ بن الخِيَارِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلَيْنِ حدّثَاهُ أنّهُما أَتَيا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يسأَلانِهِ من الصَّدَقةِ فقَلَّبَ فيهِمَا النَّظَرُ فرآهُما جَلْدَيْنِ فقال: "إن شِئْتُما أعْطيتكُما ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مُكتَسِبٍ" رواهُ أحمد وقواه أبو داودَ والنسائي.

الحديث دليل على أن الغني والقوي المكتسب لا حق لهما في الصدقة.

613- وعنْ قَبِيْصَة بن مُخَارق الهلاليِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ المسألةَ لا تَحِلُ إلا لأحد ثلاثة: رَجُلٍ تَحَمّلَ حَمَالةً فحَلَّت لَهُ المسأَلَة حتى يُصيبها ثم يمسك، ورجلٍ أَصابتْهُ جائحَةٌ اجتاحتْ مالهُ فَحَلّت لهُ المسْأَلَةُ حتى يصيب قِوَاماً منْ عيشٍ، ورجل أَصابتهُ فاقةٌ حتى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحِجَى مِنْ قَوْمه: لَقَدْ أصابت فلاناً فاقةٌ فحَلّتْ لَهُ المسأَلةُ حتى يُصيب قِواماً مِنْ عَيْش فمَا سواهُنَّ من المسأَلة يا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يأكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتاً" رواهُ مُسْلمٌ وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان.

الحديث دليل على جواز المسألة لمن تحمل عن غيره ديناً أو دية ليصلح بذلك بين الناس وإن كان غنياً حتى يحصلها، الثاني من أصاب ماله آفة حلت له المسألة حتى يحصل ما يقوم بحاله، الثالث من أصابته فاقة بشرط أن يشهد له ثلاثة من ذوي العقول ممن يخبر حاله فتحل له المسألة حتى يحصل ما يقوم بحاله، وما زاد على ذلك من المسألة فهو حرام.

614- وعنْ عَبْدِ المُطلب بن ربيعة بن الحارث - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الصدقةَ لا تنبغي لآل محمدِ، إنما هي أَوْساخُ الناس".

وفي رواية "وإنها لا تحلُّ لمحمدٍ ولا لآل محمد" رواهُ مُسْلمٌ.

الحديث دليل على تحريم الصدقة على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعند أبي نعيم: "إن لهم في خمس الخمس ما يكفيهم ويغنيهم"، واستدل به على جواز الصدقة لهم إن منعوا خمس الخمس.

615- وعنْ جُبيرِ بن مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قالَ: مشيتُ أنا وعثمان بنُ عفانَ - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقُلنْا: يا رسول الله أَعطَيْتَ بَني المطلبِ من خُمُس خَيْبرَ وتركْتَنَا ونحن وهُمْ بمنزلةٍ واحدةٍ؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّما بنُو المطلب وبنُو هاشمٍ شيءٌ واحدٌ" رواهُ البخاري.

بنو المطلب هم أولاد المطلب بن عبد مناف، وجبير بن مطعم من أولاد نوفل بن عبد مناف، وعثمان من أولاد عبد شمس بن عبد مناف، وهاشم بن عبد مناف، فبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل أولاد عم في درجة واحدة، والحديث دليل على أن بني المطلب يشاركون بني هاشم في سهم ذوي القربى، وتحريم الزكاة أيضاً دون من عداهم لاستمرارهم على الموالاة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام)، وهو مذهب الشافعي، وقال الجمهور: إنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاهم على جهة التفضل، والله أعلم.

616- وعنْ أَبي رافع - رضي الله عنه - أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثَ رجُلاً على الصدقَةِ من بني مَخْزُومٍ فقال لأبي رافع: اصْحَبْني فإنك تُصيبُ منها، فقال: لا، حتى آتِيَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَسْأَلُهُ، فأَتاهُ فسأله فقال: "مولى القَوْم مِنْ أَنفسهم وإنَّها لا تحلُّ لنَا الصَّدقة" رواهُ أحمد والثلاثة وابن خزيمةَ وابن حِبَّانَ.

الحديث دليل على أن حكم موالي آل محمد - صلى الله عليه وسلم - حكمهم في تحريم الصدقة.

617- وعن سالم بن عَبْدِ الله بن عُمر عَنْ أَبيه - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُعْطي عُمَرَ ابن الخطاب العْطاءَ فيقولُ: أَعْطِه أَفْقَر منّي، فَيَقُول: "خُذْهُ فَتَمَوّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ به، وما جاءَكَ مِنْ هذا المال وأَنْت غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فلا تُتْبِعه نَفْسَكَ" رواهُ مسلمٌ.

الحديث دليل على أن العامل ينبغي له أن يأخذ العمالة ولا يردها، فإن الحديث ورد فيها كما في بعض طرقه: "عملت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعملني أي أعطاني أجرة عملي" الحديث وفي بعض طرقه: "قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحداً شيئاً ولا يرد شيئاً أعطيه" قال في سبل السلام: وأما عطية السلطان الجائر وغيره ممن ماله حلال وحرام، فقال ابن عبدالبر: إن أخذها جائز مرخص فيه، قال: وحجة ذلك أنه تعالى قال في اليهود: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ [المائدة: 42]، وقد رهن - صلى الله عليه وسلم - درعه من يهودي مع علمه بذلك انتهى، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-02-2020, 02:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(36)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


باب صِفَةِ الحَجِّ وَدُخُولِ مَكَّةَ

أي بيان المناسك والإتيان بها مرتبة وكيفية وقوعها



706- عَنْ جابر بنِ عبد الله - رضي الله عنهما - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّ فَخَرَجْنا معهُ حتى إذا أَتيْنا ذا الْحُلَيفة فولدتْ أَسماءُ ابنةُ عُميس فقال: "اغتَسِلي واسْتَثْفري بثْوبٍ وأَحرمي" وصلى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، ثم رَكِبَ القَصْوَاءَ حتى إذا استَوَتْ به على الْبيداءِ أَهَلَّ بالتوحيد "لَبيَّك اللّهُمَّ لَبيْك، لبيَّك لا شريك لكَ لَبَيْك، إنَّ الحمْدَ والنعمةَ لكَ والملْكَ، لا شريك لك"حتى إذا أَتَيْنَا البيْتَ اسْتلمَ الرُّكن فرمل ثلاثاً ومشى أَربعاً، ثمَّ أتى مقامَ إبراهيم فَصَلَّى ورجَع إلى الرُّكن فاستلمه، ثمَّ خرجَ من البابِ إلى الصَّفا، فلمّا دَنا مِنَ الصَّفا قَرَأَ ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 158]"ابدأُوا بما بدأَ اللهُ بهِ"فرقي الصَّفا حتى رأَى البَيْت، فاستقبلَ القِبْلةَ، فَوَحّدَ الله وكبّرهُ وقال: "لا إله إلا الله وحْدَهُ لا شريك لهُ، لـهُ المُلْكُ ولـه الحمدُ وهُوَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إله إلا الله أَنجزَ وَعْدهُ، ونصر عبْدَهُ، وهَزَمَ الأحزابَ وحْدَهُ"ثم دعا بين ذلك ثلاث مرَّاتٍ، ثم نزل من الصَّفَا إلى المرْوَةِ حتى انصبّتْ قدماهُ في بطن الوادي سَعَى حتى إذا صَعِدَ مشى إلى المرْوَة فَفَعَلَ على المروةَ كما فعل على الصَّفا، وذكر الحديث وفيه: فلما كان يَوْمُ التّرْويةِ توِجَّهُوا إلى منىً وركب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى بها الظُّهرَ والعصر والمغربَ والعِشاءَ والْفَجْرَ، ثمَّ مكث قليلاً حتى طَلَعَت الشّمسُ فأَجازَ حتى أَتى عَرَفةَ فوجد قُبَّةً قد ضُربَتْ لـهُ بنَمِرَة فنزل بها حتى إذا زالت الشّمسُ أَمرَ بالْقصواءِ فَرُحِلَتْ لـهُ فأَتى بَطْن الوادي فَخَطَبَ النّاس ثمَّ أَذَّنَ ثمَّ أَقامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثمَّ أَقامَ فَصلَّى الْعصْرَ ولمْ يُصَلِّ بينهما شيئاً، ثمَّ رَكِبَ حتى أَتى الموقِفَ فجعلَ بطنَ ناقتِهِ القصْواءِ إلى الصَّخَرَات، وجعَلَ حَبْل المُشاةِ بين يديْهِ واستقْبلَ القِبْلةَ، فلم يَزَلْ واقفاً حتى غَرَبَتِ الشّمْسُ وذهبتِ الصُّفرةُ قليلا حتى غابَ القُرْصُ، ودَفَعَ وقد شَنَقَ للقصْواءِ الزِّمامَ حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مَوْرك رَحْلهِ ويقولُ بيدهِ اليُمنى: "يَا أَيُّها النّاسُ السّكينَةَ السكينةَ"وكلما أَتى حَبْلا أَرْخى لها قليلاً حتى تصْعَدَ حتى أَتى المزْدلِفة فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأَذان واحدٍ وإقامتين ولم يُسِّبحْ بينَهُما شيئاً، ثمَّ اضْطجَعَ حتى طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الْفجرَ حين تبين لـهُ الصُّبحُ بأَذانِ وإقامةٍ، ثمَّ ركبَ حتى أَتى المشْعَرَ الحرَامَ فاسْتقبل القبْلةَ فدعا وكبّر وهلّل، فَلَمْ يزل واقفاً حتى أَسفرَ جِداً، فدفَعَ قبَلَ أَنْ تَطْلُعَ الشّمسُ، حتى أَتى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قليلاً، ثمَّ سلكَ الطّريق الوُسْطى التي تخْرُجُ على الجمرةِ الكبرىِ، حتى أَتى الجمْرةَ التي عند الشّجرةِ فرَمَاهَا بسَبْع حَصَيَاتٍ -يكبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ منها كُلُّ حَصَاةٍ مثل حصى الخَذْفِ رمى منْ بطن الوادي ثمَّ انْصرفَ إلى المنْحر فنحر، ثمَّ ركبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأَفاض إلى البيْتِ فَصَلى بمكّة الظُّهْرَ. رواهُ مُسلمٌ مُطوَّلاً.

هذا حديث عظيم كثير الفوائد مشتمل على جمل من القواعد، وهو واف في ترتيب المناسك وكيفيتها فينبغي حفظه والعمل به فالآتي بما اشتمل عليه هو الممتثل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (خذوا عني مناسككم).

707- وعَنْ خُزَيْمةَ بن ثابتِ - رضي الله عنه -: "أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا فرَغَ من تلبيتهِ في حجٍّ أَوْ عُمرة سأَلَ الله رضوانَهُ والجنّةَ واستعاذَ برحْمته منَ النّار" رواهُ الشافعيُّ بإسناد ضعيف.

الحديث دليل على استحباب الدعاء بعد الفراغ من التلبية.

708- وعن جابرٍ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "نحرْتُ هاهُنا ومنى كُلُّها مَنْحَرٌ فانحَرُوا في رحَالِكُم، ووقَفْتُ هَاهُنا وعرفةُ كلُّها موْقفٌ، وَوَقَفْتُ هَهُنا وجَمْعٌ كلُّها مَوْقِفٌ" رواهُ مُسلمٌ.

الحديث دليل على مشروعية النحر في جميع منى، والوقوف في جميع عرفة ومزدلفة.

709- وعَنْ عائشةَ - رضي الله عنها - "أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا جَاءَ إلى مَكّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وخرجَ مِنْ أَسْفَلِها" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على استحباب الدخول من كداء وهي الثنية العليا التي ينزل منها إلى المعلاة والخروج من كدا وهي الثنية السفلى لمن كان ذلك على طريقه كأهل المدينة ومن على طريقهم.

710- وعنْ ابْنِ عُمر - رضي الله عنهما - "أَنّهُ كانَ لا يقْدُمُ مَكّة إلا باتَ بِذِى طُوَى حتى يُصبحَ ويَغْتَسلَ، ويذكُرُ ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -" مُتفقٌ عليه.

الحديث دليل على استحباب الاغتسال لدخول مكة، واستحباب دخولها نهاراً.

711- وعن ابنِ عباس - رضي الله عنهما - "أنه كان يُقَبِّلُ الْحَجَر الأسود ويَسْجُدُ عليه" رواهُ الحاكم مرفوعاً والبيهقيُّ موقوفاً.

تقبيل الحجر الأسود متفق على مشروعيته، وأما السجود عليه فيدل على جوازه هذا الحديث.

712- وعنْهُ - رضي الله عنه - قال: "أَمرهُمُ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَن يرْمُلُوا ثلاثَةَ أَشْواطٍ ويمْشُوا أَرْبعاً ما بين الرُّكنينِ" متفقٌ عليه.

713- وَعَنْ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: "أنَّهُ كانَ إِذَا طَافَ بالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلاثَاً ومَشى أَرْبعاً، وَفِي رِوَايَةٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا طَافَ في الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوَّل مَا يَقْدُمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بِالبَيْتِ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فيه دليل على مشروعية الرمل في طواف القدوم وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخُطا، قال الحافظ: إنهم اقتصروا عند مرآة المشركين على الإسراع من جهة الركنين الشاميين لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم كما هو بين في حديث ابن عباس، ولما رملوا في حجة الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة فكانت سنة مستقلة انتهى، ولفظ حديث ابن عباس عند البخاري: "قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة فقال المشركون: إنه يَقدِمُ عليكم وفدٌ قد وهنتهم حمى يثرب فأمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين" ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.

714- وعنْه - رضي الله عنه - قال: لم أَر رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يستلمُ من البيت غير الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَّيْنِ" رواهُ مسلمٌ.

اتفق العلماء على استحباب استلام الركنين اليمانيين، وأن الركنين الشاميين لا يستلمان.

715- وعن عُمَرَ - رضي الله عنه -: "أنّهُ قَبّلَ الحجرالأسود وقالَ: إني أَعْلمُ أَنك حجرٌ لا تضُرُّ ولا تنْفعُ، ولولا أَنِّي رأَيتُ رسولَ اللهِ r يُقَبِّلُكَ ما قبّلْتُكَ" مُتّفقٌ عليه.

الحديث دليل على استحباب تقبيل الحجر الأسود، قال الطبري: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يفهموا أن تقبيل الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كان الجاهلية تعتقده في الأوثان.

716- وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ - رضي الله عنه - قَالَ: "رَأَيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

المحجن: عصا محنية الرأس، والحديث دليل على أنه يجزئ عن استلامه بيده استلامه بآلة ويقبل الآلة كما يقبل يده، فإنْ لم يمكن استلامه استقبله وهلل وكبر، وإذا أشار بيده فلا يقبلها لأنه لا يقبل إلا الحجر، أو ما مس الحجر.

717- وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيّةَ - رضي الله عنه - قَالَ: "طَافَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَبِعَاً بِبُرْدٍ أَخْضَرَ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا النَّسَائِيِّ وصَحَّحُهُ الترمذيُّ.

الحديث دليل على استحباب الاضطباع، وهو أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر حتى يفرغ من طواف القدوم.

718- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


الإهلال: رفع الصوت بالتلبية، وأول وقته من حين الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة، وفي العمرة إلى الطواف، وفي الحديث أن من كبر مكان التلبية فلا ينكر عليه فالجميع سنة، والحديث ورد في غدوّهم إلى عرفات.

719- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: "بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الثَّقَلِ، أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْل".

720- وَعَنْ عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَتْ: "اسْتَأَذَنَتْ سَوْدَةُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبِطَةً -تَعْنِي ثَقِيلَةً- فَأَذِنَ لَهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما.

الجمهور على أنه يجب المبيت بمزدلفة ويلزم من تركه دم، والحديث دليل على جواز الدفع قبل الفجر للعذر.

721- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاس - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ لَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا النَّسَائِيَّ، وَفِيْهِ انْقِطَاعٌ.

الحديث دليل على أن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس.

722- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتِ الْجَمَرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ". رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وإسناده على شرط مسلم.

الحديث دليل على جواز الرمي قبل الفجر لمن له عذر.

723- وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا هَذِهِ -يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَوقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً، فَقَدْ تَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابنُ خزيمة.

يتبين معنى هذا الحديث بسياق أوله قال: "أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالموقف، يعني جمعاً فقلت: يا رسول الله جئت من جبل طيء فأكلت مطيتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج" الحديث. وأخرج أحمد وأصحاب السنن: "أنه - صلى الله عليه وسلم - أتاه وهو واقف بعرفات ناس من أهل نجد فقالوا: كيف الحج؟ فقال: الحج عرفة من جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تمَّ حجه" وفي رواية لأبي داود: "من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج" (قوله: وقضى تفثه) أي مناسكه.

724- وعَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - قالَ: "إنّ المشركين كانوا لا يُفيِضَونَ حتى تطْلُع الشّمسُ ويقولونَ: أَشْرقْ ثَبِيرُ، وإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خالَفَهمْ فَأَفَاضَ قبلَ أَن تَطْلعَ الشمسُ" رواهُ الْبُخَاريُّ.

الحديث دليل على مشروعية الدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس.

725- وعن ابنِ عبّاسٍ وأُسامةَ بنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهم - قالا: "لمْ يزلِ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُلبِّي حتى رمى جمرة العَقَبة" رواهُ الْبُخاريُّ.

الحديث دليل على الاستمرار في التلبية حتى يرمي الجمرة يوم النحر.

726- وعنْ عبد الله بن مسعودٍ - رضي الله عنه -: "أَنّهُ جعل البيْتَ عَنْ يسارِهِ ومنِى عنْ يمينِهِ ورمى الجمرةَ بسبع حصياتٍ وقال: هذا مَقَامُ الذي أُنزلت عليه سورة البقرة". متفقٌ عليه.

الحديث دليل على استحباب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي. قال الحافظ: وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل.

727- وعن جابر - رضي الله عنه - قالَ: "رمى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الجمرةَ يَوْمَ النّحْر ضُحًى وأَمّا بعد ذلك فإذا زالتِ الشمسُ" روَاهُ مُسلمٌ.

فيه بيان وقت رمي الجمرة يوم النحر، وفيه دليل على أن وقت رمي الجمار الثلاث بعد زوال الشمس، وهو قول الجمهور.

728- وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: "أَنّهُ كان يرمي الجمرةَ الدُّنْيا بسبع حصياتٍ يُكبِّرُ على إِثْرِ كلِّ حَصَاةٍ، ثمَّ يتقدَّمُ ثمَّ يُسْهل فيقومُ فَيَسْتَقْبِلُ القِبْلةَ ثم يدعو ويرفعُ يديه ويقومُ طويلاً، ثمَّ يرْمي الوسطى، ثم يأخُذُ ذات الشمال فيُسهلُ ويقوم مستقبلَ القِبْلة،ثم يدعو ويرفعُ يديه ويقومُ طويلاً، ثمَّ يرمي جمرة ذاتِ العقبةِ من بطن الوادي ولا يقفُ عنْدها، ثمَّ ينْصرفُ فيقولُ: هكذا رأَيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعلُهُ" رواه البخاريُّ.

الحديث دليل على مشروعية الرمي بسبع حصيات، واستحباب التكبير عند كل حصاة، والدعاء عند الجمرتين، ورفع يديه واستقبال القبلة. وعن سعد بن مالك - رضي الله عنه - قال: "رجعنا في الحج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضنا يقول: رميت بسبع حصيات، وبعضنا يقول: رميت بست حصيات فلم يعب بعضهم على بعض" رواه أحمد والنسائي.

729- وعنْهُ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهمَّ ارْحم المْحلِّقين" قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟، قال في الثالثة: "والمُقصِّرين" مُتّفقٌ عَلَيه.

الحديث دليل على مشروعية الحلق والتقصير، وأن الحلق أفضل؛ وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير إجماعاً.

730- وعنْ عبدالله بن عمْرو بن العاص - رضي الله عنهما - أَن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجَّة الوداع فجعلوا يسْأَلونَهُ، فقال رجُلٌ: لمْ أَشْعرْ فحلقْتُ قبلَ أَنْ أَذْبح؟ قالَ: "اذبحْ ولا حَرَجَ" وَجَاءَ آخرُ فقالَ: لمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قبلَ أَن أَرْميَ؟ قال: "ارْم ولا حَرَجَ" فما سُئلَ يوْمئذٍ عنْ شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّر إلا قالَ: "افْعل ولا حَرَجَ" مُتّفقٌ عليه.

الوظائف على الحاج يوم النحر أربع: الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، والحديث دليل على أنه يجوز تقديم بعض هذه الأشياء على بعض وتأخيرها، وأنه لا ضيق في ذلك ولا إثم، وأنه لا يجب على من فعل ذلك دم، وهو قول الجمهور، وقال بعضهم: هذا في الناسي والجاهل دون العامد لقول السائل: لم أشعر.

731- وعن المِسْوَر بن مَخْرَمَة - رضي الله عنه - "أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحَرَ قبْل أنْ يحْلقِ وأَمَرَ أَصحابَه بذلك" رواه البخاري.

الحديث دليل على مشروعية النحر قبل الحلق.

732- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رمَيْتُم وحلقْتُم فَقَدْ حَلَّ لكُمْ الطّيب وكلُّ شيءٍ إلا النِّساءَ"رواهُ أحمد وأَبو داود وفي إسناده ضَعْفٌ.

هذا هو التحلل الأول، والتحلل الثاني بعد الطواف، قال ابن عمر: "لم يحل النبي - صلى الله عليه وسلم - من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر فأفاض إلى البيت ثم حل من كل شيء" متفق عليه، قال في سبل السلام: والظاهر أنه مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء بعد الرمي. وإن لم يحلق قال في المقنع: ويحصل التحلل بالرمي وحده، وقال في المغني: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة: (إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء).

733- وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ليس على النّساءِ حَلّقٌ وإنما يُقصِّرْن" رواهُ أبو داود بإسْنَادٍ حَسَنٍ.

الحديث دليل على أن المشروع في حق النساء التقصير لا الحلق.

734- وعن ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما - "أَنَّ العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - استأذَنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يبيتَ بمكّة ليالي منى من أَجل سقايته فأذنَ لـهُ" مُتّفقٌ عليه.

الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق إلا لمن له عذر.

735- وعنْ عَاصِم بن عَدِيٍّ - رضي الله عنه - "أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْخص لرُعاة الإبل في الْبَيْتوتَةِ عَنْ منِى يَرْمونَ يَومَ النَّحر ثمَّ يَرْمونَ الغَدَ ليومَيْن، ثمَّ يرمونَ يوْم النّفْر" رواهُ الخمسة وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابنُ حبَّانَ.

لفظ رواية الترمذي: "رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما" قال مالك: ظننت أنه قال في الأول منها: "ثم يرمونه يوم النفر" وفي رواية لأبي داود والنسائي: "رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً" قال الشوكاني: أي يجوز لهم أن يرموا الأول من أيام التشريق، ويذهبوا إلى إبلهم فيبيتوا عندها ويدعوا يوم النفر الأول، ثم يأتوا في اليوم الثالث فيرموا ما فاتهم في اليوم الثاني مع رمي اليوم الثالث، وفيه تفسير ثان وهو: أنهم يرمون جمرة العقبة ويدعون رمي ذلك اليوم ويذهبون ثم يأتون في اليوم الثاني من التشريق فيرمون ما فاتهم ثم يرمون ذلك اليوم كما تقدم، وكلاهما جائز انتهى، قال الموفق: وإن أخر الرمي كله فرماه في آخر أيام التشريق أجزأه ويرتبه بنيته، وإن أخره عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دم.

736- وعن أَبي بَكْرَة - رضي الله عنه - قال: "خَطَبَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوْم النَّحر" الحديث. متّفقٌ عليه.

الحديث دليل على مشروعية الخطبة يوم النحر.

737- وعن سَرَّاءَ بنْتِ نَبْهان - رضي الله عنها - قالت: خَطَبَنَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يوْمَ الرُّؤوسِ فقال: "أَليسَ هذا أَوْسطَ أَيَامِ التَّشريقِ؟"الحديث. رواه أبوداود بإسناد حسن.

يوم الرؤوس: هو ثاني يوم النحر. والحديث دليل على مشروعية الخطبة فيه.

738- وعن عائشة - رضي الله عنها -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لهَا: "طوافُكِ بالبيتِ وبين الصّفَا والمروة يِكفِيك لحجِّكِ وعُمرتِكِ" رواهُ مسلمٌ.

الحديث دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة.

739- وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - "أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمْ يرْمُل في السَّبْعِ الذي أَفاضَ فيه" رواه الخمسة إلا الترمذيَّ وصحَّحَهُ الحاكمُ.

الحديث دليل على أنه لا يشرع الرمل إلا في طواف القدوم.

740- وعن أَنس - رضي الله عنه - "أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى الظُّهر والْعصرَ والمغربَ والعِشاءَ ثمَّ رقَدَ رقْدَة بالمحَصَّب ثمَّ ركب إلى البيت فطاف به" رواهُ البخاريُّ.

كان ذلك يوم النفر الآخر، ثالث أيام التشريق.

741- وعنْ عائشة - رضي الله عنها - "أنّها لم تكن تفعلُ ذلك: أَي النُّزولَ بالأبْطَح، وتقُولُ: إنّما نزلـه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأنّهُ كان منزلاً أَسْمَحَ لخُرُوجِه" رواه مُسلمٌ.

اختلف العلماء في النزول بالأبطح؛ فمنهم من قال: هو سنة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزله، وقد فعله الخلفاء بعده، وقيل: ليس بسنة.

742- وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: "أُمرَ النّاسُ أن يكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبيت إلا أَنّهُ خُفِّفَ عن الحائض" مُتّفقٌ عليه.

الحديث دليل على وجوب طواف الوداع وبه قال الجمهور، ووقته من ثالث النحر، وفيه دليل على أنه لا يجب على الحائض ولا يلزمها بتركه دم.

743- وعن ابن الزُّبيْر - رضي الله عنهما - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صلاةٌ في مسجِدِي هذا أَفضلُ من أَلفِ صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرامَ، وصلاةٌ في المسجد الحرام أَفضلُ من صلاةٍ في مسّجدي هذا بمائَةِ صلاةٍ" رواهُ أَحْمدُ وصحَّحَهُ ابنُ حِبانَ.

الحديث دليل على أفضلية المسجدين على غيرهما من مساجد الأرض وعلى تفاضلهما فيما بينهما، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) متفق عليه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-02-2020, 04:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(43)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





(بابُ التَّفْلِيسِ وَالحَجْرِ)


826- عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ومَالِكٌ - مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ مُرْسَلاً بِلَفْظِ: "أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ اَلَّذِي اِبْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ اَلَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ اَلْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ اَلْمَتَاعِ أُسْوَةُ اَلْغُرَمَاءِ"، ووصله البيهقيُّ وضعه تبعًا لأبي داود ورواه أبو داود، وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة - رضي الله عنه - في صاحب لنا قد أفلس فقال: لأقضينَّ فيكم بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أفلس أو مات، فوَجَدَ رجلٌ متاعه بعينه، فهو أحَقُّ به، وصحَّحَهُ الحاكم وضعفه أبو داود، وضعَّف أيضًا هذه الزيادة في ذكر الموت.

(قوله: من أدرك ماله بعينه)؛ أي: لم يتغير بزيادة ولا نقصان، قال البخاري: باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة، فهو أحق به، وقال الحسن: إذا أفلس وتبيَّن، لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه، وقال سعيد بن المسيب: قضى عثمان أن من اقتضى من حقه قبل أن يفلس، فهو له، ومن عرف متاعه بعينه، فهو أحق به؛ انتهى. (قوله: من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه، فهو أحق به)، قال الحافظ: فتعين المصير إليه؛ لأنها زيادة من ثقة، وجمع الشافعي بين الحديثين بحمل حديث ابن خلدة على ما إذا مات مفلسًا، وحديث أبي بكر بن عبدالرحمن على ما إذا مات مليًّا، والله أعلم، قال في المغني: وإن نقصت مالية المبيع لذهاب صفة مع بقاء عينه، لم يمنع الرجوع لكنه يتخير بين أخذه ناقصًا بجميع حقه، وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه، وقال أيضًا: فأما الزيادة المنفصلة كالولد والثمرة والكسب، فلا تمنع الرجوع بغير خلاف بين أصحابنا، وهو قول مالك والشافعي، وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص، إذا كان نقص صفة والزيادة للمفلس، هذا ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه منع الرجوع بالزيادة المتصلة لكونها للمفلس، فالمنفصلة أولى، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ انتهى ملخصًا.

827- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ اَلشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيُّ اَلْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي، وعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

فسر البخاري حل العرض بما نقله عن سفيان قال: يقول: مطلني وعقوبته حبسه، وأجاز الجمهور الحجر عليه وبيع الحاكم ماله، والحديث دليل على تحريم مطل الغنيّ، ويدل بمفهومه على أن المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته، بل يجب إنظاره إلى ميسرة.

828- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: "أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اَلله - صلى الله عليه وسلم - فِي ثِمَارٍ اِبْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ فأَفْلَسَ، فَقَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ"، فَتَصَدَّقَ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم - لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فيه الحث على جبر من حديث عليه حادث، قال الشوكاني: والحديث يدل على أن الثمار إذا أُصيبت مضمونة على المشتري، وقد تقدم في باب وضع الجوائح ما يدل على أنه يجب على البائع أن يضع عن المشتري بقدر ما أصابته الجائحة، والجمع بينهما أن وضع الجوائح محمول على الاستحباب؛ انتهى.

829- وَعَنِ اِبْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنهما -: "أَنَّ رَسُولَ اَلله - صلى الله عليه وسلم - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ، وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ" رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وصحَّحَهُ الحاكم وَأَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ مُرْسَلاً، وَرُجِّحَ إرساله.

الحديث دليل على أن الحاكم يحجر على المدين التصرف في ماله، ويبيعه لقضاء دينه.

830- وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: "عُرِضْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا اِبْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ، وَأَنَا اِبْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: "فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ"، وصحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ.

فيه دليل على أن من استكمل خمس عشرة سنة صار مكلفًا بالغًا له أحكام الرجال، ومن كان دونها، فلا.

831- وَعَنْ عَطِيَّةَ اَلْقُرَظِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: "عُرِضْنَا عَلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي"؛ رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ، وقالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

الحديث دليل على أنه يحصل بالإنبات البلوغ، فتجري على من أنبت أحكام المكلفين.

832- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه -؛ أَنَّ رَسُولَ اَلله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا يَجُوزُ لِاِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا". وَفِي لَفْظٍ: "لا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَمْرٌ فِي مَالِهَا، إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا"؛ رَوَاهُ أَصْحَابُ اَلسُّنَنِ إِلا اَلتِّرْمِذِيَّ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.

قال الخطابي: حمله الأكثر على حسن العشرة واستطابة النفس، أو يحمل على غير الرشيدة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للنساء: تصدقن، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يتلقاه بردائه، وهذه عطية بغير إذن الزوج؛ انتهى.


833- وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ اَلْهِلالِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اَلْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اِجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ اَلْمَسْأَلَةُ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قد تقدم الحديث في باب قسمة الصدقات، قال في سبل السلام: لعل إعادته هنا أن الرجل الذي تحمل حمالة قد لزمه دين فلا يكون له حكم المفلس في الحجر عليه بل يترك حتى يسأل الناس فيقضي دينه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24-02-2020, 02:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(27)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




كتاب الزكاة





570- عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ -رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- وَفِيْهِ: «إنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ واللفظ للبخاريِّ.



الزكاة أحد أركان الإسلام، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.



والحديث دليل على مشروعية بعث العمال على الزكاة، وفيه أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد.



571- وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رضي الله عنه- كَتَبَ لَـهُ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ: «فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ ففِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ففِيهَا بنتٌ لَبُونٍ أُنْثَى فإِذا بَلَغَتْ ستّاً وأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ ففِيها حِقَّةُ طَرُوقةُ الجملِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحدَةً وَسِتّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعَينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وسَبعينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيها بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمتِهَا إِذا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عشْرِينَ وَمائَةِ إِلَى مَائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادتْ عَلَى مائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِمَائِةٍ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ مائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا كانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقَصَةً عنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شاةٌ واحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصَّدقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ ولا تيسٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ، وَفِي الرِّقَّةِ في مائَتَيْ دِرْهَمٍ: رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعينَ وَمائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



(قوله: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على المسلمين) المراد بفرضها تقديرها بالأنصباء، وإلا فوجوبها ثابت بنص القرآن، ولهذا قال: «والتي أمر الله بها رسوله». (قوله: ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدّق). اختلفوا في ضبطه؛ فمن قال هو بتشديد الصاد، فالمراد به المالك، والاستثناء راجع إلى التيس، والظاهر أنه بالتخفيف، والمراد به الساعي، فله الاجتهاد في نظر الأصلح. (قوله: ومن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً). فيه دليل على أنَّهُ يجوز أخذ القيمة في الزكاة عند الحاجة والمصلحة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو يختلف باختلاف الزمان والمكان، قال البخاري: باب العرض في الزكاة، وقال طاوس: «قال معاذ -رضي الله عنه- لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميس أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- بالمدينة». قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليل انتهى، وهذه فيها رخصة إن دعت الحاجة إليه، وأما مع عدم الحاجة فيأخذ من الجنس لما رواه أبو داود عن معاذ بن جبل: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- بعثه إلى اليمن فقال: (خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر).



572- وعن معاذ بن جَبَلٍ -رضي الله عنه-: «أَنَّ النّبيَّ -صلي الله عليه وسلم- بَعَثَهُ إلى اليمنِ فأَمَرَهُ أَنْ يأخُذَ من كلِّ ثلاثينَ بقرةً تَبِيْعاً أَوْ تَبِيعَةً، ومِنْ كُلِّ أربعين مُسِنةً، ومن كلِّ حالِمٍ ديناراً أوْ عِدْلَـهُ مُعَافِرَياً» رواه الْخمسة واللفظ لأحمد وحسنه الترمذيُّ وأشار إلى اختلاف في وصله وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّان والحاكمُ.



التبيع: ما له سنة، و المسنة ما لها سنتان. والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر وأنه لا يجب فيما دون الثلاثين شيء، (قوله: ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافرياً) نسبة إلى معافر حيّ في اليمن إليهم تنسب الثياب المعافرية، والمراد به الجزية ممن لم يسلم من أهل الكتاب.



573- وعن عَمْرِو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّهِ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: «تُؤخذُ صدقاتُ المسلمين على مياهِهِمْ» رواهُ أَحمدُ، ولأبي داودَ «ولا تؤخَذُ صدقاتُهُمْ إلا في دورِهم».



الحديث يدل على أن المصدّق هو الذي يأتي إلى رب المال فيأخذ الصدقة.



574- وَعَنْ أَبي هُريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: « لَيْسَ على المُسلمِ في عَبْدِهِ ولا فرسهِ صَدقةٌ» رواهُ الْبُخاريُّ. ولمسلم «ليس في العبدِ صدقةٌ إلا صَدقةُ الفِطْرِ».



الحديث نصّ على أنه لا زكاة في العبيد ولا الخيل، وهو إجماع فيما كان للخدمة والركوب، وأما إذا كان ذلك للتجارة ففيه الزكاة وهو قول الجمهور.



575- وعنْ بَهْزِ بن حكيمٍ عَنْ أَبيه عَنْ جدِّهِ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: «في كلِّ سَائمةِ إبلٍ في أَرْبعينَ بنْتُ لَبُونٍ لا تُفرَّقُ إبلٌ عنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطاها مُؤْتَجِراً بها فَلَهُ أَجْرُها، ومنْ مَنَعَها فإنّا آخِذوها وَشَطْرَ مالِـهِ عَزْمةً مِنْ عزماتِ ربِّنا، لا يَحِلُّ لآلِ محمدٍ منها شيءٌ» رواهُ أحمد وأَبو داودَ والنسائيُّ وصحَّحَهُ الحاكم وعلق الشافعيُّ القول به على ثبوته.



الحديث دليل على أن الإمام يأخذ الزكاة قهراً ممن منعها وأنها تجزئ عنه وإن فاته الأجر، واستدل به على جواز أخذ شطر مال مانع الزكاة إذا وضعها الإمام موضعها، واستدل به أيضاً على جواز العقوبة بالمال.



قال في سبل السلام: ولقد استرسل أهل الأمر في هذه الأعصار في أخذ الأموال في العقوبة استرسالاً ينكره العقل والشرع، وصارت تناط الولايات بجهال لا يعرفون من الشرع شيئاً، فليس همهم إلا قبض المال من كل من لهم عليه ولاية، ويسمونه أدباً وتأديباً ويصرفونه في حاجاتهم وأقواتهم؛ وكسب الأطيان وعمارة المساكن في الأوطان «فإنا لله وإنا إليه راجعون»، ومنهم من يضيع حد السرقة أو شرب المسكر ويقبض عليه مالاً، ومنهم من يجمع بينهما فيقيم الحد ويقبض المال، وكل ذلك محرّم ضرورة دينية انتهى، والله المستعان.



576- وعنْ عليٍّ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: «إذا كانتْ لك مِائَتَا درهمٍ وحال عليها الحوْلُ، ففيها خمسةُ دراهِمَ، وليس عليك شيءٌ حتى يكون لك عِشرون ديناراً وحالَ عَلَيْها الحولُ، ففيها نصْفُ دينارٍ، فما زادَ فَبِحِسَابِ ذلك، وَلَيْس في مَالٍ زكاةٌ حتى يحُولَ عليه الحولُ» رَواهُ أَبو داود وهُوَ حَسَنٌ وقد اختُلِف في رفعهِ.



577- وللترمذيِّ عن ابن عُمَر -رضي الله عنهما- «من استفادَ مالاً فلا زكاة عليه حتى يحولَ عليه الحولُ» والرَّاجحُ وقْفُهُ.



الحديث دليل على أن نصاب الفضة مائتا درهم، وهو إجماع، وفيه دليل على أن نصاب الذهب عشرون ديناراً ولا شيء فيما دون ذلك، (قوله: فما زاد فبحساب ذلك) أي ما زاد على النصاب من الذهب والفضة ففيه ربع العشر في قليله وكثيره، وهو عام في كل ذهب وفضة مضروبين أو غير مضروبين، والحديث دليل على أنه لا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول وهو قول الجمهور، قال الحافظ: أجمع العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات، والله أعلم.



578- وَعَنْ عليٍّ -رضي الله عنه- قال: «لَيْس في الْبَقَر الْعوامِل صَدَقةٌ» رواهُ أَبو داودَ والدارقطنيُّ والرَّاجحُ وقفهُ أَيضاً.



الحديث دليل على أنه لا يجب في البقر العوامل شيء وكذلك العوامل من الإبل؛ لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (في كل سائمة)، قال في المغني: وفي ذكر السائمة احتراز من المعلوفة والعوامل فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم إلا أن يعدّها للتجارة فيكون فيها زكاة التجارة.



579- وَعَن عَمْرو بن شعيب عَنْ أَبيه عَنْ جَدِّه عبدالله بنِ عَمْروٍ -رضي الله عنهما- أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قالَ: «مَنْ وَلِيَ يتيماً لَهُ مالٌ فَلْيَتَّجِرْ لـهُ ولا يترُكْهُ حتى تأكُلَهُ الصَّدقةُ» رواهُ الترمذي والدارقطنيُّ وإسنادهُ ضعيفٌ وله شاهدٌ مرسلٌ عند الشافِعِيِّ.



الحديث دليل على وجوب الزكاة في مال الصغير كالمكلف، وهو قول الجمهور.



580- وَعَنْ عبد الله بن أَبي أَوْفى -رضي الله عنه- قالَ: كان رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- إذا أَتاهُ قومٌ بصدَقَتِهِمْ قال: «اللهم صلِّ عليهم» مُتفقٌ عليه.



هذا من النبي -صلي الله عليه وسلم- امتثالاً لقول الله تعالى: ï´؟ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ï´¾ [التوبة: 103]، وفيه دليل على استحباب الدعاء لمعطي الزكاة، فيقول الدافع: اللهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً، ويقول الآخذ: آجرك الله فما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهوراً.



581- وَعَنْ علي -رضي الله عنه-: «أَنَّ العباس -رضي الله عنه- سأَل النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- في تعجيل صَدقتهِ قبْلَ أن تَحِلَّ فرخّص لهُ في ذلك». رواهُ التّرمذي والحاكمُ.



الحديث دليل على جواز تعجيل الزكاة قبل محلها وأنها تجزئ عنه، وهو قول أكثر أهل العلم.



582- وعنْ جابرِ بن عبد الله -رضي الله عنهما- عنْ رسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم- قال: «لَيْس فيما دون خمسِ أَواقٍ من الوَرِق صَدقةٌ، وليْس فيما دُون خَمْسِ ذُوْدٍ من الإبل صدقةٌ، ولَيس فيما دُون خمسةِ أَوْسُقِ من التمر صدقةٌ» رواهُ مسلمٌ.



583- ولـهُ من حديث أَبي سعيد -رضي الله عنه- «ليس فيما دونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ منْ تَمْر ولا حَبٍّ صَدقةٌ» وأَصلُ حديث أَبي سعيد متّفقٌ عليه.



الوسق: ستون صاعاً، والأوقية أربعون درهماً. والحديث دليل على أنه لا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمساً، ولا في الفضة حتى تبلغ خمس أواق، ولا في التمر أو الحب حتى يبلغ ثلاثمائة صاع، وهو النصاب.



584- وعن سالم بنِ عبد الله عنْ أَبيه -رضي الله عنهم- عن النّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- قال: «فيما سقت السّماءُ والعُيونُ أَوْ كان عثرياً العُشْرَ، وفيما سُقيَ بالنّضْح نصْفُ الْعُشر» رواهُ البُخاريُّ، ولأبي داودَ «أو كانَ بَعْلاً الْعُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالسَّوانِي أَو النّضحِ نصف العُشر».



الحديث دليل على الفرق بين ما سقي بالسواني ففيه نصف العشر، وما سقي بغير تعب وعناء كماء السماء والأنهار ففيه العشر، ودل حديث أبي سعيد على أنه لا زكاة في ذلك حتى يبلغ خمسة أوسق، وهو قول الجمهور.



585- وعنْ أَبي موسى الأشْعريِّ ومُعاذٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ النْبيَّ -صلي الله عليه وسلم- قالَ لَهُما: «لا تأخُذا في الصَّدقةِ إلا منْ هذهِ الأصنافِ الأربعَةِ: الشّعِيرِ والحنْطةِ والزَّبيبِ والتّمرِ» رواهُ الطّبرانيُّ والحاكم.



586- وللدارقطنيِّ عنْ مُعاذٍ -رضي الله عنه- قالَ: «فأَمّا القِثَّاءُ والْبِطّيخُ والرُّمّانُ والْقصَبُ فقد عفَا عنْهُ رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-» وإسْنادُهُ ضَعيفٌ.



الحديث دليل على أنه لا تجب الزكاة إلا في الأربعة المذكورة، وفي حديث عبدالله بن عمرو عند ابن ماجه زيادة الذرة، وفيه دليل على أنه لا زكاة في الخضروات، وقيل: تجب في كل ما أخرجت الأرض لعموم قوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ï´¾ [البقرة: 267]، وقال في المقنع: تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر، قال في الاختيارات: ورجح أبو العباس أن المعتبر لوجوب زكاة الخارج من الأرض هو الادّخار لا غير لوجود المعنى المناسب لإيجاب الزكاة فيه بخلاف الكيل فإنه تقدير محض، قال الحافظ: قوله لا زكاة في الخضروات دال على أن الزكاة إنما هي فيما يكال مما يدخر للاقتيات.



587- وعنْ سهْل بنِ أَبي حَثْمةَ -رضي الله عنه- قالَ: أَمَرَنا رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: «إذا خَرَصْتُمْ فَخُذوا ودَعُوا الثُّلُثَ فإنْ لَم تدَعُوا الثُّلُثَ فَدعوا الرُّبُعَ» رواهُ الخمسة إلا ابنَ ماجةْ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ.



الحديث دليل على مشروعية التخفيف في الخرص وكان عمر يقول للخارص: دع لهم قدر ما يأكلون وقدر ما يقع، وأخرج ابن عبد البر مرفوعاً: خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوطية والآكلة.



588- وعنْ عَتَّاب بنِ أَسيدٍ -رضي الله عنه- قالَ: «أَمرَ رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- أَنْ يُخْرصَ الْعِنَبُ كما يُخْرَصُ النّخلُ وتؤخذ زكاتُهُ زبيباً» رواهُ الخمسة وفيه انقطاعٌ.



صفة الخرص: أن يطوف بالشجر والزرع ويرى جميع ثمرته ويقول: خرصها كذا وكذا يابساً، قال ابن عبد البر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان، وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال، ولذلك يجب عليه البينة في دعوى النقص بعد الخرص، وضبط حق الفقراء على المالك، ومطالبة المصدّق بقدر ما خرصه، وانتفاع المالك بالأكل ونحوه انتهى، وقال في سبل السلام: وإذا ادعى المخروص عليه النقص بسبب يمكن إقامة البينة عليه وجب إقامتها وإلا صدق بيمينه.



589- وعن عمْرو بن شعيب عن أَبيه عن جده -رضي الله عنه- أن امرأَةً أَتتِ النَّبيَّ -صلي الله عليه وسلم- وَمَعَهَا ابنةٌ لها وفي يد ابنتِهَا مَسَكَتَانِ مِنْ ذهب فقال لها: «أَتُعطينَ زكاة هذا؟» قالتْ: لا قال: «أَيسُرُّكَ أَنْ يُسَوِّرَك اللهُ بهما يوْمَ القيامة سوارينِ منْ نارٍ؟» فَأَلْقتْهُما. رواهُ الثلاثةُ وإسنادهُ قويٌ وصحَّحَهُ الحاكمُ من حديث عائشة.



لفظ حديث عائشة -رضي الله عنها-: أنها دخلت على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فرأى في يدها فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة، فقالت صغتهن لأتزين لك بهن يا رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قالت: لا، قال: هنّ حسبك من النار، والحديث دليل على وجوب الزكاة في الحلية، وقيل: زكاتها عاريتها.



590- وَعَنْ أُمِّ سَلَمَة -رضي الله عنها- أَنّها كانتْ تَلْبس أَوْضَاحاً من ذهبٍ فقالت: يا رسول الله أَكنزٌ هَوَ؟ فقال: «إذا أَدَّيتِ زكاتَهُ فَلَيْس بكنزٍ» رواه أبودَاود والدارقطني وصحَّحَهُ الحاكمُ.

الحديث دليل على وجوب زكاة الحلية وأن كل مال أخرجت زكاته فليس يكنز فلا يشمله الوعيد في الآية.



591- وَعَنْ سَمُرة بن جُنْدَبٍ -رضي الله عنه- قال: «كان رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- يأمُرُنا أن نُخْرِجَ الصَّدقةَ منَ الذي نَعُدُّه للبيع» رواهُ أَبو داود وإسنادُهُ ليّنٌ.



الحديث دليل على وجوب الزكاة في مال التجارة لقوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ï´¾ [البقرة: 267]، الآية، قال مجاهد: نزلت في التجارة، قال ابن المنذر: الإجماع قائم على وجوب الزكاة في مال التجارة.



592- وَعَنْ أَبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسُول اللهِ -صلي الله عليه وسلم- قالَ: «وفي الرِّكازِ الخُمُسُ» مُتّفقٌ عليه.



الركاز: المال المدفون في الأرض من كنوز الجاهلية فيه الخمس في قليله وكثيره، ويجوز لواجده أن يتولى تفرقة الخمس بنفسه، وغير دفن الجاهلية حكمه حكم اللقطة.



593- وَعَنْ عَمْرِو بن شُعيب عن أَبيه عن جَدِّه -رضي الله عنه- أَنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قالَ في كَنْزٍ وَجَدهُ رجلٌ في خَرِبةٍ: «إنْ وجدتَّهُ في قَريْة مسْكونة فعَرِّفْه، وإن وجدتَهُ في قريةٍ غيرِ مَسْكونةٍ ففيه وفي الرَّكازِ الخُمُس» أَخرجه ابن ماجهْ بإسناد حسنٍ.



الكنز الذي يجده الرجل في قرية، لم يسمه الشارع ركازاً لأنه لم يستخرجه من باطن الأرض، وفيه دليل على أنه إذا وجده في قرية مسكونة أن حكمه حكم اللقطة.



594- وعنْ بلال بن الحارِثِ -رضي الله عنه- «أَنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم- أَخَذَ من المعادنِ القَبَلِيَّةِ الصَّدقَةَ» رواهُ أَبو داود.



الحديث دليل على وجوب الزكاة في المعادن، والحكمة في التفرقة بين المعادن والركاز أن أخذ الركاز بسهولة من غير تعب بخلاف المستخرج من المعدن فإنه لا بد فيه من المشقة والتعب.



(تتمة) قال في المقنع: ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه، وعنه فيه الزكاة انتهى، وقال ابن عباس: ليس في العنبر شيء إنما هو شيء ألقاه البحر، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-02-2020, 02:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(28)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(بابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ)



599- عَنْ أَبي هُريرة - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "سبْعةٌ يظلُّهُمُ الله في ظلِّه يَوْم لا ظلَّ إلا ظلُّهُ" فَذَكَرَ الحديث وفيهِ "ورجلٌ تصدَّقَ بصَدقة فأخفاها حتى لا تعْلَمَ شَمَالُهُ ما تُنْفِقُ يمينُهُ" مُتّفقٌ عليه.


ولفظ الحديث: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه". في الحديث دليل على فضل إخفاء الصدقة وقد قال الله تعالى: ï´؟ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ï´¾ [البقرة: 271]، وقوله في ظله: أي ظل عرشه كما أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان: "سبعة يظلهم الله في ظل عرشه".

600- وعنْ عُقبةَ بنِ عامرٍ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقُول: "كلُّ امرىءٍ في ظلِّ صدقتِهِ حتى يُفْصَلَ بين النّاسِ" رواهُ ابنُ حِبّان.

فيه حث على الصدقة سرها وعلانيتها، قال الله تعالى: ï´؟ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ï´¾ [البقرة: 262].

601- وعَنْ أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَيُّما مُسْلِمٍ كسَا مُسْلماً ثَوْباً على عُرْيٍ كساهُ الله من خُضْرِ الجنّةِ، وأَيُّما مسلم أَطعم مُسلماً على جوعٍ أَطعَمَهُ الله من ثمار الجنّة، وَأَيُّما مُسْلم سقى مُسلماً على ظَمَإٍ سقاه اللهُ من الرَّحيقِ المختوم" رواهُ أَبو داودُ وفي إسناده لينٌ.

فيه حض على أنواع البر، وإعطائها من هو مفتقر إليها، وكون الجزاء من جنس العمل.

602- وعنْ حَكيم بن حِزَام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اليَدُ العُلْيا خَيرٌ من اليدِ السفلى، وابْدأ بمنْ تَعُول، وخيْرُ الصَّدقةِ عنْ ظهْر غنِىً، ومَنْ يسْتَعْفِفْ يُعِفَّه الله، وَمَنْ يسْتَغْن يُغْنِهِ اللهُ" مُتّفقٌ عليه واللفظُ للبخاريِّ.

اليد العليا يد المعطي، والسفلى يد السائل، وفي الحديث الآخر: ( اليد العليا التي تعطي ولا تأخذ)، وفي الحديث دليل على البداءة بنفسه وعياله، وأن أفضل الصدقة ما بقي بعدها شيء يعينه على حوائجه ومصالحه لأن المتصدق بجميع ماله يندم غالباً إلا إذا كان صبوراً على الفاقة لقوله تعالى: ï´؟ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ï´¾ [الحشر: 9].

603- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيلَ: يا رسول الله أَيُّ الصَّدقةِ أَفضلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بمن تَعُولُ" أَخْرجَهُ أحمد وأَبو داود وصحَّحَهُ ابنُ خزيمة وابن حِبَّان والحاكمُ.

الجمع بين هذا الحديث والذي قبله ما قاله البيهقي إنه يختلف باختلاف أحوال الناس في الصبر على الفاقة والشدة والاكتفاء بأقل الكفاية.

604- وعنْهُ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تصَدَّقوا" فقال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ عندي دينارٌ؟ قالَ: "تَصَدَّق به على نَفْسِكَ" قال: عِنْدي آخرُ، قالَ: "تصدق به على ولَدِك" قال: عندي آخرُ، قال: "تصَدَّق به على خادِمِك" قال: عِنْدي آخر، قال: "أَنْتَ أَبْصَرُ" رواهُ أَبو داودَ والنسائيُّ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ.

الحديث دليل على البداءة بالأهمّ فالأهمّ، ولم يذكر الزوجة في هذا الحديث وقد وردت في صحيح مسلم مقدمة على الولد.

605- وعَنْ عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أَنفَقَتِ المرْأَةُ من طعام بَيْتِها غيرَ مُفْسدةٍ كان لها أَجرُها بما أَنْفَقَتْ ولزوجها أَجْرُهُ بما اكْتَسَبَ وللخادمِ مِثْلُ ذلك لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ من أَجْرِ بعضٍ شيئاً" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على جواز إنفاق المرأة من الطعام الذي لها فيه تصرف بشرط أن لا يخلّ ذلك بنفقة أهل البيت، قال النووي: هذا مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة فإن زاد على المتعارف لم يجز، وهذا معنى قوله: غير مفسدة، ونبه بالطعام لأنه يسمح به في العادة بخلاف الدراهم في حق أكثر الناس انتهى ملخصاً.

606- وعنْ أَبي سعيدٍ الخدْري - رضي الله عنه - قالَ: "جاءَت زينبُ امرأَةُ ابن مسَعْوُدٍ فقالت: يا رسول الله إنّكَ أَمَرْتَ اليوْمَ بالصَّدقةِ وكان عندي حُليٌّ لي فأَردتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بهِ فَزَعَمَ ابنُ مسْعُودٍ أَنّهُ وولدَهُ أَحَقُّ مَنْ أتَصَدَّقُ به عليهِمْ؟" فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صَدَقَ ابنُ مَسعود، زَوْجُكِ وولدُكِ أَحقُّ منْ تَصَدّقت به عليهِمْ" رَوَاهُ البخاري.

الحديث دليل على أن الصدقة على القريب أفضل من غيره، وفي الحديث الآخر: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى القريب صدقة وصلة"، واستدل به على جواز صرف زكاة المرأة إلى زوجها وهو قول الجمهور.

607- وعن ابن عُمَر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يزالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النّاسَ حتى يأتيَ يوْمَ القيامة وليس في وجهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ" متفقٌ عليه.

الحديث دليل على قبح كثرة السؤال لأنه يذهب بهاء الوجه ولهذا يأتي يوم القيامة ووجهه عظم.

608- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ سَأَلَ النّاس أَمْوالَهُمْ تَكَثُّراً فإنما يَسْأَلُ جَمْراً فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ ليَسْتَكْثِرْ" رواهُ مُسْلمٌ.

الحديث دليل على تحريم السؤال من غير حاجة.

609- وعن الزبيْرِ بن العوَّام - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لأَنْ يأخُذَ أَحدُكُمْ حَبْلَهُ فيأتَي بحُزْمةٍ من الحطب على ظهرِهِ فيبيعَها فيكُفَّ بها وَجْهه خيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يسأَلَ الناسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ" رواهُ البخاريُّ.

الحديث دليل على كراهة السؤال ولو مع الحاجة، وفيه الحث على الاكتساب ولو أدخل على نفسه المشقة.

610- وعنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - رضي الله عنه -: "المسألةُ كَدٌّ يَكُدُّ بها الرَّجُلُ وجْهَهُ إلا أنْ يسْأَلَ الرَّجُلُ سُلطاناً أَوْ في أَمر لا بُدَّ مِنْهُ" رواهُ الترمذي وصححهُ.

الحديث دليل على تحريم سؤال الناس أموالهم إلا فيما لا بد منه، وهو فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع؛ وفيه جواز سؤال السلطان لأنه إنما يسأل من بيت مال المسلمين وله فيه حق، والسلطان بمنزلة الوكيل، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-02-2020, 02:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(30)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


(بابُ كتاب الصيام)


صوم رمضان أحد أركان الإسلام، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ï´¾ [البقرة: 183، 184] الآيات، والصيام في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: الإمساك في النهار عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد في الشرع.

618- عنْ أَبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصوم يومٍ ولا يومينِ إلا رجلٌ كان يصومُ صوماً فليَصمهُ" مُتّفقٌ عليه.

الحديث دليل على تحريم صوم يوم أو يومين قبل رمضان، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل الصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان، (قوله: إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) أي إلا من اعتاد صوم أيامٍ معلومة ووافق ذلك آخر شعبان فلا بأس به.

619- وعن عمّارِ بن ياسرٍ - رضي الله عنهما - قال: "من صام اليوْمَ الذي يُشكُّ فيه فقد عصى أَبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -" ذكره البخاري تعليقاً ووصلهُ الخمسة وصَحَحَّه ابنُ خزيمة وابنُ حِبَّانَ.

الحديث دليل على تحريم صوم يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو نحوه، وفي حديث ابن عباس: (فإن حال بينكم سحاب فأكملوا العدَّة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً) أخرجه أحمد وأصحاب السنن.

620- وعنْ ابنِ عُمُر - رضي الله عنهما - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا رأيتموهُ فصُوموا وإذا رأَيتموهُ فأَفِطروا، فإن غُمَّ عليكمْ فاقْدرُوا لـه" متّفقٌ عليه.

ولمسلمٌ: "فإن أُغْمِيَ عليكم فاقُدُرُوا لـه ثلاثين" وللبخاري " فأَكْملوا العِدة ثلاثين".

621- ولهُ في حديث أَبي هُريرةَ - رضي الله عنه -: "فأَكْمِلُوا عِدّةَ شعْبان ثلاثين".

الحديث دليل على وجوب صوم رمضان لرؤية هلاله، وإفطار أول يوم من شوال لرؤية هلاله، والمراد من الرؤية ما يثبت به الحكم الشرعي (قوله: فإن غم عليكم فاقدروا له) أي أفطروا يوم الثلاثين واحسبوا تمام الشهر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) وأولى ما يفسر الحديث بالحديث.

622- وَعَنْ ابْن عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: "تراءَى النّاسُ الهِلالَ فأَخبَرتُ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رأَيْتُهُ فصامَ وأَمَرَ النّاس بصيامِهِ" رواهُ أبو داود، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وابْنُ حِبَّانَ.

الحديث دليل على العمل بخبر الواحد العدل في الصوم.

623- وعن ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ أَعرابياً جاءَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي رَأَيْتُ الهِلال، فقال: "أَتشهدُ أَنْ لا إله إلا الله؟" قال: نعم، قال: "أَتَشْهَدُ أنَّ محمداً رسول الله؟" قال: نعمْ، قال: "فَأَذِّنْ في النَّاس يا بلالُ أَنْ يَصُوموا غداً" رواهُ الخمسةُ وصحَّحَهُ ابن خزيمةَ وابن حِبَّانَ ورجَّح النسائي إرساله.

الحديث دليل أيضاً على قبول خبر الواحد في الصوم، وعلى أن الأصل في المسلمين العدالة، قال في الاختيارات: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة بهذا، فإن اتفقت لزم الصوم وإلا فلا، وهو الأصح للشافعية، وقول في مذهب أحمد انتهى.

624- وعن حَفْصةَ أُمِّ المُؤمنين - رضي الله عنها - أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "منْ لَمْ يُبَيّت الصِّيامَ قَبْلَ الفجر فلا صِيامَ لـهُ" رواهُ الخمْسةُ ومَالَ التِّرمذيُّ والنسائي إلى ترجيح وَقْفِهِ، وصحَّحَهُ مرفوعاً ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ.

وللدارقطني: "لا صِيامَ لمن لَم يَفْرِضْهُ منَ الليل".

الحديث دليل على أنه لا يصح الصيام إلا بتبييت النية: وهو أن ينوي الصيام في أي جزء من الليل، ويجزئ لرمضان نية واحدة إذا نوى صوم جميع الشهر، وهو مذهب مالك واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ورواية عن الإمام أحمد.

625- وعنْ عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل عليَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذات يومٍ فقال: "هلْ عندكمْ شيءٌ؟" قُلنا: لا، قال: "فإني إذا صائمٌ" ثمَّ أَتانا يوْماً آخر، فقلنا أُهديَ لنا حَيْسٌ، فقال: "أرِينِيهِ فَلَقد أَصبحْتُ صائماً" فَأَكل، رواهُ مسلمٌ.

الحديث دليل على صحة النفل بغير نية من الليل، وفيه أنه لا يلزمه إتمام صوم التطوع، قال ابن عمر: لا بأس به ما لم يكن نذراً أو قضاء رمضان.

626- وعن سهِل بنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - أَنْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما عجّلوا الْفِطْر" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.

627- وللتِّرْمذي مِنْ حديث أَبي هُريْرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "قالَ الله عَزَّ وجلَّ: أَحبُّ عِبادي إليَّ أَعْجَلُهُمْ فطْراً".

الحديث دليل على استحباب تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار من يجوز العمل بقوله، وعند أحمد: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) زاد أبو داود: (لأن اليهود والنصارى يؤخرون الإفطار إلى اشتباك النجوم) قال في شرح المصابيح: ثم صار في ملتنا شعاراً لأهل البدعة وسمة لهم.

628- وعنْ أَنس بنِ مَالكٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَسَحَّرُوا فإن في السَّحُورِ بركةً" مُتّفقٌ عَلَيه.

الحديث دليل على استحباب السحور لما فيه من اتباع السنَّةِ ومخالفة أهل الكتاب، والتقوّي به على العبادة وغير ذلك.

629- وعَنْ سليمان بنِ عامر الضَّبِّيِّ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أَفْطَر أَحَدُكُمْ فَلْيُفطِر على تمرٍ، فإن لَم يجدْ فَلْيُفطِر على ماءٍ فإِنّهُ طَهُورٌ" رواهُ الخمسة وصحَّحَه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

الحديث دليل على استحباب الإفطار بما ذكر لما فيه من الحلاوة و الرطوبة، وعند الترمذي والنسائي من حديث أنس: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء".

630- وعنْ أَبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قال: نَهى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الوِصَال، فقال رجلٌ من المسلمين: فإنك تواصلُ يا رسُولَ الله؟ فقال: "وأيُّكُمْ مِثْلي؟ إني أَبيتُ يُطْعمني ربِّي وَيسْقيني" فلمّا أَبوا أَن يَنْتَهُوا عن الوصال وَاَصَلَ بهم يوْماً ثمَّ يوماً ثمَّ رأَوُا الهلال، فقال: "لوْ تأَخّرَ الهلالُ لزدتُكُمْ" كالمُنَكِّل لهُم حين أَبوْا أَن يَنْتهُوا، مُتّفَقٌ علَيه.

الحديث دليل على كراهة الوصال لأنه من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث أبي سعيد عند البخاري: (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر).

631- وعَنْهُ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بهِ والجهْلَ فَلَيْسَ للَّهِ حَاجةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشرابَهُ" رواهُ البُخاريُّ وأبو دود واللفظ له.

الحديث دليل على تأكيد تحريم الكذب والسفه على الصائم وأن الله لا يقبل صيامه.

632- وعَنْ عائشةَ - رضي الله عنها - قالتْ: "كانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ وَهُو صائمٌ ويُباشرُ وهُوَ صائمٌ، ولكنه أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ" مُتّفقٌ عليه واللفظٌ لمسلم، وزاد في روايةٍ "في رَمَضَان".

قال العلماء: معنى الحديث أنه ينبغي لكم الاحتراز من القبلة ولا تتوهموا أنكم مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في استباحتها لأنه يملك نفسه، والحديث دليل على جواز القبلة لمن لا تحرك شهوته.

633- وعن ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتجمَ وهُوَ مُحْرمٌ واحْتَجَمَ وهُو صَائمٌ" رَوَاه البُخاريُّ.

الحديث دليل على أن الحجامة لا يفطر بها الصائم، وهو مذهب الأكثر من الأئمة.

634- وعَنْ شدَّاد بن أَوْسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتى على رجُلٍ بالبقيع وهُو يحتجم في رمضان فقال: "أَفْطرَ الحاجِمُ والمحجومُ" رواهُ الخمسةُ إلا التّرْمذي، وصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ حِبَّانَ.

الحديث دليل على أن الحجامة تفطر الصائم من حاجم ومحجوم، وقيل إنه منسوخ لأن حديث ابن عباس متأخر.

635- وعَنْ أَنَس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "أَوَّلُ ما كُرِهَتْ الحِجَامةُ للصائمِ: أَنَّ جعَفْر بن أبي طالب احْتجمَ وَهُوَ صائمٌ فَمَرّ بهِ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أَفَطَر هذان" ثمَّ رخّص النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ في الحِجَامةِ للصائمِ، وكان أنس يحتجِمُ وهُو صائم". رواه الدارقطني وقواه.

قال العلماء: ويجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها، وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سبباً للإفطار، ولا تكره في حق من لا يضعف بها، وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى.

636- وعن عائشةَ - رضي الله عنها - "أنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في رمضانَ وهُو صائمٌ" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف وقال الترمذيُّ: لا يصح في هذا البابِ شيءٌ.

قال الترمذي: واختلف أهل العلم في الكحل للصائم، فكرهه بعضهم وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو قول الشافعي انتهى، قال في الاختيارات: ولا يفطر الصائم بالاكتحال والحقنة وما يفطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة وهو قول بعض أهل العلم، ويفطر بإخراج الدم بالحجامة وهو مذهب أحمد، وبالفصد والتشريط وهو وجه لنا، وبإرعاف نفسه، وهو قول الأوزاعي، ويفطر الحاجم إن مصّ القارورة انتهى.

637- وعنْ أَبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ نَسِيَ وهُو صَائمٌ فَأَكلَ أَوْ شَرِبَ فليُتِمَّ صَوْمَهُ فإنّما أَطعمهُ اللَّهُ وسقاهُ" مُتّفقٌ عليه وللحاكم من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة وهو صحيح.

الحديث دليل على أن من أفطر ناسياً أنه يتم صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة وهو قول الجمهور.

638- وعَنْ أَبي هُريرة - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ فلا قضاءَ عليه، ومن اسْتقاءَ فعليه القضاءُ" رواهُ الخمسة، وأَعَلَّهُ أَحْمَدُ وقَوَّاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

الحديث دليل على أنه لا يفطر بالقيء الغالب عليه، وعلى أن من تعمد القيء يفطر.

639- وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - "أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَرَج عامَ الْفتحِ إلى مكّة في رمضان فصام حتّى بَلَغَ كُراع الْغميم فَصَام النّاسُ، ثمَّ دعا بقَدَحٍ منْ ماءٍ فَرَفَعهُ حتى نَظَرَ الناسُ إليهِ فشربَ ثم قيل لـهُ بَعْدَ ذلك إنَّ بعضَ الناسِ قدْ صامَ؟ فقال: "أُولئكَ العُصاةُ، أُولئكَ الْعُصاةُ". وفي لفظ "فقيلَ لـهُ إنَّ النّاس قدْ شقَّ عَلَيْهمُ الصِّيام وإنما ينْتظرون فيما فعلتَ، فدعا بقدح منْ ماءٍ بعد العصر فشرب" رواهُ مسلمٌ.

الحديث دليل على أن المسافر له أن يصوم وله أن يفطر، وأن له الإفطار وإن صام أكثر النهار، وفيه أن الفطر لمن يشق عليه الصيام أفضل كما في الحديث الآخر: (ليس من البر الصيام في السفر).

640- وعنْ حمزةَ بنِ عَمْرو الأسلمي - رضي الله عنه - أنّهُ قال: يا رسول الله أَجدُ فيَّ قوَّةً على الصِّيام في السَّفر فَهَلْ عليَّ جُناحٌ؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هي رُخْصةٌ من الله فمنْ أَخَذ بها فحَسنٌ، ومَنْ أَحَبَّ أَنْ يصوم فلا جناحَ عليه" رواهُ مُسلمٌ وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة ابن عمرو سأل.

الحديث دليل على أن المسافر مخير بين الإفطار والصيام إذا قوي عليه، وعند أبي داود: "أنه قال: يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون ديناً علي فقال: أي ذلك شئت يا حمزة".

641- وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: "رُخِّصَ للشيخ الكبير أَن يُفطرَ ويُطعِمَ عَنْ كُلِّ يوْم مسْكيناً ولا قضاء عَلَيْه" رواهُ الدراقُطنيُّ والحَاكِمُ وصَحَّحَاهُ.

قال ابن عباس في قوله تعالى: ï´؟ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ï´¾ واحد ï´؟ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ï´¾ قال زاد مسكيناً آخر ï´؟ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ï´¾ [البقرة: 184]، قال: وليست منسوخة إلا أنه رخص للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، وفي المسألة خلاف بين السلف والجمهور، على أن الإطعام لازم في حق من لم يطق الصيام لكبر، منسوخ في غيره. وعن أنس ابن مالك الكعبي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم) رواه الخمسة قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم، وقال بعض أهل العلم الحامل والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان، وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد، وقال بعضهم: يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق انتهى. قال في مختصر المقنع: وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفاً على أنفسهما قضتاه فقط، وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكيناً.

642- وعَنْ أَبي هُريرة - رضي الله عنه - قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: هَلَكْتُ يا رسول الله قال: "وما أَهْلَكك؟" قال: وقعْتُ على امرأَتي في رمضان فقال: "هلْ تَجدُ ما تَعتقُ رقبة؟" قال: لا، قال: "فهل تَسْتَطيعُ أَن تَصومَ شهرين مُتتابعين؟" قال: لا، قال: "فهل تَجدُ ما تُطعمُ ستِّين مسْكيناً؟" قال: لا، ثمَّ جلس فأُتي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعَرَقٍ فيه تمرٌ فقال: "تَصَدَّقْ بهذا" فقال: أَعلى أَفْقَر مِنّا؟ فما بيْنَ لابَتَيها أَهل بيت أَحْوج إليه منّا فَضَحك النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى بدتْ أَنيابُهُ، ثم قالَ: "اذهب فأَطعِمهُ أَهلَك" رواهُ السبّعة واللفظ لمسلم.

الحديث دليل على وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان عامداً، وهو حديث جليل كثير الفوائد، جمعها بعضهم ألف فائدة في مجلدين.

643- وعَنْ عائشة وأُمِّ سلَمة - رضي الله عنهما - "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصبحُ جُنُباً منْ جماع ثم يغتسل ويصُوم" مُتّفقٌ عَلَيْهِ، وزادَ مُسْلمٌ في حديث أُمِّ سَلَمَةَ "ولا يقْضي".

الحديث دليل على صحة صوم من أدركه الفجر وهو جنب قبل أن يغتسل، وهو قول الجمهور.

644- وعنْ عائشة - رضي الله عنها - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من مات وعليه صيامٌ صامَ عَنْهُ وليّهُ" متّفقٌ عليه.

الحديث دليل على مشروعية صيام الحي عن الميت، وأنه إذا مات وعليه صوم و اجب أجزأ عنه صيام وليه، قال النووي: اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضى عنه؟ وللشافعي في المسألة قولان مشهوران: أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلاً، والثاني يستحب لوليه أن يصوم عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى إطعام، وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة انتهى، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25-02-2020, 02:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(31)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(باب صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ)


645- عَنْ أَبي قَتَادة الأنصاري - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئلَ عنْ صَوْمِ يوْمِ عرفة فقال: "يُكفِّر السّنةَ الماضية والباقية" وسئل عَنْ صيام يوْم عاشُوراءَ فقال: "يُكفِّر السّنَة الماضية" وسُئل عنْ صوْم يوْم الاثنين فقال: "ذلك يوْمٌ وُلدتُ فيهِ، وبُعِثت فيه، وَأُنْزلَ عليِّ فيه" رواهُ مسلمٌ.

الحديث دليل على استحباب صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ويوم الاثنين.

646- وعنْ أبي أَيوب الأنصاريِّ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "منْ صامَ رمضان ثمَّ أَتْبَعهُ ستّاً منْ شوَّال كانَ كصيام الدَّهر" رواهُ مُسلمٌ.

الحديث دليل على استحباب صوم ستة أيام من شوال سواء كانت متوالية أو متفرقة، وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام رمضان فشهره بعشر، ومن صام ستة أيام بعد الفطر فذلك صيام السنة) رواه أحمد والنسائي.

647- وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من عبْدٍ يَصُومُ يوْماً في سبيل الله إلا باعد اللهُ بذلك اليومِ عنْ وجههِ النّار سبعين خريفاً" مُتّفقٌ عليه واللفظ لمسلم.

الحديث دليل على فضيلة الصوم في الجهاد ما لم يضعف بسببه عن قتال العدوّ.

648- وعنْ عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: "كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يصُوم حتى نقولَ لا يُفطر، ويُفْطِرُ حتى نقولَ لا يصومُ، وما رأيْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسْتَكْمَل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضَانَ، ومَا رَأَيْتُهُ في شهرٍ أَكْثر مِنْهُ صياماً في شَعبان" مُتّفقٌ عَلَيْه واللفظ لمسلم.

فيه دليل على أن صومه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مختصاً بشهر دون شهر، وأنه يسرد الصوم أحياناً والفطر أحيانا ولعل ذلك من كثرة الأشغال وقلتها، وفيه دليل على أنه كان يخص شعبان بالصوم أكثر من غيره.

649- وعنْ أَبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: "أمَرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَصُوم من الشهر ثلاثةَ أَيّامٍ: ثلاثَ عَشْرةَ وأَرْبعَ عَشْرَةَ وخمسَ عَشْرَة" رواه النسائيُّ والتِّرمذيُّ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.

الحديث دليل على استحباب صيام أيام البيض، ويكفي عنها ثلاثة أيام من أول الشهر أو من آخره. وأخرج أبو داود والنسائي من حديث حفصة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم في كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى".

650- وَعَنْ أَبي هُرَيْرة - رضي الله عنه - أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا يَحِلُّ للمرْأَةِ أَنْ تصومَ وزوْجُها شاهدٌ إلا بإذْنِهِ" مُتفقٌ عَلَيْهِ واللفظ للبخاريِّ زَادَ أَبو داود: "غَيْرَ رَمضانَ".

الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة صيام التطوع إلا بإذن زوجها إذا كان حاضراً.

651- وَعَنْ أَبي سعيد الْخُدرِيِّ - رضي الله عنه - "أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ صيام يَوْمَيْن: يَوْم الْفطْر وَيَوْمِ النّحْر" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على تحريم صيام عيد الفطر وعيد النحر، وهو إجماع.

652- وَعَنْ نُبَيْشةَ الهُذَليِّ - رضي الله عنه - قالَ: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيام التشريق أَيّامُ أَكْل وشُرْبٍ وذكرِ لله عَزَّ وَجَلَّ" رواهُ مُسْلمٌ.

الحديث دليل على كراهية صيام أيام التشريق، وهي ثلاثة بعد يوم النحر.

653- وعن عائشةَ وابن عُمَر - رضي الله عنهم - قالا: "لم يُرَخَّصْ في أَيّام التّشريقِ أَنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ" رَواه البُخاريُّ.

الحديث دليل على جواز صيام أيام التشريق للمتمتع والقارن إذا عدم الهدي، لقوله تعالى: ï´؟ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ï´¾ [البقرة: 196].

654- وعَن أَبي هُريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تخُصُّوا ليْلةَ الْجُمُعةِ بقيامٍ منْ بين الليالي، ولا تُخصُّوا يومَ الجُمُعة بصيامٍ منْ بين الأيام إلا أن يكونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحدُكم" رواهُ مسلمٌ.

الحديث دليل على كراهة تخصيص ليلة الجمعة بصلاة غير معتادة، وتخصيص يومها بصيام منفرداً.

655- وعنهُ أَيضاً - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصومَنَّ أَحدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعْةِ إلا أَنْ يَصُومَ يوْماً قَبْلهُ أَوْ يَوْماً بَعْدهُ" مُتّفقٌ عَلَيه.

الحديث دليل على جواز صوم يوم الجمعة إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده، وعن جويرية - رضي الله عنها -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تصومين غداً، قالت: لا، قال: فأفطري" رواه البخاري.

656- وَعَنْهُ أَيضاً - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا انْتصفَ شعبانُ فلا تصومُوا" رواه الخمْسةُ واستنْكرَهُ أَحْمَدُ.

الحديث دليل على كراهة الصوم في شعبان بعد انتصافه إلا أن يوافق صوماً معتاداً.

657- وعن الصَّمّاءِ بنتِ بُسْر - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا تَصُومُوا يَوْمَ السبّتِ إلا فيما افْتُرض عليكمْ، فإن لم يجد أَحدُكم إلا لحاءَ عِنَبٍ أَوْ عودَ شَجرَةٍ فَلْيَمضُغْها" رواهُ الخمسةُ ورجالهُ ثِقاتٌ إلا أنّهُ مُضْطَربٌ وقد أنكره مالكٌ وقال أبو دود هو مَنْسُوخٌ.

658- وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - أنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان أَكْثر ما يَصُومُ من الأيامِ يَوْمُ السّبْتِ وَيْومُ الأحدِ. وكانَ يقُولُ: "إنهما يْوما عيدٍ للمشركين وأَنا أُريد أَنْ أُخالِفَهم"أَخرجهُ النسائيُّ وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ وهذا لفظه.

الحديث الأول يدل على كراهة إفراد السبت بالصوم، والثاني يدل على مشروعية صيام يوم السبت والأحد، قال في سبل السلام: النهي عن صومه كان أول الأمر حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب، ثم كان آخر أمره - صلى الله عليه وسلم - مخالفتهم كما صرح به الحديث، وأخرج الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخمس"، وحديث الكتاب دال على استحباب صوم السبت والأحد مخالفة لأهل الكتاب، وظاهره صوم كل على الانفراد والاجتماع انتهى.

659- وعنْ أْبي هريرة - رضي الله عنه - "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنْ صوم يومْ عَرَفَة بعَرَفةَ" رواهُ الخمسةُ غير الترمذي وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ والحَاكِمُ، واسْتَنْكَرَهُ العُقَيْلِيُّ.

الحديث دليل على كراهة صوم يوم عرفة بعرفة لأنه يضعف عن الدعاء في هذا الموقف، وصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حجته مفطراً بعرفة.

660- وعنْ عبد الله بنِ عَمْرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا صامَ منْ صامَ الأبدَ" متفقٌ عَليه.

661- ولمسْلمٍ عن أَبي قتادة - رضي الله عنه - بلفظ "لا صام ولا أَفْطر".

الحديث دليل على كراهة صوم الدهر، ويؤيده حديث: (لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر، صم يوماً وأفطر يوماً)، (قوله: لا صام من صام الأبد)، قال ابن العربي: إن كان دعاء فيا ويح من دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان معناه الخبر فيا ويح من أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعاً فكيف يكتب له ثواب؟





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-02-2020, 02:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(32)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(كتاب الحج)



الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، قال الله تعالى: ï´؟ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ï´¾ [آل عمران: 97]. والسبيل: الزاد والراحلة، وقال تعالى: ï´؟ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ï´¾ [البقرة: 196]، والحج في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة.

باب فَضْلِهِ وَبَيَانِ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ

673- عَنْ أَبي هُريرة - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "العُمرةُ إلى العمْرة كفّارةٌ لما بَيْنَهُما، والحجُّ الْمبرورُ ليس لهُ جَزَاءٌ إلا الجنَّةُ" مُتّفقٌ عَلَيه.

الحج المبرور هو الذي لا يخالطه شيء من الإثم، وفي الحديث دليل على مشروعية العمرة في كل وقت، وأنه لا كراهة في تكرارها.

674- وعَنْ عائشة - رضي الله عنها - قالت: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ على النِّساءِ جهَادٌ؟ قال: "نَعَمْ عَليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه: الحجُّ والعُمرةُ" رواهُ أحمد وابنُ مَاجَهْ واللفظ له وإسْنادُهُ صحيحٌ، وأَصْلُهُ في الصحيح.

(قوله وأصله في الصحيح) أراد بذلك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة أنها قالت: "يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور" والحديث دليل على أن الحج والعمرة يقومان مقام الجهاد في حق النساء.

675- وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: أَتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أَعرابيٌّ فقال: يا رسولَ اللهِ أَخبرني عن الْعُمْرَةِ أَواجبةٌ هي؟ فقال: "لا وأَنْ تَعْتمر خيرٌ لكَ" رواهُ أحمد والتِّرمذيُّ والراجحُ وقفُهُ. وأَخرجهُ ابنُ عديَ من وجْهٍ آخر ضعيف.

676- عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعاً: "الحَجُّ والعمرة فريضتان".

اختلف العلماء في وجوب العمرة والصحيح أنها تجب على من يجب عليه الحج لقول الله تعالى: ï´؟ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ï´¾ وقال ابن عباس: إنها لقرينة الحج في كتاب الله، وقال عطاء: ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبان لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلاً إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت.


677- وعنْ أَنَس - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسُولَ اللهِ ما السبيلُ؟ قال: "الزادُ والرَّاحلةُ" رواهُ الدراقطنيُّ وصحَّحَهُ الحاكم والرَّاجحُ إرسالـهُ.

678- وأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، وفي إِسْنِادِهِ ضَعْفٌ.

الحديث دليل على أن من وجد زاداً وراحلة صالحين لمثله وجب عليه الحج لقوله تعالى: ï´؟ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ï´¾ [آل عمران: 97].

679- وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقى ركبْاً بالرَّوحاء فقال: "مَنِ الْقوْمُ؟" فقالوا: المُسلمون، فقالوا: من أنت؟ فقال: "رسولُ اللهِ" فرَفَعَتْ إليه امرأَةٌ صبياً فقالتْ أَلهذا حجٌّ: قال: "نعمْ ولكِ أَجرٌ" رواهٌ مسلمٌ.

الحديث دليل على أنه يصح حج الصبي سواء كان مميزاً أم لا حيث فعل وليه عنه ما يفعل الحاج، وإلى هذا ذهب الجمهور ولكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام، وصفة إحرام الولي عنه أن يقول بقلبه جعلته محرماً.

680- وعنهُ - رضي الله عنهما - قال: "كانَ الفَضْلُ بنُ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - رديفَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فجاءَت امْرأَةٌ مِنْ خثَعَم فجعل الفَضْلُ ينظُرُ إليْها وتَنْظُرُ إليهِ وجعلَ النَّبيُ - صلى الله عليه وسلم - يصْرفُ وَجْهَ الفَضْلِ إلى الشِّقِّ الآخر فَقَالت: يا رسولَ الله إن فريضة الله على عبادهِ في الحجِّ أَدْركتْ أَبي شيخاً كبيراً لا يثبتُ على الرَّاحلة أفأَحُجُّ عَنْهُ؟ قال: "نعم" وذلك في حَجّةِ الوداع. مُتّفقٌ عليه واللفظ للبخاريِّ.

فيه دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان مأيوساً منه القدرة على الحج بنفسه.

681- وعَنْهُ - رضي الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جاءَتْ إلى النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: إنَّ أُمِّي نذرت أَنْ تحُجَّ ولم تَحُجَّ حتى ماتت أَفَأَحُجُّ عنْها؟ قالَ: "نَعَمْ حُجِّي عَنْها، أَرأَيْتِ لوْ كانَ على أُمِّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضيَتَهُ؟ اقْضُوا الله فالله أَحقُّ بالْوفَاءِ" رواهُ البخاريُّ.

الحديث دليل على أن الناذر بالحج إذا مات ولم يحج أجزأه أن يحج عنه ولده أو قريبه أو غيرهم لتشبيهه بالدَّين.

682- وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجّ، ثُمّ بَلَغَ الْحِنْثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخُرَى، وأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ والبيهقيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلا أَنَّهُ اخْتُلِف فِي رَفْعِهِ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مُوْقُوفٌ.

الحديث دليل على أن حجة الإسلام تلزم الصبي إذا بلغ، والعبد إذا أُعتق وأن الحج قبل ذلك لا يجزئهما عن الفريضة.

683- وَعَنْهُ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ يَقُولُ: "لا يَخْلُونَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلا تسَافِرُ المَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي محْرَمٍ"، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ امْرأَتِي خَرجَتْ حَاجَّةً، وَإنِّي اكْتُتِبتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكذا، فَقَالَ: "انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ واللفظُ لمُسلمٍ.

الحديث دليل على تحريم الخلوة بالأجنبية وهو إجماع، وفيه دليل على تحريم سفر المرأة من غير محرم، وفيه دليل على أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان لها محرم.

684- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِع رَجُلاً يقولُ: لبيَّكَ عنْ شُبرُمَةَ، قال: "مَنْ شُبرمةُ؟" قال: أَخٌ لي أَو قريب لي، فقال: "حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟" قال: لا. قال: "حُجَّ عنّ نَفْسِكَ ثمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمةَ" رواهُ أَبو داود وابن ماجه وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والراجح عند أحمد وَقْفُهُ.

الحديث دليل على أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه.

685- وعَنْهُ - رضي الله عنه - قالَ: خَطَبَنَا رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إنَّ الله كتب عليكمُ الحَجَّ" فقامَ الأقرع بن حابس فقال: أَفي كلِّ عامٍ يا رسولَ الله؟ قال: "لَوْ قُلتُها لوجبت، الحَجُّ مَرَّة، فما زاد فَهُو تطوُّعٌ" رواهُ الخمْسةُ غيْر الترمذي. وأَصْلُهُ في مسلم من حديث أَبي هُريْرةَ.

الحديث دليل على أنه لا يجب الحج إلا مرة واحدة في العمر على كل مكلف مستطيع وبالله التوفيق.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25-02-2020, 02:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(33)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(كتابُ المَوَاقِيتِ)



686- عن ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - "أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقّتَ لأهْل المدينة ذا الحُلَيْفة، ولأهل الشَّام الجُحْفة، ولأهل نجد قرْن المنازلِ، ولأهْل اليمن يَلَمْلَم؛ هُنَّ لَهُنَّ ولمن أَتى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرهِنَّ ممنْ أَراد الحجَّ أو العُمْرة، ومنْ كان دون ذلك فمن حَيْثُ أَنْشأَ حتى أَهْلُ مكة من مكة" مُتَّفقٌ عليه.

(قوله: هن لهن): أي المواقيت للبلدان المذكورة والمراد أهلها، وفي رواية: "هن لهم"، (قوله: ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة): أي هي أيضاً مواقيت لمن أتى عليها قاصداً لأحد النسكين وإن لم يكن من أهل تلك الآفاق المعينة فإذا ورد الشامي مثلاً إلى ذي الحليفة فإنه يجب عليه الإحرام منها ولا يتركه حتى يصل الجحفة، فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور، (قوله: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) فيه دليل على أن من كان بين الميقات ومكة أنه يحرم من منزله، وأن أهل مكة يحرمون منها سواء كان من أهلها أو من المجاورين أو الواردين، وقال ابن عباس: من أراد من أهل مكة أن يعتمر خرج إلى التنعيم ويجاوز الحرم، قال أحمد: العمرة بمكة من الناس من يختارها على الطواف ومنهم من يختار المقام بمكة والطواف.

687- وعَنْ عائشة - رضي الله عنها - "أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقَّتَ لأهْل العِرَاق ذاتَ عِرقٍ" رواه أَبوداود والنَّسَائِيُّ.

688- وأَصلهُ عِنْدَ مُسلم مِنْ حديث جابر - رضي الله عنه - إلا أنَّ راوِيَهُ شكَّ في رَفْعهِ.

689- وفي صحيح البُخاريِّ أَنَّ عُمَرَ هو الذي وَقَّت ذات عِرْقٍ.

690- وعند أحمد وأَبي داودَ والترمذيِّ عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقّت لأهل المشرقِ العَقِيقَ".

(قوله: وقت لأهل العراق ذات عرق) قال الحافظ: سمي بذلك لأن فيه عرقاً وهو الجبل الصغير وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء، بينها وبين مكة مرحلتان وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة، قال: العقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في غور تهامة، قال في سبل السلام: والعقيق يعدّ من ذات عرق، قال ابن عبدالبر: أجمع أهل العلم على أن إحرام أهل العراق من ذات عرق إحرام من الميقات، قال الموفق: ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم. انتهى وبالله التوفيق.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 237.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 231.94 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (2.47%)]